بحر لجي – خطأ وترقيع

يظهر في كلام الذهانيين شذوذ تشوهي لغوي مميز صار يستخدم علميا كمؤشر تشخيصي حتى قبل ظهور بقية الأعراض

 ولذلك يكون كلام الشخص الذهاني مختلفا عن كلام الشخص الطبيعي. ويستطيع الشخص الذهاني ببساطة أن يتحدى الشخص السليم أن يأتي بكلام مثل كلامه

 هذا التشوه اللغوي بالنسبة لمن يقدس المضطرب إعجاز وبالنسبة للعلم علامة ذهانية مهمة من أجل التشخيص

 إلى جانب التشوه اللغوي يظهر الانجراف الحسي نحو مشهد هلوسي طارئ

 وقد مهر الكهنوت في البحث عن أية كلمة يمكنهم التلاعب بها وتشويش التفكير الجمعي للعوام عن طريقها مرتكبين بذلك عديد التدليسات وخيانات الأمانة اللغوية والعلمية. في الحقيقة لا يتورعون عن ارتكاب أية كذبة في سبيل بيع الوهم للعوام

 وانظروا في هذه السجعية مثلا

 أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا 

 فبينما هي لا تعدو وصف المريض لمشهد هلوسي لشخص يقف على شاطئ بحر ما حولها الكهنوت إلى إعجاز

 يقول الكهنوت: اكتشف العلماء أن هناك ظلاما مطلقا على عمق 200 متر في البحار اللجية (لاحظوا أنهم استخدموا لجية وكأنها صارت مصطلحا علميا معروفا وهي فقط من اختراع مخيلاتهم. هذه إحدى علامات التدليس في الادعاءات الكهنوتية) وأن هناك عدة طبقات من الأمواج في البحار

 طبعا الكهنوت لا يقدم المرجع العلمي بل في الغالب يأخذون الكلام ويعيدون صياغته بلغتهم وهي طريقة للحيلولة بين القارئ والتحقق. لكن لا بأس سنأخذ بكلامهم كما ورد

 دعونا نتأمل الادعاء الكهنوتي ونطابقه بكلام ساجع القرآن الأصلي. فما يهم هو النص الأصلي. ولن نحاسب ساجع القرآن بكلام غيره سواء المفسرين القدامى الأعلم باللغة أو المرقعين المعاصرين الذي يمارسون شتى أنواع الدجل والكذب والتدليس وليسوا مرجعا لغويا موثوقا أكثر من قدامى العرب بطبيعة الحال

 النص الأصلي قال ظلمات في بحر لجي. فهل يمكن لأي بدوي يعيش على مقربة من شاطئ البحر الأحمر أن يظن غير ذلك؟ هل كان أبوسفيان يظن أن تحت سطح البحر مدنا متلألئة بالاضواء زاخرة بمولدات الطاقة أو يعرف شيئا عن قناديل البحر؟ هل معرفة أن تحت سطح البحر سيكون مظلما شيئ إعجازي يحتاج لكائن فضائي مجنح ليخبرنا به؟ 

 في الحقيقة ساجع القرآن لم يفرق بين ظلمات البر والبحر فقال

 قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً

 وهذا اضطراب لغة شائع وهو الخلط بين التفاصيل. حيث لا يدرك الذهاني الفرق بين التفاصيل المختلفة. فهل هذه الظلمات هي الظلام المطلق الذي تنعدم فيه الفوتونات كلية على عمق 200 متر؟ بافتراض أن الساجع ذكر عبارة 200 متر وهو لم يفعل

 بل الحقيقة أن الساجع كان يتكلم عن ظلمات سطحية في مشهد هلوسي سطحي فقط. وليس عن أعماق البحار. حتى أنه ظن أن النجوم تنفع في الهداية في ظلمات البحر التي لا تختلف بالنسبة له عن ظلمات البر حيث قال

 وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)

 هاهو قد فصل الآيات لقوم لا يعلمون فمالكم يا كهنوت لا تفهمون؟

 هل ظلمات البحر التي يصلها ضوء النجوم ظلام مطلق تحت عمق 200 متر؟

 في الحقيقة كون مؤلف القرآن ظن أن ضوء النجوم يصل إلى أعماق البحار خطأ علمي ويمكن لشخص تحت عمق 200 متر الاهتداء به خطأ علمي؟ فكيف يدعي الكهنوت العكس

 إذا لم تستح فافعل ما شئت

 ونواصل بقية النص الاصلي. فمما يؤكد أن محمدا كان منجرفا في مشهد هلوسي لشخص يقف على شاطئ البحر في ليلة مظلمة غائمة قوله يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب

 قالوا أن العلم اكتشف عدة طبقات من الأمواج. لكن النص الاصلي يتكلم عن طبقتين فقط تغشاه. تغشاه يعني على سطحه. هذا ما يشاهده شخص واقف على الشاطئ. طبقة من الأمواج فوقها طبقة ثانية فوقها مباشرة سحاب

 نعم سحاب. هل عمي الكهنوت فلم ير كلمة سحاب. ولم ينتبه لكلمة يغشاه. ولم يفكر لماذا قال يغشاه ولم يقل في أعماقه

 هذه هي أقصى الظلمات لديهم . موج فوقه موج فوقه سحاب. لقد كان يعيش مشهدا هلوسيا لشخص يقف على الشاطئ

 إذا أخرج يده لم يكد يراها.هذا يدحض تدليس الكهنوت أن محمدا أخبر بوجود ظلام مطلق. فهو رأى يده لكن بالكاد. وليس لم يرها بالمرة. عبارة محمد تتحدث عن صعوبة الرؤية التي تصبح بالكاد أي أنه انجرف في مشهد هلوسي لرجل على الشاطئ في ليلة مظلمة يخرج يده من جيبه مثلا فيراها بصعوبة. ويقولون أخبر القرآن عن وجود ظلام مطلق. وما هو إلا تدليس مطلق


Advertisements
Advertisements

 التدليس في كلمة لجي

 حاول الكهنوت تحسيس القارئ أن كلمة لجي مصطلح علمي للبحار العميقة جدا جدا وأنها تعني أكثر من مائتي متر. والبحار في الحقيقة كلها عميقة ولا يوجد بحر سطحي. وكلمة لجة في القرآن تشير للمياه حتى لو كانت ضحلة كتلك التي لا تتعدى مستوى الساق حيث قال الساجع في قصة سليمان: قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا – عندما رأت الصرح حسبته لجة (أي مياه قليلة) وكشفت عن ساقيها لتعبره فهو لن يبلل أكثر من الساق. لم يقل طلبت عدة الغوص لتعبره فقط رفعت ثوبها قليلا. لجة هنا أفادت عمقا ضحلا يكفي رفع الثوب قليلا غن الساق لخوضه.لجة الماء تعني معظمه سواء كان عمقه عشرون سنتيمترا أو عشرون مترا أو مائتا متر. اللفظة لا تفيد عمقا محددا ولا رقما محددا ولكنها تعني عباب الماء أي معظمه أيا كان مقداره كما نرى في قصة سليمان وملكة سبأ غير الحقيقية على أية حال

 كلمة لجي مشتقة من لجة الماء وهي كلمة شائعة في اللغة العربية القديمة ولكن لم تعد تستخدم في العربية المعاصرة والكهنوت دائما ما يستخدم الكلمات الميتة ويعطيها معاني تدليسية ودلالات مفبركة لخداع العوام. والواضح أنها تخص الماء قل أو كثر حتى لو كان عمقه يعادل نصف ساق. وربما أطلق الساجع صفة لجي على البحر لأن السفن تعبره كما عبرت الملكة في قصة سليمان

 من مختار الصحاح: ( ولَجَّجَتِ السفينةُ تَلْجيجاً خاضَت اللُّجَّةَ.)

( أي ان كلمة لجة تطلق ايضا على المياه السطحية للبحر الذي تشقه السفينة )

من حيل الكهنوت التضليلية أن يعمد إلى كلمات ميتة عمليا ولم تعد تستخدم ليصنع منها الاعجاز. فاعجازهم لا نراه إلا عند كلمات لجي ودحى وخنس وكنس وكفات. لأن الكهنوت يمكنه ممارسة الكذب عند الكلمات التي لا يعرف الناس معناها بسهولة. 


حقيقة السجعية التي لم يرها الكهنوت 

السجعية تشوه لغوي ناتج عن اضطراب التفكير الذهاني 

 وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) 

 هي تشبيه. والتشبيهات القرآنية كلها مليئة بالعلامات الذهانية. الانجراف الحسي وغياب الثبات الداخلي وفقدان التماسك الداخلي والارتباك بين الواحد والجماعة وضياع المشبه في المشبه به وفقدان خيط الفكرة إلى آخر العلامات التي تستخدم علميا في تشخيص الذهان

 بدأ بتشبيه الكفار. ثم استبدلهم بأعمالهم. جملة أعمالهم بدل عن الذين كفروا. وشبه هذه الأعمال بالسراب. هنا تكتمل اركان التشبيه. ويصل المعنى. أعمال الكفار كسراب. المشبه أعمال الكفار والمشبه به السراب ووجه الشبه مفهوم ضمنيا وهو عدم الانتفاع والفائدة

و لكن محمد انجرف.هنا يبدأ الانجراف الحسي الذي يحدث بسبب خلل التفكير المجرد ويسمى

reduced proactive inhibition

فينجرف الساجع في مشهد هلوسي ولدته محاولة التشبيه. وهذه علامة ذهانية في اضطراب اللغة لدى الذهانيين

 هذا الانجراف الحسي يظهر على شكل رجل ظمآن يتواجد في القيعة التي يظهر فيها السراب فيحسبه ماء ويذهب إليه. وهنا تضيع الفواصل عند الساجع بين المشبه والمشبه به فيصير هذا الظمآن هو الذين كفروا حيث يجد الله فيوفيه حسابه. صار الذين كفروا شخصا واحدا هو الظمآن الذي كان يبحث عن ماء فوجد الله فاستلم الحساب

 هل وجد الظمآن الله في القيعة فدفع له حسابه؟ أم صار الذين كفروا شخصا واحد وجد الله عند السراب فوفاه حسابه؟

 هذا ما يسمى بغياب التماسك الداخلي في الشذوذ اللغوي الذهاني

internal incoherence

يرافقه انجراف حسي يفقد خيط الفكرة

Derailment

ويتواصل المشهد الهلوسي حسب الصور التي تتولد في دماغ المريض. رجل ظمآن بقيعة يريد ماء. القيعة وهي أرض مستوية تجلب صورة الشاطئ المستوي ورمال القيعة تصير رمال الشاطئ والماء المحسوب يصير أمواجا متراطمة والرجل يقف على الشاطئ في ليلة مظلمة باردة يده في جيبه على ما يبدو لأنه سيخرجها لاحقا ويراها بالكاد

 هذا هو كامل المشهد الهلوسي. يرى طبقتين من الموج فوقهما سحاب. ويخرج يده فلا يكاد يراها من شدة الظلام. لاحظ ضياع خيط الفكرة التشبيهية تماما

 لم يعد هناك وجود لأعمال الذين كفروا التي أعيد تشبيهها كظلمات. غرقت فكرة التشبيه في رمال المشهد الهلوسي وأمواجه المظلمة. أعمالهم كظلمات في بحر عميق يغشاه (أي على سطحه) طبقتان من الموج فوقهما سحاب وإذا أخرج يده لا يكاد يراها

 من هذا الذي أخرج يده؟ هل هو الذين كفروا أول التشبيه اندمجوا وصاروا شخصا واحدا أم الظمآن في الصحراء يطارد السراب ووجد الله فأخذ حسابه منه أم رجل آخر قفز فجأة في دماغ الساجع بسبب التفكك التفكيري الذهاني؟

 القرآن لن يفهمه إلا متخصص في الشذوذ اللغوي الذهاني. ومن سيدرس هذا التخصص سيذكر كلامي يوما ما. ولا يمكن فهم سجعيات محمد إلا بالاختبارات الكمبيوترية التي تستخدم حاليا لتحليل كلام الذهانيين مثل

Word2vec

و

semantic space modeling

شارك في إحصائية اللادينيين

اشترك في النشرة الدورية

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: