ارتياب الذهاني

 

ذهان النبوة اضطراب ضلالي يكابد فيه المصاب هذيانات عظمة بأنه المختار ليكون ثاني أفضل كائن في الكون بعد الله

كما يكابد هلاوس سمعية وبصرية يفسرها أنها أصوات ملائكة إذا كانت ودودة وأصوات شياطين إذا كانت عدائية أو خالفت رغباته.

وفي فترة ما وصل الشك بساجع القرآن ذروته إذ تطلب الأمر منه التأكد من أشخاص آخرين يهود ومسيحيين:

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94)

هذه السجعية تكفي وحدها لمعرفة حقيقة ساجع القرآن. تخيلوا أن التخاطب مع جبريل ليل نهار ليس دليلا كافيا والتأكد من اليهود طريقة أصح وأقوى.

رحلته لآخر الكون لا تنفعه كدليل وعليه أن يتحقق من اليهود.

وماذا عن رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى؟ لم تعد تنفع.

ولم تنفع رآه في الأفق الأعلى إذ دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى

 شك محمد وارتاب في كل هلاوسه السمعية والبصرية واحتاج إلى مصدر خارجي لطمأنته أن ما يراه ويسمعه أشياء صحيحة وليست تهيؤات وأوهاما.

تشكك المريض الذهاني في فترة ما من مرضه وارتيابه بهلاوسه وضلالاته أمر شائع جدا خاصة عندما يتعرض للخيبات ويحصل فشل وإحباط

يشك الذهاني في ضلالاته. ويأتي دور الهلاوس التي تحل لدى المريض الذهاني محل أحلام اليقظة لدى الشخص العادي فتقوم بطمأنته. ووظيفة الهلاوس هي طمأنة المهلوس وتثبيت ضلالاته


Advertisements
Advertisements

مرت على ساجع القرآن في مكة أوقات ضاغطة تسرب فيها الشك إلى نفسه في حقيقة هذياناته وهلاوسه

يقول في سجعية أخرى من سورة الإسراء:

وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)

تخيلوا أنه كاد أن يفتري غيره وهو للتو عائد من مجرة الاندروميدا كما زعم في مشهد الإسراء الهلوسي

تخضع الهلاوس للجو المحيط وتتاثر بالضغط الواقع على المريض. وفترة سورة الإسراء كانت فترة عصيبة على محمد مات فيها أبو طالب وخديجة وفشل في ابراز أي دليل لقريش وانهزم قائلا سبحان ربي هل كنت إلا بشرا وارتد بعض أتباعه بعد شطحة الإسراء.

هذا الضغط من شأنه تغيير محتوى الهلاوس. وقد سمع الساجع هلاوس جديدة مختلفة. وسماها غيره. تفتري علينا غيره. افتراء غيره هي هذ الهلاوس التي ليست على رغبته والتي ينسبها للشياطين. وتعرف في أدبيات الكهنوت بالآيات الشيطانية

ويستنفر الجهاز العصبي المثقل تحت وقع الضلالات والهلاوس ليعيد ضبط المصنع بعد الهلاوس الشيطانية أو الآيات الشيطانية كما يحلو للكهنوت تسميتها فتنتج هلاوس مطمئنة وبنفس الوقت تحتوي تهديدا ووعيدا.

وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)

محمد كان يرتل هلاوسه ولكنه كان يحذف الهلاوس العدائية ويبقي على الهلاوس الموافقة لرغباته وجنون عظمته

وكانت عملية لوم نفسه في سجعياته والتحدث عن ذاته بصيغة الغائب حيلة ممتازة تظهر للآخرين أن المؤلف شخص مختلف. لكنها لم تنطل على أهل مكة الذين عرفوه جيدا وعرفوا أنه مجنون:

يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون

وظلت الهلاوس تتغير من فترة لأخرى حتى ساوره الشك أن الذي يكلمه شيطان. وتفسيره للصوت الذي يسمعه أنه شيطان كان أول رد فعل له في أول نوبة لولا أن خديجة وورقة أقنعوه أنه ناموس وأنه ملك وعززوا ضلالات العظمة لديه


Advertisements
Advertisements

وكان القطب الثاني من الهلاوس كان مرة أخرى يمارس دور التطمين بعد كل هلوسة شيطانية :

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)

تطمنئه وتقول لا تدع مع الله إلها آخر لأن هذه الأصوات ليست اصوات شياطين فالشياطين معزولون.إنه صراع الهلاوس

وعزل الشياطين يوضح لنا جانبا مهما من مرض الساجع. حيث يبني المريض الذهاني تصورا منهجيا لضلالاته.

وتكوين نظام هذياني يبرر بعضه بعضا يسمى في الطب النفسي بـــــ

Systematized delusions

 الضلالات الممنهجة هي ضلالات منظمة تنظيما جيدا وهي علامة تميز اضطرابات الضلالة كذهان النبوة وتفرق بينه وبين الشيزوفرينا التي تكون الضلالات فيها غالبا غير ممنهجةوغير منظمة

ومن نظام ضلالات الساجع أنه نفى أن تكون هذه الأصوات التي يسمعها لشياطين. وأكد ذلك لنفسه بضلالة أخرى وهي أن الشياطين تم عزلهم عن سمع السماء عن طريق الشهب

فسر ظاهرة الشهب تفسيرا ضلاليا وهو لمنع الشياطين من أن تكون هي التي تتكلم معه

بل وظن أن الشهب ظاهرة بدأت مع رسالته وأنه قبل ذلك كان الجن تأخذ مقاعد للسمع ولا تجد لها شهابا رصدا رغم أن الشهب ظاهرة موجودة من قبل ظهور الإنسان بأكثر من 4 مليار عام زكانت في الماضي غزيرة بشكل لا يمكن تخيله مقارنة بزمن محمد


Advertisements
Advertisements

ثم جاءت لحظة صعبة لاختبار هذا النظام الهذياني. حسب رواية الساجع واتباعه أنه بينما كان جبريل يتلو عليه الآيات حضر الشيطان في أصفى لحظات لقاء محمد مع ربه . الشيطان الذي يهرب من عمر جلس مع محمد وربه والروح القدس في مجلس واحد.

فبعد أن قرأ جبريل قوله:

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)

أجبره الشيطان على التوقف ريثما يلقي سجعياته الشيطانية وقام بتقليد صوته حتى لا يشك الساجع وقال:

تلك الغرانيق العلى 21 وإن شفاعتهن لترتجى 22

ثم توقف ليكمل جبريل حيث تبدو السجعيات مبتورة بعد حذف الآيات الشيطانية:

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)

واضح البتر في السجعيات المتبقية بعد الحذف والتعديل. والقفز غير المنطقي إلى موضوع الذكر والأنثى

توضح الآيات الشيطانية أن هلاوس محمد كانت سمعية بالأساس ولم تكن بصرية ما عدا في المشاهد الهلوسية كانشقاق القمر. ولذلك استطاع أن يقنع نفسه أن الشيطان أجبر جبريل على التوقف ريثما يقوم بتقليد صوته وتلاوة سجعيات شيطانية غير مقدسة لأنه كان يسمع فقط ولا يرى. ووقع محمد في الفخ واستطاع الشيطان أن يؤلف مثل الله ولم يفرق محمد إلا بعد فترة عندما صححت هلاوس أخرى الموقف. الهلاوس تحقق رغبات المهلوس وأمنياته.

من المعروف في الاضطرابات الذهانية أن الرغبة الشديدة لدى المريض تتحول إلى هلاوس وظيفتها تحقيق هذه الرغبة وتحل الهلاوس لدى الذهاني محل أحلام اليقظة لدى الشخص السليم فتعمل على تحقيق رغباته وأمنياته

وقد عبر عنها الساجع تعبيرا لا أدق منه نبع من عقله الباطن فسماها بالحرف الواحد أمنيات:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54)

تفسير مجنون من الساجع لتناقض هلاوسه مع بعضها:

يطمئن نفسه أن ماحدث كان إلقاء شيطانيا. إذا تمنى الأنبياء يلقي الشيطان في تلك الأمنيات. لكن الله ينسخ هلاوس الشيطان بهلاوس مطمئنة ويكون غرض الله من تمكين الشيطان تأليف قرآن مثله وعدم قدرة نبيه على التفريق هو نشرالفتنة بين الناس.

ولاحظ عزيزي طريقة المنطق الذهاني: ليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك؟؟ كيف للآيات الشيطانية أن تجعل اي انسان يعلم أنه الحق؟ بل العكس تماما هي تؤكد كذب الساجع واضطرابه ومرضه. لكنه منطق عنزة ولو طارت الكهنوتي المقلوب

يروي لنا الكهنوت أن محمد لم يعرف الفرق إلا بعد عام كامل كان كافيا لوصول الخبر للمهاجرين في الحبشة وعودتهم وذلك عندما قام بمراجعة القرآن مع جبريل في رمضان فقال له جبريل انتظر انتظر أنا لم أقل لك غرانيق ما غرانيق.

يا للهول هذا الدين أسخف من قصص ألف ليلة وليلة. ولكن القطيع لا يمكنه رؤية الحقيقة بعد أن يستمرئ عبوديته للكهنوت

 

 

 

 

 

 

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: