اختلال الدلالة السيمانتية – فليمدد بسبب

 

المنتج اللغوي للمريض الذهاني لغة مختلفة عن كلام الانسان الطبيعي وطريقة تفكيره

 وقد أوضحنا في مواضيع أخرى كيف أن اختبارات الشذوذ اللغوي أصبحا مؤشرا حيويا

Biomarker

 لتشيخص المرض وحتى التنبؤ بظهوره قبل أن تظهر بقية الأعراض 

 وبتأمل اي مقطع من مقاطع القرآن نجد علامات الشذوذ الذهاني بوفرة

 دققوا في هذه السجعية على سبيل المثال

 مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)

 أول علامة ذهانية نواجهها هنا هي التفكك الدلالي

disturbances in cohesion

ويظهر هذا التفكك السيمانتي عند تأمل ما قبل وما بعد السجعية

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14)

مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) 

سجعية من الصين وأخرى من بحر قزوين.

ينصره؟ ينصر من؟ وكيف ينصره في الآخرة؟ هل ما زال هناك معارك ونصر وفرق متكافئة؟ وما هذا الحل الغريب يمدد بسبب إلى السماء ثم يقطع وينظر هل نفعت مكيدته في ذهاب الاشياء المغيظة؟ كيف يمدد بسبب الى السماء ويقطع؟ ما هذا التعبير المجنون المضطرب والحل الخرافي للظن ؟ ثم كيف صار الأمر يغيظ وهو بدأ كظن؟ أين الشيئ الذي يغيظ في ظن أن الله لن ينصر شخصا ما؟

وينشأ التفكك الدلالي بسبب اختلال الربط السليم بين الأفكار في دماغ الذهاني. وقد أظهرت عديد الدراسات خللا في التواصل بين منطقة بروكا ومنطقة ويرنيك عند دراسة أدمغة الذهانيين إشعاعيا 

 لاحظ كيف لا علاقة للسجعية بمجرى الكلام اطلاقا. دخلت من دون سابق انذار وخرجت مبتورة الأوصال

 وثاني علامة ظهرت هي

Vague/confused references

 وتنشأ الإشارات المرتبكة في كلام الذهاني عادة بسبب ضلالة إذاعة الأفكار

Thought broadcasting

 حيث يعتقد المريض أن الآخرين يعرفون أفكاره ولا داعي لشرحها

 وقد سبب خلل الإشارة المرتبكة اختلافا شديدا في المفسرين الذين حاولوا إخراج معنى عقلاني من هذه السجعية الهذيانية حيث بدأ الطبري وابن كثير تفسير السجعية بالقول:

 اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالهاء التي في قوله:( أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ )

 أهل التأويل : هو المصطلح الكهنوتي لورشات ترقيع سجعيات القرآن الذهانية لإعطائها معنى مقبولا عن طريق افراغ النص الأصلي من محتواه واستبداله بجمل تقديرية وعبارات افتراضية وفتح أقواس ليوضع فيها مستلزمات الترقيع

 الإشارة المرتبكة في ينصره حيرت الكل. ينصر من؟ بعضهم قال ينصر محمدا. وبعضهم قال معناه يرزقه وتعود على أي شخص. وزاد الارباك أن السجعية اصلا كانت تفككا سيمانتيا لا علاقة لها بالسياق قفزت فجأة في دماغ محمد كفكرة وسواسية قهرية ثم ماتت فجأة وهي مبتورة تماما عما حولها

 ومن العلامات الذهانية في هذه السجعية علامة غياب التثبيط الأمامي

 Reduced proactive inhibition

 حيث يفقد المريض القدرة على التخلص من تدفق بعض الكلمات المتعود عليها رغم أن هذا الموضع ليس ملائما لها

 فمثلا تعود الساجع كثيرا على ربط الدنيا بالآخرة فيقول الدنيا والآخرة وعندما قال هنا من يظن أن لن ينصره الله في الدنيا واصل قائلا والآخرة

 وإضافة الآخرة لم يكن سوى فقدان التثبيط. خرجت ملتصقة بالدنيا بسبب خلله الذهاني. فليس هناك أي معنى لها لمخاطبة الناس بها لأنها أمر مستقبلي افتراضي ينبغي تخيله تخيلا وليس شيئا معروفا شائعا تفكر فيه الناس. بل إن الناس لا تهتم إطلاقا لما سيحدث لمن يعود عليه الهاء في ينصره في الآخرة. لا أحد يكثرث. ولم يكن أحدا يكترث. لكنها خرجت بشكل وسواسي مرة أخرى بسبب غياب التثبيط المستقبلي في صياغة الأفكار

 ثم يأتي جواب الشرط

 ويبدأ بداية جنونية – فليمدد بسبب

 أول علامة في جواب الشرط هي علامة

 Word approximation + concrete thinking 

غالبية استخدام كلمة سبب في العربية القديمة يعني شيءا مجردا. سبب سخريتنا منك يا محمد هو كلامك الهذياني

 لكنها لها معاني أخرى حسية نادرة الاستخدام مثل حبل. وهذا ما جعل أهل الترقيع يقولون أن معناها حبل 

وهذا يأتي بنا إلى شذوذ لغوي ذهاني آخر وهو استخدام المعاني النادرة للألفاظ. حيث يكثر في الذهانيين استخدام الكلمات الأقل ترددا في الكلام الطبيعي

lower frequency words 

لكن الساجع لا يعني بها حبلا. وإذا اعتمد المرقع كلمة حبل كمعنى لها فسوف يضطر لتحريف معنى السماء ويتغاضى عن عبارة أسباب السموات في سجعية فرعون

وقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى

كانت هناك فكرة قديمة خاطئة عند العرب وهي أن السماء لها مراقي للوصول إليها بسلم وقام محمد بتبني هذه الفكرة الخاطئة ايضا

 يقول لسان العرب:

وأَسبابُ السماء مَراقِيها قال زهير

 ومَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها … ولو رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم

 والواحدُ سَبَبٌ قال الأَعشى

 لئن كنتَ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً … ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ

 لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه … وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ 

 وقال الساجع متبنيا خطأ السلم

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)

وقال

فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ 

 هي لا تعني حبل إذن. واضح جدا من سجعية موسى. سبب السماء لها معنى خاص في دماغ محمد لا يعرفه غيره ولده اضطرابه الذهاني كشذوذ لغوي غير طبيعي. هي نوع من النيولوجيزم يسمى مقاربة الألفاظ

 Word approximation

نتجت عن سيطرة التفكير الحسي. مثلا يريد الذهاني أن تعطيه القلم فيقول لك أعطني سبب الكتابة. أو آلة الكتابة

 وقد وردت هذه العلامة كثيرة في لغة محمد كاستخدامه كلمة قام محل كلمة وقف بسبب التقارب الدلالي بين اللفظتين وتناولنا ذلك في موضع آخر

ومرة أخرى عندما وصل أهل الترقيع لكلمة السماء في قوله فليمدد بسبب إلى السماء قالوا في بدايتها

اختلف أهل التأويل في معنى السماء

معنى السماء؟ اختلفوا في معنى السماء؟ ما فائدة هذه الشخابيط إذن إذا كانت هذه اللفظة قابلة للاختلاف؟

هل فقدت مؤسسة الكهنوت كل قدراتها الذهنية؟ ألا يعرفون معنى السماء عند مؤلف القرآن؟ إذا اختلفوا في معنى لفظة السماء فأنا اضمن لكم ألا يتفقوا على أي شيء بعدها وللأبد. وهذه نتيجة متوقعة لمن يحاول أن يعقلن كلام شخص مضطرب ذهاني

 لقد عصروا كلمة سبب وجعلوا معناها حبلا. فكيف يمد بحبل إلى السماء بنظرهم ثم يقطعه. لذلك قالوا السماء هو سقف البيت. لأن السماء هي سقف الأرض لذلك سماء البيت سقفها. ومحمد قال عن السماء والسقف المرفوع. طبعا لا داعي للتذكير بالخطأ العلمي في تفكير محمد البدائي عن وجود سماء وهي سقف حيث الحقيقة هناك فضاء مترامي الاطراف مكان الارض فيه مثل مكان المريخ وبقية الكواكب ولا توجد سماء بالمعنى القرآني لا واحدة ولا سبع ولا سبعون

 تجاهل أهل الترقيع عمدا أن الساجع تكلم كثيرا عن أسباب السموات. وفصلوا كلمة سبب هنا فصلا تاما عن الفكرة الذهانية المتكررة للساجع عن سبب السماء التي ألفها في مخيلته وعبر عنها بلغة نيولوجيزمية لم يفهمها أحد منهم

 وقد حول أهل الترقيع اللغة للاسف من وسيلة محددة للمعرفة إلى كائن زئبقي غرضه الجدل والمراء وتضييع الحقيقة في بهلوانية لفظية مريعة

 واختتم السجعية بعبارة بلغت أقصى الشذوذ والجنون

 ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ؟

 ما علاقة ذلك بجملة الشرط من ظن أن لن ينصره الله؟

 كان الأمر فقط مجرد ظن فمن أين أتى الغيظ؟ وكيف يصبح مد سبب للسماء وقطعه طريقة لذهاب الغيظ

 اضطراب بناء الحجة يظهر بوضوح. لا علاقة بين الشرط وجوابه إلا مماساة

 تسمى هذه العلامة في دراسات شذوذ اللغة الذهاني باختلال الإعداد

disturbances in priming

وقد ظهر هذا الاختلال كثيرا في بناء الجمل الشرطية عند الساجع لعل أشهرها

 وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء

 حيث تكون العلاقة بين جملة الشرط وجوابها مجرد مماساة وتظهر معنى غريبا ومتفككا كما راينا في هذه السجعية من ظن أن لن ينصره فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر الخ الخ الخ

 ظهرت علامة فقدان التثبيط الأمامي مرة أخرى

Lack of proactive inhibition

حيث انجرف الساجع في مشهد هلوسي حسي بعد مد سبب السماء حيث أسهب في الصورة وفقد خيط الفكرة فصارت يمدد ثم يقطع ثم ينظر هل مكائده تذهب غيظه. انجراف فكك الفكرة وأجبر المرقعين على لملمتها بتكلف شديد

 

شارك في إحصائية اللادينيين

اشترك في النشرة الدورية

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: