من أين جاء يس

بدأت الأديان بمجموعة من الناس تدعي التواصل بالآلهة في معابد الكهنة عندما عرف الانسان الزراعة وتحاول البشر من صيادين يطاردون الفرائس إلى قبائل مستقرة تقيم بالقرب من موارد المياه.

 وتميز الكهنوت منذ تأسيسه إلى الآن بثلاثة ادعاءات بارزة:

ادعاء التواصل والتخاطب مع الآلهة

معرفة ما يدور في العالم العلوي (السماء) وفي العالم السفلي (تحت الأرض – سجين)

 معرفة ما يحدث بعد الموت 

الحقيقة هذه الأمور الثلاثة التي يدعي الكهنوت معرفتها إلى اليوم مجرد تخيلات فانتازية لا وجود لها في الواقع ولم يعرف أي أحد منهم ما فوق السماء وما تحت الارض وما بعد الموت. تم استخدام المجهول للسيطرة على العوام 

صنع الكهنة آلهة تخيلية وأطلقوا عليها أسماء حسب لغاتهم ورمزوا لها بكيانات حسية كالتماثيل أو المعابد أو الصليب أو الهلال 

رأينا في مواضع سابقة من أين جاء الله إلى الاسلام ومن أين جاء الرحمن وهنا سنرى من أين جاء الإله سين. الإله سين لم يخترعه محمد ولا الديانات الإبراهيمية الخمسة (باضافة القاديانية والبهائية للثلاث المشهورة). مثله مثل الله والرحمن التي كانت آلهة وثنية قديمة كما رأينا. فـ سين هو إله القمر عند شعوب الهلال الخصيب وعند السبئيين 

ذكر ساجع القرآن الإله سين مرة واحدة يتيمة في سورة ياسين وقد ناداه بحرف النداء يا وكأنها صيغة استغاثة. تلك السورة تم تأليفها وقت الهروب من مكة إلى المدينة وهو باشد الحاجة لمن يخفيه عن أعين الناس. ولكي تختفي عن أعين الناس يجب أن تدخل المغارات نهارا وتسافرفي الطرقات ليلا والليل هو وقت القمر ولكي لا يراك أحد تحتاج مساعدة إله القمر سين

 

إثارة المناظر الحقيقية لضلالات ذهانية ومشاهد هلوسية أمر معروف في الطب النفسي ويسمى هذا النوع من الهلاوس بالهلاوس الوظيفية ورأينا أمثلة كثيرة عليها في القرآن. رؤية الهلال ليلا خلال هروبه الكبير يمكنه أن يولد له مشهدا هلوسيا وضلالة راسخة عن سين إله القمر القادر على إخفائه في الليل وهدايته في طريقه حتى يصل وجهته

يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) 

وكالعادة اختلف أهل الترقيع اختلافا شديدا في معنى سين. فقال فريق من الشيعة هي اسم لعلي. وقال فريق شيعي آخر هي اسم لمحمد. وقال فريق من السنة هي اسم لله. وقال فريق سني آخر هي اسم من أسماء القرآن 

ولو أن أهل الترقيع فهموا مرض محمد وعرفوا كيف تتولد الهلاوس والضلالات وبحثوا عن الحقيقة في النقوش والآثار بدل التخمين والظن والفبركات ما تحيروا في ذلك.

وكما كان متوقعا ذكر النمل في سورة النمل وذكر النحل في سورة النحل والفيل الفيل في سورة الفيل والعنكبوت في سورة العنكبوت والبقرة في سورة البقر وهكذا تم ذكر الهلال والقمر في سورة يس

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) 

سين هو اسم إله القمر في بابل وآشور وكانت كانا اور وحران أهم مركزين لعبادته. وكان كبير مجمع الآلهة حوالي 2500 ق.م. ومن الألقاب التي أطلقت عليه خالق كل شيء. ويعتقد أن بداية عبادته نشأت عند البدو الساميين فكان إله البدو المتنقلين ليلا يهديهم في طرقاتهم ويدلهم ويخفيهم عن أعين الأعداء كما فعل مع محمد في رحلة هروبه الكبير من مكة إلى المدينة. بينما كان إله الشمس هو إله المزارعين المستقرين.

سين كان ايضا إله القمر عند قدامى اليمنيين في سبأ وحضرموت. ونجد في الارشيف الرقمي لنقوش جنوب الجزيرة العربية عددا كبيرا من الآثار تذكر الإله سين.

وما زال اسم سين يتردد ليومنا هذا في أغاني حضرموت وفي لغتهم ايضا  حيث يقولون جملة (ياسين عليك) للتعبير عن العطف والاهتمام والحماية من الشر.

ويمكن للقارئ الاطلاع على آثار حضرموت من خلال موقع داسي . كما ورد ذكر الإله سين في استفاضة في كتاب:

A Port in Arabia Between Rome and the Indian Ocean

 

لم تكن الديانات الإبراهيمية سوى تحريف تطوري للديانات الوثنية. أخذت نفس الآلهة وغيرت رمزيتها. فبدل أن نرمز للإله الله أو الرحمن أو سين بتمثال صرنا نرمز لهم بحائط مبكى أو بصليب أو ببيت مكعب اسود أومسجد وهلال يصام لرؤيته ويفطر لرؤيته

وعندما يدعوك نبي الأديان أو كاهنها إلى الإيمان بإلهه فإنه يفشل في تعريفه لك أو تقديمه أو إخبارك عن ماهيته. فعندما تسأل النبي أو الكاهن عن الإله الذي يريدك أن تؤمن به ماهي ماهيته ؟ وكيف تكون؟ وكيف استطاع إيجاد نفسه بنفسه تلقائيا؟ وما هي المواد التي تكون منها؟ وما هي الظروف التي سمحت بتكونه تلقائيا ولم تسمح لغيره ولم تتكرر مع غيره؟ لا يجيبك ويقول لك لا نعلم ولا يمكن أن نعرف؟؟ هو لا يعرف إلى ماذا يدعوك لأنه أخذ إلها وثنيا وأخفاه فوق السحاب ونسب إليه صفات البشر مثل المؤمن الجبار المنتقم خير الماكرين الخ الخ

Top Golden Minaret Mosque Crescent Symbol Islam Blue Sky Clouds ...

سيادة الكاهن المقدس ومع كل احترامي أنت تقدم لي شيئا لا تعرف ما هو ومم يتكون وما هي مادته وما الذي سمح له بالتكون التلقائي دون غيره وكيف حصل على تلك القدرات التي تنسبها إليه من العدم. وهذا في الحقيقة هو تعريف الخرافة. الخرافة لا نعرف ماهيتها وظروف نشأتها وكيفية حصولها على قدرات خارقة منسوبة لها من العدم وتوصف بأنها ليس كمثلها شيء. لم ترها عين ولم تخطر على بال بشر. ليس كمثلها شيء لأنها ليست شيئا. هي لا شيئ. هي وهم يجب تخيله وصنعه داخل أدمغتنا. ولم ترها عين ولم تخطر على بال أحد لأنها ليست حقيقية.هذا التعريف ينطبق فقط على الآلهة والخرافة. وأنت بطلبك الغريب أن اؤمن غيبا بشيء لا تفهمه ولا تستطيع شرح ماهيته لي ولا تعرفه إلا توهما تثبت لي من دون أن تدري أنه خرافة. الإيمان الغيبي ليس سوى صنع صورة وهمية لشيئ تخيلي ثم إجبار الذات على قبوله والاقتناع به

إذن أنت يا سادن المعبد تريدني أن اؤمن بكائن اقوم بصنعه داخل دماغي وارغم نفسي على تخيله؟ بينما أنا لم اسمع بهذا الشيء ولم احس به ولم أر له اي اثر ويجب عليك أن توضحه لي. فلماذا بدلا من توضيحه وشرحه لي تطلب مني أن أتوهم وجوده وأتخيله واصنع له صورة في دماغي؟ أنا لا اريد أن اخلق وهما واعبده مثلك؟ إذا كنت لا تعرف ما هو وتخيلته توهما في دماغك وأطلقت عليه صفات البشر فهذا لا يجعل منه حقيقة لي. لماذا قد أحتاج لتوهم شيء وتخيل كائن الواقع يقول لي أنه لا وجود له إلا في مخيلتك وليس له ماهية حتى في مخيلتك. أنا لا أحتاج لتخيل شيء واقنع نفسي بوجوده. قل لي ما هو أو اعترف أنك تتوهم وتريد الناس كلها أن تتوهم مثل توهمك وتصنع صورة خيالية لشيء الظاهر أنه لا وجود له في الواقع وتمت صناعته في معابد الكهنوت ثم تم تطويره وتحريفه مع الزمن ليناسب متطلبات العصور المختلفة  

تعريف الإله الذي تقدمه الأديان هو نفس تعريف الخرافة. ليس كمثله شيئ ولا تدركه الابصار ولا خطر على بال بشر. يمكن لاي مشعوذ أن يحدثك عن الغول ايضا ويطلق عليه هذه العبارات الخالية من أي معنى حقيقي. ولن يقول لك كيف تكون وكيف جاء وما هي مادته بل سيطلب منك أن تقبله غيبا وتؤمن به إيمانا أعمى و تتخيله وتتوهمه وتصنع له صورة في خيالك وتقتنع أنه حقيقي بدون أن تفهم شيئا عن جوهره. لأن هذا هو تعريف الخرافة. وهم تتخيله بدماغك. ولذلك كان إله الأديان مجرد نسخة مطورة من إله الوثنيين تم إخفاؤه فوق السحاب وتم تغيير رمزه من تمثال إلى بيت

إذا كان النبي بشرا ولا يعرف ما هية الإله فالمفروض أن الكتاب المقدس هو كلام الله والمفروض أن الله يعرف ذاته جيدا ويستطيع تقديم نفسه بشكل صحيح ويستطيع أن يقول شيئا معقولا لو كان حقا هو من ألف هذه الكتب. لكن من ألف الكتب المقدسة هم بشر ولذلك ظلت الكتب المقدسة عاجزة عن تقديم الإله وتطلب منك أن تتوهمه وتتخيله بدماغك لا غير مثلما تتوهم وتتخيل الغول والعنقاء. مثلما ظهر الأنبياء والكهنة وهم يجهلون حقيقة ما يدعونك إليه ظهر التوراة والانجيل والقرآن وهي تجهل ما تدعوك إليه عاجزة عن تعريفه وعن اثباته وتريد منك أن تتوهم وتتخيل وتقتنع بما تخيلت وتوهمت.

لو كان من ألف هذه الكتب إلها قادرا على كل شيء لألف كتبا مثلها مناسبة للديناصورات وبقية الكائنات. كون مثل هذه الكتب لم تظهر إلا للانسان بعد اكتشاف الكتابة يعني شيئا واحدا: الانسان هو من ألفها بلغته وأسلوبه ونسبها لكائن تخيلي تم توهمه ومغالطة النفس بقبوله

أخذت اليهودية الإله إيل كبير آلهة الآشوريين وحولت رمزه من تمثال إلى حائط وهيكل. ثم قامت بتحويل بقية الآلهة إلى معاونين له صار هناك جبرائيل وإسرافيل وعزرائيل وميكائيل.

لم يسمح المسلم البسيط لنفسه بمجرد التساؤل لماذا اسماء الملائكة باللغة العبرية؟ هل لأنها اختراع يهودي أم لأنها تمثل الجالية اليهودية في الجنة؟

الحقيقة واضحة وبسيطة لمن أراد. لكن الانسان يبرع كثيرا في مغالطة نفسه وتحريف الحقائق وانكار البديهيات الواضحة أمام عينه ليستمر في الانكار والايمان بالوهم الذي طلب منه تخيله دون تقديم اي شيء. 

حرفت الديانات الابراهيمية آلهة الوثنيين ووحدتها في إله كبير ومساعدين وحولت إله الشر إلى شيطان. وصار إيل مجرد حائط وصار الله مجرد بيت مكعب يصلى نحوه ويطاف حوله ويحج إليه وصار الرب مجرد كنيسة وصليب

بدل أن تصلي لله صل لبيت الله. ويتم تغطية الحقيقة بكثير من زخرف القول والجدل والسفسطة وكيف أن الصلاة نحو الكعبة ليست عبادة للكعبة بل يقدسونها تقربا لله تماما مثل ما قالت قريش عن الأوثان لا نعبدهم ولكن نقدسهم ونتقرب إلى الله بتقديسهم

 فقط تم تغيير الرمز من تمثال إلى بيت مكعب وهلال وحجر أسود

إحصائية اللادينيين في الموقع

كتاب ذهان النبوة – تحميل مجاني

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: