لا تفقهون تسبيحهم – التفسير الضلالي
أركان النبوة أربعة. اعتقاد النبي أنه هو المختار من قبل السماء اصطفاء على كل البشر. وسماعه لأصوات لا يسمعها أحد غيره. ورؤيته لكائنات لا يراها أحد غيره. والتحدث بكلام منمق أو مسجع يحتاج للتأويل والتفاسير
هذه الأركان من منظور علمي هي علامات ذهانية. وهي بالترتيب ضلالات العظمة والهلاوس السمعية والهلاوس البصرية وخلل التواصل اللفظي
الهلاوس السمعية
بفضل التقدم العلمي أصبحنا نعرف أن المذهون يسمع أصواتا لا يسمعها أحد غيره. ومن هذه الأصوات قد يسمع أصوات الحجر والشجر تكلمه أو تسلم عليه أو تتحدث عنه بصيغة الشخص الثالث. عرفنا ذلك لأن هناك مستشفيات ومتخصصين يسألون المرضى ويدرسون مدركاتهم الحسية
لكن البشرية في القرن السابع لم تكن تعرف ذلك. لأنهم لم يكونوا يملكون متخصصين يجلسون مع المذهونين ويسألونهم ويدرسون ما يختبرونه من مدركات ومعتقدات
لا تفقهون تسبيحهم
قال ساجع القرآن في مقطوعة شهرزادية الطابع
﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤ ﴾ [الإسراء]
لماذا قال ولكن لا تفقهون تسبيحهم وليس ولكن لا تسمعون تسبيحهم؟ قوله لا تفقهون تسبيحهم تعني أنهم يسمعونه لكنهم لا يفهمونه. المشلكة في قدرتهم على فهمه وليس في قدرتهم على سمعه
لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا. بمعنى سيسامحكم ويغفر لكم ذنب عدم فهمكم لتسبيحهم. ليس فقط صدق وهم التسبيح بل حملهم مسؤولية عدم فهمهم لهذا التسبيح لكن الله قرر غفران ذنبهم هذا. أيوجد شخص ذكي يمكنه تفويت اضطراب مؤلف القرآن في هذه السجعية؟
حسب ادعائه كل شيء يسبح. الحجر والشجر والطير والحيوان وكل شيء يسبح. نعرف أن منطق الدين هو منطق عنزة ولو طارت. المنطق الوثني في جوهره. فالنبي فقط يقوم بالادعاء دون أن يلزم نفسه بالدليل وعلى الناس تصديقه تصديقا أعمى. ليس عليه أن يثبت أنها تسبح. ولكنه لا يدرك أنه لم يقدم دليلا على أنه تسبح. بل ويظهر من سياق السجع أنه يعتقد أن الناس تسمع التسبيح لكنها لا تفقهه
ما يجهله الناس أن النبي شخص مذهون يسمع أصواتا تنتج في جهازه العصبي بسبب الذهان ويظن أن الناس تسمعها. ولهذا السبب كان سماعهم لهذه الأصوات بالنسبة له أمر مفروغ منه. هم يسمعون التسبيح كما يسمعه لكنهم لا يفقهونه كما يفقهه
هذه علامة كاردينالية في المذهونين. تفكيرهم أنا-مركزي متمحور حول الذات. ما داموا يعرفون شيئا فالناس تعرفه. ولذلك ظهر معتقدا أن الناس تسمع تسبيح الجمادات كما يسمعها. يساعد على ذلك عرض إذاعة الأفكار الذي يأتي مع اضطراب الذهان
المذهون يؤنسن الجماد والحيوان ويعامله كأنه إنسان. وهذه العلامة طاغية في سجعيات القرآن
كما أن علامة إذاعة الأفكار طاغية ايضا. وقد تسببت في ظهور قصص قرآنية مبتورة. حيث كان الساجع يحدث الناس وكأنهم يعرفون ما يدور في رأسه فيبتر الكلام مما أرهق المفسرين من بعده. كمثال على ذلك قوله : وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. اضطر المفسرون للجوء للإسرائيليات لمحاولة فهم لماذا ظن داود أنها فتنة. تناولنا ذلك بالتفصيل في منشور سابق. ومن ضمنها قوله : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. لا أحد يدري ما هناك فلجأ المفسرون للإسرائيليات لمحاولة إعطائها معنى متماسكا بينما قام بعضهم بمحاولة تخمين أحداث القصة المبتورة. شرحنا ذلك ايضا في منشور سابق
التفسير الضلالي
المذهون لا يدرك أنه مريض. يؤمن إيمانا راسخا بضلالاته وهلاوسه. ويبحث لها عن تفسير. وهذا التفسير يكون ضلاليا غير واقعي
وفي هذه السجعية لأنه يسمع الجمادات تسبح ولا يعرف لماذا لا يتأثر الآخرون من هذا التسبيح خرج بتفسير : لا تفهمون تسبيحهم. سماعهم للتسبيح أمر مفروغ منه لديه. لكن لماذا إذن لا يتأثرون ولا حتى يذكرون أنهم سمعوا الحجر الفلاني يسبح أو الشجرة الفلانية تسبح؟ الجواب لم يفهموا. لم يفهموا تسبيحهم ولذلك تغاضوا عنه
والتفسيرات الضلالية كثيرة في القرآن. منها على سبيل المثال تفسيره لظاهرة الشهب
الساجع في بداية دعوته ارتبك في ماهية الأصوات التي يسمعها. فقد ساوره الشك هل هي ملائكة أم شياطين
يخبرنا الطب النفسي أن المذهون في بداية مرضه يخاف من الهلاوس وينزعج. ويعد أن يزمن المرض يألفها ويطمئن إليها
نجد الصراع الداخلي واضحا بين نسبة الأصوات للشياطين أو للملائكة. فنجده يقول مطمئنا ذاته أن الصوت الذي يسمعه ليس بقول شيطان:
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
ويؤكد أنه صوت كائن آخر يرسل إليه من السماء:
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
لمن هذه الأصوات؟. الجن ايضا تقوم بالوحي (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) وهي ايضا رسل الله (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) ويتم تنزيلها مثل الملائكة (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ) وتقوم بالتلاوة تماما مثل التاليات ذكرا (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ) كما تقوم بالتخابر وعمل جلسات مغلقة مع اليهود (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) وتمتلك خاصية الإلقاء مثلها مثل الملقيات ذكرا (تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ)
هذا الصراع تم حله بضلالة ممنهجة : الشهب
الأصوات التي يسمعها ليست أصوات الشياطين لأن الشياطين بعدما تم إرساله تم عزلها عن السمع بواسطة رجمها بالكواكب
وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212)
تولدت لديه ضلالة أخرى. آمن أن الشهب وجدت مع رسالته. فقبل رسالته كانت الجن تأخذ مواقعها للسمع ولا يوجد اية شهب لكن من الآن من يقعد للسمع يجد شهابا رصدا. كل هذا ليفسر أن الاصوات التي يعاني منها هي للملائكة وليست للجن.
وفي آذانهم وقرا
بعد أن فسر عدم اكتراثهم بتسبيح الجماد ساوره الشك في استنتاجه عندما حاول تفسير لماذا لا يسمعونه حين يقرأ القرآن عليهم. حياة المذهون تطغى عليها الشكوك والتقلبات
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ
ساوره الشك في قدرتهم على السماع هذه المرة لأنه قرأ القرآن بجوارهم فماذا حدث؟. يبدو له أنهم هذه المرة ليس فقط لم يفهموا بل ربما لم يسمعوا. ما زال متمسكا بأنهم لم يفهموا – جعلنا على قلوبهم أكنة. لكن ربما لم يسمعوا. لكن لماذا لم يسمعوا؟ الله جعل في آذانهم وقرا. الله هو المسؤول عن ذلك. لم يفهم أن أهل مكة تيقنوا من اضطرابه فقالوا له: يا ايها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون. ولذلك لم يعد أمره مهما. لم يستطع إدراك ذلك فاعتقد أن الله جعل في آذانهم وقرا كما أنه وضع أكنة على قلوبهم لكي لا يفهموه. الساجع كبقية أهل زمنه كان يظن عمليات الفهم تتم في القلب
يستمعون به
وفي السجعية التي تلي وقر الآذان يقول
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا
يستمعون به؟ بماذا؟ ما المقصود هنا؟ ما هو الشيء الذي يستمعون به؟ على من يعود الضمير في “به” يا ترى؟
الإشارة إلى غير موجود علامة ذهانية وقد وردت كثيرا في سجع محمد كما في قوله مثلا يذرؤكم فيه والتي تطرقنا لها في منشور مستقل
ولا حظوا الارتباك: نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون…الخ
اختار معظم المفسرين تجاهل على من يعود الضمير وتجاهل معظم محتوى السجعية واختصروا التفسير كالتالي
«تفسير الطبري» (17/ 460 ط التربية والتراث):قوله (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ) …. ، زعموا أنه مجنون، وأنه ساحر، وقالوا (أساطيرُ الأوَّلِينَ)»
لاحظوا أن التفسير مختصر أكثر من السجعية : زعموا أنه مجنون
أورد الطبري الآراء المختلفة وكلها اتبعت نفس الشيء. تجاهلت معظم النص واختصرته بزعمهم أنه مجنون
هذا يوضح لنا أن أهل مكة أدركوا اضطرابه من البداية وقالوا له باختصار أنت مجنون. وهذا رد الفعل الطبيعي إذا جاء شخص وقال أن الحجر يسبح ومشكلتكم أنكم لا تفقهون هذا التسبيح. أليس الأحرى أن نسمع هذا التسبيح أو ندركه أولا؟
هذا الاختصار من المفسرين يوضح لنا مدى اضطراب السجعية. لكنه ايضا يوضح لنا كيف سيطرت الهلاوس السمعية على مؤلف القرآن فكرر يستمعون به إذ يستمعون في موضع لا قيمة لذلك فيه ولا معنى
سيطرة الهلاوس السمعية على الساجع ناقشناها بالتفصيل في منشور سابق
هذه السجعية تجسيد لاضطراب محمد حيث فرض هلاوسه السمعية وتفسيره الضلالي على الناس دون أن يدرك أنهم لا يسمعون ما يسمع ولا يعتقدون ما يعتقد. كما تبرز جزئية جنون العظمة التي أسقطها على الإله أو الوثنخاف. حيث جعل الله يبدو كمريض يبحث عن التمجيد والتقديس والانتباه ويريد كل شيء أن يظل طوال الوقت يقول له أنت أحسن واحد أنت أحسن واحد. وهكذا نفهم تجاهل أهل مكة له وتشخيصهم لحالته: إنك لمجنون
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد























