man in blue denim jeans and blue backpack standing on rocky shore

شاهد منه

الإشارة إلى غير موجود علامة من علامات الشذوذ اللغوي في الاضطرابات الذهانية حيث يقوم المريض باستخدام ضمائر تعود على أشياء أو كائنات مبهمة وغامضة أو يقوم بالاشارة لكن المشار إليه غير موجود أو مبهم أو غامض وغير مفهوم.

دعونا نتأمل السجعية التالية:

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)

يبدؤها بالجملة الاستفهامية : أفمن كان على بينة من ربه – ويمكننا أن نفهم أنه يقصد نفسه أو أتباعه أو كلا الأمرين. ثم يلحقها بالقول – وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ – وهنا نجد  الغموض والابهام والاشارات المفقودة. يتلوه : من الذي يتلو ويتلو من؟ لن تعرف من الذي يتلو. وإذا خمنته فلن تعرف يتلو من.

الإشارة التائهة

طبعا قد يقول البعض نحن الآن لا نفهمها لأن العربية القديمة تختلف لكن استعصاءها على الفهم ليس فقط من قبل العرب المعاصرين بل من قبل العرب الأوائل. ولذلك عندما ترى محاولات التأويل تجدها كلها تخمينات واختلافات. فمرة يقولون يتلوه أي يتلو القرآن. وكما نرى القرآن غير مذكور وإذا صح هذا التخمين فهي إشارة إلى غير موجود والعلامة الذهانية تحققت هنا. ومنهم من يقول تعود على بينة ولكن إذا كان يقصد بينة فالجملة يجب أن تكون ويتلوها لأن البينة لفظة مؤنثة وعليه فهذا مستبعد.وبعضهم يقول يتلوه أي يتبعه أي يتبع النبي.بمعنى أن الضمير يعود على النبي. وإذا صح هذا التخمين فهي إشارة لمفقود أو مبهم والعلامة تحققت هنا.

أما البعض الآخر كصاحب تفسير الجلالين فقد سهل الأمر على نفسه وفتح قوسين واصلحها كما يريد وقال أن الشاهد هو جبريل وأن الهاء في منه تعود على الله. وهذا يعني انها ايضا اشارة الى غير مذكور.

ثم يزداد الغموض والابهام في العبارة التي تليها : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى – من قبل ماذا؟ هل الضمير يعود على نفس الذي يعود عليه ضمير شاهد منه أم ضمير يتلوه؟ أم ضمير ربه؟ الغريب أن موسى ظهر عدة مرات في الاشارات المبهمة إلى غير مذكور كسجعية في مرية من لقائه على سبيل المثال

أولئك – من أين أتوا؟

وتزداد العبارة جنونا عندما يستخدم اسم إشارة آخر : أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ – أولئك إشارة إلى غير مذكور ايضا.اقرأ المقطع كاملا مرة أخرى ستلاحظ أنها قفزت فجأة من العدم في السياق. فجأة قال أولئك. قفزت في أفكاره صورة أناس لا يحس بهم المستمع لكنه يشير إليهم ويقول أولئك. هذه الأفكار الطارئة المتطايرة علامة مهمة في الكلام الذهاني. طبعا يمكن التخمين والقول أنه يعني المؤمنين بسبب قوله أولئك يؤمنون به. لكن تخمين المعنى شيء وصياغته شيء آخر. تخمين المعنى ممكن بسبب ميل الدماغ السليم لإكمال الناقص من المعلومات من مخزون الخبرة المتراكمة لكن من صياغته يمكن معرفة ما إذا كانت صياغة ذهانية مليئة بالشذوذ اللغوي الذي يترك المفسرين حيارى ويسبب خلافات شديدة تبلغ حد التقاتل بين المبشرين بالجنة.

فقدان المسار

وبعد هذه الإشارة المبهمة ينجرف الساجع بعيدا عن المعنى الذي بدأه. فينسى أنه كان يريد أن يخبرنا شيئا عن من كان على بينة ويغطس في مواضيع متشتتة. ثم تظهر علامة الشك الداخلي الذي ينخر فيه حول حقيقة مدركاته الحسية واعتقاداته وهذا الارتياب ملازم للاضطرابات الذهانية فيخاطب نفسه قائلا فلا تكن في مرية منه إنه الحق. وما زلنا لا نعرف من يقصد بالضمير في منه ولكن يمكننا التخمين أنه يقصد القرآن أو الملك الذي يسمع صوته أو شيئا من هذا القبيل. ثم ينهي السجعية ويبدأ سجعية أخرى. ينهي دون أن يكمل ما بدأه وبالتالي بتر الكلام قبل إتمام الإفادة. في العربية كغيرها الغرض من الكلام هو تقديم معلومة مفيدة. إذا جئت بمبتدأ ولم تجئ بالخبر فجملتك غير مفيدة وكلامك مختل. وإذا جئت بالمقدمة ولم تكمل الجملة فكلامك مختل. وأنت تعاني من اختلال التواصل اللفظي.

أفمن كان على بينة – ماذا عنه؟

قال الساجع في البداية أفمن كان على بينة من ربه …. وينتظر منه أن يكمل الكلام. ماذا به هذا الذي هو على بينة؟ ماذا عنه؟ ماذا تريد أن تخبرنا عنه؟ ينتظر من الساجع أن يقول شيئا هنا : أفمن كان على بينة أفضل أم من هو على ضلالة أو أفمن كان على بينة خير أم الذين كفروا وهكذا. لكن أن يقول أفمن كان على بينة ثم ينساه تماما وينجرف في تفاصيل جانبية ويفشل في العودة إلى مسار الكلام فهذا الانجراف يمثل خللا كبيرا في التواصل اللفظي ويندرج ضمن علامة تفكك الأفكار أو

Disorganized speech

وهي من العلامات الرئيسية الإيجابية للذهان.

أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى بلا بلا أولئك يؤمنون به ومن يكفر به بلا بلا بلا فلا تكن في مرية بلا بلا بلا ولكن أكثر الناس بلا بلا بلا

كلام غير مفيد. عبارات مفككة. إشارات إلى مبهمات. إشارات إلى غير موجود

حتى عندما نعود لما قبلها وبعدها نجد المقطع مليئا بالبتر والابهام والغموض. سنورد ما قبلها وما بعدها هنا للمراجعة

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)

لقد كان مؤلف القرآن يعاني من اضطراب ذهاني تسبب له في كلام غير منظم مليء بالشذوذ اللغوي الذهاني والمحصلة معاناته من خلل جسيم في التواصل اللفظي جعل من الصعب عليه بناء عبارت مفهمومة للناس وتسبب في تقاتل أتباعه من بعده وتفرقهم وتمزقهم بسبب عدم قدرتهم على فهم سجعياته التي هي أصلا مستعصية على الفهم وغير قابلة للاستيعاب ككل كلام الذهانيين


شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: