بغير عمد ترونها
عند عمليات التواصل اللفظي يغلب على المذهون اللجوء إلى الكلام الغريب الفضفاض القابل للتأويلات والمستعصي على الفهم الموحد ناهيك عن إمكانية التطبيق. الكثير من كلامه عبارة عن ترديد لأصوات يسمعها تعرف في العلم الحديث بمصطلح هلاوس وتعرف في معابد الكهنوت بالوحي. النبي تعريفا هو شخص يسمع اصواتا لا يسمعها غيره ويرى اشياء لا يراها غيره ويؤمن إيمانا راسخا أنه المختار والمصطى من قبل السماء. يتطابق هذا تطابقا تاما مع التعريف العلمي للمرض الذهاني كما شرحنا في عدة مقالات
تنبثق ضلالات المذهون من مخزون ثقافته. فلو ظهر في منطقة تؤمن بالله الابراهيمي فسيربط شعور العظمة وانتفاخ الأنا بالله|الوثنخاف الإبراهيمي. ولو ظهر في مناطق كريشنا فسيربطها بكريشنا|الوثنخاف الهندوسي وهكذا. لكن جوهر الأعراض نفسها : أوهام عظمة ضلالات اصطفاء وتمييز هلاوس سمعية وبصرية وشذوذ لغوي ذهاني. كلام المذهون هو أهم وسيلة اكلينيكية لتشخيص مرضه واضطرابه. فكرته عن العالم الخارجي من حوله سترتكز على مخزون ثقافته التي تمتد من ثقافة بيئته. فلو كانوا يعتقدون أن السماء سقف مرفوع بدون أعمدة سيعتقد مثلهم ولو آمنوا أن الأرض بساط مثل بساط الخيمة يحتاج لوتد يثبته فسيؤمن بذلك مثلهم وسيقول الأرض بساط والجبال أوتاد. لن يخرج عن ثقافة زمنه إلا بغرابة أفكاره الهذيانية وأعراض اضطرابه
دعونا نقوم بتحليل المقطوعة التالية لصاحب السجع القرآني كمثال على ذلك
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢ [الرعد: 1-2]
المر
ليس للكهنوت الإسلامي أي رأي منطقي حول معنى الحروف المقطعة أول السور. ويخمنون مقاصد عدة بطريقة تكهنية مضحكة. ولم يتمكنوا من التوصل لتفسير عقلاني لها لأنهم يؤمنون أن خالق الكون هو من ألف هذه الطلاسم الشعوذية
ابتداء الكلام بحروف مقطعة لا معنى لها ولا فائدة منها ولا توصل أي معنى أو غرض تنبع من شيئين : إيمان الساجع بالقوة السحرية للألفاظ والطلاسم والتعاويذ. وهذا الإيمان هو أساس الشعوذة والكهانة أساسا. وقد كان كل المشعوذين يستخدمون ألفاظا هاري بوترية لا معنى لها. استخدم الساجع عدة طرق : الأحرف المقطعة والكلمات المخترعة والكلمات التشويقية. من الأحرف المقطعة هذه البداية أ ل م ر. ومن الكلمات االمخترعة المطلسمة قوله قولوا حطة نغفر لكم. حيث أعطى لفظة حطة قوة سحرية تجعل الله| الوثنخاف يغفر كل الذنوب. ومثلها الحاقة ضيزى قسورة أبا ناشئة. ومن الكلمات التشويقية ادعاؤه وجود ألفاظ إذا نطقتها تحصل على ما تريد مثل الاسم الأعظم. ولكنه لم يقل لهم قط ما هو الاسم الأعظم. شوقهم ولم يخبرهم. وكان ذلك نوع من التفكير السحري الذي يعطي الألفاظ قدرة خارقة على إحداث الأمور
لفظة المر : كلمة لا معنى لها ولا يعرف المقصود منها سوى قائلها. تسمى هذه العلامة في الطب النفسي بالنيولوجيزم. حيث يقول المريض كلمات لا يوجد لها أي معنى إلا في رأسه وتحمل هذه الكلمات معاني سحرية وشعوذية مهمة لدى قائلها
حاول الكثير إضفاء معنى منطقي على هذه التمتمة الهذيانية. قال بعضهم هي كلمات آرامية أو سريانية. كهيعص المر الم حم عسق. لكن لا يوجد أي دليل فعلي على أنها كلمات سريانية أو آرامية. بل أؤكد لكم أنه لو قمتم بنبش الأرض شبرا شبرا بحثا عن نقش واحد أو أثر واحد تجدون فيه كلمة كهيعص وأخواتها في أي لغة من لغات العالم فلن تجدوا. هي هذيان ذهاني. كلمات ذهانية يعرفها الطب النفسي جيدا ويسميها نيولوجيزم
لاحظوا محاولات التخمين الكهنوتية في محاولات ابن عباس وغيره لتفسيرها
«تفسير الطبري» (16/ 320 ط التربية والتراث):
«20044- عن ابن عباس: (المر) قال: أنا الله أرى.
نفس التخمينات عند أ ل م وعسق وكهيعص وطسم:
«تفسير الطبري» (1/ 205 ط التربية والتراث):
«القول في تأويل قول الله جل ثناؤه: {الم} .
قال أبو جعفر: اختلفت تراجمة القرآن في تأويل قول الله تعالى ذكره “ألم” فقالَ بعضُهم: هو اسم من أسماء القرآن»
«تفسير الطبري» (1/ 206 ط التربية والتراث):
233- حدثنا شعبة، قال: سألت السُّدِّي عن”حم” و”طسم” و”ألم”، فقال: قال ابن عباس: هو اسْم الله الأعظم»
«تفسير الطبري» (1/ 208 ط التربية والتراث):
«238- عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس:”ألم” قال: أنا الله أعلم»
كما ظهرت تفسيرات شديدة الدرجة في الشعوذة والتفكير السحري لافتة جدا
«تفسير الطبري» (1/ 208 ط التربية والتراث):
«الألف: مفتاح اسمه:”الله”، واللام: مفتاح اسمه:”لطيف”، والميم: مفتاح اسمه:”مجيد”. والألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم: مجده. الألف سنةٌ، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون سنة»
عندما تخطئ في تشخيص المرض فإن تفسيرك للأعراض يكون عبارة عن تخمينات غريبة. ولأن المفسرين أخطأوا في تشخيص ذهان النبوة واعتبروه تواصلا مع الخالق وليس مرضا ذهنيا فقد كانت النتيجة تخرصات خرافية مضحكة تحاول إطهار خلل التواصل اللفظي بشكل سليم ومعقول
تلك آيات الكتاب
عبارة تلك آيات الكتاب بعد المر تزيد غرابة التعبير. تلك اسم إشارة للبعيد. لكن ترقيعها ليس بالأمر الصعب. وإذا كنت كلما وجدت خطأ ترقعه فلن تستطيع رؤية الحقيقة إلى أن تموت
لكن الحقيقة الواضحة هي أنه استخدم الإشارة للبعيد بعد المر. ما المانع أنه يرى هلاوس بصرية ويتخاطب معها؟ فيقول لها المر ويقصد بها شيئا محددا في دماغه ثم يشير إلى شيء ما ويقول لها تلك آيات الكتاب؟؟
هذه إشارة إلى غير موجود في الواقع. إشارة إلى شيء موجود في المشهد الهلوسي وغير موجود في مجال الرؤية الحقيقي. وهناك أمثلة كثيرة على علامة الاشارة الى غير موجود كما في الرابطين التاليين
كما أنه لا يوجد محل منطقي لعبارة تلك آيات الكتاب. فآيات الكتاب يقصد بها سجعيات القرآن. يستخدم الإشارة اليها ويقول عنها شخص لا يعرف الكتابة أنها كتاب
تخيلوا أنفسكم في محاضرة في قاعة ما والمتحدث يتكلم ويشير ويقول هذا الكتاب وتلك الصحف ولا يوجد هناك أي كتاب وأية صحف. وهو يقصد عباراته الشفوية التي يلقيها. يسميها كتاب ويسميها صحفا مطهرة ويشير قائلا تلك آيات الكتاب
ستقولون عنه مجنون. وهذا ما فعله من استمع للساجع حيث قالوا له مباشرة بعبارة لا تخلو من السخرية المتوقعة : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون
ولاحظوا تفكك الكلام
لا علاقة بين الكلمة الطلسمية المر والاشارة بتلك لآيات الكتاب
المر تلك آيات الكتاب…. جملة مفككة نصفها في الصين والنصف الآخر في بحر قزوين.
الرابط اللفظي الذي يسود تفكير المذهون ربما ولد لديه معنى لتمتمة المر. جرسها قريب من لفظة ألم تر. ولذلك قال بعدها تلك آيات الكتاب مستخدما الإشارة. وكأنه يقول انظر هناك
لا يمكننا أن نفهم على وجه الدقة تعبيرات شخص مذهون. طسم وكهيعص وحسق والمر. لكن يمكننا الخروج بتفسير علمي مقبول في ظل فهم مرضه وهلاوسه
والذي أنزل إليك
مال المفسرون إلى أن القصود بتلك آيات الكتاب هو القرآن
لكن الساجع بعدها يفاجؤهم بالقول: والذي أنزل إليك؟؟؟
جعل حياتهم أكثر صعوبة وأضعف تفسيرهم لآيات الكتاب بالقرآن. لأن تفسيرهم لقوله والذي أنزل إليك هو القرآن. وصار معنى السجعية: ألمر تلك آيات القرآن والقرآن
صار السياق وكأن آيات الكتاب التي أشار إليها شيء آخر والذي أنزل إليه من ربه شيء آخر
تلك آيات الكتاب في وادي ثم في واد آخر والذي أنزل إليك من ربك
لا يمكن فهم القرآن بدون معرفة تشخيص مؤلفه الصحيح
لا يوجد لهذا القول سوى تفسير منطقي واحد : كان الساجع في خضم مشهد هلوسي. وكان يسمع صوتا يتحدث ألفاظا نيولوجيزمية ويقول المر. ثم يرى كتابا لا يعرف ما هو فيقول له الصوت : تلك آيات الكتاب. وهذا الكتاب المجهول الموضوع بعيد عنه في مجال رؤيته يجلب إلى دماغه فكرة أخرى (علامة الانجراف) وهي وأنت ايضا أنزلنا لك كتاب حيث تصبح الهلوسة السمعية كالتالي : والذي أنزل إليك من ربك
والمشهد كله هلوسي. يسمع صوتا ليس حقيقيا ويرى آيات كتاب بعيدة ليست حقيقية ايضا ويخلص به الصوت إلى ما أنزل إليه
الذي أنزل إليك من ربك الحق
رغم إيمان المذهون العميق بهذيانات العظمة والاصطفاء والتواصل مع السماء إلا أنه يعيش كل حياته مرتابا ومحتاجا للتطمين. وتقوم الهلاوس بتطمين المهلوس. فتكرر على مسامعه بشكل دائم أنت على الحق أنت على الحق هذا صحيح هذا ليس بقول شيطان هذا قول رسول كريم وما تنزلت به الشياطين وإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذي يقرأون الكتاب أنت لست بمجنون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وهكذا
إدراك النزول و بشرية النص
كلمة أنزل تدل على أن مؤلف السجعية كان يعيش على الأرض. فقط ساكن الأرض يدرك الأشياء تنزل. من الفضاء لا يوجد نزول. فلا يوجد شيء ينزل أو يصعد لأن الابعاد في الكون من حيث فوق وتحت ونزول وصعود غير موجود والأرض محاطة بالفضاء من كل جانب ولا معنى للقول أنزل من السماء. لو كان مؤلف هذا الكلام يعيش خارج الأرض فلن يخطئ ويقول أنزلنا
إدراك ساجع القرآن الفضاء حول الأرض على أنه سقف مرفوع جعله يعتقد أن الاتجاه من الفضاء للأرض هو نزول. ولو كان هناك وثنخاف يرسل السجعيات بعد تأليفها إلى محمد لقال له أوصلنا أو أرسلنا وليس أنزلنا
فلو كنت على سطح القمر وأردت مشاهدة الأرض فلن تنظر لأسفل بل ستنظر للأعلى. ستظن الأرض فوقك وهذا خداع حسي لا غير
وإذا أردت إرسال شيء من القمر للأرض فسوف ترسله للأعلى. ستجعله يصعد وليس ينزل
وعندما يعود رواد الفضاء من القمر إلى الأرض فإنهم لا ينزلون بل يصعدون. ينطلقون للأعلى حسب منظورهم. لأنه لا يوجد نزول من الفضاء للأرض
لو كان مؤلف القرآن يعيش خارج الأرض لقال اصعدنا إليك آيات وليس أنزلنا
أنزلنا سيقولها فقط رجل يسكن الأرض. وهذا يخبرنا أين تم تأليف القرآن. في مغارة على الأرض وليس في الفضاء
ولو استوطن البشر المريخ فسيدركون الأرض كنجمة مضيئة في السماء فوقهم. وعندما يريدون النظر إليها ينظرون للأعلى. وإذا أرادوا إرسال شيء للأرض فسيصعدونه. سيرسلونه للأعلى. وليس ينزلونه
ادراك أن السماء فوقنا مجرد خداع بصري للجهاز العصبي البشري لا يجب أن يقع فيه خالق الكون إن وجد
لكن معلومات المذهون تتقاطع مع معلومات مجتمعه. وهذا ما جعل محمد يظن أن السماء تقع فوق وأن الهلاوس التي يسمعها والاشباح ذات الاجنحة التي يراها ليست هلاوس بل كائنات نزلت من السماء
لو كان الله وراء السجعيات لما قال : والذي أنزل إليك من ربك…. لأن محمد هنا مخاطب والمتحدث هو الله. كان على الأقل سيقول عبارة صحيحة غير أنزل مثل (ما تسمعه هو الحق أو ما نأتي به إليك هو الحق) لكن المتحدث هو محمد يردد هلاوس سمعية أنتجها دماغه واقنعه أن المتحدث بها شبح نزل من فوق
يرقع المسلم البسيط هذه الأخطاء بإيهام نفسه أن الله يخاطب الناس على قدر فهمهم. لكن الناس لم يكونوا متخلفين عقليا ولو وجد من يقول لهم الشيء الصحيح لفهموه في عدة دقائق. والناس اليوم تفهم أكثر من هذه الأمور بكثير فهل كان الله يخاطب فقط سكان القرن السابع في مكة؟ وحتى أهل مكة وقتها كان فهمهم أكبر من محتوى هذا السجع. هذه معلومات بسيطة يستطيع مدرس ابتدائية تفهيمها لطلاب بعمر سبع سنوات في عشر دقائق. فهل عجز الله أن يكون بمقدرة هذا المدرس؟ وهل فهم الناس يبرر أن يرتكب الله أخطاء علمية؟ لو كان يخاطبهم على قدر فهمهم فلماذا إذن لم يسكت عن ذكر هكذا أشياء صعبة بدل أن يقول لهم عنها معلومات خاطئة؟
الحقيقة أنه كان يخاطبهم على قدر فهمه هو وخرجت منه الألفاظ تلقائيا لأنه لم يخطر بباله غير ذلك. هو من كان يؤمن أن الفضاء هو بناء مادي يمثل سقفا مرفوعا للأرض والاتجاه منه هو نزول. وكان يدرك ذلك حسيا نتيجة للخداع البصري. مؤلف القرآن كان راعي غنم مذهون وليس خالق الكون
هو الحق
لا يمكن للمريض الذهاني التفريق بين الادعاء والدليل. يضطرب بناء الحجة في الاضطراب الذهاني بشكل كبير. ولهذا السبب طلب الساجع من أتباعه الإيمان الغيبي. لأنه لا يمكنه إدراك ماذا يعني البرهان وماذا يعني الدليل. وذلك لأن البرهان لديه هو سماع أصوات ورؤية أشياء. وهذا خلل مرضي نشاهده لدى كل المذهونين الذين يكونون مقتنعين تماما بأوهامهم لسبب واحد فقط : يرون أشياء لا يراها الشخص الطبيعي ويسمعون اصواتا لا يسمعها الشخص الطبيعي
ولذلك قال له الصوت الذي يسمعه أن ما أنزل إليك هو الحق. وهذا دليل كاف لديه
فلم يلتزم بتقديم الدليل على مزاعمه وأصر فقط على الجدل والمراء على صحة أوهامه بالغيب. فقط عليه أن يدعي – ما علي إلا البلاغ – وعليهم التصديق بالغيب
وقد قام الساجع بإبادة قبائل اليهود ونقض اتفاقاتهم معهم بناء على هلاوسه السمعية وهو مؤمن أنهم هم من نقضوا المعاهدات. فقضى على بني النضير بسبب مشهد هلوسي لم يره أحد غيره. رأى جبريل الذي أخبره أن رجلين منهما سينتظرانه حتى يجلس تحت بيت محدد ثم يلقيان حجرا على راسه ويقتلانه. هكذا ببساطة. وعاقبهم عقابا جماعيا بسبب صوت سمعه ومشهد خبره لم يسمعه ولم يخبره أحد غيره. وكان يكفيه فقط ألا يجلس تحت ذلك البيت. لكن دماغ المذهون لا يمكن توقعه
كما اباد بني قريظة إبادة جماعية بسبب مشهد هلوسي آخر. لقد رأى ملكا راكبا بغلة يقول له أوضعتم السلاح؟ فإن الملائكة لم تضعه وإني ماض إلى بني قريظة فمزلزل بهم الأرض. وكان قبل ذلك قد سمع صوتا قال له أن شخصين من بني قريظة هما مجرد نية بالتعاون مع قريش المحاصرة للمدينة. هما ولم يفعلا أي شيء. والحقيقة حتى هذا الهم والنية لم تحدث بل كانت مجرد هلاوس سمعية ولدها خوفه وشكه وارتبايه ورعبه من خالد بن الوليد بعد الهزيمة في أحد. الرعب الذي ولد لديه صدمة عنيفة وجعله يتجنب المواجهة المباشرة ويختبئ خلف الخندق ويصف حالة رعبه بقوله إذ بلغت القلوب الحناجر. هذا الرعب الشديد ولد لديه هلاوس سمعية عديدة ومنها إخباره بنية بني قريظة السماح لخالد لدخول المدينة من جهة مضاربهم. ولم يسأل نفسه قط إذا كان هذا صحيحا فلماذا لم يفعلوا ويسمحوا لخالد بالدخول من جهتهم؟ لماذا منعوه وحموا المدينة من جهة مضاربهم؟ لا يملك المذهون القدرة المنطقية الكافية لتفنيد أوهامه بل يؤمن بها ويصدق هلاوسه بدون نقاش ويطلب من أتباعه الإيمان الغيبي والسمع والطاعة المطلقة
يولد الخوف والصدمات السابقة مشاهد هلوسية مخيفة لدى المصاب قد تجعله خطيرا شديد العداونية. لقد حدد مشهد هلوسي تولد نتيجة الصدمة في أحد مصير قبيلة بأكملها – قتل الرجال, وقتل الأطفال من عمر 11 عاما فما فوق حيث يبدأ شعر العانة بالنمو, وسبي الأطفال الاصغر سنا مع النساء وصودرت الأرض والأموال
بغير عمد
السماء طبقا للقرآن لا وجود لها علميا. مجرد خداع بصري. ما يوجد هو فراغ وفضاء مترامي الأطراف توجد فيه الأرض مثلها مثل المريخ وبقية الأجرام. لكن تأملوا قوله ترونها
ساجع القرآن يقول لهم أنهم يرون السماء. السماء بالنسبة لمؤلف القرآن سقف مرئي. شيء يرونه بأعينهم. لكن يرونه بدون أعمدة. مجرد سقف. مرئي. تدركه العين المجردة
هذا بالضبط ما سيفهمه راعي غنم ينظر فوق راسه فيرى السماء وهي تسقف الأرض ولا تتجاوز خط الأفق. سقف حجمه تماما مناسب لحجم الأرض. لا يمكن لراعي غنم سليم القدرة العقلية إدراك أن هذا المشهد مجرد خداع حسي فكيف براعي غنم مضطرب. لقد كان مؤلف القرآن يخاطب الناس حسب فهمه. وليس حسب فهمهم كما يخدع المؤمن نفسه
يرون السماء. لكن لا يرون أعمدة تحملها. لأن سقف الخيمة يحتاج إلى أعمدة وإلا سقط. بالنسبة للساجع الأرض بساط مثل بساط الخيمة وقد قالها بالنص : والله جعل لكم الأرض بساطا – 19 نوح وبساط الخيمة يحتاج لسقف ولذلك قال بالنص أن السماء سقف : والسقف المرفوع- وما بقي إلا الأعمدة. فأني هي؟
هذا تصوره للكون. بساط وسقف ومصابيح معلقة في السقف وما بينهما
الحقيقة هذا خطأ علمي قاتل. ما تراه العين المجردة هو إدراك خداعي لمؤثر ضوئي يعطي لنا إحساسا بصريا بوجود سقف أزرق اللون هو السماء
ينتج هذا الادراك عن تشتت موجات الضوء ذات الطول الموجي القصير (الأشعة الزرقاء) عند اصطدامها بذرات الاوكسجين والنيتروجين في الغلاف الجوي للأرض فتصل للعين المجرد ويتم ادراكها على شكل بناء أزرق يقع فوق
مجرد تشتت ضوئي لا أكثر ولا اقل
لا نرى أي شيء أو أي بناء أو سماء. لا نرى الفضاء ولا حتى الغلاف الجوي. مجرد موجات ضوئية من الطيف الأزرق
لكن ساجع القرآن يتوهم أنها سماء ترونها بعيونكم ولكنكم لا ترون أية أعمدة ترفعها
رفع السماء
خطأ آخر. ساجع القرآن يظن الأرض سطحت والسماء رفعت فوقها كسقف. بينما الحقيقة لا يوجد معنى لفوق وتحت واعلى واسفل ورفع وخفض في حسابات الكون. الأرض كرة تدور في الفراغ. ليس لها اعلى ولا اسفل والفضاء يحيط بها من كل جانب وليس مرفوعا فوقها. كما أنها تدور حول نفسها طوال الوقت وما هو فوق في المغرب يصبح تحت في الصبح بالنسبة لكائن يفترض أنها يراقبها من فوق عرشه
لكن من ألف القرآن كان يعيش في مغارة في مكة وليس فوق عرش خارج اطار الكون او الأرض حتى
تحتاج هذه النقطة للكثير من السفسطة لترقيعها بينما مقصد الساجع واضح: هو يظن الأرض مسطحة والسماء بناء يسقفها. تكرر هذا المعنى في كل السجعيات الأخرى وهو ما يتوافق مع مفهوم بدوي من القرن السابع
الأعمدة فكرة كهنوتية سابقة للإسلام
لكن فكرة سقف دون أية أعمدة ترونها كانت فكرة منتشرة في معابد الكهنوت يعرفها بحيرى وورقة وبلعام وكثير من الكهنة في زمن الساجع مما جعلها تتسرب بنفس المفهوم الخاطئ إلى سجعياته
في التوراة السامرية ورد بالنص عبارة (سقف شموييم بلا عموديم)(لم يتم التحقق من المصدر) . مؤلف القرآن أعاد الصياغة بطريقته السجعية المميزة
ومن شعر زيد بن عمرو بن نفيل من الصابئة (الاحناف) قبل الإسلام
وقولا له: آأنت أمسكت هذه بلا ** عمد أكرم بمَنْ كان بانيـــــا
وقولا له آأنت سوَّيت هذه بلا ** وتدٍ حتى استقرت كمـــــا هيا
ومن شعر امية بن ابي الصلت
إله العالمين وكل أرض ** ورب الراسيات من الجبالِ
دحاها وابتنى سبعا شدادا ** بلا عمد يرين ولا حبالِ
ثم استوى على العرش
يستخدم الساجع كلمة ثم. وهي تفيد التعاقب الزمني. ساجع القرآن يقدم وثنخافه وهو محتوى داخل اطار الزمن. فهو رفع السماء ثم بعد ذلك استوى على العرش
هذه الفكرة البدائية التي تصور الوثنخاف وكأنه بشر يتصرف كتصرفات البشر ويفكر مثلهم وبعقلياته ولا تخرج افعاله ابعد من قدرتهم على الخيال
والخيال الذهاني محدود جدا
الله واقع في حدود الزمن. يبدئ ويعيد. ويرتب. في الحقيقة المذهون لا يمكنه أن يدرك الإله إلا كبشر لكن كبير قليلا. وهذا ما نجده في كل تمتمات الساجع
الشمس والقمر كل يجري
يقرن الشمس بالقمر. غير مدرك الفارق. كما أنه يرى حركة الشمس الظاهرية في السماء وحركة القمر فيظنها مثل بعضها ويقول عنها كل يجري
بينما الشمس حركتها مختلفة تماما. الشمس ليس لها حركة مستقلة بذاتها. الشمس بالنسبة لبقية عناصر المجموعة الشمسية ثابتة لا تجري. النظام الشمسي بأكمله يتحرك حول مركز المجرة ككتلة واحدة بما في ذلك الشمس وبقية العناصر من كواكب واقمار وكويكيات واحزمة صخرية وجليدية. لكن بالنسبة للأرض الشمس ثابتة ولا تجري مثلما يجري القمر. لكن محمد وقع في فخ الخداع البصري والرؤية الظاهرية
القول ان الشمس والقمر كل يجري عبارة ساذجة وأمر يستطيع الطفل الصغير ان يدركه. فلو طلبت من طفل يشاهد الشمس كل يوم ويشاهد القمر فسيقول لك الشمس والقمر كل يجري
لا يحتاج تأليف جملة كهذه لكائن فضائي مجنح يأتي من الاندروميدا ليخبرنا بذلك
هذا مجرد ادراك حسي خاطئ لا يوافق الحقيقة ولا يصف حقيقة حركة الشمس والقمر التي يمكننا وصفها بمعادلات فيزيائية دقيقة
الفيديو التالي يوضح ثبات الشمس بالنسبة لنظام الأرض-القمر الذي يدور بمجمله حول الشمس وفي تفاصيله تظل الأرض ثابتة بالنسبة للقمر الذي يدور حولها
لعلكم بلقاء ربكم تؤمنون
زلة لسان تكشف عن حقيقة ساجع القرآن. تكثر هذه الزلات بسبب ذهانية المؤلف. فالمذهون لا يستطيع الحفاظ على الترابط بين أفكاره المختلفة ولا يدرك التناقض بين ما يعتقده وما يقوله ويتناقض في المواقف المختلفة
يستخدم التعبير الظني المترجي لعلكم. لأنه لا يعلم ماذا سيحدث. وقد عاش محمد كل حياته يتوقع ما سيحدث ولم يدرك شيئا على سبيل اليقين. جعل الله متشككا يترجى ويأمل
كان يهدد أهل مكة بالدخان وبالقارعة وأشياء خرافية كثيرة لم تحدث أبدا لكنه نسي الشيء الوحيد الذي حدث: قيام الأوس والخزرج بالانضمام إليه والقضاء على أهل مكة بالسيف. حدث انضمام الأوس والخزرج فجأة خلال عام. وقبل هروبه للمدينة خاف لو أن أهل مكة عرفوا سيتصرفون. فهددهم بكل شيئ خرافي لم يحدث وغفل عن الشيء الحقيق الوحيد الذي حدث
لو أن مؤلف القرآن يعلم الغيب فلن يقول لعلكم. بل سيعرف بساطة ما إذا كنتم ستؤمنون أم لا
وترقيعات هذه الصورة البشرية للوثنخاف مضحكة
يقولون أن محمد لو ذكر الحقائق الصحيحة للناس فإنهم لن يصدقوه وسيتهموه بالجنون؟؟
يقولون هذا على أساس أن الناس صدقوا الساجع فعلا ولم يتهموه بالجنون. وعلى أساس ان الساجع اقنع الناس باتباعه بالحجة والدليل وليس بالسيف والفتح وقطع الاعناق وابادة قبائل كاملة
إذن ما دام الله كان حريصا على أن لا يذكر الحقائق الصحيحة من أجل تفادي اتهام محمد بالجنون فلماذا سمح باتهامه فعلا بالجنون؟
هل فشلت خطة الله في تفادي اتهام الساجع بالجنون؟
هل ذكر الحقائق العلمية سيجعل الساجع مجنونا بينما الادعاء أن نملة تكلمت وهدهد اشتغل عميل مزدوج وكرش حوت تحول إلى فندق خمسة نجوم وسمكة مصطادة عادت للحياة واتخذت سبيلها في البحر سربا سيجعله في منتهى العقل والمنطق؟؟
هل فشله في ذكر آلية الشروق والغروب سيجعله مجنونا بينما ادعاؤه أن الشمس وجدت تغرب في عين حمئة دليل على عقلانيته؟؟
الترقيع بحد ذاته معاناة للمرقع يقضي كل حياته يخدع نفسه
فشل القرآن في ذكر الحقائق هو دليل على شيء واحد فقط وهو أن ناظمه لا يعرف هذه الحقائق
هذا هو المنطق ببساطة. إذا كنت تجهل الحقيقة عن شيء ما فإنك مهما تكلمت عن هذا الشيء فلن تستطيع ذكر الحقيقة.
ايراتوستينيس حسب قطر الأرض بدقة قبل ظهور الساجع بالف عام ولم يتهمه أحد بالجنون ولم يقل لو قلت للناس الحقيقة فلن يصدقوا وسيظنوني مجنونا. صاحب الحقيقة يستطيع شرحها ولا يهتم بمن لم يقدر على فهمها واستيعابها
اريستاركوس تكلم عن حركة الأرض والشمس والقمر قبل الساجع بالفي عام ولم يتهمه أحد بالجنون
بينما محمد لم يذكر حقيقة علمية واحدة ولم يقل شيئا واحدا خارج ثقافة اهل زمنه وتم اتهامه بالجنون من أول يوم. ثم يقولون لو قال الحقيقة لكذبوه واتهموه بالجنون. وما الذي حدث إذن؟
تشخيص قريش لمحمد بالجنون لم يكن محانكة ولم يأت من فراغ. إنه يحقق جزئية التشخيص المجتمعي للاضطراب الذهاني. فالناس تستطيع تمييز السلوك المضطرب من السلوك الصحيح. لا يوجد دخان من غير نار كما يقولون. وقد شخصت قريش محمد ببساطة. وقد غطى السيف على جنونه ومسح اتباعه ما استطاعوا من فضائحه وظلت سجعياته في القرآن دليلا لمن يريد أن يعرف الحقيقة. النصر يمحو كل العيوب
كان حسين الحوثي في اليمن مريضا ذهانيا مدمنا على القات لا أحد يعطيه اية قيمة ويتندر الناس عنه ويهزأون به ويسخرون من محاضراته. وبعد انتصار أتباعه صارت ملازمه تسمى بالقرآن الناطق تملأ مقتطفاتها لوحات الشوارع ومقاطع التليفزيون وتقرأ مع كل الصلوات في المساجد وتقدم على أنها منتهى البلاغة والفصاحة والعلم والحقيقة
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد























