هل وجد العلم الإله؟

تحاول مؤسسة الكهنوت الاستشهاد بالعلم لدعم ادعاءاتها. وذلك لأن كلا من المؤسسة والعوام يعرفون أن مصداقية العلم أعلى من مصداقية الدين. وفي المقابل لا يمكن الاستشهاد في العلم باي شيء ديني لأن الدين ليس له مصداقية مثل العلم.

وأهم سبب في ذلك هو شمولية العلم وثبات قواعده. فالدليل العلمي يمكن التحقق منه من جميع البشر. لا تفرق معه كونك ولدت في أسرة شيعية او اسرة سنية أو اسرة قاديانية أو مسيحية أو يهودية الخ الخ. قواعده ثابتة وعباراته واضحة لا يقبل التأويل على الهوى ولا ينفع معه الطرق والسحب.

نظرية فيثاغورث هي نفسها منذ اكثر من 3000 عام. كلام رياضي مبين لا يختلف فيه اثنان.

دعونا ننظر في عدد من القواعد العلمية ونحاول أن نتفحصها من زاوية كهنوتية ونرى هل يمكن للإله أن يحتل موقعا ما في الدين؟ ولماذا اختار سبينوزا والبرت آينشتاين قوانين الفيزياء لتكون هي الإله؟

 

إنني أؤمن بإله سبينوزا، الذي يكشف نفسه في الانسجام مع كل ما هو موجود، وليس بإله يهتم بأقدار وأفعال البشر

رسالة آينشتاين إلى هيربرت غولدشتاين في 24 ابريل 1929
 Holton, G. J. and Yehuda Elkana (1997). Albert Einstein: Historical and Cultural Perspectives. New York: Dover Publications

 

عدم ثبات القاعدة يلغيها

القاعدة العلمية الأولى لاستكشاف الحقيقة هي ثبات القاعدة المستخدمة. اي قاعدة لا ثبات لها تعتبر تخرصات وليست صحيحة

يمكننا أن نرجع هذه القاعدة إلى بدايات النهضة العلمية وما فعله كيبلر ونيوتن وليبنيتز واكتشاف أن قوانين الفيزياء ثابتة هنا على الارض وايضا هناك عند مسارات الكواكب

استثناء واحد يكفي لجعل اي قانون قانونا باطلا

وعلى عكس العلم وثباته لا نجد هذا الثبات في الدين. ونجد الكهنوت يغير قوانينه طبقا للاحتياجات التكتيكية مما يجعل الحقيقة مدفونة وخاضعة للهوى والمزاج

يمكن أن يسن الدين قانونا منسوبا للرب كالتالي: ادعوني استجب لكم. ويتم اقناع الناس أن القائل هو الرب الذي لا مبدل لكلماته

بينما في الواقع نجد أن الاشخاص الذين يدعون الرب غالبا لا يستجاب لهم ونادرا ما يستجاب لهم. هذه الاستجابة لا تختلف بشخص الإله المدعو. فيمكنه أن يكون كريشنا ويمكنه أن يكون براهما ويمكنه أن يكون المهدي المنتظر ويمكنه أن يكون وثنا بدائيا ويمكنه أن يكون الله

كما أن نسبة الاستجابة لا تختلف عن الصدفة. فيمكن أن تتحقق الأمور التي نسبت لاستجابة الإله دون أن يكون هناك أي دعاء

وبالتالي النتيجة النهائية في الموضوع أن الرب عند الدعاء وجوده كعدمه. لا تختلف النتيجة لو فرضنا أنه منعدم عن النتيجة إذا فرضنا أنه موجود

إذن قاعدة ادعوني استجب لكم قاعدة خاطئة. لأنه نحتاج فقط إلى مرة واحدة لا يتمكن الرب فيه من الاستجابة لنعرف ذلك

لكن الكهنوت يغير تفسيراته. في الواقع المشاهد الأمور تحدث بشكل طبيعي لأن كلا من حدوثها وعدم حدوثها ممكن بشكل طبيعي دون الحاجة لاقحام كائن غيبي في الموضوع. يقوم الكهنوت بتفسير حالات الاستجابة كدليل على وجود إلهه. بينما يتم تجاهل حالات عدم الاستجابة أو تفسيرها بأن الرب يمهل ولا يهمل أو له اسبابه الخاصة أو حكمة لا نعرفها. الحكمة التي لا نعرفها هي طريقة كهنوتية في الخداع قائمة على الاحتكام للجهل. الاحتكام للجهل علميا مغالطة وتعني عدم صحة التفسير. في الواقع لو صح أن استجابة الدعاء دليل على وجود الإله فعدم استجابة الدعاء بالمثل دليل على عدم وجوده. وإذا لم يتم استبعاد حدوث استجابة بالصدفة يشكل قاطع فلا معنى للاستدلال

علميا هناك فقط تفسير واحد لعدم ثبات القاعدة: قاعدة باطلة لأنها تفتقد للثبات. وتصبح النتيجة هنا أن الرب وجوده كعدمه وبالتالي لا حاجة للاعتقاد بقدرته على استجابة الدعاء

 

ثبات قوانين الطبيعة 

يمكن أن نعود بهذه القاعدة إلى الركيزة الأولى في النسبية الخاصة لآينشتاين والتي تقول:

The laws of physics are the same and can be stated in their simplest form in all inertial frames of reference

قوانين الفيزياء ثابتة في كل الإطارات المرجعية. بمعنى آخر ثابتة في الزمان والمكان 

هذه القاعدة تعني شيئا مهما في الاستنتاج العلمي والنموذج الصحيح للحقيقة. قوانين الكون غير قابلة للكسر. هذا الأمر يستحيل حدوثه

إذا حدث فهذا يعني ان القانون لم يكن صحيحا. هذه القاعدة هي صورة أخرى للقاعدة الأولى قاعدة ثبات القانون

هذا يعني أنه إذا جاءك رجل وقال أنه سافر لآخر الكون على ظهر حيوان مجنح وعاد في نفس الليلة اي في سويعات فإن الاستنتاج المنطقي الوحيد علميا هنا أن هذا الشخص يكذب أو يعاني من ضلالات ذهانية وهلاوس إدراكية

قوانين الكون لا تكسر. لم تكسر ولن تكسر. وإذا انتهى الكون فسينتهي طبقا لهذه القوانين

علميا لا يوجد كسر لقوانين الكون. لكن توجد أمراض ذهانية يتوهم اصحابها اشياء لم تحدث. ويوجد كهنة يدعون خوارق لم تحدث ويخدعون العامة. ويوجد باحثون عن العظمة. ويوجد كذابون يسيطرون على العوام بإيهامهم بحدوث اشياء خارقة

يوجد وبشكل طبيعي وكثيف كل أنواع البشر الذين لمصلحة مادية أو نفسية أو معنوية يدعون حدوث أشياء خارقة وكسر لقوانين الطبيعة. ما لا يوجد أبدا هوحدوث الاشياء الخارقة وكسر قوانين الطبيعة

ولهذا السبب لا يوجد مصدر موثوق على أي ادعاء من ادعاءات المعجزات الدينية

كلها رويت ولم تر. زعمت ولم تشاهد. ادعيت ولم يثبت حدوثها

على سبيل المثال نسبت القادانية إلى نبيها أحمد قاديان كثيرا من المعجزات في كتاب معجزي أحمد. لا يوجد مصدر محايد أو مستقل واحد يدعمها

ينسب الفرع السردابي في الاسلام معجزات كثيرة لجعفر الصادق وباقي رموزه الدينية وبنفس الطريقة لا يوجد مصدر واحد محايد أو مستقل يدعمها

ينسب فرعا الاسلام السقيفي والسرادبي معا معجزات كثيرة للمسيح. المسيح ومحمد وأئمة السردابيين وجدوا في فترة حديثة من تاريخ البشر حيث كان هناك توثيق ولو محدود. ومع ذلك لا يوجد أي مصدر مستقل على الاطلاق يدعم أي ادعاء. بل يوجد من معاصري هذه الفترات من يسخر من هذه الادعاءات ويكذبها في وقت ادعائها. وهذا يعني فشل المدعي في اثباتها حتى لمعاصريه فكيف لمن بعدهم

الحقيقة عندما يخبرك أحدهم أن فتاة حملت بذكر الذي سيحمل حتما الكروموسوم واي الذي لا وجود له في الإناث من دون أن تمارس الجنس مع ذكر فإنه علميا لا يوجد احتمال أن يكون الاب كائنا من خارج كوكب الأرض. لا توجد احتمالات هنا

هناك فقط حل واحد ووحيد لهذه المشكلة: تمت ممارسة الجنس مع رجل.لماذا يتم إنكاره ومتى وكيف وكل الاسئلة الممكنة هنا مجرد تفاصيل لا تهم معرفتها

قوانين الطبيعة لا تكسر. لم تكسر ولن تكسر. وليس اسهل من اثبات أنها كسرت لو حدث ذلك. لكن عبر آلاف السنين لم يتم اثبات اي شيء. ولم تتمكن مؤسسة الكهنوت من استبعاد احتمال الكذب ممن ادعى حدوثها. يحتاج الكهنوت للإيمان الأعمى غيبا بهذه الأمور من قبل العوام. يجب على العوام تخيل حدوث هذه الأمور وتصديق ما يقوله ممثل مؤسسة الكهنوت واقناع انفسهم أن هذه الخوارق حدثت وأن قوانين الطبيعة كسرت

مرة أخرى العلم يؤكد بطلان الدين بسبب بطلان ادعاء كسر قوانين الطبيعة التي يجب أن تظل نفسها في كل الاطارات المرجعية طبقا للركيزة الأولى للنسبة الخاصة

تنزيل كتاب ذهان النبوة – 2 مجانا

الفرضية الصفرية لا ترفض إلا بدليل

هذه هي العمود الأساسي للاحصاء الاستدلالي والدراسات العلمية. الوضع البديهي الموجود في الواقع هو الصحيح وأي ادعاء جديد يجب اعتباره فرضية بديلة لا تستحق الاعتبار ما لم تثبت

وعندما تثبت فقط تستحق الاعتبار. أما تقديم الادعاء دون دليل فهو مرفوض. مجرد الادعاء لا يكفي لرفض الوضع البديهي

فمثلا الوضع البديهي أن السماء لا تتواصل مع رعاة الغنم ولا تكلمهم في المغارات. هذا شيء خارق للعادة وكسر لقوانين الطبيعة

إذا ادعى شخص ايا كان أنه تكلم مع كائن مجنح نزل من الفضاء الخارجي فالاحتمالات الممكنة هي أنه يكذب أو يعاني من أوهام وهلاوس

احتمال أن يكون فعلا تخاطب مع كائن فضائي هو صفر

هذا ادعاء شائع. كثير من الناس تدعيه لليوم. لكنهم يتم معالجتهم في المستشفيات النفسية

ما ليس ممكنا هو حدوث تواصل فعلي مع كائن فضائي مجنح

علميا لا يمكن حدوث هذا. وما لم يقدم الدليل على حدوث هذا التخاطب فلا يوجد داعي لاعتبار هذا الادعاء او حتى إضاعة الوقت في التفكير فيه

هذه القاعدة تجعل كل ادعاءات النبوة وادعاءات الرسالة والاختيار والاصطفاء باطلة ومنافية للواقع والعقل السليم وقواعد العلم وبديهيات المنطق

وتجعل ادعاء النبوة أحد احتمالين: إما دجل وإما ضلالات ذهانية

وتقودنا هذه القاعدة إلى قاعدة علمية أخرى مرتبطة بها: الدليل المقدم على الادعاء يجب أن يكون حول جوهر الادعاء

 

الدليل يجب أن يخاطب جوهر الادعاء 

ماذا تعني هذه القاعدة؟

تخيل أني أتيت إليك وزعمت أن جدك الأكبر مدين لجدي بمائة ألف دولار وعليك دفعها

وأنت طلبت مني الدليل

وأنا أخرجت لك صورا تثبت أن جدك وجدي كانا صديقين مقربين وسافرا معا لبلدان عدة واقاما شركات معا

ما أخرجته لك ليس دليلا متعلقا بجوهر الادعاء

دليلي فقط يثبت أنهما كانا صديقين وسافرا معا واقاما شركات معا. لكنه لا يثبت بأي شكل من الاشكال أن جدك مدين لجدي بأي مبلغ

بالمثل إذا ادعى شخص ما أنه تخاطب مع كائن فضائي مجنح فعليه أن يثبت أنه تخاطب مع كائن فضائي مجنح

إذا قام برفع يديه إلى السماء كما يزعم اتباع أحمد بن قاديان وأنزل المطر فهذا ليس دليل. هذا فقط يثبت أنه رفع يديه للسماء وأنزل المطر. لا ينفي ذلك أنه يعرف علامات نزول المطر. ولا ينفي ذلك أنما حدث لم يكن أكثر من صدفة

إذا وضع حصاة في فمه كما يزعم اتباع جعفر الصادق وأعطاها لرجل غريب فجعلته يتكلم سبعين لغة مختلفة لم يكن يعرفها فهذا لا يثبت إلا قدرته على تعليم رجل سبعين لغة بطريقة ما. وحتى اثبات هذه القدرة كان فقط لمن شاهده ولا يلزم من رويت له فيما بعد كمعجزة لأن الاحتمال المنطقي أن الراوي يكذب. نحن هنا نتجاوز ثبات القوانين لنوضح قاعدة جوهرية الدليل. رغم ان ادعاءت القاديانيين والسردابيين والسقيفيين وغيرهم مجرد روايات كهنوتية لم تثبت حتى هي

وكما يجب عليه ألا يثبت شيئا آخر غير الادعاء قبل اثبات الادعاء فإنه ايضا لا يجوز له أن يشتت الموضوع. فلا يجوز له أن يقول لك دليلي أن انظر إلى الأرض كيف سطحت؟ أو الإبل كيف خلقت؟ أو الجبال كيف رفعت؟ أو الأمطار كيف هطلت 

هذا ليس دليلا. أقل ما يقال عنه أنه كلام فارغ ومرواغة واستخفاف بالمستمع

وايضا لا يقبل منه كدليل أن يقول لك الرب يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. لأن الشمس تأتي من المشرق طبقا لقوانين الطبيعة التي لا تكسر. هم لم يثبت إن إلهه من قام بذلك. وحتى لو قام هو بالاتيان بها من المغرب (وهذا مستحيل لأن فيه كسرا لقوانين الفيزياء) فإن ذلك لن يثبت ادعاءه. يثبت فقط أنه قام بالاتيان بها من المغرب. والاسهل عليه أن يثبت أنه تخاطب مع كائن فضائي من أن ياتي بالشمس من المغرب. لماذا إذن يلجأ للف والدوران والمراوغة؟

الحياد عن جوهر الادعاء هو لف ودوران ومراوغة. وبالتالي مرفوض علميا

ولا يقبل منه ايضا أن يقول دليلي الذبابة هيا اخلقوا ذبابة. لأن ذلك ليس هو جوهر الادعاء

إذا قال اخلقوا ذبابة ولم يستطع أحد أن يفعل حتى هو طبعا فهذا لا يعني سوى شيء واحد. لا يمكن لا له ولا لخصومه ولا لأي كائن آخر أن يخلق ذبابة. ذلك ليس دليلا على تلقيه رسالة من كائن نزل من الفضاء. وليس دليلا على أن إلهه قادر على خلق الذبابة. ولم يتم اثبات أن الذبابة اصلا خلقت. فقد تكون تطورت من كائن آخر. لم يتم اثبات خلقها ولم يتم استبعاد الاحتماليات الأخرى كالتطور 

وإذا قال دليلي على تلقي رسالة فضائية هو أني أؤلف سجعا وأتحداكم أن تؤلفوا مثله فهذا ايضا لف ودوران ومراوغة. هذا فقط دليل على أنه يستطيع تأليف سجع أحسن من خصومه

فيثاغورث ألف جماعة دينية وكان يلقب بروح الرب وادعى التواصل مع السماء. فهل نعتبر نظرية فيثاغورث التي لم يستطع أحد الاتيان بمثلها دليلا على صحة ادعائه؟

أيهما اصعب أن تقوم عزيزي القارئ باعطاء البشرية نظرية مثل نظرية فيثاغورث أم تقول فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة؟؟أيهما أصعب ولا يمكن الاتيان بمثله معادلات اينشتاين او فريدمان أم القول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه أو كهيعص عسق طس ؟؟

الخلاصة أن الدليل يجب أن يخاطب جوهر الادعاء وإلا فهو مراوغة ولف ودوران

مرة أخرى يقول لنا العلم أن ادعاء النبوة ادعاء لا يستحق الاعتبار لكونه لم يقدم دليلا ولم يخاطب جوهر الادعاء واكتفى باللف والدوران ومحاولة اثبات ادعاء بادعاءات أخرى بعيدة لا علاقة لها به

#الله_فرضية_خاطئة

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: