من الماء كل شيء حي

صناعة الاعجاز لدى المؤسسة الدينية

تمارس المؤسسة الدينية أسلوب شعوذة كهنوتي شهير لتخدير العامة. فتنسب للنص الديني إعجازا غير موجود وتعتمد على الايمان الغيبي والتصديق المطلق من قبل اتباعها.

أريد أن أشير إلى حقيقة مهمة عن العلم. من اهتمامات العلم كشف الحقائق التي لا يمكن مشاهدتها بالحواس أو يمكن إدراكها بشكل مختلف عن حقيقتها.

فمثلا الألوان. الألوان منتج دماغي يمكننا اعتباره خداعا حسيا. لأن الحقيقة أن هناك ضوء بأطوال موجية مختلفة يفسرها الدماغ بإدراك لون معين لكل طول موجي. هذه عملية ترجمة. يترجم الدماغ الطول الموجي إلى لون. مهمة العلم هنا هي كشف الستار عن حقيقة الطول الموجي حتى لو بدا الأمر غريبا. 

مؤسسة الكهنوت على العكس تماما. أي شيء يقوله النص الديني تعتبره إعجازا. فلا اقتحم العقبة تصير اعجازا. تغرب في عين حمئة تصير اعجازا. قالت نملة تصير اعجاز.

الخطأ الواضح لديهم اعجاز. والخرافة لديهم اعجاز.

 

ما يمكن ملاحظته لا يصلح أن يكون اعجازا 

أي شيء يمكن للشخص العادي ملاحظته وقوله ليس اعجازا ولا يصلح أن يتم اعتباره ابداعا.

لكن نلاحظ عن الكهنوت استخفافا لا حدود له بعقول اتباعه. يقول النص الديني ينزل من السماء ماء فتصير اعجازا ويصرخون من أدرى محمدا أن الماء ينزل من السماء؟

يقول محمد جعلنا الشمس ضياء فيصرخون من أدرى محمدا أن الشمس تضيء؟

يقول وإلى الجبال كيف رفعت فيصرخون من أخبره أن الجبال رفعت؟ يقول جعلنا من الماء كل شيء حي فيصرخون من أدراه أن كل شيء حي يحتاج للماء. منتهى الاستخفاف والاستحقار لاتباعهم.

 

فحوى الادعاء

تقول مؤسسة الكهنوت أن مؤلف القرآن قال من الماء ولم يقل من الاوكسجين لأن كل الكائنات الحية تحتاج للماء بينما يوجد كائنات لا تحتاج للاوكسجين والماء ضروري للحياة البيولوجية لكن الاوكسجين لا.

في الحقيقة الحياة البيولوجية على الارض حياه معتمدة على الكربون الذي لم يعرفه انسان القرن السابع. الماء ضروري لها مثلما النيتروجين والفوسفور والاوكسجين

الادعاء محاولة يائسة لتقديس نص عادي

الحقيقة الاعجاز لو قال الاوكسجين. لأنه لا يمكن أن يتكون ماء بدون أوكسجين من ناحية ومن ناحية ثانية لأن الاوكسجين لم يكن أحد يعرفه في ذلك الزمن بينما الكل يعرف أن الماء اساس الحياة. هذا أمر بديهي. يرى البدوى الأرض يابسة وعندما ينزل المطر تحيا وتتفتح بالنبات.

يلاحظ أنه يهلك عطشا في الصحراء لولا الماء. ويلاحظ أن الحيوانات تموت لولا الماء. ويلاحظ أن النبات يموت لولا الماء. يلاحظ أن كل كائن حي من حوله يهلك بدون الماء.. يستطيع البدوي أن يستنتج أن الماء ضروري لحياته وحياة أنعامه وحياة النبات. ويستطيع أن يعرف أن الماء اساسي لكل كائن حي. هذه ملاحظة مباشرة لا نحتاج لكي نعرفها إلى كائنات فضائية تخاطب رعاة الغنم في الزمن السحيق.

فهل يعقل إذا قال شخص من القرن السابع جعلنا من الماء كل شيء حي أن يهلل الكهنوت من أدرى راعي غنم بهذا؟

راعي الغنم أدرى الناس بهذا وإلا لما ملأ قربته بكمية وافرة من الماء ليحافظ على حياته ولما قام بأخذ أغنامه إلى موارد الماء.  

استنتاج أن الماء اساسي لكل كائن حي موجود في محيط انسان القرن السابع أمر بديهي يمكن للطفل الصغير استنتاجه ولا يحتاج لكائنات مجنحة ترسل من الفضاء الخارجي. الذي لا يمكن لانسان القرن السابع استنتاجه بالملاحظة هو أن الاوكسجين اساسي للحياة.

لو حرموك من الماء ستظل على قيد الحياة لأيام. ولو منعوك من الاوكسجين ستموت في خمس دقائق.

 

مغالطات مؤسسة الكهنوت

حاول الكهنوت إيهام القارئ أن النص الديني قال أن الماء يدخل في تركيبة الكائن الحي. كما حاولوا إيهامه أن الاوكسجين لا يدخل في تركيبة كل كائن حي. بينما النص الاصلي لم يقل شيئا عن تركيبة الكائن الحي ولا يوجد شيء يوحي أن مؤلف النص يعرف تركيبة الكائن الحي من الأساس. كلما قاله النص هو جعلنا من الماء كل شيء حي ولم يقل شيئا آخر وهذا لا يعني أنه يعرف تركيبة الكائن الحي ولا يتعدى ملاحظة الانسان القديم الذي يعيش في الصحراء الجافة

 ويواصل الكهنوت القول ان محمد قال الماء ولم يقل الاوكسجين لانه هناك كائنات مثل البكتيريا الهوائية لا تتنفس الاوكسجين. بينما الماء ضروري لكل الحياة البيولوجية.

الحقيقة لا توجد حياة بيولوجية بدون الاوكسجين. ولا يوجد ماء بدون الاوكسجين

 قام الكهنوت باستخدام عملية التنفس فقط بالنسبة للاوكسجين بينما استخدموا حقيقة الدخول في تركيبة الكائن الحي بالنسبة للماء وليس عملية شرب الماء المقابلة للتنفس. والاوكسجين يدخل قبل الماء في تركيبة الكائن الحي.لا يوجد تركيب بيولوجي خالي من الاوكسجين ولا من الكربون والهيدروجين والنيتروجين. قبل الماء يجب أن يكون هناك اوكسجين

 الاوكسجين ايضا هو اساس كل الحياة وأساسي لتركيب الماء نفسه و يدخل الاوكسجين في تركيب نواة كل خلية وتركيب الحمض النووي

الحمض النووي هو مادة الحياة. يتكون الحمض النووي من ريبوز او اوكسيريبوز ومجموعة فوسفات وقاعدة نيتروجينية كالادينين والجوانين والسيتوسين والثايمين واليوراسيل.

يوجد الاوكسجين في كل مكون من هذه المكونات. ولا يوجد الماء في أي مكون ولا حاجة للماء في تركيب الحمض النووي.الماء مركب وليس عنصر اساسي.يعني لولا الاوكسجين لما وجدت الحياة ولولا الاوكسجين لما وجد الماء.

فهل الاصح ان نقول الماء كما يظهر لكل بدوي يعيش في الصحراء أم نقول الاوكسجين؟؟

 هل نترك الاصل ونذهب للفرع الذي يعرفه الجميع؟؟

 محمد قال الماء لانه لا يعرف الكربون ولا الاوكسجين وليس لانه يتلقى المعلومات من خارج الكوكب.

 لم يكن احد يعرف الاوكسجين في ذلك الزمن ولم يكن احد يعرف انه اساس الحياة

 أما الماء فكان الكل يعرفه ويعرف انه اساس الحياة

 فهل الاعجاز ان يكرر كلاما يعرفه كل الناس ويستطيع قوله كل الناس في زمنه بل ومن قبل مولده بآلاف السنين؟؟

أم الاعجاز ان يخبرهم عن امور لا يمكنهم استنباطها ولا ملاحظتها مثل الاوكسجين؟منطق الكهنوت مقلوب. هو محاولة تثير الشفقة لإصلاح ما أفسد الدهر

 

هل كل الكائنات تحتاج للماء؟

كلا. هناك كائنات لا تحتاج للماء. مثل فار الكنجارو

فهذا الكائن يعيش دون ان يحتاج لقطرة ماء. ويعتبر الماء في هذا الكائن مخلفات ايضية ينتج عن التفاعلات الكيميائية داخلها نتيجة تفاعل الاوكسجين مع مركبات الكربون العضوي لينتج ماء وثاني اوكسيد الكربون

بينما الاوكسجين فهو يدخل في تركيب كل كائن حي حتى البكتيريا اللاهوائية ولا توجد حياة بيولوجية بدون الاوكسجين ولا يوجد كائن حي على وجه الأرض لا يحتوي على اوكسجين

كان الاعجاز لو قال اوكسجين أعزائي الكهنوت. ولكنه لم يقل. وكيف له أن يقول وهو لا يعلم

  

 تصور القرآن للكون 

عبارة محمد وردت عن تصور بدائي وهو وجود الماء قبل كل شيء آخر في الكون حيث كان عرش الله يطفو على الماء. والحقيقة أن الماء وجد فقط بعد مليارات السنين من نشأة الكون

القرآن يبرز تصورا بدائيا للكون. لا يعرف شيئا عن الذرات. لا يعرف أن الماء عبارة عن مركب من عنصرين هما الاوكسجين والهيدروجين. ولا يعرف أن الماء لا يمكنه أن يتكون قبل الاوكسجين والهيدروجين. ولذلك تخيل مؤلف القرآن أن الماء وجد قبل الكون كله وقبل الاوكسجين والهيدروجين ليحمل عرش الله.

قبل خلق الكون ظهر الله فجأة جالسا على عرش على الماء.

قبل الانفجار العظيم كان الكون في صورة طاقة وليس مادة ولا يمكن للماء التواجد. الماء ظهر بعد تكون الجسيمات تحت الذرية. ثم تكون النوايا. ثم تكون الذرات التي بدأت في الظهور بعد 400000 سنة من الانفجار العظيم عندما نزلت درجة حرارة الكون إلى حوالي 3100 كلفن.

الماء لا يمكن أن يوجد قبل الذرات

بعد السماح بتكون الذرات تكون الهيدروجين. أحد عنصري الماء. الاوكسجين عليه أن ينتظر حتى ينتهي الجيل الأول من النجوم ليتكون في لب النجوم. يعني أكثر من مليار عام بعد الانفجار العظيم.

فقط بعد تكون الاوكسجين يمكن للماء أن يتكون.

الاوكسجين هو أساس الماء. وبالتالي هو أساس الحياة. يريدون أن نتجاهل الاصل ونذهب للفرع فقط لأن بدويا في القرن السابع لم يكن يعرف الاوكسجين لكنه كغيره يعرفون الماء ويلاحظون كم هو أساسي لحياة كل شيء من حولهم.

 

أسطورة ماء الحياة الأزلية

رأينا أن فكرة وجود الماء قبل كل شيء في الكون فكرة خاطئة علمية. وهي فكرة كهنوتية أقدم من الكهنوت القرآني بآلاف السنين.

تكفل بحيرى وورقة وسدنة المعابد الآخرون بايصالها لانسان القرن السابع لياخذها راعي غنم يجيد السجع ويضمنها في سجعياته

وانتهى الفكر الاسطورى عند السومريين وهم اقدم الحضارات فى المنطقة الى ان الماء هو اصل الوجود والحياة
ومن الماء خرجت الحياة وعمرت الارض والسماء.

يقول الباحث العراقى د. فاضل على عبد الواحد ملخصا الاعتقاد السومرى:

“1 – فى البدء كانت مياه البحر , (فى السومرية الإلهه نمو Nammu ) والارجح ان السومريين تصوروا ان المياه هذه كانت ازلية.
2 – من مياه البحر الازلية هذه ولد جبل كونى يمثل السماء والارض متحدتين (رتقا) : السماء ( فى السومرية An , وعدت عنصرا مذكرا ) , والارض ( Ki عنصرا مؤنثا ).
3 – نتيجة لاتحاد (رتق) السماء والارض ولد إله الهواء “أنليل “.
4 – أن الاله أنليل فصل (فتق) السماء عن الارض , فحمل أبوه An السماء , وحمل هو الارض.
5 – بعد أن تم فصل (فتق) السماء عن الارض , وتم خلق الكواكب والنجوم , ظهرت معالم الحياة على الارض. “
(من سومر الى التوراة) د. فاضل عبد الواحد على , ص 194 سينا للنشر.

ولقد انتقلت هذه الاسطورة الخاصة بأزلية الماء وكونه أصل الحياة الى الحضارة البابلية فى قصة الخلق البابلية المعروفة باسم (اينوما ايليش) ,
يقول د. فاضل
” هنا نجد ايضا انه لم يكن فى البدء سوى المياه الازلية ” أبسو” ( المياه العذبة , مذكر) وتيامة ( المياه المالحة , مؤنث).
وانه من امتزاجهما (رتقهما)ولد الجيل الاول من الالهة… …..
هنا فى اسطورة الخليقة البابلية , نجد ايضا أن المياه كانت أصل الوجود , وان السماء والارض تكونتا , على غرار المعتقدات السومرية , نتيجة انشطار (فتق)جسد تيامة ( المياه المالحة) الى شطرين على يد مردوخ.”
(من سومر الى التوراة) د. فاضل عبد الواحد على , ص 194 سينا للنشر.

وتبدأ اسطورة الخلق البابلية اينوما ايليش مؤكدة على ازلية الماء فتقول:

“عندما فى الاعالى لم تكن سماء
وفى الاسفل لم يكن ارض
لم يكن ( من الالهة ) سوى آبسو أبوهم
وممو , وتعامة التى حملت بهم جميعا
يمزجون مياههم (جمع ماء) معا …”
(مغامرة العقل الاولى) فراس السواح ص 56 الطبعة التاسعة

وعن تغلغل الأسطورة السومرية عن المياه الازلية او الميلاد المائى للكون فى التراث الثقافى والدينى للمنطقة يقول الباحث فراس السواح:

” تثبت لنا هذه الاساطير السومرية تقاليد بقيت سائدة فى الفكر الاسطورى لحضارات المنطقة والحضارات الاخرى المجاورة. ففكرة الميلاد المائى للحياة تتكرر فيما بعد فى الاساطير البابلية التى تحكى عن ولادة الكون من المياه الاولى “تعامة” المقابلة ل ” نمو” السومرية. وفى الاسطورة السورية نجد “يم” المياه الاولى وقد انتصر عليه الاله بعل وشرع بعد انتصاره تنظيم العالم. وفى الاسطورة المصرية كان ” رع” اول اله يخرج من المياه الاولى وهو الذى انجب فيما بعد بقية الالهة . وفى الاسطورة الاغريقية نجد ” اوقيانوس ” هو المياه الاولى , والاله البدئى الذى نشأ عنه الكون والحياة.

 وفى التوراة العبرانية ايضا نجد المياه الاولى وروح الرب فوقها قبل التكوين ” وكانت الارض خربة وخالية وروح الرب يرف فوق وجه الماء” التكوين 1 .

أما الاغريق فقد كان الماء جزءا أساسيا في كل شيء. فكل شيء يتكون من 4 عناصر: الماء والهواء والتراب والنار.

 

  قصة الخلق التوراتية

 تقول لنا قصة الخلق التوراتية – مُختصر – : أن الرب بعد أن قضى على فوضى الماء ( الغمر المائي ) الذي كان أول موجودات الوجود كمحيط أزلي مظلم الواياثان !. وقد إستمرت عملية الخلق هذه ستة ايام إستراح بعدها الرب من عناء عملهِ في اليوم السابع وجلس على العرش ! .

 في سفر التكوين نقرأ : (( وكانت الأرض خربة وخالية ، وعلى وجه الغمر ظلمة ، وروح الله يرف على وجه المياه ، وقال الله : ليكن جلد في وسط المياه ، وليكن فاصلاً بين مياه ومياه ، فعمل الله الجلد ، وفصل بين المياه التي تحت الجلد والتي فوق الجلد ، وكان كذلك ، ودعا الله الجلد سماء … الخ )) .

 من خلال كل ما تقدم نعرف بأن التوراة – وهي اُم الديانات التوحيدية – قد بنت أولى أفكارها حول الخلق والتكوين على أساطير سومر وبابل وبالذات على ملحمة الخلق ( إينوما إيليش – عندما في الأعالي ) !!! 



الماء أساس الحياة في شعر العرب

 كانت فكرة أن الماء اصل الحياة موجودة عند العرب قبل الإسلام. فكانت العرب تطلق على المطر اسم الحيا أي مصدر الحياة كما كانت تسمي الماء بعبارة : ماء الحياة تأكيدا على أنه أصل الحياة.

يقول الشاعر

 يُديفُون لي سًمّاً وأسْقِيهمُ الحَيَا … ويَقْرُونَني شَرّاً وشَري مُؤَخَّرُ

 وآخر:

 الحيا من غيوثك البارقات … والجنا من أصولك الباسقات

 وآخر:

 وكأنّ قوس الغيم جنكٌ مذهبٌ … وكأنما صوب الحيا أوتاره

 ويقول عنترة:

 لا تسقني ماء الحياة بذلة …. بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

 ماء الحياة بذلة كجهنم ….. وجهنم بالعز أطيب منزل.

 ويقول المتنبي:

 قد ذقت ماء حياة من مقبلها ***لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم.


شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: