ذات البروج – خرافة وترقيع

تطور الكهانة والتنجيم إلى دين

تم صنع الأديان وخلق الآلهة في معابد الكهنة. أخذ اليهود قصة الخلق البابلية وفصل الأرض عن السماء وأضافوا تعديلاتهم كما أخذوا ملحمة جلجامش  وملحمة اتراهاسيس والطوفان وحولوها إلى قصص توراتية ووأسسوا الأديان الابراهيمية. المسيحية والاسلام كانا تطورا مباشرا من اليهودية كنسخ محدثة تناسب مؤسسيها لا غير.

حاول الكهنة القدامى معرفة العلوم لكنهم أدخلوا تفسيراتهم الخرافية. كما اعتاد الكهنوت أخذ المحاولات العلمية لتفسير الكون والحياة وخطفوها وحرفوها لتناسب معتقداتهم بالعالم الغيبي الخرافي الذي أقاموا على أساسه سلطتهم التحكمية على الناس. فمثلا كان نموذج بطليموس للكون يجعل الأرض في المركز وبقية الكون عبارة عن سبع كرات سماوية تقع فيها الأجرام السيارة الشمس والقمر والكواكب الخمسة السيارة المعروفة وقتها وخلف السماء السابعة تقع النجوم الثابتة.

اعتنقت الكهنوت هذا النموذج. وتبناه مؤسس الاسلام. وعدله عن طريق إنزال النجوم الثابتة إلى السماء الدنيا التي يراها بعينه أو يعتقد أنه يراها لأن عقله لم يستوعب نموذج بطليموس كمحاولة علمية وصعب عليه تصور وجود الفوانيس التي يراها ليلا خلف السماء السابعة لأنها بمعتقده مجرد مصابيح توقد من شجرة زيتونة وترجم الجن والعفاريت للحفاظ على السماء من الارواح الشريرة حتى لا تتجسس على الله وتعرف مخططاته فتفسدها بعمليات استباقية ولذلك مكانها السماء الدنيا وليس خلف السابعة.

وهكذا نرى كيف تحول نموذج بطليموس من محاولة علمية إلى حكاية قرآنية من حكايات الجن والسحر والشعوذة تشبه قصص هاري بوتر وألف ليلة وليلة 

نفس الشيء حصل في الهندوسية حيث يبدو أن سدنة المعبد أخذوا المحاولات العلمية وتبنوها وحولها إلى حكايات دينية مشابهة تعتمد على كائنات تخيلية خرافية

آمن القرآن بالبروج مثله مثل أي كتاب تنجيم. التنيجم كان ركنا من أركان كل الأديان. يستخدم لتشخيص الأمراض (فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم) ولطرد الشياطين (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) وللاهتداء (وعلامات وبالنجم هم يهتدون)

اقترنت البروج التنجيمية بالشمس والقمر. يقول المنجم حين تدخل الشمس في الجدي يحصل كذا وكذا. نفس الاقتران ايضا في القرآن:

تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا

وقال

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ 

البروج مقترنة ايضا بالشيطان الرجيم (لأنها ترجمه – رجوما للشياطين). لا يعرف المؤلف الفرق بين النجم والكوكب والشهاب واستخدم الكلمات الثلاث بشكل مترادف. يزعم بعض أهل التفسير ان بروج ايضا هي قصور في السماء الدنيا يسكنها الحرس. لكن عندما وضح العلم أنه لا توجد أي قصور في السماء ولا توجد سماء دنيا أو قصوى واحدة أو سبع بالمعنى القرآني بل هناك فضاء من الفراغ تراجعت مؤسسة الكهنوت إلى المعنى التنجيمي لكلمة بروج لأن عبارة قصور يسكنها الحرس اصبحت خطأ علميا قاتلا

نشأة خرافة البروج 

نشأت خرافة الأبراج في بلاد الرافدين خلال الالف الأول قبل الميلاد نتيجة تأثر الانسان بالخداع البصري لما يبدو ظاهريا حركة للشمس حول الأرض.

تخيّل القدماء أن للنجوم مواقع وأن مواقع النجوم في السماء تكون على شكل تجمعات ، قبل أن يتم رسمها، ويُعدّ السومريون هم أول من قسّم السماء إلى كوكبات constellations، وذلك في الألفية الرابعة قبل الميلاد.أما أقدم كوكبة تمّ تخيّلها، فهو أمر يصعُب الجزم به، لكن يُعتقد أنها الدب الأكبر (فربما يَعود تخيّل هذه الكوكبة على شكل دب إلى العصور الجليدية). وقد تصوّرت كلٌ من الحضارات القديمة السماءَ ومواقع النجوم بشكل مختلف، لكن الحضارات المتجاورة تأثرت ببعضها البعض وبتخيّلها للسماء. فتخيُّل العرب والبابليين والمصريين لأشكال الكوكبات كان مشابهًا بصورة كبيرة لتخيّل الإغريق لها، والذين تخيّلوا وجود 48 موقعا نجميا في السماء. ولكن اختلف شكل السماء من حضارة إلى أخرى، 

محمد وكنتيجة طبيعية لبيئة التنجيم والكهانة التي أحاطت به كبحيرى وورقة وآخرين آمن بمواقع النجوم واعتبرها شيئا عظيما جدا. وكان يمارس الكثير من التنبؤات كالمنجمين تماما بعض تنبؤاته يصيب وبعضها يخيب كالعادة

فخ العين المجردة

 لفت تغير مسار الشمس الظاهري للعين المجردة واختلاف نقطة شروقها وغروبها الظاهري من فترة لأخرى خلال العام انتباه الانسان القديم وقاده إلى اختراع علم التنجيم ودائرة البروج. تتغير نقطة طلوع الشمس كل يوم بمقدار يقل عن نصف درجة وقد لاحظ الانسان القديم بالعين المجردة ذلك واخترع فكرة البروج ليطابق حركة الشمس. 

قام البابليون بتقسيم الكرة السماوية الى 12 قسما متساويا بمقدار 30 درجة لكل قسم, وأعطي كل قسم اسما وعلامة تمثل البروج.

وقام التقويم البابلي بتعيين شهر من اشهر السنة لكل برج.

عندما اكتشف الرومان أن السنة تزيد بخمسة أيام تم تعديل طفيف. بعض الحضارات أضافت شهرا صغيرا لتصير السنة 13 شهرا وبعضها وزعت الأيام الزائدة على ال12 شهرا.

بسبب أن الكوكبات تظهر ثابتة على فترات زمنية طويلة ترسخت شعوذة التنيجم. حاليا لم يعد 12 برجا يناسب حركة الشمس الظاهرية وتعبتر كوكبة حواء الكوكبة رقم 13 التي يجب أخذها بالاعتبار لو كان للتنجيم أي قيمة غير خرافية

للرقم 12 قيمة تنجيمية

قداسة الرقم 12 عند معابد الكهنوت جعلته يحارب الشهر الـ 13 فجعلت بعض معابد الكهانة الرقم 13 رقما شيطانيا بينما قام الكهنوت الإسلامي بإلغاء الشهر ال 13 المعروف بالنسيء وجعله زيادة في الكفر.

علم الأبراج البابلي عكس نفسه في التوراة العبرانية كما يوضح إي دبليو بوللنجر ذلك. ثم وصل علم النجوم البابلي إلى الاغريق حوالي القرن الرابع قبل الميلاد. ثم انتقل الى الرومان كما وصل الى الحضارة الفرعونية وصار علم التنجيم وحركة الأبراج شيئا مهما للإنسان القديم.

ولكن هذا الأمر امتد لحضارات أخرى فظهر هذا العلم التنجيمي عند الهندوس وهناك اختلافات وتشابهات بين البروج الهندوسية والاغريقية.

مثل علم الأبراج ركيزة أساسية في السحر والتنجيم لدى كل الحضارات الإنسانية القديمة.

نعرف حاليا أن هذه كانت أفكارا خاطئة وعلوما زائفة. محمد تمتع بشخصية استحواذية فمنع اتباعه عن اتباع أي منجم وساحر واتباع تعاليمه هو فقط. احتكر التنجيم وحوله إلى دين وقطع الطريق على غيره. السبب يبدو هو خوف كامن داخله من اكتشاف حقيقته فسد كل الابواب عن التساؤل أو البحث عن رأي آخر. تم النهي حتى عن قراءة التوراة والانجيل

 

إدراك حركة الشمس وتغير أماكن شروقها وغروبها على طول السنة بالنسبة لساكن الأرض هو في الحقيقة خداع حسي نتيجة دوران الأرض حول الشمس وحول نفسها وانحراف محورها بمقدار 23.5 درجة عن الخط المتعامد مع المستوى الافقي الذي يقطع مدارها حول الشمس ويوازي المحور الأكبر لهذا المدار.

بالنسبة للأرض الشمس ثابتة لا يتغير مكانها إنما حركة الأرض حول الشمس تولد توهما حسيا بحركة الشمس بينما الأرض هي التي تتحرك وتسبب تغيرا في زاوية طلوع الشمس ومسارها.

 

البروج والاسقاط البصري 

الابراج مجرد محاولة بشرية خاطئة لتفسير ظاهرة طبيعية اصبحنا نعرفها بشكل مختلف. 

لاحظ الانسان البدائي أن نقطة طلوع الشمس من جهة الشرق ليست ثابتة. ففي الشتاء تكون أقرب للجنوب وفي الصيف تكون أقرب للشمال.

ثم قرنها بمواقع النجوم في السماء. وقد كون الانسان البدائي أشكالا مختلفة لتجمعات النجوم عن طريق ربط خطوط تخيلية واستخراج أشكال تشبه أشياء يعرفها. فكان الحمل والثور الميزان والعقرب والسرطان والجدي إلى آخر الأبراج الـ 12. 

الأبراج بحد ذاتها ليست سوى إسقاط بصري وإكمال فراغات لاعطاء صور لها معنى في حياة رعاة الغنم والماعز في العصور البرونزية. ولو عملها انسان العصر الحديث لكان هناك برج القطار وبرج السيارة وبرج الكمبيوتر وبرج الديناصور الخ. 

يمكن تقسيم دائرة السماء بصريا الى أربعة اقواس متساوية. كل قوس يمثل جهة معينة. حيث ربع الدائرة  القوس الذي تطلع منه الشمس يمثل الشرق. وعندما كانت الشمس تشرق في الشتاء فإن نقطة طلوعها تقع الى الجنوب من قوس الدائرة الشرقي فوق راس البدوي حيث يقع أيضا برج الجدي. فصار التاريخ لديه برج الجدي. وعندما تشرق الشمس من النقطة الأخرى جهة الشمال فان مسارها ظاهريا يطابق للإنسان البدائي موقع برج السرطان. فكان ذلك التوقيت المعين هو فترة برج السرطان. 

وهكذا قسم الانسان البدائي السنة الى 12 برجا. تحولت مع الزمن إلى أشهر وقامت الحضارات بتغيير التقويم ليستقل قليلا عن مسميات البروج ومواعيدها لكنه ظل ملتزما نفس الفكرة التقسيمية الأولى كما ظل نظام الشهور البرجية مرتبطا بالشعوذة والتنجيم.

 

الحقيقة العلمية 

نستطيع الآن وبمعادلة رياضية بسيطة معرفة نقطة طلوع الشمس بدقة عالية.

إذ أن الشمس تتراوح في نقطة طلوعها بين 23.5 درجة جنوبا الى 23.5 درجة شمالا حيث تكون نقطة طلوعها يوم 21 مارس و 21 سبتمبر هي الصفر في الدائرة التي نراها من الفضاء فوق رؤوسنا. 

وتصف المعادلة التالية هذه الحركة :

زاوية الطلوع =

23.5*cos(ω(t – 172))

ω = 2Π/365

الأداة التالية ستعطيك زاوية مسار الشمس في اي يوم تريد. القيمة ستكون متوسط اليوم كله لأن الزاوية تتغير كل ثانية في الاساس. كما ستعطيك كم تبعد الارض عن الشمس في كل يوم ومقدار الزاوية بين موقع الارض في مدارها والمحور البؤري للمدار

[CP_CALCULATED_FIELDS id=”8″]

وبهذه الطريقة نستطيع أن نحسب نقطة طلوع الشمس في أي يوم واية لحظة وبدقة الرياضيات كما يمكننا أن نعرف متى يبدأ الكهنة والمنجمون فترات أبراجهم التخيلية كما يلي:

قيمة الزاوية بعد التقريب

الفترة الزمنية

البرج عند المنجمين

-23.5 :   – 20.5

21 Dec : 20 Jan

الجدي

-20.3 :   -11.9

21Jan : 20 Feb

الدلو

-11.5 :   -0.71

21 Feb : 20 Mar

الحوت

0 :   11.3

21 Mar : 20 Apr

الحمل

11.7 :   20.0

21 Apr : 20 May

الثور

20.2 :   23.4

21May : 20 Jun

الجوزاء

23.5 :   20.6

21 Jun : 20 Jul

السرطان

20.4 :   12.0

21 Jul : 20 Aug

الأسد

11.7 :   0.1

21 Aug : 20 Sep

العذراء (السنبلة)

0 :   -11.5

21 Sep : 20 Oct

الميزان

-11.9 :   -20.3

21 Oct : 20 Nov

العقرب

-20.5 :   -23.4

21 Nov : 20 Dec

القوس

تتغير تواريخ الأبراج لدى المنجمين قليلا من ثقافة تنجيمية إلى أخرى فبعضهم لا يلتزم ب 21 الى 20 لكل الأبراج  فقد نجد بعضها تبدأ يوم 22 أو 23

 

 

تغير الزاوية مع الزمن

 

إحصائية اللادينيين في الموقع

تحميل كتاب ذهان النبوة 2 مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: