يجعله ركاما – خطأ وترقيع

الواضح لمن يتأمل قليلا في السجعية أدناه وجود عدة أخطاء

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43)

مؤلف القرآن يؤمن بوجود جبال ينزل منها البرد في السماء. وهذا كان تفسيره لنزول البرد

لا أدري إن كان هذا الخطأ الواضح هو السبب الذي جعل مؤسسة الكهنوت تعمل ضجة إعجازية من هذه السجعية أم هو فقط الاستماتة اليائسة لطمأنة أنفسهم بصحة ما يؤمنون به.

الادعاء الاعجازي فحواه أن البرد ينزل من من السحب الركامية فمن أدرى محمدا بهذا؟

ولا أدري كيف امتلكوا الوقاحة ليسألوا هذا السؤال ويدعوا هكذا ادعاء؟

ما يمكن إدراكه بالعين المجردة والملاحظة المباشرة ليس اعجازا وهو أمر متاح لكل بدوي وراعي غنم ريفي. وتصنيف السحب إلى يومنا هذا تم عن طريق العين المجردة وليس باستخدام تقنية النانو. ورؤية السحب وهي تتراكم لا يحتاج إلى تلسكوب ومعادلات

يستطيع أي قروي معرفة نوع السحب الثقيلة التي ستمطر ونوع السحب التي سينزل منها البرد ونوع السحب الخفيفة التي لن تمطر وهكذا

تلك أمور يتعلمها الريفيون تلقائيا بالملاحظة المباشرة وتكرار مشاهدتها بالعين المجردة

لكن الكهنوت يقول لنا أن راعي غنم يعيش في مغارة بعيدة قبل مئات السنين احتاج إلى كائن فضائي مجنح ليعرف ذلك

والإشكال الأهم هنا أن ساجع القرآن لم يقل أن البرد ينزل من السحب الركامية من الأساس. بل قال أن الله يزجي سحابا فيجعله ركاما لترى الودق يخرج من خلاله وايضا ينزل البرد من جبال في السماء . ومحاولة المغالطة وتحريف النص الأصلي عن طريق إعادة التفسير والتأويل للوي عنق الكلام وتطويع النص لأهوائهم لعبة كهنوتية شائعة جدا ولكنها مكشوفة جدا بنفس الوقت

الحقيقة أن هذا مشهد هلوسي يتم ترقيعه. الساجع رأى سحبا تتراكم وتمطر فولد لديه المشهد الطبيعي مشهدا آخر هلوسيا وهو وجود جبال مكونة من البرد تنفصل عنها قطع صغيرة وتنزل على الأرض

 وعملية تولد مشهد هلوسي من منظر طبيعي علامة ذهانية تسمى بالهلاوس الوظيفية

يرى الشخص الذهاني الاحداث الطبيعية بطريقة مختلفة وتولد لديه نشاطا حسيا مختلفا

وتثير المشاهد الطبيعية كالمطر والشهب واكتمال القمر هلاوس مستحضرة وظيفية وانعكاسية وضلالات ثانوية نتيجة تفسير الدماغ الضلالي لها في ضوء طريقته الشاذة في تحليل المعلومات

Advertisements
Advertisements

الساجع يرى السحب وهي تتجمع. ولذلك تبدأ السجعية بعبارة (ألم تر). انه مشهد بصري

مشهد تجمع السحب يفسره الساجع بوجود كائن يزجيها ويسوقها ويجمعها(يؤلف بينها). لا يمكنه إدراك طبيعية مثل هذه الظواهر الطبيعية بشكل متجرد بسبب ميل دماغه للتفكير الخرافي

هناك كائن غيبي إذن. تماما كما حدث عندما رأى الشهاب الساقط في سورة النجم إذ هوى ففسره بنزول الله(دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى فأوحى إلى عبده الذي رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى)

وكانت العرب تسمى السحب اذا تراكمت ركاما. محمد لم يخترع مصطلحا هنا. رآها أمام عينيه فوصفه. يقول الشاعر الجاهلي

رُكامٌ يسُحُ الماء عن كل فيقةٍ … ويغدر في القيعان رَنقاً وصافيَا

ثم سقط المطر. وبالنسبة لاي قروي يرى المطر يتساقط فانه يتراءى له ان المطر يخرج من خلال السحاب وكأنها غربال

وذلك ايضا ما قاله الساجع.( ترى الودق يخرج من خلاله.). إنه يرى. انه يصف مشهدا بصريا أمامه. ترى الودق. والودق هو المطر

لم يعرف الانسان القديم ان المطر هو نفسه السحاب اذ يتحول من الحالة الغازية الى السائلة. وظن ان السحاب هو وعاء لنقل الماء

وظن المطر يخرج من خلاله وكأنه غربال

 وهكذا ظن الساجع. من خلاله. مشهد بصري خالص لا ينم عن شيء آخر يعرفه الساجع عن حقيقة نزول المطر وعلاقته بالسحاب

ثم نزل البرد. وتظهر حيرة محمد في تفسير نزول البرد. ويبدو أن الساجع لم يقدر دماغه على تقبل فكرة أن الغربال الذي ينزل منه المطر هو نفسه الذي يجيء منه البرد

حاولت مؤسسة الكهنوت عصر الكلام ولويه لتدعي أن الساجع قال أن البرد لا ينزل إلا من السحب الركامية بينما الساجع لم يقل ذلك اطلاقا. كان يصف مشهدا يراه بعينيه وأخطأ في تفسير الظاهرة

 بعد إكمال كلامه عن يزجي السحاب ويؤلف بينه ويجعله ركاما وترى الودق يخرج من خلاله استأنف الكلام وبدأ جملة جديدة. وسجعيات القرآن معظمها هكذا تتقفز من موضع إلى آخر وتفتقد وحدة الموضوع في الغالب

  لم يعد يتكلم عن السحب المتراكمة بل بدأ فكرة جديدة. الفكرة الجديدة مشهد هلوسي أثاره المشهد الطبيعي المتواصل ولكنه لم يدرك العلاقة قط

فقال بعد يزجي سحابا الخ الخ وينزل من السماء من جبال فيها من برد

الساجع فسر نزول البرد بوجود جبال في السماء. جبال موجودة في السماء(جبال فيها) . لم يقل سحاب كالجبال بل من جبال فيها أي السماء. وهذه الجبال تتكون من البرد وليست سحابا (جبال فيها من برد) – جبال تتكون من برد

توهم هذه الفكرة لأنه يظن السحاب مجرد وعاء مثل الغربال يخرج من خلاله الودق لكن البرد حسب فهمه وتصوره ينزل من جبال ثلجية في السماء ولا يمكنه الخروج من غربال المطر. العبارات واضحة في النص الأصلي ولا تحتاج لتفسير يعتم وضوحها

هذه الفكرة الغريبة نتجت عن التفكير الخرافي المشوه لدى الذهانيين. يميل الدماغ البشري في الحالة الطبيعية إلى إكمال الفراغات في المثيرات الحسية لإعطاء معنى لما توصله الاعصاب الحسية الطرفية عن طريق مقارنته بمخزون الذاكرة السابق

يرى الدماغ وجه رجل في الصخرة التالية

لكن الانسان الطبيعي يدرك أنه مجرد تشكل للصخور

وفي الصورة التالية تظهر السحاب وكأنها جبال

الإنسان الطبيعي يدرك أنه مجرد تشكل بصري وليست جبالا في السماء

كان الساجع مهيأ للهلوسة بسبب مرضه. ولذلك رؤية تشكل السحاب بشكل الجبال ولد مشهدا هلوسيا لجبال مصنوعة من البرد. وساعد في اكتمال المشهد الهلوسي نزول البرد. ونتج عن ذلك ضلالة ثانوية وهي إيمان الساجع أن البرد ينزل من جبال موجودة في السماء

عاش ومات لم يدرك ان المطر البرد والسحاب هي حالات لنفس الشيء. السحاب هو الحالة الغازية والبرد هو الحالة الصلبة والمطر هو الحالة السائلة

ارتكب الخطأ القاتل علميا. ولم يعد امام المرقعين الكهنوتيين الا ان يحاولوا تحريف المعنى ليقولوا انه ربما يعني تشبيها للسحاب بالجبال بينما المعنى واضح: محمد يقول ان البرد ينزل من جبال مكونة من برد وموجودة في السماء

الحقيقة واضحة ولكن اذا أردت ان تعمي عقلك عن رؤيتها فلن تراها

ما لا يمكن للبدوي معرفته في ذلك الزمن هو ان السحاب والمطر والبرد شيء واحد بحالات ثلاث غازية وسائلة وصلبة. أما يزجي سحابا فيراكمه فيخرج من خلاله الودق بلا بلا بلا فليست شيئا يحتاج لكائن فضائي مجنح

الوصف السليم غير الذهاني عند قدامى العرب

يقول اوس بن حجر التميمي

فدرّ على الأنهاء أول مُزْنِهِ … فعنّ طويلاً يسكب الماء ساحيا

رُكامٌ يسُحُ الماء عن كل فيقةٍ … ويغدر في القيعان رَنقاً وصافيَا

أجشّ هزيمٌ سيْلُهُ مع ودْقِهِ … ترى خُشُبَ الغُلاّن فيه طوافيا

(المصدر:طبقات فحول الشعراء)

ويقول أبو الخطاب بن الجراح

سقى ثراك أبا بكر على ظمأ … جون ركام يسح الواكف السربا

ويقول المنذر بن درهم الكلبي

سقى روضة الثري عنا وأهلها … ركام سرى من آخر الليل رادف

أمن حب أم الأشيمين وذكرها … فؤادك معمودٌ له أو مقارف

وأحدث عهدٍ من أمية نظرةٌ … على جانب العلياء إذ أنا واقف

(المصدر :خزانة الأدب)

يقول امرؤ القيس

خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما … خفاهنّ ودق من سحاب مركّب

(المصدر:أمالي القالي)

ويقول ابن مطير في ابيات رائعة يصف السحاب والمطر

كأنَّ رَيقَةُ ولما يحتفل … وَدْقُ السحاب عجاجة كدراءُ

غرٌّ محجلةٌ دوالحُ ضمنت … حَفْلَ اللقاحِ وكلها عذراءُ

سحمٌ فهنَّ إذا كظمنَ فواحمٌ … وإذا ضحكنَ فإنهنَّ وضاءُ

لو كانَ من لجج السواحلِ ماؤهُ … لم يبقَ من لجج السواحلِ ماءُ

(المصدر:ديوان المعالي)

قارن بين سجع محمد ان البرد ينزل من جبال ثلجية في السماء وقول الشاعر في البرد

تجرى السواك على أغر كأنه … برد تحدر من متون غمام

فهو يذكر أن البرد نزل من السحاب والغمام وليس من السماء من جبال فيها

شارك في إحصائية اللادينيين

اشترك في النشرة الدورية

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: