ghosts outdoors

نفر من الجن

يتحدد العرض المرضي طبيا على أساس مقارنته بالمتوقع طبيعيا. في البدايات حدد العلماء المستويات الطبيعية عن طريقة دراسة عدد كبير من الأصحاء. مثلا المعدل الطبيعي للكريتينين في الدم يكون بين 0.7 و 1.2 مجم بالديسي أو معدل اليوريا من 7 إلى 20 مجم بالديسيليتر وهكذا. بعد ذلك عندما يفحص الشخص تتم مقارنة قيمته مع هذا المدى بحيث لو وقعت في المدى المتوقع قيل له طبيعي. وإذا خرجت بمقدار بسيط ينصح بالإعادة. أما إذا كانت خارجه بمقدار ملحوظ فهو غير طبيعي. لا يوجد مستوى يوريا يزيد على 100 م/د طبيعي. ولا كريتينين يصل 3مجم/دل طبيعي. ولا ضغط دم يبلغ 140 على 110 طبيعي

وعلى أساس الأعراض حددت معايير التشخيص. عندما يحقق شخص ما المعايير اللازمة يتم تشخيصه. لا يوجد سحر هنا ولا يوجد خيارات. إذا تواجدت المعايير تحقق التشخيص. لا خيار آخر

وبنفس الطريقة حدد الطب معايير التشخيص للاضطرابات العقلية. تم أولا دراسة المدى الطبيعي للعلامات. ثم تحديد كيفية مقارنة عرض ما بالمدى أو النطاق الطبيعي المثبت والمبرهن. ثم وضعت المعايير اللازمة التي لو تواجدت في شخص ما تأكد تشخيصه. ولا خيار آخر

ومن الأعراض المرضية المبرهنة علميا للاضطرابات العقلية ما يلي: سماع الشخص لأصوات لا يسمعها أحد غيره, ورؤية الشخص لأشياء لا يراها أحد غيره. وإيمان الشخص بمعتقدات يرفضها مجتمعه ويشخصه بالجنون أو الاضطراب إذا سمعها منه. من هذه المعتقدات مثلا أنه يتخاطب مع كائنات نزلت من السماء أو أنه تم اصطفاؤه أو اختياره لإنقاذ البشرية أو أن كائنا مطلق القدرة يستطيع فعل أي شيء لكنه يريد أنصارا من البشر تحارب في سبيله

سماع أصوات لا يسمعها أحد غيره ولو كان متواجدا معه غير طبيعي. تسمى علميا هلاوس سمعية. وكذلك الهلاوس البصرية لا يمكنها أن تكون عرضا طبيعيا

عند توفر هذه الأعراض في اي شخص يثبت اضطرابه. ويتأكد تشخيصه. ولا يوجد خيارات هنا

قيام الناس بتصديقه لا ينفي هذا الاضطراب. ونجاحه في السيطرة على السلطة لا ينفي هذا الاضطراب. وانتصاره على القبائل المجاورة لا ينفي الاضطراب. هذه قاعدة ثابتة ومبرهنة: توفر فيه علامات غير صحية تحقق معايير التشخيص. أعراض يستحيل أن تتواجد في شخص سليم. لا يمكن علميا مجرد النقاش والجدل في حقيقة اضطرابه

يعرف النبي دينيا بأنه شخص يسمع اصواتا لا يسمعها غيره ويرى أشياء لا يراها غيره ويؤمن أنه تم اصطفاؤه من بين كل البشر ليحمل رسالة السماء. وهذا يتوافق تماما مع التعريف العلمي للاضطراب الذهاني. ولذلك النبوة علميا ليست سوى اضطراب ضلالي

Delusional Disorder, Grandiose type

تميز اضطراب ساجع القرآن بعرض ذهاني آخر شديد البروز: صعوبة فهم كلامه دون تفسير أو تأويل من قبل شخص آخر سليم- هذا خلل اللغة والتواصل اللفظي. حتى أن سجعياته القرآنية احتاجت لآلاف الكتب لتفسيرها وتأويلها وفهمها. وإلى اليوم نجد أتباعه مختلفين على تأويلها اختلافا جذريا وكل شخص يدعي أنها تعني كذا وكذا

مقدمة

الهلاوس الرئيسية في ذهان النبوة تكون سمعية في الغالب وتحدث الهلاوس البصرية بمعدل أقل ويكون ذلك في نوبة انفعال عاطفي شديد أو في حالة تأرجح حاد في المزاج كما حدث في سورة النجم حين كانت الهلاوس البصرية على شكل رؤى ظهر فيها كائن فضائي عند خط الأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى. وفي نفس اللحظة حدثت له ذكرى هذيانية حيث يشعر المريض أن هذا المشهد مألوف وقد رآه من قبل : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى

كان الأمر محيرا للمفسرين الأوائل الأكثر علما باللغة وبالقرآن في تفسير نزلة أخرى. لو أن سورة النجم نزلت بعد سورة الإسراء لما صعب عليهم الأمر لكن سورة النجم كانت مبكرة وترتيبها حسب النزول 23 وتم تأليفها قبل مشهد الإسراء بسنوات بينما سورة الإسراء كانت متأخرة وترتيبها حسب النزول 50. فكيف إذن كان ساجع القرآن قد رأى الله نزلة أخرى غير مرة الأفق الأعلى عند سدرة المنتهى عند جنة المأوى؟ ومتى حدث ذلك؟

التفسير الوحيد يقدمه فقط الطب النفسي : هذه ذاكرة ضلالية. يتذكر المريض شيئا وكأنه حدث فعلا بينما الأمر بمجمله نشاط دماغي هلوسي أوهمه أن ذلك حدث في الماضي وجعله يتذكره مثلما يتذكر الأحداث التي وقعت فعلا

هذه الذكرى الضلالية ظلت كامنة في دماغ المريض حتى أنتجت مشهدا هلوسيا آخر هو مشهد الإسراء الهلوسي. ولأن المذهون لا يمكنه حفظ الفواصل بين الأزمان ويختلط عليه الترتيب فقد فسر النزلة الأخرى فيما بعد بحادثة الإسراء

 محاولة تفسير هذه الأمور تحت افتراض صحة الساجع عقليا تنتج فقط في تفكير سحري خرافي وتبريرات هزلية وقصص خرافية. فقط بأخذ حالة محمد العقلية بعين الاعتبار يمكن فهم القرآن فهما صحيحا بعيدا عن عالم الشعوذة والكهانة والتخاريف

فكرة الجن

ارتبط الجنون في الثقافة العربية بالجن. وأساس لفظة مجنون مشتقة من الجن. وبما أن اي مذهون يأخذ من مخزون ثقافته فإن رؤية الجن أو سماعهم أو التخاطب معهم تحدث له في فترة ما من اضطرابه

كل من يسمع الجن أو يراهم أو يتحدث معهم يعاني من اضطراب نفسي من نوع ما. لكن لا يوجد شخص يسمع الجن ويكون سليما في تلك اللحظة. الجن كائنات خرافية ويستحيل علميا أن من رآها أو سمعها كان سليما وقت رؤيتها. تماما كشخص مستوى السكر في دمه 400 مجم بالديسي. يستحيل أن يكون سليما

فكرة الجن ظهرت لتفسير الهلاوس السمعية بشكل رئيسي. لم يكن الانسان القديم يعرف الطب النفسي وكانت هناك حالات ذهانية إذ يبلغ معدل الفصام فقط حوالي 1% من أي مجتمع. ولو كان يعيش في مدينة ما عشرة آلاف شخص فإن هناك مائة فصامي فيهم. كلهم يسمع أصواتا تكلمه لا يسمعها غيره. ولتفسيرها يلجأ الناس للافتراض وكان أن افترضوا وجود كائنات تتكلم مثل البشر لكنها غير مرئية. وربطوا المرض والكائنات الخرافية لفظيا. مجنون أي مصاب بالجن. وكان هذا الاستنتاج البدائي عكسا للسبب والنتيجة. فالأصوات التي يسمعها الشخص وظنوها كلام الجن ليست هي من سببت له الجنون بل حدث خلل دماغي سبب له كلا من الأصوات والإيمان بوجود كائنات خفية تصدرها

الساجع والأصوات

بدأ مرض الساجع بتدهور مزاجه وانعزاله عن الناس في مغارة بعيدة. ثم بدأ يسمع الشجر والحجر يكلمه. ومثل كل الذهانيين في زمنه آمن أن الجن هي التي تحدثه وتريد أن تصيبه بالجنون. توثق لنا سيرته الوحيدة المتوفرة لدى أتباعه – الدليل الوحيد على كونه شخصية حقيقية – هذه البدايات النموذجية لكل مريض ذهاني

قال الساجع معترفا بلسانه عن بداياته

إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد ، يا محمد ، فأنطلق هاربا في الأرض

هذا مشهد نموذجي يصف ما يحدث تماما في بداية الاضطراب الذهاني : هلاوس سمعية يخاف منها المريض

كان ايضا يسمع الحجر والشجر تكلمه. وهذه ايضا علامة ذهانية نموذجية في بداية المرض. وكان يخاف ويختبئ تحت البطانية ويقول زملوني دثروني. هذه ايضا علامة نموذجية

كما يحقق ما يسمونه في السيرة امتحان خديجة علامة أخرى. فالهلاوس التي هي أصلا نشاط دماغي في المراكز الحسية تختفي إذا حدث محفز حسي حقيقي وأوصل نبضات عصبية لهذه المراكز حيث تزيح هذه النبضات النشاط الهلوسي وتحل محله لتعطي مدركات حقيقية. تسمى في الفسيولوجي بالــ

Gate Theory

تعطى الأولية للنبضات العصبية القادمة من العصب السمعي والعصب البصري على تلك المتلودة تلقائيا في القشرة نتيجة اعتلال الدماغ في الذهان

وفي اختبار خديجة كان الساجع يرى هلاوس بصرية ويرى كائنا مخيفا يطادره حيث لحقه عندما هرب جريا إلى البيت ودخل بعده. فتعمدت خديجة خلع ملابسها ووضع محمد على جسدها مما ولد إشارات حسية لمسية وجنسية أزاحت الصورة وأنهت المشهد الهلوسي

كيف يصدقون أنه لو كان هناك فعلا كائن مرسل من الله سيتصرف بهذه الطريقة؟ وأنه لن يظهر كشخص طبيعي يقدم نفسه بهدوء وأن محمد لن يتصرف ايضا كشحص طبيعي ويحاوره ويتعرف عليه بهدوء؟

لو عاش محمد في زمننا لشخصه طبيب الطوارئ من أول جلسة وتم إعطاؤه مضادات الذهان وعاش حياة طبيعية جدا

قامت خديجة وابوبكر وورقة بن نوفل بإيهام محمد أن الصوت الذي يكلمه صوت ملك وليس صوت شيطان وعززوا هذيان الاصطفاء والاختيار وجنون العظمة لديه وكانت النتيجة ما نراه ونسمعه إلى اليوم


 الهلاوس تبدأ أمنيات

حسب طبيعة الاصوات التي يسمعها قسم الساجع هلاوسه إلى قسمين : أصوات نسبها للملائكة واصوات نسبها للجن والشياطين. ساجع القرآن نسب الهلاوس المرعبة للجن وسماها ما يلقي الشيطان .بينما نسب الهلاوس المطمئنة إلى الملائكة وسماها آيات الله

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)

وتظهر في هذه السجعية علامة مرضية مهمة من أعراض التشخيص : تتحول الرغبات الشديدة لدى المذهون إلى هلاوس حيث أن جزءا من وظيفة الهلاوس هو معالجة رغبات المريض. تحل الهلاوس في المذهون محل أحلام اليقظة في السليم. ولذلك وبوصف دقيق شرح الساجع كيف تحولت أمنيته إلى إلقاء شيطاني. والإلقاء من الأسماء التي استخدمها الساجع لوصف الاصوات التي يسمعها : وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ. وفي سجعية أخرى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا – وصف دقيق جدا للهلاوس السمعية : نلقي قولا. ولذلك سمى الصوت الذي سمعه في حادثة الآيات الشيطانية بـــعبارة ألقى الشيطان في أمنيته. لا يمكن أبدا فهم القرآن بطريقة صحيحة إلا بفهم مرض واضطراب مؤلفه

تكلف المفسرون تكلفا كبيرا في محاولتهم فهم ما يقصد بأمنية. هي لفظة معروفة استخدمت بشكل غريب. وفسرها كثيرون منهم أن معناها قراءة بطريقة تخمين المعنى من السياق. وهو تفسير خاطئ طبعا. ولو قدر لهم أن يعرفوا اضطرابه لفهموها ببساطة

هلاوس المذهون تبدأ كمخاوف أو كأمنيات. ولأن وظيفة الهلاوس هي معالجة رغبات المهلوس تتحول هذه الأمنيات إلى صوت. صوت يعالج رغباته

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ

تصف سورة الجن مشهدا هلوسيا صوتيا نموذجيا. وتبدأ بشكل ممتاز لكل المتدربين الجدد في الطب النفسي:

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1)

قوله أوحي بصيغة المجهول تلخص عصارة معالجته لما سمعه وكيف فسره. ولأنه يؤمن أن الوحي خاصية يمتكلها فقط كائنان : الملائكة والجن فقد بناها للمجهول-لم يتأكد بعد من الموحي. يقول مبينا اعتقاده بامتلاك الجن خاصية الوحي في سجعية أخرى

وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ – الانعام 121

ثم يصف ما سمعه بعبارة : قالوا. قول شيطان. لقد سمع صوتا ولم يكن هناك هلاوس بصرية هنا. فقط سمعهم قالوا. وهذا ما يحدث في الغالب إذ يسمع المريض صوتا فقط ولا يرى شيئا ولذلك ينسبه إما للجن أو للملائكة أو لاشياء أخرى

سمع محمد أصواتا مطمئنة لكنها صدرت من الجن. ولذلك لم ينسبها للملائكة كعادته لأنها حددت نفسها له بوضوح. هذا ولد لدى الساجع ضلالة ثانوية : بعض الجن صادقين. ولذلك عندما حاول تصنيف أقوال الجن الموحاة قال أكثرهم كاذبون وليس كلهم لأنه يؤمن أن بعضهم صادقين. هذه نتيجة مباشرة

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)

أكثرهم وليس كلهم. لاحظ أن الشياطين تتنزل مثل الملائكة. وتلقي السمع مثل الملقيات ذكرا. وبعضهم صادقون

حادثة نفر الجن كانت حادثة فريدة. هي مشهد هلوسي غني جدا. دعونا نغوص فيه مع الساجع

مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا

يظهر لنا جليا أن هذه الأصوات نتجت ايضا عن أمنيات دفينة ورغبات ملحة وعن أفكار فانتازية حيث أعاد الساجع كثيرا من جدلياته مع قريش على لسان الجن. يظهر الساجع وهو يبحث عن دعم لادعاءاته ويرغب في مصدر لتأييده بعد أن خالطه الشك نتيجة تكذيب قريش لادعاءاته

 يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا

صوت يؤكد له أنه لا يجوز إشراك آلهة قريش مع الله. الجن الذين كلموه بشر مثل أهل مكة تماما لهم آلهة متعددة لكن أهل مكة لم يقبلوا رغبته وأمنياته بالتخلي عن اصنامهم فقامت الهلاوس بتحقيقها في عالم آخر تعيش به كائنات تتحدث بالسجع وبلهجة قريش وتفكر مثلهم تماما لكنها وافقته في رغباته : إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. ويضيف

وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا

ما دخل الجن بهذه الفكرة. فكرة أن الله ليس له صاحبة وولد؟ جاء هذا الصوت محققا أمنيته ايضا فقد سخر منه أهل مكة وقالوا له إن الملائكة بنات الله. ولأنه فشل هناك في إقناعهم جاءت الهلاوس السمعية لتحقق له ما تمنى في عالم الجن : إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته

ويتوالى تحقيق رغباته عن طريق الهلاوس في عالم الفانتازيا الشيطاني

وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا

ثم وافقته الأصوات على تفسيره لظاهرة الشهب مما رسخها لديه فقد حصل على اعتراف الجن أنفسهم

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا

نعرف اليوم ماهية الشهب ولماذا تحدث هذه الظاهرة كما نعرف أنها موجودة قبل ظهور الإنسان من مليارات السنين. الساجع ظنها خلقت من أجل رسالته. فقط الآن منع الجن من استراق السمع وصارت الشهب تضرب ضربتها

ولماذا مقاعد للسمع وليس مقاعد للرؤية أو للمراقبة؟ مقاعد للسمع لأن هلاوسه سمعية بشكل اساسي. هو يسمع اصواتا. إذن هم يسمعون نفس الاصوات ايضا

نعرف الآن مواعيد الشهب وأماكن رؤيتها وزمن مشاهدتها وما زال البعض يصدق هذا التفسير الذهاني

فمثلا بعد شهرين من كتابة هذا المقال سنرى سيل شهب داركونيد  في نصف الكرة الشمالي بتاريخ الثامن والتاسع من أكتوبرالقادم 2021. يمكنكم مراجعة هذا الموقع لمعرفة التفاصيل وإمكانية مشاهدته من منطقتكم الجغرافية في الموعد المحدد. كما يمنكم ايضا رؤية مواعيد سيول الشهب الأخرى المستقبلية ايضا. الدين عملية تعبيد تستهدف حرية التفكير والتساؤل وتخلق قطيعا عبوديا لا يريد أن يرى الحقيقة

وتوضح لنا بعض السجعيات الحالة المزاجية التي أنتجت هذه الفانتازيا التي حقق بها المذهون رغباته وخفف عن نفسه وقع الانكسار

وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)

يتمحور المذهون حول نفسه. وهذا ما حدث هنا بالضبط. كل شيء يدور حول ذاته. حتى الجن قلقة عليه ومشفقة

ثم ينتصر على خصومه في هلاوسه وأوهامه

حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا

تماما كأحلام اليقظة. أراهم حجمهم الحقيقي

لكن العبارات الوسواسية الاعتراضية تفرض نفسها. فبعد سجعية انتصاره انتبه أنهم قد يقولون له متى سيحدث هذا فقال مستبقا

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا

ولأنه انتصر فعلا فيما بعد فقد تعززت لديه أوهامه وضلالاته اكثر وأكثر وآمن أن الاصوات كانت فعلا حقيقية. حدث هذا ايضا مع الخميني الذي كان مطاردا خارج إيران وكان يقول أن المهدي بلغه أنه سينتصر فلما انتصر صدق أوهامه وأوغل قتلا في معارضيه لأنه آمن أنه على الحق

حضور الاشباح

ضلالة الحضور وهي شعور المذهون بوجود كائنات غير مرئية ترافقه وتراقبه علامة ذهانية مدونة. وقد كابدها مذهون مكة ايضا. وقد خبرها بعدة صور منها وجود شخصين على الدوام رقيب وعتيد وأحيانا وجود كائن واحد سماه القرين وأحيانا وجود جن شريرة قال عنهم بالنص (يحضرون) :  أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ

ولأن سورة الجن عبرت عن مشهد هلوسي حي فقد تواجدت هذه العلامة. فقد شعر الساجع بوجود عدد كبير من الاشباح غير المرئية يمر من أمامه ومن خلفه ويسمعهم يسمع خطواتهم ويسمع اصواتهم. وكان لا بد له أن يفسر ما يدركه. من هؤلاء وما غرضهم وماذا يريدون. وخلصت به أوهامه إلى أنهم حراس شخصيون من السماء في اعتقاد هذياني من ضلالات المراقبة يصلح أن يكون مثالا نموذجيا لطلبة الطب النفسي

إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا

إنهم يرصدونه. وهكذا فعلوا مع كل الرسل -قالت له هلاوسه- مطمئنة ومفسرة. يرصدونه هو بالذات دون غيره من أهل مكة لأنه رسول. لاحظ كيف يعزز تفسيره لهلاوسه وضلالاته هذيان الاصطفاء والنبوة لديه. هذه عملية فكرية نموذجية في المذهونين. يفسرون أعراضهم المرضية تفسيرا يعزز أوهامهم اكثر وأكثر

ويتابع التوضيح : هم يرصدونه لأن الله|الوثنخاف الذي أرسله يحتاج للمعلومات عنه. يحتاج ليتأكد أنه قام بتبليغ الرسالة. لاحظوا كيف تحول الإله هنا إلى مجرد إنسان يحتاج لجواسيس على من ارتضى من رسول. تفكير المذهون عالي الحسية لا يمكنه إخراج الإله من صورة الانسان. ثم يأتي الاستدراك الذهاني الذي يظهر دائما نشازا ومناقضا ولا داعي له في كلام المذهون : وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا

الغرض من الرصد ليعلم أنهم بلغوا وليعلم أنه أحاط وأحصى كل شيء. منتهى الاضطراب. مما دفع المفسرين لبتر الجملة والافتراض أن السجعية من قوله وأحاط لا علاقة لها بما قبلها

نفس هذا الاستدراك ظهر في سجعية سابقة من هذه السورة

وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)

عبارة لنفتنهم فيه بعد ماء غدقا. لم يكن لها أي داع ولا تعطي أية فائدة  لولا أن فكرة الفتنة لاصقة بدماغه وتفكيره فقفزت لتوضح لنا أن الغرض من المطر هو الفتنة. رغم أن هذه الفكرة نشاز  وتناقض ما قبلها لكنها قفزت وفرضت نفسها وصارت بلاغة وفصاحة وآيات محكمات ولسان عربي مبين

سلسلة المشاهد الهلوسية في سجع القرآن



التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.