cabin on green grass field near lake under white clouds

ذهانية إدراك الزمن في القرآن

بعد انتصار محمد والقضاء على معاصريه الذين كانوا يعرفون مرضه وذكروا له ذلك صراحة, قام اتباعه بصنع الهالة المقدسة حول شخصيته كما يحصل مع كل الطغاة المنتصرين. كما حصل مع لينين والخميني وحسين الحوثي وكل آفات التاريخ بلا استثناء.

الترقيع المقدس

هذه الهالة المقدسة جعلت اتباعه ممن حاولوا إعطاء سجعياته معنى عقلانيا يتفننون في صناعة المخارج اللفظية للعبارات الذهانية المجنونة في سجعياته.

فمثلا عندما يجدونه يذهب ليهود المدينة ويحملهم ذنب أسلافهم الذين قضوا قبل آلاف السنين ويتهمهم بقتل الأنبياء وعبادة العجل ويشتمهم ويعيرهم بذلك لا يجد أهل التأويل والترقيع اي غرابة في ذلك. بينما لو حمله اليهود وقتها ذنب أبيه وجده في عبادة الاصنام لكانت ضجة كبيرة وتبرأ منها وضحك على سذاجتهم واتهمهم بالجنون.

وعندما يجد أهل الترقيع أنه قال عن أم المسيح يا أخت هارون مرة وقال عنها أنها ابنت عمران مرة أخرى ومرة ذكر أن أمها هي امرأة عمران مع أن عمران هو والد هارون وموسى ووالد مريم هو خواكيم الذي يفترض أنه بعد موسى وهارون وعمران وامرأة عمران بمئات السنين , عندما يجد أهل الترقيع أن سجعيات محمد لا تعني سوى شيء واحد : هو يعتقد أن مريم هي أخت موسى , لا يدق لديهم أي جرس ويرقعونها ببساطة من رؤوسهم ولا يبالون بالنص الصريح ولا يرون الخلط الفظيع في الزمن.

وعندما يقابل أهل الترقيع قول الملائكة أتجعل فيها من يسفك الدماء لا يستغربون كيف عرف الملائكة أن للانسان دماء ولم يخلق بعد؟

وعندما يتطرقون لقوله على لسان الله يستشير الملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة … ثم يجدون في القصة أن نزول آدم للأرض لم يكن في الاساس اصل الخطة بل كان عقوبة له على الأكل من الشجرة لا يجدون أي خلل وكأن الملائكة كانت تعرف أنه سيأكل من الشجرة وكأن الله كان اصلا يعمل مسرحية هزيلة لأن هدفه كان خليفة في الأرض.

كل هذا الخلط الزمني لا يدق اي ناقوس انتباه عند أهل التأويل لأنهم افترضوا مسبقا أن محمد نبي وليس به خلل عقلي وأن كلامه صحيح صحة مطلقة وعندما يوجد خطأ صريح وواضح لا يخفى على ذي بصيرة يرقعونه بكل وسيلة ممكنة ويغالطون أنفسهم وينكرون خطأه.

رفض ابليس السجود وآدم طبقا للأسطورة الدينية ما زال طينا طريا منفوخا فيه لتوه ثم طلب من الله أن ينظره إلى يوم يبعثون؟

كان هذا قبل أن يعرف أن هناك حواء؟ وقبل ان يعرف أن آدم وحواء سيتعرفان على أعضائهم التناسلية؟ وقبل أن يعرف أن هناك سيكون شيء اسمه تزاوج وتناسل وذرية لآدم؟ وقبل أن يعرف أن آدم سيهبط للأرض ويكون هناك موت وبعث ويوم للقيامة؟

ومع ذلك الأمر طبيعي لديهم وابليس يعلم الغيب عادي جدا.

لا ينتبهون لهذه العلامات الذهانية التي لا تخفى على متأمل. لأن غسل الدماغ المبكر يحجبه عن معرفة الحقيقة

تنتج كل هذه الارتباكات من اضطراب الوظائف المعرفية لدى المصابين بالذهان.

بالنسبة للشخص الذهاني الحفاظ على الفواصل الزمنية أمر صعب ويتم فقدانه كثيرا.

ونجد في سجعيات القرآن أمثلة كثيرة على فقدان الترتيب. مثل حادثة العجل والصاعقة

التي وردت في البقرة والأعراف بترتيب مختلف عما وردت في سورة النساء.

التسوية أولا أم الماء والمرعى والجبال

ومن تناقضات الترتيب تسوية السماء و خلق ما في الأرض جميعا كالماء والمرعى وغيرها

ففي سورة البقرة يقول:

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ….(29)

أولا تم خلق ما في الأرض جميعا , أي الماء والمرعى والنبات والأقوات , وثانيا تمت تسوية السماء.

يؤيد هذا الترتيب مقطع الخلق في سورة فصلت:

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)

 خلق ما في الارض جميعا أولا ومن ذلك الماء المرعى والجبال ثم تسوية السماء ثانيا

تم إكمال خلق الأرض وإرساء الجبال والأقوات (الأقوات تعني مصادر الغذاء اي النبات والماء والحيوان) أولا والسماء ما زالت دخانا حيث تم بعد ذلك تسويتها إلى سبع سماوات.

الخطأ العلمي في هذه الترتيب تناولناه في منشور سابق

خطأ المسار الزمني للكون في القرآن وخرافيته شرحناه هنا. كما أوردنا هنا مقارنة بين القصة القرآنية التوراتية والحقيقة العلمية. في هذا المنشور نركز على العلامة الذهانية في الارتباك الزمني فقط حيث والخطأ العمي مفروغ منه

نحن الآن بصدد التناقض الذهاني للترتيب السابق والذي نجده في سورة النازعات

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)

هنا انعكس الترتيب تماما.

أولا تسوية السماء أولا.وصنع ليلها ونهارها.

وثانيا إرساء الجبال وإخراج الاقوات والماء والمرعى. بينما في سورة البقرة سجعية 29 كان كل شيء على الارض من ماء ومرعى وجبال أولا والتسوية ثانيا

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ….(29)

لا يدرك الذهاني حتى أنه تناقض لأن الزمن لديه مشوش. وترتيب الأحداث لا يفهم جيدا في دماغه. وهذا هو سبب كل الارتباك الزمني في سجعيات محمد.

سورة النازعات من أوائل السور المكية وكان لدى محمد تصور مختلف عن ترتيب تسوية السماء واخراج الماء والمرعى وارساء الجبال.

تغير الترتيب في دماغه لاحقا وصارت تسوية السماء بعد الماء والمرعى وارساء الجبال.

وترك للمرقعين من بعده السفسطة والتكلف في التشدق في معنى دحو ومعنى تسوية ومعنى ماء ومعنى مرعى ومعنى جبال لكي يتلاعبوا بألفاظ واضحة ويعصرونها عصرا ويلوون عنقها لويا من أجل أن يخادعوا أنفسهم ويحرموا عقولهم من رؤية جنون الساجع واضطراب تفكيره.

ولذلك نجد الساجع يحمل اليهود المعاصرين له مسؤولية امور ينسبها لأجدادهم قبل آلاف السنين فيلومهم على قتل الأنبياء وعبادة العجل وغير ذلك.

ونجده يقول عن مريم أم المسيح أنها ابنت عمران (أم موسى) التي نذرت ما في بطنها وأنها أخت هارون (يا أخت هارون) دون أن ينتبه للفارق الزمني الكبير ونجده يقول عن زوجة ابراهيم عجوز عقيم ثم يقول فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ دون أن يدرك أن يعقوب كابن لاسحاق سيأتي وقد ماتت هذه العجوز العقيم بسنوات طوال. يحدث هذا لأن الاضطراب الذهني يؤثر على آليات إدراك الزمن في الدماغ ولذلك نجد مفهوم الذهانيين عن الزمن مختلف وغريب وشاذ جدا

ومن أمثلة اضطراب إدراك الزمن عدم تركيز الساجع في سورة فصلت المقطع المذكور أعلاه على عدد الأيام. فجعل خلق الأرض والسماء في ثمانية أيام. بينما كان قد أقر أن ذلك حدث في ستة أيام. والسبب أنه في المواضع الأخرى كان يقولها جملة واحدة ولا يحاول التفصيل فتسهل عليه

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

ولكنه في سورة فصلت سجعيات 9-12 حاول التفصيل فجعل الأرض في يومين ثم تذكر الجبال والأقوات فاعطاها أربعة ايام كاملة ثم يومين للسماء والمصابيح ورجوم الجن. ولم يدرك أنها صارت ثمانية بدل ستة مما اضطر المفسرين لترقيعها منذ الأيام الأولى بكثير من اللف والدوران وفتح الأقواس وإضافة عباارت افتراضية وجمل تخيلية وذلك من أجل أن يجعلوا 8 = 6 ويزعمون أن قوله في 4 ايام للسائلين تعني 2 فقط. ومن أحب أن يصدقهم فهو حر أن يجعل نفسه ساذجا ينضحك عليه ومطية يحققون بها أكاذيبهم وتدليسهم. لكن الحقيقة دائما بسيطة وواضحة لمن يريد أن يفهم.

المصدر : كتاب ذهان النبوة – الجزء 2 , من إصدارات الصفحة

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: