ثبورا واحدا – تعديد ما لا يعدد

يستحوذ التفكير الحسي في الذهانيين على التفكير المجرد. التفكير الحسي يجعل المريض اقل فهما للرمزية واقل إدراكا للأمور المجردة

وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)

كلمة ثبور كلمة ترمز لفكرة مجردة. الثبور هو الهلاك. وهي مصدر لا يتعدد. لكن الذهاني يعامل الأفكار المجردة وكأنها أمور حسية يمكن تعدادها

لذلك قال الساجع لا تدعوا ثبورا واحدا. وكأن الثبور يمكن تعداده ثبور ثبوران ثلاثة ثبور أربعة ثبور خمسة ثبور الخ الخ

كأن تقول لم أكن سعيدا سعادة واحدة بل ثلاثمائة سعادة. ولم أكتئب اكتئابا واحدا بل خمسة عشر اكتئاب

هذه ليست أخطاء لغوية. وعكس ما يظن البعض لا توجد أخطاء لغوية في القرآن إلا إذا كانت خطأ نسخ عند الكتابة. العربية القديمة كانت لغة محمد الأم وكان يجيدها أفضل من أي شخص يعيش في زمننا. هذه أخطاء تفكيرية نتيجة لاضطراب ذهان النبوة. وهذا ما لاحظه المعاصرون لمحمد فلم يشخصوه بالأخطاء اللغوية بل شخصوه بالجنون

تعديد ما لا يعدد اضطراب تفكيري يشيع في الذهانيات وينتج عن غلبة التفكير الحسي على التفكير المجرد

 التفكير الحسي ايضا يطغى على تصور الذهاني للإله. فنجد إله الذهاني مجرد إنسان لكنه كبير. هذا الإله يتفاجأ بالتصرفات ويرد عليها بانفعال. لاحظوا التشفي والشماتة في السجعية: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا بل ادعوا ثبورا كثيرا. يتبجح رب الذهانيين ايضا بقدراته مثل الانسان المعتد بنفسه تماما وينتابه جنون العظمة ونشوة الفخر. أنا على كل شيء قدير. الجبار المنتقم فمن يبارز؟ فليدع ناديه سندعو الزبانية. راسه برأس بدوي

جهنم تفكر وتتكلم

لا يقتصر الأمر على تعديد المجردات وجمع المصدر وأنسنة الإله. يظهر اضطراب فرط الحسية في أمور كثيرة. فجهنم ايضا إنسان يفهم المواقف وينفعل

وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11)

إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12)

جهنم ترى مثلنا. وتزفر. وتغتاظ. إنها إنسان لكن مختلف قليلا

ويظهر مرة أخرى الاضطراب الحسي في قوله سمعوا تغيظا. فالتغيظ والغضب ليس صوتا يسمع بل مشاعر تفهم بآليات تحليل المعلومات والجهاز الحشوي وليس بحاسة السمع ولكن الساجع قال سمعوا التغيظ

يسمى هذا النوع من الاضطراب الحسي بالساينيستيزيا

Synesthesia

حيث تؤدي مدخلات حسية في مجال حسي مختلف مثل إدراك الغضب إلى تحفيز نظام حسي آخر مثل السمع هنا. فيتم سماع الغضب بدل فهمه

يمكن ايضا رؤية الاصوات وسماع الألوان عند الذهانيين. هذه خبرات لا يمكن لشخص سليم فهمها أو تصورها لأنه لم يخبرها. لكن الذهاني يخبرها ويمكنه أن يشم الصوت ويرى الكلام ويسمع اللون

وقد احتار المفسرون كيف يتم سماع التغيظ وسبب الحيرة عدم معرفتهم للاختلالات العصبية للمرضى الذهانيين واقتناعهم أن سجعيات محمد ألفها الله شخصيا

نوع الهلاوس التي تنتج عن اضطراب الساينيستيزيا تسمى بالهلاوس الانعكاسية

قيام التماثيل بالمرافعة

ويبدو أن تأليف سورة الفرقان كان خلال نوبة غنية بالاختلال الحسي. إذ نلاحظ بعد سجعيات قليلة أنه يجعل التماثيل تترافع وتمارس دور المحامي

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)

قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18)

هذه علامة الأنسنة.يقوم بأنسنة التماثيل. تنتج أنسنة التماثيل بسبب انعدام قدرة الرمزية. الأوثان كانت ترمز للآلهة وليست هي الآلهة. رمزيتها لا تختلف عن رمزية الحجر الاسود والصفا والمروة وإجبارية التوجه للكعبة عند الصلاة. صورة الآلهة في الثقافة البشرية هي صورة بشر لكن بقدرات خارقة وهذا هو ما جعل الفكرة تنساب في دماغ الساجع بسلاسة دون أن ينتبه

الساجع لا يمكنه فهم الرمزية بسبب ذهانيته لذلك بالنسبة له التماثيل هي الآلهة ويؤنسنها. ويتم حشر هذه الأوثان التي يظن أنهم يعبدونها. هبل ومناة واللات والعزى وسواها. ثم تسأل أأنتم أضللتم عبادي. وتجيب لا سبحانك لم نفعل. الشخص سليم القوى العقلية سيعرف أن الأصنام حجارة لا دخل لها فيما يفعله بها البشر. ويعرف أن فكرة حشرها فكرة سخيفة. ويعرف أنها لن تتكلم ولن تترافع ولن تسأل ولن تجيب. لكن ليس الشخص الذهاني

تماثيل تتكلم.مشهد لا يوجد إلا في القرآن أو مسلسلات الاطفال أو قصص الف ليلة وليلة

بل وتقوم الأوثان بإلقاء اللوم على الله. بل متعتهم أنت هم وآباءهم حتى نسوا الذكر. أنت السبب

 مشهد ذهاني غريب لا يمكن فهمه إلا إذا فهم اضطراب المؤلف

ضلالات اضطرابات الضلالة أحادية الوهم تتميز بكونها ممنهجة على شكل نظام يدعم بعضه بعضا

يعبدون الجن

وأنسنة التماثيل نتجت عن ضلالة أخرى وهي الايمان بوجود كائنات شبحية اسمها الجن. محمد آمن أن الجن هي من تسكن هذه التماثيل. وبامكانها التخاطب مع الكفار

وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ – البقرة 14

وبإمكانها الأكل من الذبائح ومناقشة الناس واقناعهم بقتل ابنائهم

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137)الانعام

وهذه الاشباح العفريتية هي التي تعبد داخل الأوثان

قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)

 أكثرهم بهم مؤمنون؟ من هم؟

محمد هو المؤمن بالجن ويسقط إيمانه على الآخرين الكافرين بالجن وكل الكائنات التخيلية الأخرى مثل الملائكة والآلهة. والإيمان بوجود الجن ركن من أركان الإيمان عند محمد لا يتم ذكره كثيرا من قبل مؤسسة الكهنوت المعاصر. فمن ينكر الجن يعتبر كافرا مناقضا للقرآن. الساجع وأتباعه هم من يؤمنون بالجن. والجن كائنات خرافية نتجت عن تفسير البشر للهلاوس التي لم تكن مفهومة في وقتها

نعود لسورة الفرقان وعلامة أخيرة

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)

قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18)

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) 

هذا مشهد المرافعة التي قامت به التماثيل وهي تجادل بلهجة قريش وتستخدم السجع ايضا 🤣🤣🤣. إضافة لذلك نواجه علامة البتر القصصي في السجعية الأخيرة. وهي علامة شائعة في قصص الذهانيين تنتج عن ضلالة إذاعة الافكار إذ يظن الذهاني أن الناس تعرف ما يدور براسه مسبقا ولا داعي للشرح والتوضيح

لاحظوا آخر سجعية : لا تعرف إن كانت ما زالت مع السياق أم بترت. من هو المتكلم؟ من الذي يقول فقد كذبوكم؟ ومن المخاطب؟

فقد كذبوكم؟ لمن يوجه الكلام؟ ومن كذب من؟ لا يوجد في السرد أحد يتكلم سوى الأوثان التي تسكنها العفاريت الناطقة. كذبوكم فلا تستطيعون صرفا ولا نصرا؟ كل شيء اعتمد على التكذيب ولو لم يكذبوكم بغض النظر عن الحقيقة أيا كانت فستستطيعون صرفا ونصرا. هذا تفكير ذهاني بامتياز. وماذا يقصد بالصرف؟ الصرف سلوك دجلوتي شهير لدى المشعوذين فهل يا ترى تم اشتقاقه من هنا؟ رغم أنه هنا ليس سوى عبارة نيولوجيزمية لا معنى لها وكل المعاني التي يضعها أهل التأويل لها ليست إلا تخمينا وتخرصات لا أكثر ولا أقل ولذلك لا يتفقون على شيء وكل مؤول يأتي بمعنى من رأسه

طبعا يمكن ترقيع العبارات عن طريق فتح أقواس وإضافة جمل تقديرية وعبارات افتراضية لاصلاح الخلل التعبيري الإلهي. فيمكن أن نفترض أن كفار قريش زعموا في البداية أن الجن التي تسكن الأوثان هي التي خدعتهم و الساجع نسي أن يذكر ذلك. لكن التماثيل العفريتية نفت مزاعم الكفار. فقال الله للكفار هاهي التماثيل تنكر لقد كذبوكم . فقط نسي الساجع أن يوضح ذلك ويذكر الكفار. وهكذا. الترقيع سهل جدا. الصعب أن يؤلف المريض الذهاني نصا أصليا لا يحتاج للترقيع ولا يقبل الطرق والسحب واللوي والعصر.

شارك في إحصائية اللادينيين

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: