لماذا نؤمن بآلهة؟

لماذا كانت هناك آلهة؟ لماذا أمكن للانسان بسهولة تصديق وجود كائنات لا يوجد دليل على وجودها؟ كائنات يضطر لتخيلها بدماغه واقناع نفسه بوجودها؟ لماذا يؤمن الانسان بأشياء تخيلية ويتمسك بهذا الإيمان بشكل كبير؟ ما هي الاساسيات المعرفية للإيمان؟

في جلسة في منزل أحد الأصدقاء وبحضور عدد من المسلمين بمختلف توجهاتهم السلفي والاخواني والقرآني قمت بمناقشة النقاط التالية كلها وشرحها لكن بعنوان لماذا صنع الانسان الأوثان. وتم استخدام الديانة الهندوسية كمثال حيث لم يكن هناك من يمثلها. وكلما تمت الاشارة للدين كان يفهم أنه الدين الهندوسي أو الوثني. وكلما تمت الاشارة للإله كان يفهم أنها الأصنام فقط. لم يعترض أحد من المسلمين وكانوا مرحبين بالفكرة وفهموها وايدوها وتحمسوا لها. لكن بعد ذلك حين تم تعميم الفكرة لتشمل الإله الإبراهيمي بدأ الكل في الجدل واختلاق المبررات ومحاولة اثبات أن الإله الإبراهيمي صحيح. كانت تلك تجربة تؤكد كيف يمكن للانسان مغالطة نفسه إلى أبعد حد ليظل يؤمن بما ورثه عن أجداده. لماذا يحدث هذا؟ لماذا يستطيع الانسان فهم خرافية دين الآخرين ولا يمكنه رؤية خرافات دينه؟

الإجابة في هذا المقال

البداية

سننطلق من خلاصة ما توصل له العلم عن الكائنات الحية. يعطينا علم الجينات والأحياء التطوري التفسير الوحيد الصالح لتصميم وتنوع الحياة على الارض كما يعطينا التفسير الوحيد الصالح لتصميم وبناء الدماغ البشري.

يخلص العلم إلى التعريف التالي للكائن الحي:

الكائن الحي هو مجموعة متكاملة من آليات عديدة متخصصة بحل المشاكل – آليات تكيف – تم تشكيلها بالانتقاء الطبيعي عبر زمن التطور لكي تخدم , بطريقة محددة , بقاء الجينات التي تتحكم بها – سيمونز 2005

حسب التعريف أعلاه : في الانسان القلب يحل مشكلة ضخ الدم , الهيموجلوبين يحل مشكلة نقل الاوكسجين إلى الخلايا , الحويصلات الرئوية تحل مشكلة استخلاص الأوكسجين من الهواء.

لا يوجد في الانسان آلية تحل مشكلة استخلاص الاوكسجين من الماء ولذلك نغرق تحت الماء. ولا توجد في الانسان آلية تخزين للاوكسجين ولذلك نحتاج الاوكسجين على مدار الساعة ولو انقطع 5 دقائق متنا.

خلايا بيتا تحل مشكلة تنظيم سكر الدم لكن لا توجد آلية لتحل مشكلة تنظيم الكوليسترول. لذلك يمكن للكلويسترول التزايد والارتفاع وقتل الانسان دون أن ينتبه الجسم لذلك عكس السكر.التغير مع الزمن أظهر تحديات جديدة تنتظر حلا تطوريا

العقل البشري جزء من هذه الآليات. العقل هو ما يفعله الدماغ من استقبال المعلومات وتحليلها وإدراكها وفهمها واتخاذ القرارات بشأنها وتوليد العواطف المتعلقة بها وتخزينها في الذاكرة واسترجاعها عند الحاجة والتعلم وتحديد السلوك وغيرها.

الدماغ البشري عبارة عن تجمع آليات تكيفة غرضها حل مشكلات محددة بحيث تخدم بقاء الجينات التي أنتجت هذه الآليات.

علمت ذلك أو لم تعلم , رضيت أو أبيت , فإن شجرة نسبك الحقيقية هي الصورة التالية:

 

يعود كل البشر إلى مجموعة من الصيادين عاشت في افريقيا قبل حوالي 75000 سنة كمجموعة منحدرة من أواخر السلالات البشرية الناجية. مهما كان لونك أو حجمك أو لون عينيك ومهما كنت متواضعا أو مغرورا فتحت جلدك يقبع شخص أفريقي. كلنا نعود إلى هناك. إلى ذلك الكائن العظيم.

الآليات التكيفية ومنتجاتها الثانوية

الضغوط الانتخابية في البيئة تؤدي إلى ظهور الآليات التكيفية. وبينما استطاع الهومو اريكتس فتح القارات والانطلاق من أفريقيا إلى أماكن مختلفة حتى وصل اندونيسيا بدون القدرة على اللغة ظهرت تحديات كثيرة : من أهمها الكائنات بعضها البعض.

التعامل الداخلي بين الكائنات أنتج ضغطا انتخابيا أدى بدوره إلى ظهور آليات اجتماعية معقدة.

وكان لهذه الآليات أعراض جانبية.

ولتوضيح ما نعني بالاعراض الجانبية دعونا نتذكر دواء ما يتم تناوله. يتناول الانسان قافلات بيتا من أجل خفض ضغط الدم المرتفع. غرض العلاج الأساسي حل مشكلة علة محددة بالجسد.

العلاج يقوم بإعادة الضغط إلى مستواه الطبيعي ولكنه يسبب ضعفا جنسيا. وقد يسبب دوخة. وقد يسبب أزمة ربو. وهكذا. هذه أعراض جانبية غير مرغوبة نتجت عن الدواء وكانت ثانوية. الغرض الاساسي كان ضيط ضغط الدم.

مثال آخر الهيموجلوبين اس. في المناطق التي تنتشر فيها الملاريا شكلت الوفاة بالملاريا ضغطا انتخابيا نتج عنه ظهور جين تكيفي مسؤول عن تكوين الهيموجلوبين اس. ينتج عن هذا حل مشكلة الموت بالملاريا. حيث يكون شكل خلايا الدم الحمراء منجليا وأقل عرضة للاصابة بالملاريا وبالتالي يزداد احتمال نجاة المصاب. لكن نتج عن هذه الآليى عرض جانبي. الهيموجلوبين اس جعل الخلايا اكثر قابلية للتكسر في الطحال مما تسبب بفقر الدم واحتمال الوفاة بسبب آخر غير الملاريا. إذا كان المريض يحمل أليلا واحدا من الجين فأنه سيكون مقاوما للملاريا ولن يعاني من التكسر. سيكون حاملا للجين ولن يصاب بفقر الدم المنجلي. لكن إذا حمل الأليليين معا فسيعاني من فقر الدم المنجلي.

مقاومة الملاريا كان الغرض الاساسي. فقر الدم المنجلي كان العرض الجانبي لهذه الآلية التي أنتجها الانتقاء الطبيعي فقط في من يعيشون في مناطق الملاريا.

الآليات الاجتماعية التي أنتجها الانتقاء الطبيعي لحل المشكلات الاجتماعية نتج عنها أعراض جانبية ومخلفات ثانوية.

وكان الدين هو إحدى هذه الأعراض الجانبية. ولذلك وجدت الآلهة مع الانسان وستنقرض بانقراضه. عاشت الديناصورات ملايين السنين دون أن تقيم المساجد والكنائس والطقوس وتصنع الآلهة وتقيم لهم بيوتا يتم التوجه نحوها وحني الجباه. ملايين السنين ومليارات السنين مرت على الارض وهي خالية من هذه الافكار. حتى وصل الانسان.

 

 

الدين أحد المخلفات الثانوية

الدين ليس سوى استخدام غير اعتيادي لآليات معرفية يومية. آليات نستخدمها في كل لحظة للتعامل مع العالم الخارجي.

الدين هو منتج جانبي لآليات دماغية معرفية صممت أساسا لغرض آخر مختلف.

مثلما كانت الكتابة والقراءة هي ايضا عرض جانبي ثقافي لآليات معرفية غرضها الاساسي شيء آخر. الكتابة منتج جانبي للمهارات الحركية الدقيقة التي تطورت لعضلات اليد وللذاكرة ولحاسة النظر وللغة. ليس لدينا قالب كتابة وقراءة في دماغنا.

القدرة على التخيل

الدين عبارة عن منتج غير أصلي لقدرتنا على تخيل عوالم اجتماعية. وكل دين عبارة عن مفهوم بشري مع بعض التعديلات.

قدرة الدماغ البشري على التخيل أنتجت كائنات تخيلية وعوالم تخيلية وصنعت الأديان. لم يكن غرض هذه القدرة الدماغية هو صنع آلهة في الاساس لكن كان غرضها بقاء الانسان بحيث لو رأيت غابة كثيفة الاشجار فستمتنع من المغامرة بدخولها لأنه بامكانك تخيل أسد مختبئ متربص ينتظر فريسة ما. وبهذا الشكل يزداد احتمال بقائك حيا والانجاب وتمرير جيناتك إلى أبنائك.

الإدراك اللامرتبط – Decoupled Cognition

هذه قدرة تطورت فقط في الإنسان. يمكن للدماغ البشري إدراك أشياء غير موجودة في حقل حواسه. وأنت تقرأ هذه السطور يمكنك بنفس الوقت تصور إجراء محادثة مع شخص يبعد عنك آلاف الأميال. أو حتى مع شخص لا تعرفه كرئيس وزراء كندا. هذه قدرة بشرية خاصة.

إدراك عابر للحواس غير مرتبط بالزمان والمكان.

يتطور مفهوم بقاء الاشياء حتى لو كانت بعيدة عن الحواس خلال السنة الاولى من عمر الطفل. في البداية بالنسبة للطفل الشيء الذي لا يراه غير موجود. فلو أعطيت الطفل لعبة فسوف يمسكها بيده ويصرخ لاعبا بها. واذا اخذتها وخبأتها تحت السجادة فلن يبحث عنها وسيعتبرها غير موجودة. بنهاية العام الأول ستتطور هذه القدرة ويصبح الطفل قادرا على إدراك وجود الأشياء حتى لو كانت بعيدة عن حواسه وسيذهب للبحث عن اللعبة تحت السجادة.

في الكبار تنتج هذه القدرة إمكانية التفاعل مع الاشخاص غير المرئيين. فيمكنك تصور محادثة مع شخص غير موجود معك الآن. ويمكنك التخطيط لما ستقوله لحبيبك أو حبيبتك في أول موعد. ويمكنك تكوين محادثة مع مديرك.

إمكانية التفاعل مع آخرين غير مرئيين قدرة كان لها أعراضها الجانبية. وأحد المنتجات الثانوية لهذه القدرة صناعة الكائنات الغيبية.

خطوة واحدة أعلى السلم وتقودك إمكانية التفاعل مع الآخرين غير المرئيين إلى التحدث مع أجدادك الأولين أو شخص عزيز فقدته. خطوة أخرى وستتحدث مع الآلهة وتقدم لها الطقوس وتطلب منها المساعدة وترجوها تخفيف العقاب الذي نسبته إليها نتيجة لهذا التفاعل.

آلية اكتشاف الفاعل – Hyperactive Agency detection

يمكنك أن ترى ظلا في منزلك فتخطئ وتعتقده لصا يقتحم منزلك. لكن لا يمكنك أن ترى لصا فتعتقده ظلا. هذه آلية اكتشاف الفاعل. وهي آلية دماغية مهمة للبقاء. عندما كان الانسان القديم يمر جوار غابة كثيفة ويسمع صوت حثيث الأشجار فإنه لم يكن يتوقع أن ذلك الصوت تولد من تلقاء نفسه بل كان هناك فاعل. وهذا الفاعل على الاغلب حيوان مفترس. فيأخذ حذره وينجو بنفسه. وبالتالي يزداد احتمال بقائه وأنجابه وتوريثه هذه الصفة لأحفاده. بينما من افتقد هذه الآلية يقع فريسة سهلة وينقرض مع الزمن.

لو سمعت الآن صوت انفجار قوي فستقفز وتجفل ويتوادر إلى ذهنك وجود فاعل. والارجح أن هذا الفاعل إنسان.

هذه الآلية هي التي عبر عنها الانسان البدائي بمبدأ البعرة والبعير

الاستنتاج الحدسي – Intuitive Reasoning

الآن يمكنك أن تسال كيف أدى الإدراك اللامقترن وآلية اكتشاف الفاعل إلى صناعة كائنات فوقـــ-طبيعية تخيلية؟

تأمل الشكل التالي:

إنك ترى مربعا. في الحقيقة هذه صفحة بيضاء رسم عليها أربع دوائر ناقصة. المربع غير موجود إلا في دماغك. قام الدماغ بادراك المربع عن طريق آلية إكمال الصورة وقام بإكمال الفراغ بخطوط تخيلية لخلق صورة تشبه في بعض جوانبها شيئا معروفا مخزنا في الذاكرة. هذه الآلية ستجعل إنسان الصحراء قادرا على خلق صورة لكائن تخيلي يشبه البعير الذي يعرفه في بعض الجوانب.

 

يقوم الدماغ بملئ الفراغ بخطوط تخيلية لينتج صورة يفهمها

 

عوالم مخففة الخرافية – Minimally Counterintuitive worlds

 

الاستنتاج الحدسي والآليات الأخرى أمكنت الانسان من إنتاج عوالم تخيلية. ميزت هذه العوالم بالحفاظ على أقل تعارض حدسي.

يمكن تعريف الافكار مخففة الخرافية بأنها الحل الوسط المثالي بين ما هو متوقع وما هو مرغوب أو محل اهتمام.

 لو قال لك شخص ما أن الشجرة التي أمام منزلك سوف تقوم بمهامك اليومية وتشتري حاجياتك وتغسل ملابسك فلن تصدق.هذا أمر غير قابل للتصديق بواسطة الدماغ البشري. لكن ماذا إن قال لك أن تلك الشجرة في الليلة التي يكتمل فيها القمر سوف تحقق لك أمنية واحدة؟

يمكن للبعض تصديق ذلك. هذه قابلة للتصديق من قبل الدماغ البشري بسبب تخفيف معارضة الحدس.

الكل يعرف حدسيا أن هناك أشجار. ويعرف أن ليلة اكتمال القمر متميزة عن بقية الليالي ويمكن أن ينسب لها شيء خاص. هناك فقط انحراف واحد عن المعروف بديهيا وهو استجالة الأمنية. لذلك فمعارضة الحدس قليلة جدا.

تقبع هذه الآلية وراء صناعة الكائنات الغيبية أيا كانت. أمور غير صحيحة منطقيا وغير موجودة فعليا يميل الدماغ البشري لتصديق وجودها لأنها لا تعارض الاستنتاج الحدسي بشكل كبير.

يستطيع الدماغ بطريقة إكمال الصورة إنتاج صورة لها مثلما أنتج المربع غير الموجود عن طريق ملئ الفراغات بخطوط تخيلية.

كل الكائنات الغيبية يتم إنتاجها على صورة الانسان مع بعض التعديلات. فهي تفهم وتغضب وترضى وتفكر ولها رغبات تريد تحقيقها وطلبات تريد الالتزام بها ولديها القدرة على الانتقام وعلى الثواب والعقاب وتفهم اللغة ويمكنها التحدث بنفس اللغة والكتابة بها بل والابداع فيها ايضا ويمكنها تأليف السجع ويمكنها تحدي الناس أن تؤلف كلاما مثلها ولها أسماء تنادى بها مثل الانسان تماما وربما لها كرسي ايضا تستوي وتجلس عليه وخدم وحشم يطيعون أمرها ويمدحونها طوال الوقت.

عندما يتم تقديم فكرة تطابق الواقع المعروف في جوانب كثيرة وتنحرف فقط بأقل قدر ممكن فإن الدماغ يمكنه إكمال الناقص لخطوط تخيلية.

نلاحظ ذلك كثيرا في النصوص الدينية. فالنص الديني يمكن أن يقول لك أن فتية ناموا 300 عام لكنهم تم تقليبهم ذات اليمين وذات الشمال. لأن النائم يتقلب يمينا وشمالا تم إدخال هذه الجزئية لتقليل التعارض مع الحدس.

النائم لا يأكل ولا يشرب خلال نومه لكنه يتقلب. لذلك يمكن تقبل البقاء نائما مدة طويلة بدون أكل وشرب لكن يجب تقليبهم ذات اليمين. هذه الجزئيات مهمة للاستنتاج الحدسي.

 يمكن للنص الديني أن يخبرك أن شخصا مات وظل واقفا لكن بمساعدة عصا. إدخال العصا قام بدور تخفيف التعارض مع الحدس. لا يمكن للميت أن يقف لكن بمساعدة العصا قد يمكن ذلك.

سيقول لك النص الديني أن فتاة عذراء حملت. أن تحمل فتاة عذراء بدون جنس مستحيل منطقيا ولا يقبله العقل. لكن إذا قال لك النص أنها حملت هكذا بشكل سحري قد يصعب تصديقها. ولتخفيف التعارض مع الحدس سيتم إدخال جزئية تقلل الانحراف عن الواقع وتحدثا حلا وسطا بين ما هو متوقع وما هو مرغوب تمريره. سينزل ملك وسينفخ في فرجها. الفرج هو طريق افرازات الرجل لرحم المرأة. ولذلك كانت عبارة أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا هو العبارة السحرية لتقليل التعارض مع الاستنتاج الحدسي. نفخ الملك في الفرج كان هو الخطوط الناقصة لدى الدماغ البشري لاكمال الصورة وتقبلها.

الإله الإبراهيمي وتقليل التعارض مع الحدس

دعونا ننظر إلى الإله الإبراهيمي. هو موجود في كل مكان حسب النص الديني. ولكنه شخص. كائن بخانة الانسان. هناك انحراف بسيط فقط عن الحدس البشري. يمكنه أن يفهم اللغة العربية ويتحدثها ويؤلف سجعا ملتزما بالوزن والقافية ويمكنه أن يرى ويمكنه أن يسمع ويمكنه أن يرغب ويريد وتعجبه أمور ولا تعجبه أمور. ليس هناك انتهاك كبير للمسلمات الأساسية التي يفترضها الانسان. إنه شخص.

كل الكائنات الغيبية تحمل فقط انحرافا بسيطا عن المتوقع. لديها صفات فيزيائية فالله مثلا متواجد في كل مكان يسمع ويرى. ولها بيولوجي منحرفة قليلة عن الواقع فيد الله فوق ايديهم واصنع الفلك بأعيننا ويوم يكشف عن ساق ويحمل عرش ربك ثمانية.

مريم العذراء حملت بدون جنس ولكنها في نهاية المطاف فتاة والفتيات يحملن. لم يجعل النص الديني يوسف هو الذي يحمل حتى لا يزداد الانحراف عن الواقع. هناك فقط انحراف واحد بسيط تم ملؤه بالبديل. تم النفخ في الفرج بدل العلمية الجنسية.

يقول لنا النص الديني أن الإله يعلم بافكارنا وما نخفيه بأنفسنا. ومع ذلك نحتاج أن ندعوه ونطلبه. لماذا ندعوه ونحدثه بما نريد إن كان يعلم ذلك؟ لأنه في الحقيقة تم ملئ فراغه بصورة بشر ونحن نحتاج لابلاغ البشر بما نريد والطلب منهم. ولذلك يتم تصديق هذه الأمور دون اعتراض ودون إدراك التناقض الكامن فيها.

 

عقلنة الكائنات الغيبية 

يتم دائما وأبدا إضفاء الحالات الذهنية الدماغية للانسان على الكائنات الغيبية. يتم تخيلها بنفس القدرات الدماغية البشرية. فهي تدرك و تفهم وتفكر وتغضب وترضى وتتكلم اللغات وتفهمها. الآلهة والكائنات الغيبية كلها بدون استثناء نسبت إليها القدرة الذهنية البشرية. كلها تم إعطاؤها عقولا مثل عقولنا تماما. بهذه الطريقة تم تخفيف التعارض مع الحدس إلى أبعد حد. تم تخفيف انتهاك المسلمات البشرية إلى أكبر قدر ممكن ليسهل استيعابها وخلق صورة لها.

كل الكائنات الغيبية في نهاية الأمر منتج تخيلي دماغي. يجب علينا أن نتخيلها ونصنع صورة لها في دماغنا ونتخيل وجودها ونقنع أنفسنا به. ولكي يتقبلها الدماغ يجب أن تكون هذه الصورة التخيلية أقرب لشكل الانسان منها لشكل الفأر. أو شكل الكلب. أو شكل الحمار. أو شكل الخنزير. لو كان الله على شكل خفاش أو كائن آخر غير عاقل في أدمغتنا فلن نتقبله كحقيقة ولن نتمكن من أقناع أنفسنا به. لكن لو كان على صورة انسان له دماغ مثلنا وعقل مثلنا سيكون اقل تعارضا مع المتوقع حدسا.

 

تصور غير المجسد – Disembodied Minds 

نشأت القدرة على تصور كائنات عاقلة دون الحاجة لرؤية أجسادها. هذه القدرة غرضها تسهيل التواصل الاجتماعي.

الحاجة لوجود جسم من نريد أن نفكر في نواياه ورغباته تعتبر نقطة ضعف في الكائنات الأخرى وعدم الحاجة لوجود الجسم كانت ميزة للإنسان. يجب أن نكون قادرين على التفكير بنوايا الآخرين وتوقع مخططاتهم حتى بدون تواجدهم.

فمثلا يمكن لشخص أن ينقل رسالة من شيخ قبيلته إلى شيخ قبيلة أخرى دون أن يكون الشيخان يعرفان بعضهما ودون أن يريا بعضهما. يستطيع الشيخ الثاني إدراك وجود الشيخ الأول وقبول أن لهذا الشيخ نفس الدماغ ونفس القدرة على التفكير ولديه رغبات ونوايا ومخططات. كل هذا يتم عن طريق التخيل ودون استخدام الحواس. فقط باستخدام القدرة التخيلية للدماغ والاستنتاج الحدسي.

لذلك الإيمان بوجود حياة من نوع ما غير مرتبطة بجسد هو وضع طبيعي في الدماغ البشري له غرض أساسي وله مخلفات ثانوية. 

كان الغرض الاساسي لهذه القدرة تسهيل التواصل الاجتماعي وخدمت غرضا تطوريا. لكنها كان لها منتج ثانوي. أمكنت الانسان من صناعة كائنات تخيلية بإضافة انحراف واحد وبسيط عن الواقع. هذا الكائن يمكنه أن يرسل كائنا يبلغ عنه ما يرغب وما يريد. مثال على ذلك الله وجبريل. حل الله محل شيخ القبيلة دون الحاجة لإاضافة أي شيء غير اعتيادي. حيث تم إدراك شيخ القبيلة تخيليا فقط. وحل جبريل محل حامل الرسالة مع أضافة انرحاف بسيط للغاية. جبريل كائن مرئي فقط لشخص واحد

تسبيب الأشياء الطبيعية

إن دماغا يملك آليات موجهة لالتقاط نوايا الآخرين ومحاولة فهم طريقة تفكيرهم ومعرفة الفاعل للأحداث سيميل للمبالغة السببية.

المبالغة السببية الساذجة تملؤ الأديان.لماذا هناك شمس؟ لتضيء لنا. لماذا هناك نجوم؟ لتزين السماء لنا ووتهدينا في السفر وتحرس الله من التجسس. لماذا هناك نهار؟ لنسكن فيه. لماذا هناك ليل؟ لننام فيه.

هذا تفكير طفولي يتخلص منه معظم البالغين ولكن ليس كلهم. إذا سألت الطفل لماذا هناك عصافير سيقول لك لكي تغرد. لماذا هناك نهر سيقول لك لكي تسافر فيه القوارب. وهكذا.

وهكذا نرى أن التسبيب آلية دماغية. تظل طفولية عند البعض وتنضج عند البعض الآخر لتكون اشمل وأعمق. ولكن لها منتج ثانوي.

لماذا هناك إنسان؟ ليعبد الله. لأن الله يريد ذلك. لأن هناك خالق. هذا هو العرض الجانبي لآلية التسبيب. كل شيء يحدث لسبب

 

آلية التعلق – Attachment mechanisms

آلية التعلق نشأت في الثدييات وورثها الانسان. هذه الآلية تمثل نظام الرعاية بين الأم والطفل التي تنشأ لغرض تهيئة الأم لرعاية وحماية الطفل حتى يكبر ويكون قادرا على النجاة بمفرده.

 

التعلق آلية مهمة للبقاء في الثدييات

 

عندما يشعر الصغير بالخطر يلجأ لرمز التعلق – الأم,الأب, الشخص الذي يتولى رعايته.

تظل هذه الآلية راسخة في الدماغ البشري ولذلك عندما يكبر ويتعرض لمواقف ضاغطة أو خوف أو مرض يحتاج لأم ترعاه. يمكن أن يحل كائن تخيلي له صفات الأم ويشغل هذا المكان.

نظام التعلق يجعل أمر التخلي عن الإله – الراعي التخيلي صعب جدا. الحاجة النفسية للأم تجعل المرء مترددا كثيرا في التخلي عن الدين الذي يصبح الإله فيه هو شخص التعلق – سواء كان كريشنا أو الله أو يسوع أو يهووه أو إله القاديانيين أو إله البهائيين أو مهدي الشيعة.

الدين نظام أم وطفل عند الكثير من الناس.

 

إسقاط العلميات الذهنية – Theory of mind 

هذه الألية تتلخص في قدرات الانسان على إدراك أن الآخرين يملكون تفكيرا مثله فيسنب إليهم الأفكار والنوايا والرغبات والمعتقدات. يستطيع أن يدرك أن الآخرين يفكرون ويمرون بحالات ذهنية معينة فيغضبون ويرضون ويحبون ويخططون ويتأمرون وهكذا.

تتطور هذه القدرة في الاطفال بعد سن السادسة. كما أنها تختفي في أطفال التوحد.

هذه القدرة مهمة للتفاعل الاجتماعي وفهم سلوكيات الآخرين. هذا غرضها الاساسي. ولها أعراض جانبية ايضا.

تم أسقاطها على الكائنات التخيلية. على الآلهة. الآلهة لها نوايا ورغبات وأمنيات. قد تكون مختلفة عما نريد. أعطت هذه القدرات امكانية لقبول الآلهة رغم اضطرار البشر لتخيلها تخيلا وصنع صورة دماغية لها واقناع النفس بوجودها.

 

Theory of mind

أنا أؤمن أن الإله يريد منا أن نصلي ونصوم. هكذا استغل الدين هذه الآلية. اقناع الناس بوجود كائن له نوايا ورغبات.  افتراض إرادة لكائن غيبي. عليك أولا أن تتخيله وتصنع له صورة دماغية وتقنع نفسك بوجوده وسيتكفل الدماغ بتقبل أن له افكارا معينة ورغبات محددة وإرادة معينة. الكائنات الغيبية لها إرادة مثلنا تماما. إنها تريد أشياء معينة.

يمكن لهذه الآلية أن ترتفع لمستوى أعلى فتصبح أنا اؤمن أن الله يريدك أن تنضم لنا فنصلي ونصوم.

الإله يريد من النساء أن يغطين شعورهم. الله لا يعجبه المرأة المتعطرة. الله لا يحب المثليين. الله يريدنا أن نقاتل الكفار حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. الله لا يحب العلمانية ويريد نظام حكم إسلامي.

الله غضب على اليهود والنصارى. الله لا يحب السنة لأنهم لا يؤمنون بولاية علي ولا يصدقون بوجود إنسان السرداب.

الله يكره الشيعة لأنهم يلعنون عمر وابابكر ويتقربون بلعنهم ويسمونهم صنمي قريش.

يسوع يريد منا ألا نؤمن باي مدع للنبوة حتى يعود مرة أخرى. يهووه يريد منا أن نسكن أرض فلسطين. يهووه يريد منا ألا نصدق اي مدع للنبوة حتى يأت المسيا الموعود بالصفات المحددة التي حددها لنا.

هذه ألية نسبة الإاردة للكائنات الغيبية. هي مخلفات ثانوية لعملية دماغية غرضها الاساسي تحسين عملية التواصل الاجتماعي وفهم أن للآخرين نوايا ورغبات وإرادة مختلفة عن رغباتنا ونوايان وإرادتنا. ساعدت في صنع الآلهة.

المحصلة

الأفكار الدينية هي عبارة عن منتجات جانبية في العلميات الدماغية التكيفية وخاصة الآليات الاجتماعية. لا توجد عمليات دماغية أصلية للأفكار الدينية وإنما يمكن إنتاجها عن طريق استغلال آليات عصبية صممت لأغراض أخرى.

 

آليات أخرى

هناك عدد من الآليات العصبية والنفسية التي كانت مخلفاتها الثانوية سببا في صناعة الآلهة. من هذه العلميات 

Problem of dead bodies مشكلة الجسد الميت

مشكلة الجسد الميت تظهر حين نفقد شخصا عزيزا علينا. يحصل تعارض بين النموذج الطبيعي الذي يقول لنا ان هذا الشخص ذهب للابد وبين عملية اسقاط العمليات الذهنية التي تجعلنا ننسب للكائنات القدرة على التفكير مثلنا حتى لو كانت غير مجسدة. يستمر الكثير بالتحدث إلى موتاهم والاحساس بوجودهم لفترات طويلة. يرفضون من داخلهم قبول أن عزيزا عليهم لم يعد يتواصل معهم. أحدثت هذه العملية ثغرة في بناء النموذج الصحيح للعالم الخارجي جعلت صناعة الآلهة ممكنة وسهلة التقبل للدماغ البشري 

Children credulity التفكير الطفولي

لا ينضج أغلبيتنا ولا يتخلصون من طريقة تفكيرهم الطفولية. معظم الاطفال في عمر الرابعة لديهم اصدقاء تخيليون. يؤنسن الاطفال الكائنات غير الحية. يؤنسون الجماد ويؤنسون الحيوانات. ينمو الأطفال وتخفت هذه الطريقة في التفكير لكنها تجعل الانسان متقبلا لفكرة الصديق التخيلي من جديد لكن بشكل معقلن اكثر. على شكل إله أو ملائكة أو جن وعفاريت.

Deference to authority الخضوع للسلطة

يميل الناس لعمل اشياء تحت تأثير الخضوع للسلطة لا يمكنهم عملها لو تخلصوا من السلطة. هذا ما يجعل الجلادين يعذبون سجناءهم ويجعل المجاهدين يسبون النساء والاطفال ويذبحون الرجال. إنهم يفعلونها تحت تاثير السلطة. ولا اكثر تاثيرا من سلطة إله يحب أن يراق الدم ويحب أن تسبى النساء ويستعبد الأطفال. إله يملك جنة خالدة النعيم وجحيما شديدة السعير 

Reciprocal altruism الايثار بمقابل

نشأت هذه الصفة في الثدييات. وترسخت في الانسان. يمكن للانسان التضحية بشيء غالي مقابل شيء آخر. يمكنه التضحية بحياته مقابل الدفاع عن وطنه أو اطفاله واسرته.

هذه الثغرة أعطت صناعة الدين إماكنية كبيرة. يمكنك ان تضحي ينفسك ومالك مقابل النعيم الابدي ورضا الإله. العمليات الانتحارية من قبل حماس والقاعدة مثال على ذلك. لكي تقنع شخصا بالتضحية بحياته يجب أن تعده بشيء عظيم مثل الحياة الابدية وعشرات العذارى ورضا الإله اللامحدود 

Romantic love الحب الرومانسي

نتذكر آخر أيام ماري تريزا التي قالت أنها ستتزوج المسيح. وهنا كثير من الأمثلة على الفتيات اللاتي يترهبن وينذرن أنفسهن للمسيح 

Moral feelings system النظام الاخلاقي

الاخلاق لها اساس جيني وتكشف التجارب العلمية على وجود الأخلاق في الاطفال في عمر سنة. تقوم الاديان باختطاف الاخلاق ونسبتها إليها ويمثل هذا عامل استقطاب للناس التي تميل غريزيا للأخلاق. ورغم أن أخلاق الأديان مشوهة ومحصورة بالجماعة الواحدة بحيث تصبح ذات نكهة عنصرية تفتقد الشمولية والعموم إلا انها مثلت عاملا آخر لجذب الناس 

Altruistic punishment العقاب الايثاري

يمتلك الانسان القدرة على تحمل العقاب الايثاري لمصلحة الجنس والحفاظ عليه. مثلت هذه الخاصية ثغرة للأديان ايضا. راينا كيف يقوم الأب بذبح ابنته في جرائم الشرف وكيف يشارك برجمها في ظل نظام عقائدي كنظام الخميني أو طالبان 

Empathyالمواجدة

المواجدة تنشأ من علمية اسقاط العلميات الذهنية. ومثلت ثغرة يمكن للدين الدخول منها. راينا أناس قاموا بتسمير أنفسهم مثل المسيح حتى يحسوا بألمه. ورأينا كيف استغل الدين الشيعي حادثة قتل الحسين لاستقطاب الناس. يتولد الشعور بالذنب والشعور بالواجب لعمل شيء لعكس ما حصل للمسيح أو للحسين. وهذه ثغرة مهمة للاديان. 

Hard to fake signals of commitmentعلامات يصعب تزويرها

يحتاج الانسان في المعاملات الاجتماعية لعلامات يصعب تزويرها. تماثل هذه العلامات الضمانة. وهي علامة مهمة لنشوء علاقات اجتماعية مخلصة كعلاقة الزواج. مثلت هذه الخاصية الاجتماعية المهمة ثغرة للدين. فتطلب الدين علامات مثل الصيام ودفع الأموال ودفع الخمس وتكلف مشقة الحج والتضحية بالنفس في قتال الكفار وكثير من الطقوس المضنية المختلفة من دين لآخر في الشكل المتشابهة في المضمون 

Threat response system → Ritualsنظام الاستجابة للخطر : الطقوس

نشأت الطقوس في الثقافة البشرية كنظام استجابة للخطر. يخرج الفايكينج للدق على الطبول عند الكسوف ليفزعوا الوحش الذي ابتلع الشمس. يتم ذبح الحيوانات كقرابين لارضاء الآلهة ودفع الشر. يتم عمل النذور لشفاء المرضى. الغرض الاساسي هو الحماية. وكما راينا له عرض جانبي ساعد في صناعة الآلهة 

Gestalt law of the whole –  قانون جشطلت للكلي

خلاصة القاعدة أنه عندما تدرك تشكيلا يتكون من أجزاء فردية عديدة فإنك تركز على التشكيل الكلي وليس على الأجزاء. فمثلا عند رؤيتك تشكيلا من الطيور على شكل حرف V

فإنك تدرك حرف ال ڤي ولا تركز على الطيور الفردية.

 

قانون جشتلت للكلية

ساعدت هذه الخاصية في الطقوس لتعطي أثرا على العواطف وربما إرهاب المخالفين وإرعابهم. سواء في الدين السني , صور الحج إلى مكة, صور الحج إلى كربلاء. بل استخدمت ضد بعضهم البعض حيث يستعرض الشيعة أعداد حجاج كربلاء أمام السنة ليثبتوا لهم خطأ معتقدهم.

 

نفس الشيء نشاهده في الهندوسية والمسيحية والبوذية وبقية الأديان

 

 

Motivated reasoning  –  منطق الدافع

نشكك فيما لا نحبه

هذه خاصية مؤسسة جينيا عند البشر. ونلاحظها في موقف الأديان من بعضها البعض ومن العلم ايضا. يميل الشيعي للتشكيك في أساسيات الدين السني ويميل السني للتشكيك في إنسان السرداب. كما تقوم المسيحية بمهاجمة نظرية التطور ويتم تقبل حججهم الواهية بحماس كبير من قبل المتدينين من كل الأديان. 

Confirmation bias  التحيز التوكيدي

يميل الانسان لتصديق ما يوافق معتقداته ويقاوم ما يخالفها. عند صياغة هذا المقال ليتحدث فقط عن الهندوسية وعندما يشير للدين يقول الدين الهندوسي أو الاديان الوثنية فإنه يتقبل ببساطة من قبل المسلمين بكل طوائفهم. لكن عندما يتم تعميمه على كل المعتقدات تتم مقاومته 

Kin psychology سايكولوجيا القرابة

القرابة لها قوة تاثيرية من تاريخ التطوري. حيث كان الاقارب يحمون بعضهم والبقاء مع الاسرة يزيد من فرص البقاء. نجد أن لهذه الخاصية عرض جانبي ساعد في صناعة الاديان. في الكنيسة نجد اسم الأخوات يطلق على الراهبات. ويطلق على القسيس اسم الأب. والباب هو الاب المقدس.

نفس الشيء نجده في الاسلام. الاخوان المسلمون. وإنما المسلمون إخوة.

هذه الأخوية نجدها حتى في العصابات لقوة تأثيرها 

Mere familiarity  الألفة والاعتياد

يميل الانسان للبقاء على ما تعود عليه ووجد عليه آباءه. عند ظهور دين جديد يتم مقاومته لأنه يخالف المألوف. بعد ان يتم اعتناقه يحل محل الثقافة السابقة التي قاومته ويقوم معتنقوه بمقاومة أي فكر جديد لا يألفوه.

 

 

إحصائية اللادينيين في الموقع

تنزيل كتاب ذهان النبوة 2 مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: