white ceramic teacup with saucer near two books above gray floral textile

في مرية من لقائه

رغم إيمان عوام المسلمين ببلاغة القرآن المطلقة (ومعظمهم لا يعرف كيف يقيس البلاغة وكيف يقيمها ولا يدري قواعدها ولا يجيد إعراب جملة واحدة ولا نظم بيت واحد) إلا أن الإيمان الغيبي ببلاغة القرآن لا يعني أنه فعلا كذلك.

القرآن سجعيات رجل ذهاني. ولذلك تمتلئ عباراته بالشذوذ اللغوي الذهاني.

إيمان العوام ببلاغة القرآن لا يعدو كونه ترديدا ببغاويا لما تقوله مؤسسة الكهنوت وتبلعهم إياه ليل نهار في استغباء فظيع لهم. غالبيتهم لا يعرف ما هي قواعد وأصول البلاغة وكيف يتعرف عليها ويفهمها ويستخرجها.

يقول ساجع القرآن:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)

ويمكنك تأمل السجعية جيدا. ماذا يعني بقوله فلا تكن في مرية من لقائه.

المرية هي الشك والارتياب.

اختلف المفسرون اختلافا شديدا أمام هذه العبارة المضطربة. لقاء من؟ مرية من لقاء من أو ماذا؟

هل يعني لقاء موسى؟ وإذا كان يعني ذلك فهل هذا كلام شخص عاقل؟ وما فائدة الشك واليقين هنا؟

هل يعني لقاء كتاب موسى؟ وما الفائدة من ذلك؟ وما الغرض التي تخدمه هذه السجعية؟ ولماذا لم يلقه؟ حتى أنه اتهم اليهود أن نسختهم محرفة وهو لا يمتلك النسخة الأصلية التي لا شيء سواها يمكنه أن يثبت التحربف؟

أم يعني لقاء الله؟ إذن أين الله في العبارة؟ هل هذه هي العلامة المنتشرة في كلام الذهانيين وهي الاشارة إلى غير موجود؟

حيث يكون المشار إليه موجودا فقط في هلاوس المريض وأوهامه ويفشل في تضمينه في العبارة في شذوذ لغوي شائع لدى الذهانيين.

الإشارة إلى غير موجود

الإشارة إلى شيء توهمي غير موجود وردت في سجعيات قرآنية أخرى. منها على سبيل المثال قوله:

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)

لاحظ قوله يذرؤكم فيه. يذرؤكم في ماذا؟ الضمير يعود إلى شيء توهمي غير موجود في العبارة طير عقول المفسرين وحير محاولاتهم لمنطقة سجع مضطرب. هذه علامة الشذوذ اللغوي الذهاني المعروفة باسم الإشارة إلى غير موجود.

(Missing/vague references)

هذا الشذوذ اللغوي الذهاني يظهر بعدة طرق:

الأولى استخدام الضمير ظاهرا أو مستترا استخداما غامضا غير محدد يمكن أن يفهم بعدة طرق متناقضة.

والثانية استخدام ضمير ظاهر أو مستتر استخداما لا يمكن تحديد ما يعود عليه أو عدم وجوده من ألأساس.

والثالثة الارتباك بين المتكلم والمخاطب والغائب.

 والرابعة الارتباك بين المفرد والجمع.

والخامسة استخدام ضمير يعود على شيء لا وجود له في الكلام. هذا الشيء المنعدم في الكلام تواجد فقط في دماغ الساجع وقت تأليف الكلام ونسيه بعد ذلك فظلت العبارة غير مفهومة للأبد حتى للساجع نفسه.

وكثير من الذهانيين لا يفهمون ما قالوه عند خروجهم من نوبة لأخرى.

الارتباك بين المخاطب والغائب

في سجعية أخرى ظهر الارتباك بين المخاطب والغائب:

وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)

كان يتحدث بصيغة المخاطب : أن تميد بكم ثم قفز فجأة إلى صيغة الغائب : وبالنجم هم يهتدون. وليس وبالنجم أنتم تهتدون كما يتوقع أن يقول الشخص السليم الخالي من الشذوذ اللغوي الذهاني.

الارتباك بين المفرد والجمع

ومثال آخر قوله:

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17)

ظهر الارتباك بين المفرد والجمع. فقال استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم – وليس بنوره وتركه كما يفترض في الكلام السليم. كما أنه ارتبك بين المشبه والمشبه به وانجرف انجرافا حسيا فغرق في صورة المشبه ونسي المشبه به بسبب تولد مشهد هلوسي سيطر على الصورة.

الغرق انجرافا في مشهد هلوسي

ومثال آخر قوله:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ

كيف يجد الرجل الظمآن في القيعة (الصحراء) الله جالسا ينتظره عند السراب ليقوم بمحاسبته؟؟

حصل الارتباك بين المفرد والجمع مرة أخرى كما انجرف المتحدث في مشهد هلوسي سيطر عليه هنا المشبه به –المفرد (عكس مثال استوقد نارا الذي سيطر المشبه –الجمع على المشهد الهلوسي). وقد انجرف في المشهد مع الرجل الظمآن ليجعله على شاطئ بحر في ليلة مظلمة يخرج يده وبالكاد يراها :

أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

مثلما انجرف في المشهد الهلوسي في مثال استوقد نارا مع المشبه –الجمع وجعلهم يمشون في ليلة مظلمة ممطرة مع ضوء البرق ويقفون مع توقفه وهكذا.

عموما عبارة آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ولدت حيرة شديدة لدى أهل التأويل القديم والترقيع المعاصر.

وبالنظر في كتب التفسيرالأقرب للغة القرآن زمنيا كابن كثير والطبري تظهر لنا نتيجة إيمانهم بأن سجعيات محمد هي كلام الله. حيث يجتهدون أشد اجتهاد لاخراج معنى عقلاني من كلام مجنون مضطرب فيقعون في فخاخ لا حصر لها.

فمن التأويلات :

أن محمد التقى بموسى في حادثة الاسراء وهذه السجعية تثبت قلبه على اليقين بما حدث وعدم الشك فيه.

معاناة أهل التأويل

يقول كل من الطبري وابن كثير:

ولقد آتينا موسى التوراة، كما آتيناك الفرقان يا محمد(فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) يقول: فلا تكن في شكّ من لقائه، فكان قتادة يقول: معنى ذلك: فلا تكن في شكّ من أنك لقيته ليلة أُسري بك.

في الحقيقة قد يكون هناك نوع من الحقيقة في هذا التأويل. فالحدث الهلوسي يتغير إدراكه بعد فترة ويبدأ المريض في الشك في حدوثه عكس المشهد الحقيقي. فمحمد مثلا لن يشك في أنه قابل خالد بن الوليد أو عمر بن الخطاب أو ابا سفيان لأن هذه مشاهد حقيقية. لكنه فعلا سيشك أنه قابل موسى في مشهد الاسراء الهلوسي وبالتالي يحتاج للطمأنة. ودور الهلاوس دائما هو طمأنه المهلوس.

المريض يشك في المشاهد الهلوسية عكس الحقيقية

محمد ساوره الشك في حادثة الاسراء وتراجع عن تسميتها إسراء وسماها رؤيا (أي مجرد حلم) في نفس السورة:

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا

كما ساوره الشك في الهلاوس التي يسمعها وطمأن نفسه بالتاكد من أهل الكتاب

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95)

الهلاوس تطلب منه التحقق من اليهود. سؤال اليهود صار أوثق من رحلته فوق بغلته الطائرة إلى السماء وأوثق من جلساته مع جبريل ورؤيته طالع نازل وأوثق من سدرة المنتهى ومن الذي دنا فتدلى. سؤال اليهود أوثق من كل المشاهد الهلوسية. لأن المشاهد الهلوسية يطالها الشك بعد زمن.

الطبري وابن كثير وبقية أهل التأويل والترقيع ظلوا محتارين بين الاحتمالات العديدة التي يخمنونها للمقصود من العبارة. ما لم يدركوه أن الساجع كان يعاني من اضطراب ذهاني يجعل لغته غريبة وشاذة. وأن التفسير البسيط لهذه العبارات الشاذة هو أن مؤلفها يعاني من اضطراب ذهاني يؤدي لاضطراب التفكير وشذوذ اللغة. والحقيقة دائما تكمن في أبسط تفسير وأقربه للمنطق. والأقرب للمنطق عندما يدعي شخص أنه يسمع اصواتا لا يسمعها غيره هو أنه يكابد هلاوس سمعية وليس أن هناك كائنات فضائية مجنحة تتكلم معه بموجات صوتية لا تلقطها إلا أذنه.

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: