الماء قبل الذرات – خطأ وترقيع

يحاول الكهنوت بكل طوائفه تقمص ثوب العلم لاكتساب مصداقية أكثر لأن الكهنة يدركون أن العلم أكثر صدقا وأمانة والتزاما بالحقيقة.

لكن العلم الذي وصل للمريخ وتجاوز المجموعة الشمسية واستطاع النظر إلى طفولة الكون لا يتوافق مع الدين الذي غرق في وحل النفاثات في العقد ومستنقع الجن ومس الشيطان.

لقد فسر الدين حقائق الوجود بالخرافة وأصبح مكانه الوحيد هو سلة المهملات.

يخبرنا العلم عن حقيقة كونية ثابتة: الانفجار العظيم كان حدثا كموميا. الزمان لا معنى له قبل الانفجار العظيم والمكان كله كان عبارة عن نقطة مجهرية بسيطة كل مقاييسها لا تتجاوز ثابت بلانك ومجموع طاقتها الكلية صفر.

يخبرنا العلم ايضا أن الكون المكون كلية من الطاقة-المادة لا يمكن أن يخلق أو يفنى وكان دائما هناك. وقبل الانفجار العظيم كان الكون كله في صورة طاقة. الانفجار العظيم كان قفزة كمومية سمحت لتحول بعض الطاقة إلى مادة مكافئة.

ولأن الدين صنعته معابد الكهنوت فهي لم تستطع إعطاء تصور قريب من هذه الحقيقة العلمية وكل قصص الخلق قصص خرافية سخيفة.

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ

ارتكب ساجع القرآن خطأ قاتلا يكفي لمعرفة حقيقته هنا. عرش الله كان على الماء قبل وخلال عملية خلق الكون. يدعي أن الماء كان موجودا قبل وجود عناصره التي تكونه. يتكون الماء من الهيدروجين والاوكسجين. ويتكون الهيدروجين من بروتون والكترون. ويتكون البروتون من ثلاثة كواركات. كل هذه الجسيمات لم تكن موجودة إلا بعد ظهور الانفجار العظيم. وفي بداية الانفجار العظيم لم يكن ممكنا للذرات التكون وكانت الجسيمات على شكل بلازما. بعد مئات آلاف السنين سمح انخفاض الحرارة بتكون الذرات. وتكون الهيدروجين وقليل من الهليوم والليثيوم. لكي يتكون الاوكسجين علينا ان ننتظر مئات الملايين من السنين الأخرى لكي تتكون أولا النجوم ثم السوبرنوفا في نهاية بعض النجوم لكي ترسل الاوكسجين إلى الفضاء حتى يمكنه الارتباط بالهيدروجين وتكوين الماء. لكن من أين لشخص من القرن السابع يعاني من الذهان معرفة أنه لا يمكن للماء التواجد في بدايات الكون.

لم يستطع الكهنوت مجرد الاقتراب من كيفية ظهور الكون. فتم تصوير الخالق الابراهيمي وكأنه عامل بناء يحتاج لكرسي يجلس عليه ويحتاج لشيء يجعل عليه هذا الكرسي ثم يحتاج ستة ايام لإتمام المهمة. كيف قام بحساب الستة أيام قبل وجود كوكب يدور حول نجمه؟ لم يكن يعرف كيف ينتج الكون وما هو أساسا.

تصور الكهنوت للخالق تصور بدائي ساذج.

 كما أن مؤسس الكهنوت الاسلامي لم يعرف شيئا عن بدايات الكون وكيف مر من حالة الطاقة إلى حالة المادة. هذه كلمات لم تخطر ببال المؤلف حتى. وإذا قرأنا سورة فصلت سجعيات 9-12 نجد ترتيبا سخيفا خاطئا يكفي لمعرفة جهل المؤلف:

في اليومين الأول والثاني تم خلق الارض وفي اليومين الثالث والرابع تم خلق الاقوات (مصادر الطعام من نبات وحيوان) والجبال. وفي اليومين الخامس والسادس خلق المجرات والمجموعات النجمية وفي آخر ساعات اليوم السادس خلق النجوم مصابيح توقد من شجرة زيتونة وترجم العفاريت ومنها شمسنا بطبيعة الحال. يعني الارض والماء والنبات والحيوان قبل الشمس وبقية النجوم والمجرات

اعتناق خرافات الأولين

لاحظ قوله أن عرش الله كان على الماء حين كان يشتغل على الكون. يقول لنا العلم أنه لا يوجد زمن قبل الانفجار العظيم والكون كان على شكل طاقة لا مكان فيها للماء أو المادة وهذا أمر يثبت بشرية القرآن ببساطة.

فهو يقول كان. فعل ماضي. يعني أنه يجهل عدم وجود الزمن. ويقول أن العرش كان على الماء. والماء لم يتكون إلا بعد الانفجار العظيم بملاييين السنين. الاوكسجين لم يتكون إلا بعد تكون النجوم لأن ذرة أوكسجين تحتاج إلى اندماج اربع ذرات هليوم.أو ذرة كربون وذرة هليوم.

المتأمل للقرآن يجد أن مؤلفه كان يسبح في عالم تخيلي من الخرافة وموروث كهنوتي من الاساطير الخاطئة ولم تكن لديه أدنى فكرة عن الحقيقة.

وقد وردت خرافة وجود الماء قبل خلق الكون في عدة خرافات دينية أخرى غير الاسلام.

ففي

 أساطير قبائل البوشونوجو

في وسط أفريقيا كان الكون كله عبارة عن ماء يجلس عليه الإله بومبا في ظلام دامس. خلق بومبا بعد ذلك الشمس ثم الأرض والقمر من افرازاته.

على الأقل ترتيب خلق الشمس والارض كان صحيحا عكس مؤلف القرآن الذي ظن الأرض أول شيء خلق في الكون.

رؤية الانسان لمفعول الماء على النبات وحاجة الحيوانات إليه جعله ينسب له الحياة. فكان الماء موجودا قبل الكون في معظم الاساطير الخرافية وصولا للاسلام وفي معظم الثقافات البشرية.

في

 أسطورة الخلق الفرعونية

بدأ الخلق بمياه أزلية تطفو على سطحها بيضة كونية.

وتخلص

 الاسطورة السومرية

 إلى أنه في البدء كانت هناك المياه الأزلية نمو.

تنتقل الاساطير عموديا وأفقيا بسهولة بين الشعوب المتجاورة ومن خلال معابد الكهنوت. وقد ناقشنا ذلك في موضوع

 اسطورة فصل السماء عن الأرض

 التي تبناها ساجع القرآن وحاول الكهنوت إيهام أتباعه أنها صحيحة علميا.

لا يوجد ماء قبل الانفجار العظيم وبداية الصورة الحالية لكوننا. ولم يوجد ماء إلا بعد مئات الملايين من السنين أو المليارات من السنين بعد ظهور الجيل الثاني من النجوم. ولا يمكن للماء التكون قبل العناصر التي يتكون منها الهيدروجين والاوكسجين. ولا قبل جسيمات المادة من بروتونات ونيوترونات والكترونات

العلم يثبت لنا بشرية الدين. ويأبى المرقعون إلا المكابرة والاستمرار في مغالظة أنفسهم والكذب على أنفسهم لكي يستمروا في تصديق خرافة كهنوتية ويستمروا في تضليل العوام البسطاء.

شارك في إحصائية اللادينيين إن لم تفعل مسبقا

ذهان النبوة – الجزء الثاني – تحميل مجاني

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: