gray concrete buildings under blue and white cloudy sky

وحدة الكهنوت وفُرقته – إبراهيم وبراهما

هل لاحظتم يوما التطابق الغريب في التسمية بين إبراهيم اليهودي-المسيحي-الإسلامي وزوجته سارة وبراهما الهندوسي وزوجته سارا-سواتي؟

هل هناك دليل على أن شخصية إبراهيم حقيقية؟

الجواب لا. لا يوجد أي دليل على وجوده سوى ادعاءات أديان الشرق الأوسط.

هل يمكننا القول أن إبراهيم شخصية اسطورية من فبركة الكهنوت؟

الجواب نعم. فلو كان الادعاء الديني صحيحا لوجدنا ذكر هذه الشخصية الجبارة في نقش واحد على الأقل أو أثر واحد أو مسيلة واحدة من آثار بلاد الرافدين وسوريا والحضارات المجاورة.

شخصية حمورابي شخصية حقيقية تمتلك دليلا اثريا وبالتالي لا يمكننا أن نقول أنها مفبركة مثل إبراهيم.

توت عنخ آمون شخصية حقيقية لديها دليل أثري ولا يمكننا أن نقول أنها شخصية تخيلية من فبركة الكهنوت مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وحتى سليمان وداود.

لا يقبل العقل أن مملكة مثل ممكلة سليمان المزعومة التي لا تنبغي لأحد من بعده لم تترك أثرا واحدا من كم ألف سنة بينما الديناصورات تركت أثرا من 100 مليون سنة وأكثر.

تعريف الدين

الدين منتج كهنوتي ولذلك ينطبق عليه تعريف الكهنوت وهو:

طلب الإيمان الأعمى غيبا دون وجود دليل لا يختلف عليه اثنان بوجود كائنات غيبية تؤثر على حياة الناس ومصائرهم وبوجود نشاط غيبي فوق السحاب ونشاط غيبي تحت التراب وبوجود عالم يضج بالحياة بعد الموت.

هذا هو الدين ببساطة. ويتضح من التعريف كيف تطور الدين من فكرة وثنية كهنوتية بوجود كائنات غيبية تتحكم بأحداث الحياة اليومية وعدم قبول نهاية الحياة بالموت مما أدى لادعاء عودة الحياة بعد الموت. نشاهد ذلك في قبور الفراعنة المعدة للحياة التي ستعود بعد الموت. وما زلنا نجد موميات الفراعنة منذ 5000 عام ولم تعد لها أية حياة.

انتشرت الافكار الكهنوتية بين الحضارات المتجاورة. وتعد الهندوسية من أقدم المؤسسات الكهنوتية على الأرض حيث نشأت قبل 6000 سنة. انتشرت افكارها شرقا نحو الفرس وامتزجت بالزرادشتية. ومن فارس إلى بلاد العراق. ومن العراق أخذ حاخامات اليهود كل اساطير بابل وسمور وآشور وتكون الكهنوت الإبراهيمي الطبعة الأولى.

ثم نشأت الطبعة الثانية – المسيحية. والثالثة – الإسلام الخام. ثم الرابعة والخامسة متمثلتان بالاسلام السقيفي والاسلام السردابي بالترتيب. ثم السادسة – القاديانية. ثم السابعة – البهائية. وما زال الكهنوت يتغير ويخرج في طبعات جديدة إلى يومنا هذا.

كل هذه النسخ تقوم على ما سطره حاخامات السبي البابلي من فولوكلور عراقي شعبي وحولوه إلى دين. كلما تلقى هذه النسخ مريض ذهاني تولد لديه وهم بأنه المختار والمصطفى وأنشأ طبعة جديدة. يساهم ورثة الكهنوت  في كل زمان ومكان ومنهم على سبيل المثال لا الحصر بحيرى وورقة وسلمان وآخرون في نقل الموروث الكهنوتي عبر الأجيال إلى يومنا هذا في انتظار شخص مصاب بأوهام العظمة والهلاوس السمعية والبصرية ليتلقفها ثم ينتج طبعة جديدة.

متى ألف اليهود التوارة:

الواضح أن الموروث الكهنوتي اليهودي كان ينقل شفويا من معبد إلى معبد حتى القرن الأول قبل الميلاد حين بدأ اليهود تدوين اساطيرهم وكتابة التوراة. كان اليهود يتكلمون عن ألواح بعينها وهي لا وجود لها عندهم ويبدو أنه تاثر منهم بالألواح البابلية التي كانت طريقة شائعة في بلاد الرافدين لكتابة النقوش وتدوين الأحداث.

براهما مقابل إبراهيم

براهما هو الكائن الأول عند الهندوس وهو الاب لكل البشر. إبراهيم هو اليهودي الأول في التوراة والمسلم الأول في الإسلام بنسخه العديدة وهو الأب لكل اليهود (نسل اسحاق بن ابراهيم طبقا للنخسة اليهودية) وكل العرب (نسل اسماعيل بن ابراهيم طبقا للنسخة العربية). يبدو إبراهيم حالة خاصة من براهما هنا.

سارا-سواتي هي خليلة براهما. وسارة هي خليلة إبراهيم.

جهاجر هو أحد روافد نهر سارا-سواتي المقدس , وهاجر هي جارية سارة.

طائفة البراهما ترى نفسها الشعب المختار المصطفى على الكل. واليهود يرون أنفسهم شعب الله المختار. والمسلمون يرون أنفسهم خير أمة أخرجت للناس.

ذكر فلافيوس جوزيفوس في كتابه :

Antiquities of the Jews

أن أرسطو (384 – 322 ق.م) اعتقد أن اليهود ينحدون من فلاسفة الهند وأن اسم قبيلتهم الأصلي هو كالاني.

كليرشيوس اوف سولي أحد تلامذة ارسطو قال عن ذلك في كتابه:

De Somno

أن ميجاستينيس كان رسولا ممثلا للملك سيليوكوس الأول ملك سوريا إلى الهند حوالي العام 288 قبل الميلاد. وكتب ميجاستينيس أن اليهود هم قبيلة هندية اسمها كالاني.

تشير التوراة إلى علاقة ما بين الهند وإبراهيم:

To the sons of his concubines Abraham gave gifts, while he was still alive, and he sent them away from his son Isaac eastward, to the land of the east. — Genesis 25:6

كما تشير إلى حكمة الهندوس وتسميهم أبناء الشرق:

Solomon’s wisdom surpassed the wisdom of the children of the East. — 1 Kings 5:10

الريج فيدا مقابل التوراة:

حفيد إبراهيم يسمى بنيامين ويعني حرفيا ابن اليد اليمني , وحفيد براهما داكشا ولد من اليد اليمنى لبراهما.

براهما وسارا-سواتي عاشا 100 سنة قبل أن ينجبا اي ولد. بينما إبراهيم وسارة كانا عجوزين عندما أنجبا إسحاق. طبقا للتوراة كان إبراهيم 100 سنة وسارة 90 سنة. وللقرآن كانت سارة عجوزا عقيم.

(حمل امرأة بعد سن اليأس وبعد العجز هي إحدى خرافات الأديان التي لا تحدث إلا في قصص ألف ليلة وليلة والكتب المقدسة فقط.)

تمت التضحية بـ ابن براهما للآلهة عن طريق ذبحه , وقام إبراهيم بالتضحية بابنه للإله بمحاولة ذبحه قبل أن يفدى (اسحاق عند اليهود واسماعيل عند المسلمين)

تم إحياء ابن براهما وقيامته بعد ذبحه ومعه رأس كبش , بينما ضحى إبراهيم برأس كبش مكان ابنه

براهما لديه 4 أوجه لينظر في الاتجاهات الأربع , بينما أمر الله إبراهيم لينظر في الاتجاهات الاربعة نحو أرض الميعاد (سفر التكوين 13:14 )  وفي القرآن (البقرة 260) أمره أن يذبح 4 طيور ويضع طيرا على كل جهة من الجهات الأربع.

قريبة براهما اسمها تارا ووالد ابراهيم اسمه تيرا (سفر التكوين)

في الهندوسية سارا-سواتي خلقت من جسد براهما, وفي الكهنوت الثلاثي حواء خلقت من جسد آدم. فكرة الأخت-الزوجة مقبولة في الكهنوتين.

التشابه والاختلاف

لا يخفى التشابه على أحد بين الريج فيدا الهندوسي والتوراة العبرانية. لكن الاختلاف ايضا بارز.

يمثل التشابه والاختلاف قصة تطور الفكر الكهنوتي. حيث كان الإله البدائي بمثابة نوع من الكائنات تشبه البشر ولكنها متخصصة في قدرات محددة يتم الوصول إليها بطرق بشرية ولا يوجد مانع من تعددها.

التوراة العبرانية أدخلت عنصر تخصص الآلهة بمجموعات من البشر ووجود نوع من البشر مقدس لأن الإله اختاره.

إله الهندوس هو الأب الأول لكل البشر. بينما إله اليهود اختار بشريا ليكون الأب الأول لليهود.

تطور الفكر الكهنوتي عند العبرانيين لينقل القداسة من الآلهة إلى البشر. وصار هناك نوع من البشر يتمتعون بالتقديس.

هذه القفزة تحمل فكرا ذهانيا بارزا وهو وجود ضلالات عظمة لدى أحد المؤسسين. ضلالات العظمة في الحقيقة قد تجعل المريض يعتقد أنه إله وليس فقط شخصا اختاره الإله.

هذه القفزة استمرت في الديانات المنبثقة لاحقا عن اليهودية مثل المسيحية والاسلام والقاديانية.

تشعب الفكر الكهنوتي

مثل أية فكرة بشرية أخرى تشعبت الافكار الدينية. يكمن سبب التشعب في جوهر الكهنوت. الغرض الاساسي للكهنوت هو السيطرة على العوام باقناعهم بوجود حياة بعد الموت وكائنات فوق السحاب وأنهم وحدهم من يملك المفتاح لحياة سعيدة هناك ولنيل رضا الكائنات السماوية.

ولذلك يركز الكهنوت كل جهوده على القضاء على الفكر العقلاني المنطقي الذي يوضح خرافية هذه الفكرة أو على الفروع الكهنوتية الأخرى التي تنافسه ولا تؤمن بنفس الشخصيات الإلهية الافتراضية.

فيركزون على محاربة الوثنيين مثلا. أو الديانات الأخرى. أو الفلاسفة.

وعندما تنشأ المنافسة الداخلية التي تتفق معهم في أسماء الآلهة وتختلف معهم في الفروع يتم التغاضي عنها فتزدهر. وفي لحظة معينة تصبح نظاما كهنوتيا مكتمل الأركان مستعدا للانقضاض على النظام القديم.

نرى ذلك جليا في كل تاريخ الحركات الكهنوتية. فنجد على سبيل المثال الاسلام السقيفي يقوم بإبادة الوثنيين في جزيرة العرب والقضاء على امبراطوريتي الفرس والروم لكنه يتغاضى عن مؤسس الاسلام السردابي ويتركه حيا بينما يقوم باعدام مالك بن نويرة وطبخ رأسه.

وعندما تمكن مؤسس الاسلام السردابي من الدولة شن حربه على الاسلام السقيفي محاولا القضاء عليهم ووصمهم بأنهم كفروا وأنهم مجرد طلقاء ولم يعد أبو بكر وعمر مسلمين لدى الاسلام فرع السرداب.

ثم تشعب الاسلام السردابي إلى فرق عديدة. فظهر الجعفريون وظهرت الاسماعيلية والنزارية والقرامطة والزيدية والبهرة والعلوية والنصيرية وغيرها.

وتشعب الاسلام السقيفي ايضا. ونرى اليوم السلفية والاخوانية والجهادية والاباضية والاشعرية ومذاهب السنة الاربعة والاوزاعية وغيرها.

عندما أنشأ حسن البناء حركة الإخوان صار جل همهم محاربة الفكر الاشتراكي. وهلل الاخوان لنجاح ثورة الخميني باعتبارها ثورة دينية. وعمل الخمينيون على تدمير الاخوان في صمت بينما ظل الاخوان يحاربون الفكر الليبرالي واللاديني مهونين من شأن الخمينية كونها تؤمن بنفس الشخصيات الافتراضية الفضائية حتى كان انقضاض الحركة الخمينية على الاخوان مع ثورات الربيع العربي وتوجيه الضربة القاضية.

وقد كانت الحركة الاخوانية في اليمن على سبيل المثال تقف اعلاميا وقانونيا مع الحركة الحوثية في صعدة وتطلق مصطلح قضية صعدة وتدافع عنه لتعطي الحوثيين حقا قانونيا في الخروج على الدولة ثم كان أن رمى الاخوان بثقلهم في 2011 لاسقاط الدولة وتمهيد الطريق للحركة الحوثية التي كانت منبوذة في جبال صعدة لتستلم السلطة وتسيطر على الدولة. وأول ما قامت به الحركة الحوثية بعد تمكنها كان التنكيل بالاخوان الذي أسمتهم أنصار معاوية ويزيد وتشتيت شملهم وبعثرتهم في السجون والمنافي.

هذا السيناريو الكهنوتي يتكرر عبر العصور. لقد قام العباسيون بركوب موجة آل البيت واستمالوا ثوار الاسلام السردابي للقضاء على الدولة الأموية وبعد تمكنهم قاموا بالتنكيل بالسردابيين ومحاربتهم وتبني إسلام السقيفة بعد ذلك.

إسلام السقيفة نظام كهنوتي سياسي في المقام الأول وهو مناسب أكثر لبناء الامبراطوريات والسيطرة السياسية. بينما إسلام السرداب نظام كهنوتي عبودي يكرس سيادة الكهنة وعبودية العوام ويناسب الأنظمة التي تحكم باسم الحق الإلهي ويكون الكاهن أو الإمام بمنزلة إله لا يخطئ معصوم ومقدس وما ينطق عن الهوى. إسلام السرداب نظام نبوي يحصر كل العلم والحكمة والقداسة في شخص رجل واحد

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: