كمثل الكلب – اضطراب نسبية المفاهيم

يسبب الذهان اضطرابا شديدا في طريقة التفكير حيث يجعله تفكيرا حسيا إسقاطيا ضيق الأفق.

ومن علامات اضطراب التفكير الذهاني عدم القدرة على فهم نسبية المفاهيم وإضفاء معنى مطلق على الأحداث بحيث يفكر المريض بطريقة الأبيض والأسود فإما الكل أو لا شيء.

ولذلك انطلق الساجع في كل مقطوعاته من مبدأ إما معي بشكل مطلق وإما ضد الله.

إما إيمان غيبي مطلق لا يقبل النقاش وإما أنتم مشركون حكمكم كما أقول في سورة التوبة.

ولدينا الكثير من الأمثلة على انعدام القدرة على إدراك نسبية الأشياء في سجعيات مؤلف القرآن:

1

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) لقمان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحاول الساجع أن يذم الصوت العالي فيقع في خطأ انعدام القدرة على إدراك نسبية الأشياء.

وهنا نرى أن الله يؤتي الحكمة للقمان ويلهمه الحكم على صوت الحمير على أنه أنكر الأصوات.

وهكذا اتعب الله نفسه وصمم الجينات اللازمة والعمليات البيولوجية لانتاج الحبال الصوتية للحمير ثم قيمها قائلا: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير.

هكذا على سبيل العموم والاطلاق.

وفي الحقيقة يظل صوت الحمار إبداعا بيولوجيا لعملية التطور. الحكم عليه من منظور الساجع هو حكم نسبي حيث عمم الساجع إدراكه البشري الشخصي وأورده على سبيل العموم والاطلاق.

بينما الحقيقة أن أي عملية بيولوجية كالجهاز الصوتي للحمار بدءا بالجينات والانزيمات اللازمة لانتاجه وانتهاء بالحبال الصوتية والجيوب العظمية عملية رائعة وجميلة.

تعميم وجهة نظر الانسان البدائي على عملية كهذه يظهر عقلية الساجع وقصور تفكيره وانعدام القدرة على إدراك نسبية الأمور.

ويتكرر هذا الخلل الذهاني في تفكير الساجع كثيرا كما سنرى في الأمثلة التالية

Advertisements
Advertisements

2

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا 44 الفرقان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقوم الساجع بهجاء خصومه. وينسب هذا الهجاء والبذاءة لله. التفكير الذهاني لا يمكنه إدراك الله كفكرة مجردة ولا بد ان يكون له صورة في عقله حيث يجعله شيئا يفهمه. واكثر شيئ يفهمه الذهاني هو البشر. فالله في نظره انسان لكن كبير وقوي ومختفي.

قام الساجع في هذه المقطوعة بنفي السمع والعقل عن الأنعام. الأنعام هي الثدييات الأليفة كالابل والبقر والضأن والماعز والغنم.

نعرف الآن أن الفرق بين الدماغ البشري ودماغ الثدييات هو فرق درجات. فالانعام تسمع وتدرك وتعقل بحدود اقل من البشر.

عندما تعرف الأغنام طريقها من الجبل للبيت فإنها تعقل وتفكر إلى ردجة ما. وعندما يعرف الحمام الزاجل طريقه وأين يلقي رسالته فإنه يستخدم دماغه. وعندما تبكي الناقة على صغيرها الفقيد فإنه تدرك وتحزن وتتفاعل.

العقل لم يعد له كيان مستقل في العلم الحديث فلا يوجد شيئ اسمه العقل بل يوجد شيئ اسمه الدماغ. وهذا الدماغ يمكنه القيام بعدد من الوظائف تسمى في العلم الحديث بالوظائف الدماغية العليا.

High mental functions

ومنها التفكير التحليلي والفهم والادراك واتخاذ القرار وتخزين المعلومات والذاكرة القريبة والبعيدة واستعادة الذكريات والوظائف التنفيذية والتحكم بالاندفاعية ومعالجة المعلومات الخ الخ الخ.

هذه الوظائف كلها مجتمعة هي ما يمثل ما اطلق عليه الانسان البدائي كلمة عقل. الكلمة التي ما زلنا نستخدمها استخدام العوام بينما لم يعد لها مكان في العلم سوى انها اثر لغوي ورثناه من لغات اسلافنا.

ويقول لنا العلم الحديث أن أدمغة الانعام والثدييات عموما لها القدرات على هذه العمليات لكن بدرجات اقل من بعضها البعض واقل من الانسان. وقد لاحظ البشر كيف تعبر الثدييات عن غضبها وعن حبها وكيف تبكي الناقة صغيرها اذا مات وكيف يحفظ الحمار طريق سيره وكيف يخلص الكلب لصاحبه كما أوضحت الدراسات التي أجريت على الشيمبانزي قدرته حتى على ممارسة الطقوس والشعائر.

جهل الساجع بالحقائق العلمية من جهة وعجزه عن إدراك نسبية الأشياء جعله يقول جملة كهذه على لسان الله: أتظنهم يسمعون؟؟أو يعقلون؟؟ كلا بل هم كالانعام التي لاتسمع ولا تعقل بل هم اضل

Advertisements
Advertisements

3

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) الأعراف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل التطرق إلى انعدام القدرة على الادراك النسبي سوف اشير إلى اضطراب شهير في لغة الذهانيين وهو اختلال التعبير التشبيهي.

عند عملية التشبيه تضيع خيوط الفكرة لدى الذهاني. ذلك لأن التشبيه عبارة عن إنشاء معنى مجازي يحتاج لدرجة عالية من القدرة على التفكير المجرد لا يمتلكها الذهانيون.

اركان التشبيه هي المشبه والمشبه به ووجه الشبه.

لاحظوا هنا المشبه. رجل آتاه الله آياته (الوحي) لكنه انسلخ وخلد للأرض واتبع هواه. والرجل المقصود هنا هو أمية بن أبي الصلت إذ كان محمد يعتبر كلامه وحيا من الله وآيات من آيات الله.

المشبه به هو الكلب الذي يلهث.

وما قيمة تشبيه رجل آتاه الله آياته بكلب يلهث؟؟ ما المعنى المراد توصيله؟؟

لا شيء سوى ان الساجع يريد سب خصمه وهجائه وشتمه.

وأين وجه الشبه؟؟؟

ليس للتشبيه أي معنى منطقي ما لم يكن الانسلاخ عن الايات والخلود الى الأرض عند الانسان مقابلا للهاث عند الكلب.

لكن لهاث الكلب لا علاقة له بالضلال والخلود للأرض والانسلاخ. التشبيه عبارة عن هذيان ذهاني واضطراب تفكيري مختل.

الساجع لا يعرف آلية اللهاث عن الكلب ولا وظيفته الفيسيولوجية. اللهاث عملية لا ارادية عند الكلب يتحكم بها الجهاز العصبي المستقل وتؤدي وظيفة مهمة ومفيدة جدا وهي تنظيم حرارة جسم الكلب. تقابل هذه العملية عند الانسان عملية الغدد العرقية ودرجة انقباض الاوعية الدموية للتحكم بحرارة الجسم. تشبيه السيء بالجيد أسلوب شائع في لغة الذهانيين. لكنه هنا نتج عن الفهم الخاطئ إذ لم يكن مؤلف القرآن يعرف القيمة البيولوجية للهاث وآليته الفسيولوجية

الساجع حاكم لهاث الكلب طبقا لفهمه الخاطئ وعده شيئا سيئا وضررا وظاهرة مرضية تقابل الضلال والانسلاخ عن الآيات ولم يتمكن من ادراك نسبيته وادراك أن ما ينطبق على الكلب لا ينطبق بالضرورة على كل كائن آخر.

مرة أخرى عملية لهاث الكلب بحد ذاتها ابداع بيولوجي للطبيعية رأى ساجع القرآن أنها عيب يمكن هجاء الناس به.

وهكذا بالتأمل العميق في سجعيات كاهن القرآن تتضح لنا بشريته وأخطاؤه وغرقه في التفكير الذهاني

Advertisements
Advertisements

4

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا 5 الجمعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه السجعية مثال صارخ على ذهانية الساجع واضطراب طريقة تفكيره.

التشبيه مضطرب حيث فقد القدرة على التفكير المجرد ووقع كلية في التفكير الحسي.

حمل اليهود للتوراة مثل حمل المسلمين للقرآن حمل معنوي مجازي. يمكن فهمه على أنه تكليف وحفظ وليس حملا على الظهر. لكن الساجع فقد خيط المعنى المجازي المعنوي وجعله حسيا. حيث جعل حمل اليهود للتوراة حمل حرفي تماما. فهم يحملونها على ظهورهم. مثل الحمار يحمل اسفارا على ظهره.

وكما نرى حمل اليهود للتوراة يعني استخدام عقولهم كوعاء لها. لكن الساجع يريد تشبيههم بالحمار. والحمار في نظر الساجع كبقية الانعام لا يملك عقلا ولذلك غرق في الصورة الحسية فصار اليهود يحملون التوراة مثلما يحمل الحمار اسفارا.

قام الساجع بتشبيه القدرة الذهنية للإنسان على فهم التوراة بالقدرة العضلية للحمار على حمل الاثقال. مرة أخرى نرى ذهانية التشبيه والربط بين ما لا يرتبط

لكن الخلل الأكبر يظهر في عملية بناء قضيته ضد اليهود. فهو يتهمهم بعدم تطبيق التوراة الحقيقية. لكنه لا يقدم هذه التوراة الحقيقية التي يزعمها.

هو يدعي وجود نسخة حقيقية مختلفة ولا يثبت ادعاءه. كأن يأتي شخص ما ويقول إن حجة بيتك التي تعطيك ملكيته محرفة وهناك حجة أخرى حقيقية تعطيه هو ملكيته. يقول هذا ويسكت. لا يقدم شيئا سوى الادعاء. ولا يمتلك أي دليل على هذا الادعاء. وهكذا فعل مؤلف القرآن. ادعى بتحريف التوراة الموجودة ولم يقدم اي دليل على وجود المختلفة.

في الحقيقة هو لا يملك أي دليل على ما يقول. يؤمن إيمانا مطلقا أن التوراة الحالية محرفة أو أن التوراة الحقيقية غير مطبقة ولكنه لا يملك النسخة الاصلية. الايمان المطلق بمعتقد ذاتي دون أي دليل هو ما يطلق عليه في الطب النفسي بالضلالات أو الهذيان. الساجع يؤمن فعلا أن التوراة محرفة. وأن اليهود لم يلتزموا بالتوراة الحقيقية. لكنه لا يملك النسخة الحقيقية غير المحرفة لأنها غير موجودة إلا في أوهامه. فقط يؤمن ايمانا راسخا لا يتزحزح أنه يعرف وأنه تكلم مع الله وأن الله اختاره لايصال رسالة للعالم وأخبره أن التوراة محرفة.

هنا المشبه هم اليهود وتطبيقهم للتوراة. المشبه به الحمار يحمل اسفارا. وجه الشبه هو تطابق عدم التزام اليهود بالتوراة وعدم قدرة الحمار على قراءة الاسفار التي يحملها. عدم انسجام وجه الشبه واضح جدا حيث انجرف الساجع في الصورة الحسية ونسي علاقة المعنى المجازي. ضاعت منه القدرة مرة أخرى على ادراك نسبية القدرة العضلية للحمار وعدم ملائمتها للتشبيه بالقدرة الذهنية للإنسان.

 

شارك في إحصائية اللادينيين

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: