clouds daylight forest grass

وقوع السماء – خطأ وترقيع

الشخص الذي يعرف أن الدم يتدفق في الجسم نتيجة انقباض عضلة القلب لن ينسب تدفق الدم إلى كونه سائلا غير متجمد. والشخص الذي يعرف أن التعقل والتفكير والتدبر والفهم يتم بالدماغ لن ينسب ذلك لعضو آخر

يستحيل على طبيب يقدم إليه مريض يشكو من تدهور الذاكرة أن لا يتفحص الدماغ ويتأكد من سلامته

من يعرف أن الليل والنهار عبارة عن ظاهرتين ضوئيتين تنتجان عن دوران الأرض حول نفسها لن يقول أن الليل يمكن أن يصير سرمدا دون أن يتطرق إلى عواقب توقف الأرض عن الدوران.

المعرفة تقودك للمكان الصحيح.والجهل بالحقيقة ينتج لك كلاما مسجعا لا يودي ولا يجيب

الأخطاء نوعان أخطاء ارتكاب وأخطاء إهمال. خطأ الارتكاب مثل أن تقول أن السماء سقف مرفوع وأن شخصا بلغ مغرب الشمس ووجدها كيت وكيت

وأخطاء الاهمال هي الفشل في ذكر حقائق اساسية يستحيل أن يهملها شخص يعرفها وتنتج عن مفهوم خاطئ وجهل بالواقع. مثل أن تتكلم عن الارض اكثر من 400 مرة وتفشل في الاخبار أنها كوكب. ومثل أن تفشل في الاخبار أن عدد ايام السنة هو 365 يوما بل وتقوم بإلغاء نظام الكبس لتجعل السنة تساوي عددا خاطئا من الايام هو 354 يوما فتكون قد جمعت بين خطئي الارتكاب والاهمال. النصوص الدينية مليئة بأخطاء الاهمال كما هي مليئة بأخطاء الارتكاب

فعندما نتفحص النصوص الدينية لا نجد أي سبب يدعو للاعتقاد أن مؤلفها يعرف الحقيقة. لنأخذ السجعية التالية على سبيل المثال

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) 

هذا كلام لا يقوله شخص يعرف حقيقة الحياة والكون. كيف يمكن لاي شخص يعرف حقيقة الأرض والكون أن يقول يمسك السماء أن تقع على الأرض؟

الأرض كوكب يوجد في الفضاء مثل المشتري والمريخ والزهرة ويدور حول الشمس.

هل يمكن لاي شخص أن يقول النظام الشمسي سيسقط على المريخ؟ أو مجرة درب التبانة ستسقط على الزهرة؟

لكن دعونا للقرن السابع ونحاول أن نضع أنفسنا مكان بدوي في خيمته؟ يرى الأرض مسطحة أماماه وينظر لاعلى فيرى قبة رزقاء تسقف الأرض؟

هل يمكنه أن يقول أن السماء يمكن ان تقع على الأرض؟ نعم بكل تأكيد. لأنه يرى القبة الزرقاء فيظنها سقفا للأرض. سقفا مرفوعا. والسقف يمكن أن يسقط على المسقوف كما يسقط سقف خيمته على أرضيتها. لن يدرك أن تلك القبة الزرقاء ليست سوى أشعة ارتدت إلى عينيه عند اصطدامها بذرات الاوكسجين والنيتروجين في الغلاف الجوي وأنها في الواقع لا وجود لها. ما يراه مجرد خداع بصري لا أكثر ولا أقل.

لذلك لن يقول فيزيائي يعرف حقيقة الارض والكون أن السماء ستقع على الارض وتحتاج من يمسكها. لأنها يعرف أن ما هناك ليس سوى فراغ تدور فيه الارض حول الشمس.

نفس الشيء ينطبق على أمور كثيرة أخرى.

هل يمكن لاي شخص في هذا الزمن أن يعتقد أن الشمس تغرب في عين حمئة؟

كلا؟ لأنه يعرف أن الشمس اكبر من الارض بــ حوالي 300 ألف مرة. ويعرف أن الارض تدور حولها. يعرف أن الارض كروية وأنه لا توجد نقطة عليها يمكن أن تسمى مغرب الشمس ويمكن أن تبلغ. ولا توجد نقطة يمكن أن نسميها مطلع الشمس ويمكن أن تبلغ.

لكن ماذا عن شخص لا يعرف هذه الحقائق؟ كشخص عاش قبل 14 قرنا مثلا في بيئة الحجاز؟

هذا الاعتقاد ممكن له بكل تأكيد.

هل يمكن لاي شخص يعرف أن الأرض كوكب وأن الكواكب تتكون من جبال ورمال وهضاب مثل الأرض ان يعتقد أن الكواكب مصنوعة من الدر؟ ويسميها كوكب دري؟

كلا. لكن إذا كان هذا الشخص يظن الكواكب مصابيح فإنه بسهولة سيعتقد أنها مصنوعة من الدر.

وهل يمكن لاي شخص في زمننا أن يظن أن الكواكب تنير لأنها توقد من شجرة زيتونة من زيت الزيتون الصافي الذي يكاد يضيء من صفائه حتى لو لم تمسسه نار؟

كلا.

كوكب دري يوقد من شجرة زيتونة؟ مستحيل أن يقول هذا الكلام أحد في ايامنا هذه.

لكن يمكن لشخص يظن الكواكب تنير لأنها مجرد فوانيس توقد بزيت الزيتون أن يقول كوكب دري يوقد من شجرة زيتونة.

تكلم القرآن كثيرا عن السماء. لكن بتجميع كل سجعيات السماء نجدها متوافقة تماما مع ما قد يظنه شخص لا يعرف شيئا عن فيزياء الكون.

هناك صورة واحدة تتوافق مع كل سجعيات مؤلف القرآن.

ذلك السقف المرفوع الذي يولده الخداع البصري ويمكن لراعي غنم ان يراه فوق راسه فيظنه بناء املسا لا تفاوت فيمكنه ان يراه وان يرجع البصر كرتين واذا كرر النظر فسيشعر بتأثير الضوء على عينيه وعلى نظره فيصف بذلك بأن البصر صار حسيرا ولم ير أي تفاوت أو فطور او فروج.

هذه القبة تظهر لعينه وكأنها سقف مرفوع يمكن ان يصعد اليه بسلم(نفقا في الأرض او سلما في السماء) وله أبواب ينزل منها المطر(وفتحنا أبواب السماء بماء منهمر) ويمكنها ان تسقط كسفا وتقشط وتلمس وهذا السقف تزينه نجوم بحجم المصابيح وهذه النجوم هي عدد ثابت ولن تنتهي الا يوم القيامة ولأنها  مصابيح معلقة في السقف فانها ستنتثر انتثارا(اذا الكواكب انتثرت)ويطمس ضوؤها(انكدرت).

ويمكن للشخص البدائي أن يتعجب لماذا لا يسقط هذا السقف ولا توجد أعمدة تحمله؟؟

ويمكنه أن يستنتج أن الله يمسكه. لا يوجد شيء في النصوص الدينية يصل إلى مستوى الحقائق العلمية. كله كلام بدائي لا يودي ولا يجيب ولا يذكر شيئا لا يمكن لرجل من القرن السابع أن يقوله. ولو بحثت عزيزي القارئ عن شعر أمية بن ابي الصلت وقرأته ستجده لا يختلف عن مفاهيم القرآن. مثله مثل خطب قس بن ساعدة وبقية الاحناف. كلام لا يرقى ابدا لمعادلة علمية واحدة.

يمسك السماء أن تقع على الأرض؟

من يعرف أن الأرض تدور في فراغ حول الشمس لا يمكنه أن يظن أن الفراغ يمكن أن يقع عليها. ومن يعرف أن السقف الازرق الذي يظهر لها عندما ينظر لأعلى ليس سوى خداع حسي لا يمكنه أن يقول هذا الكلام

 

أصل الفكرة 

فكرة أن هناك من يمسك السماء أن تقع على الأرض فكرة بدائية. عندما رأى الانسان الأشعة الزرقاء المبعثرة من الغلاف الجوي تهيأ له ان هناك قبة زرقاء مثل السقف المرفوع.

سقف مرفوع بلا أعمدة. إذن لماذا لا يسقط؟ سقف الخيمة يحتاج لأعمدة وإلا سقط؟ إذن هناك كائن ما يمسكه بلا عمد نراها.

استنتاج سطحي وساذج. ولكنه بمتناول اي بدوي من ذلك الزمن. وقد تولدت الفكرة في معظم الثقافات البدائية.

ففي ثقافة الصينيين القدامى أن بان جو الذي فصل السماء عن الأرض استمر يمسك السماء لكي لا تقع على الأرض.

بانجو يمسك السماء أن تقع على الأرض

وفي الاساطير الاغريقية يقوم الإله أطلس بامساك السماء حتى لا تقع على الأرض بعد أن تم فصلهما عن بعض حيث كانتا ملتصقتين

أطلس يمسك السماء أن تقع على الارض

وفي الاساطير الفرعونية يقوم بهذا الدور الإله شو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض بعد أن تم فصلهما عن بعض ايضا

شو يمسك السماء أن تقع على الأرض

الأرض ليس سوى نقطة صغيرة من الكتلة في الفراغ الكوني. حجمها بالنسبة للكون يكاد يكون صفرا. فهل ستسقط المجرات على هذه النقطة؟

الأرض كوكب يدور في السماء حول الشمس مثلها مثل المريخ والمشتري وعطارد والزهرة ونبتون واورانوس وزحل.

كما هو واضح وجلي مؤلف القرآن لم يعرف قط ان الأرض كوكب. وأن الكواكب ليست مصابيح ولا رجوما تتقفز خلف الجن بل هي أجرام مثل الأرض. إذا كان المريخ في السماء فالارض في السماء. واذا كان الزهرة في السماء فالارض في السماء.

فكرة وقوع السماء على الأرض فكرة ساذجة وبدائية لا يمكن أن تخطر ببال شخص يعرف الحقيقة

من الاجابات المعلبة الجاهزة لتغطية أخطاء الارتكاب والاهمال في القرآن قول منظري الكهنوت أن القرآن ليس كتاب علوم. وهذا صحيح. القرآن كتاب كهانة لا يمكنه أن يقدم لنا علوما صحيحة. وكونه ليس كتاب علوم هو دليل على بشريته وعدم فائدته. القرآن عبارة عن كتاب سجع مليء بأخطاء الارتكاب والاهمال. فهل كونه ليس كتاب علوم دليل على أنه من الله أم دليل على أنه من تأليف البشر؟ فلو كان من الله لكان كتاب علوم. مالكم كيف تحكمون؟ ويضيفون أنه كتاب هداية. وهذا خطأ. فلو كان كتاب هداية لنفع المؤمنين به واهتدوا إلى الخير والرشاد والحياة الكريمة بدل أن تكون شعوبهم هي الأولى في الظلم والفقر والمرض ويهربون منها على زوارق الموت إلى بلاد الكفر بحثا عن الأمان والحرية والعدالة والمساواة والحياة الكريمة. يكابر الكهنوت ولا يعترف بالواقع لأن الاعتراف سيسلبه قدرته على التحكم بالقطيع المغيب ويخدرونهم بمثل هذه الجمل المعلبة الجاهزة الخاطئة أصلا للاستمرار في الخرافة. فكون القرآن كتاب هداية ادعاء باطل وكونه ليس كتاب علوم دليل على بشريته وأخطائه واعتراف أنه مجرد كلام انشائي مرسل مثل كلام زهير بن أبي سلمى الذي ينصح الناس بالصدق والاخلاص والوفاء وعمل الاشياء الطيبة ومثل كلام اي ناشط في مجال حقوق الانسان بل ربما أقل منه في المعيار الأخلاقي

 

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: