ناصية كاذبة – خطأ وترقيع

يدعي الكهنوت أن مؤلف القرآن كان يعرف تشريح الدماغ ووظائفه ويعرف أين يقع مركز الكذب والخطيئة في الدماغ والدليل قوله ناصية خاطئة كاذبة. يقول الكهنوت أن الناصية هي الفص الأمامي للدماغ وفيها يقع مركز الكذب

فهل فعلا كان مؤلف القرآن يعرف هذه المعلومة قبل العلم الحديث؟

كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) 

الحقيقة أن كل ادعاءات الكهنوت مجرد ترقيع برمح. وكلما محصنا ادعاءاتهم لا نجد ادعاء واحدا دقيقا ولا نجد جملة علمية واحدة أوردها مؤلف القرآن واضحة ليس فيها غموض ولا يتم تمريرها بالجدل والمغالطة والمراء والافتراء.

إعجاز الناصية ليس اكثر من تدليس كهنوتي للأسباب التالية:

أولا

كلمة ناصية تعني الشعر الواقع في مقدمة الرأس فوق الجبهة. ليس لها أية علاقة بأجزاء الدماغ. ولم تكن العرب تعرف أجزاء الدماغ. ولم تكن لأجزاء الدماغ أسماء في العربية القديمة. كل أسماء أجزاء الدماغ الحالية وضعت في القرن العشرين عن طريق مجمع اللغة كترجمة للأسماء الانجليزية. لذلك الكذبة واضحة وتمت عن طريق فبركة معنى كاذب للفظة معروفة ومسماها معروف. وعبارة لنأخذن بالناصية كناية عن الإذلال. أي لنذلهن. وذلك لأن العرب عندما كانت تأسر غريمها تقوم بجز ناصيته أي قطع شعر المقدمة في علامة على انتصارها عليه وإذلاله

وهكذا نجد أنه فقط بمعرفة معنى ناصية الصحيح ومعرفة معنى عبارة لنأخذن بالناصية ينتهي الموضوع وتنسف الكذبة ويتضح الدجلوت. لكن هذا الادعاء يحتوي على أكاذيب أكثر. فليس هناك مركز محدد للكذب والخطأ في مقدمة الدماغ بل تنشط خلايا عديدة عند الكذب والدماغ في أفسام الدماغ الأخرى حتى أن الخلايا المساهمة من الفص الأمامي هي اقل الخلايا نسبة في هذا الأمر

الخلاصة هنا أن ناصية جزء من ظاهر الجسم تطلق على مقدمة الشعر. وكانت العرب تعتبرها علامة كرامة ويتم جز ناصية الأسير أي مقدمة شعره في سلوك إذلالي ولذلك قال لنأخذن بالناصية. ناصية هو ملتقى الجبهة مع حد شعر الراس الأمامي وهي جزء من الجلد. حتى العظم الذي يقع تحتها لا يسمى ناصية. لا علاقة لها بالدماغ اطلاقا.

يقول لسان العرب

النَّاصِيةُ واحدة النَّواصي وهي قُصاصُ الشعر في مُقدَّم الرأْس. قال الأَزهري الناصِية عند العرب مَنْبِتُ الشعر في مقدَّم الرأْس. وتقول العرب لنَسْفَعَنْ بالنّاصِيةِ ناصِيَتُه مقدَّمُ رأْسه أَي لنَهْصُرَنَّها لنَأْخُذَنَّ بها أَي لنُقِيمَنَّه ولَنُذِلَّنَّه. ونَصَوْته قبضت على ناصِيَتِه والمُناصاةُ الأَخْذُ بالنَّواصي .ا.ه.

مقدمة شعر الرأس إذن. يريدون تحريف معناها لتكون جزءا من الدماغ ليمكنهم تمرير التدليس

الحقيقة لو تأملنا السجعيات الواضحة في القرآن التي لا غبار عليها نجد أن ساجع القرآن لم يكن يعرف شيئا عن الدماغ حتى انه ظن أن التعقل والتدبر يتم اصلا بالقلب(لهم قلوب يعقلون بها)(تعمى القلوب التي في الصدور) فالساجع أصلا ظن الكذب والصدق والغش والنزاهة وكل العمليات الذهنية والتفكيرية تتم في القلب ولم يكن يعلم شيئا عن الدماغ  

ثانيا

ما معنى قول محمد ناصية خاطئة كاذبة؟؟

هذا أسلوب شائع في العربية وهو احد أنواع المجاز المرسل من باب استخدام الجزء عوضا عن الكل

مثلما قال وتعيها أذن واعية فهو لا يقصد أن مركز الوعي يقع الأذن بل عبر بالجزء وهو الاذن عن الكل وهو الشخص

ومن الأمثلة الأخرى قوله: فعتق رقبة مؤمنة…فعبر بالرقبة كناية عن الشخص من باب التعبير بالجزء عن الكل

وقوله (من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا)  فذكر بالجزء كناية عن الكل

وكقوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ. فنسب النصب والعمل والخشوع إلى الوجه كناية عن الكل. كما نسب الكذب والخطأ إلى الناصية كناية عن الكل

ساجع القرآن إذن يعني مقدمة شعر الرأس واستخدمها تعبيرا عن الاذلال والاحتقار وكناية بالجزء عن الكل

القشرة قبــــــــ أمامية لا توجد إلا في الانسان ولا وجود لها في أدمغة الثدييات لكن الناصية التي هي مقدمة شعر الراس توجد في الحيوانات وهي جزء ظاهر غير باطن

ساجع القرآن نفسه قال في موضع: (من دابة إِلا هو آخِذٌ بناصِيَتِها.)

فهل الدواب تملك مركزا للكذب ؟ هل الدواب ايضا تكذب والكذب فقط سلوك إنساني أكثر من برع فيه هو الكهنوت؟ هل الدواب لديها ايضا كهنوت يكذب ويدلس ويدجل؟؟ وتملك قشرة قبـــ أمامية؟؟ أم تملك جبهة ومقدمة شعر رأس؟؟

وقال ساجع القرآن في موضع آخر

(فيؤخذ بالنواصي والاقدام)

أي يسحبون بمقدمة شعرهم واقدامهم. ولاحظ كيف اقترنت النواصي بالاقدام لانهما اعضاء خارجية يمكن سحب الانسان وتعذيبه منهما. والسادية والتوحش من الأمور التي تسيطر على سجعيات الكاهن المؤسس

وفي الحديث الصحيح عن الساجع يحرض اتباعه على غزو الاخرين ونهبهم: الخيل معقود بنواصيها الخير

وفي صحيح البخاري: البركة في نواصي الخيل

اذن الناصية لا علاقة لها بالدماغ اصلا لا امامية ولا خلفية.

يقول الطبري في ذلك:

(العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول: “ما ناصية فلان إلا بيد فلان”، أي : أنه له مطيع يصرفه كيف شاء . وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمنّ عليه ، جزُّوا ناصيته ، ليعتدّوا بذلك عليه فخرًا عند المفاخرة)

فهل يتم جز قشرة الدماغ لدى الأسير أم جز شعر مقدمة الرأس؟؟؟

  

Advertisements
Advertisements

ثالثا

ناصية في كلام العرب:

يقول المتنبي:

والهمُّ يخترم الجسيمَ نحافةً … ويشيب ناصيةَ الصبيِّ ويهرمُ

(فهل الشيب يظهر في القشرة الدماغية أم هو شيء خاص بالشعر

وقالت الخنساء:

جواب قاصية جزاز ناصية … عداد ألوية للخيل جرار

وقال يحي بن هذيل يصف فرسا:

ومحجَّلٍ حرٍّ كأنَّ أديمَهُ … سبجٌ يكادُ يسيلُ مما يلْصفُ

يلقاكَ أوَّلُهُ بأصبحِ غرَّةٍ … من تحتِ ناصيةٍ عليها تعكفُ

وقال امرؤ القيس:

الخّيرُ ما طَلَعَتْ شَمسٌ ومَا غَرَبَتْ … مُطَلَّبٌ بِنواصِيً الخَيلِ، مَعصُوبُ 

رابعا

مع اثبات أن كلمة ناصية ليست جزءا من الدماغ بل هي جزء ظاهر من الجسد وهو مقدمة شعر الرأس لم يعد هناك أية حاجة لتوضيح مركز الكذب. فأينما كان مركز الكذب في الدماغ فلا علاقة له بالناصية. تم الاثبات من المعاجم الموثوقة وسجعيات القرآن الأخرى واشعار العرب ولغتهم. وليس لدى الطرف الثاني أي دليل على ادعائه أن ناصية جزء من الدماغ وما يقوله ليس سوى تدليس ودجل لا يملك عليه أي برهان. الحقيقة أن القول أن الناصية هي الفص الأمامي مثل القول أن الحاجبين هما الفصان الجانبيان وأن شعر الاذن هو الفص الصدغي. ارتكب الكهنوت جريمة بحق اللغة وحولها إلى كائن زئبقي غير محدد وغير مفيد في توصيف الحقيقة واصبحت الكلمات التي غرضها توثيق المعرفة البشرية مجرد لعبة بهلوانية أكروباتية قابلة للطرق والسحب

لكن كوننا أثبتنا أن ناصية جزء من خارج الجسم يطلق على مقدمة شعر الرأس لا يمنع أن نستعرض بعض الدراسات عن آلية الكذب في الدماغ. معظم الدراسات في هذا الموضوع تشير إلى ان الكذب ليس له مركز محدد وتنشط خلايا كثيرة في معظم أنحاء الدماغ. كون القشرة قبــــ أمامية تحتوي على آليات التحكم بالوظائف التنفيذية كتحليل المعلومات واتخاذ القرار وكبح الاندفاعية فلا شك أنه سيكون لها مساهمة ولكنها ليست مساهمة حصرية كما سنرى إذ تنشط مناطق أخرى في الفص الجانبي والفص الصدغي والفص الخلفي من الدماغ. مما يظهر الخيانة الكهنوتية لأمانة النقل العلمي كما ظهرت الخيانة لأمانة النقل اللغوي

عندما يقوم شخص بالكذب والخداع فإن خلايا عدة في مناطق في الفص الصدغي

temporal lobe (right hippocampus and right middle temporal gyrus 

ومناطق في الفص الخلفي

 occipital lobe (left lingual gyrus)

  ومناطق أخرى متفرقة من الدماغ

 anterior cingulate, right fusiform gyrus, and right sublobar insula.

ومناطق في الفص الامامي

Frontal lobe

كلها تنشط

هناك دراسات كثيرة للكشف عن مناطق الدماغ المسئولة عن الكذب والخداع وكلها تشير الى مناطق عديدة متفرقة منها في الفص الأمامي ومنها في غيره

وهذا رابط احدى الدراسات

وهذا ملخص نتيجة دراسة علمية عن الكذب والخطأ

RESULTS:

During the deception process, specific areas of the frontal lobe (left medial and left inferior frontal lobes)the temporal lobe (right hippocampus and right middle temporal gyrus), occipital lobe (left lingual gyrus), anterior cingulate, right fusiform gyrus, and right sublobar insula were significantly active.During the truth telling process, specific areas of the frontal (left subcallosal gyrus or lentiform nucleus) and temporal (left inferior temporal gyrus) lobes were significantly active

 

وهناك دراسات أخرى عديدة. ومنها دراسة ميتااناليسيس لتحليل نتائج عدد كبير من الدراسات حول ما إذا كانت القشرة الأمامية مسؤولة عن الكذب. وأكدت نتيجتها ان هناك اكثر من 173 بؤرة في الدماغ يتم تنشيطها عند الكذب موزعة على كامل الدماغ تمثل مناطق مقدمة الدماغ نسبة بسيطة منها

الصورة التالية توضح المناطق التي تنشط في حالة الكذب

ملخص الدراسة:

Deception Meta-analysis

 shows the spatial locations of 173 deception-related activation foci displayed in relation to the PALS-B12–inflated left and right hemisphere atlas surfaces. The boundaries of selected Brodmann’s (1909) cytoarchitectonic areas (black borders) and the areas of Öngür et al. (2003, light blue borders) as charted on the PALS-B12 atlas surface (Van Essen 2005) are also shown. Foci are scattered across many BAs but with relatively high incidence in areas 24/32, 39/40, 44/45, and 9/10/46 on the right and areas 6, 40, and 44 on the left. The number of foci in the right hemisphere (93) is slightly greater than in the left hemisphere (75), with 5 foci falling on or near the hemispheric midline.

اذن معظم الخلايا المسئولة عن الكذب والخداع تقع في المناطق من 24 الى 32 ومن 44 الى 45 وهي مناطق في وسط الدماغ وجانبيه 

وهناك مناطق في مقدمة الدماغ مثل 9 و 10  

وهذه دراسة أخرى تؤكد النتائج السابقة

لاحظ تلخيصها للمناطق المسئولة عن الكذب:

T-test contrast based analysis revealed brain regions involved in both lie conditions compared to the truth conditions: the insula bilaterally, the middle temporal gyrus (BA 21, 22) bilaterally; the left supplementary motor area (SMA, BA 6), the left occipital gyrus (BA 18), the left supramarginal gyrus (BA 40), the right inferior frontal gyrus (BA 47), the right middle frontal gyrus (BA10/46), and the right cerebellum. Furthermore, three clusters were activated only during deception about general knowlegde: the right thalamus, the right middle frontal gyrus, and the left occipital gyrus. In contrast, lying about personal information led to activations in other brain regions: the right insula, the left caudate, the left thalamus, the right middle cingulate gyrus, the right postcentral gyrus and the precuneus bilaterally

وهذا جدول للمناطق الدماغية المذكورة ونجد فيها مناطق من الفص الأمامي ومناطق من الفص الجانبي ومناطق من الفص الصدغي والفص الخلفي

Brain RegionBAMNI coordinatesZ-scoreClustersize
All subjectsxyz
L Insula13−332407.23980
L SMA6−318516.6
R Inferior Frontal Gyrus474821−36.5771
R Insula133918−35.9
R Cerebellum30−63−275.72284
L Occipital Gyrus18−24−10205.7
R Cerebellum6−57−125.6
R Middle Frontal Gyrus10/46365194.7132
L Middle Temporal Gyrus21−60−39−34.499
R Middle Temporal Gyrus2151−36−34.385
R Superior Frontal Gyrus633−6634.134
L SupraMarginal Gyrus40−54−51274.067
L Middle Temporal Gyrus22−60−54183.759

 

خامسا

هذه السجعية مقطع ذهاني تم فيه أنسنة الله وانجرف الساجع في صورة حسية لله وكأنه مصارع يقول لخصومه هاتوا اصحابكم وسأدعواصحابي

كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)

التدليس بالاعجاز هو برأيي محاولة للتغطية عن المعنى الذهاني الواضح حيث أن قارئها سيذهب تفكيره إلى الادعاء الاعجازي ولن ينتبه للصورة المبتذلة البشرية للإله التي تبناها مؤلف السجعية

شارك في إحصائية اللادينيين

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: