white rabbit in brown wooden box

علامات ذهانية في التشبيهات القرآنية – 5

يطغى التفكير الحسي على التفكير المجرد في الاضطرابات الذهانية. ونجد علامة الانجراف الحسي شائعة في كلام الذهانيين وخاصة إذا حاول الذهاني استخدام أساليب المجاز للتعبير عن موضوع ما أو توضيح فكرة ما.

مثلا إذا أردت أن تشبه حيوانا سريعا قد تقول : سريع كأنه فيراري. 

لكن الذهاني قد يقول: حيوان سريع كأنه سيارة فيراري تحمل لوحة ابوظبي ورقمها 55634.

ما ناقص إلا أن يعطيك الاحداثيات ومقاس العجلات ولون الطلاء.

هذا شذوذ لغوي شائع في لغة الذهانيين. تنتج عن خلل عملية دماغية تنشط عند صياغة الكلام وتسمى التثبيط الأمامي. في الشخص السليم تعمل على منعه من الانجراف في تفاصيل لا يجب أن تذكر.

reduced proactive inhibition 

بسبب خلل التثبيط الأمامي ينتقل التركيز من المشبه الذي هو موضوع الحديث وينجرف الكلام إلى المشبه به الذي هو أمر هامشي في الحديث وكان الغرض منه فقط استخدام صفة واحدة فيه لتوضيح شيء غامض في المشبه لكي يفهمه المستمع.

إلى جانب خلل التثبيط الأمامي تطغى الحسية على التفكير المجرد. فيركز المريض على الصورة الحسية للمشبه به ويفقد الحس المجازي وينتقل لتفاصيله الحسية

الانجراف الى التفكير الحسي عند عملية تفكير مجرد كالتشبيه والمجاز لا يحدث في كلام الشخص الطبيعي. وإن حدث فهو نادر جدا لا يمثل نسبة كبيرة من كلامه.

لكن في الذهاني يحدث بكثرة إلى درجة أنه يمكن أن يكون مؤشرا بيولوجيا يستخدم للتشخيص.

 

سلسلة التشبيهات الذهانية في القرآن

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) 

يشبه الذين ينفقون أموالهم بالجنة أو البستان. يريد أن يوصل فكرة أن المنفق لا يخسر بل يربح وتتضاعف أمواله.

قام بتشبيه المنفق بجنة. ببستان. لاحظ أنه كان يكفي أن يقول مثل المنفق كمثل جنة تتضاعف ثمارها.

لكنه قال كجنة بربوة؟ حدد مكان الجنة وهو أمر غير مرغوب وغير مفيد لمحتوى الكلام. ماذا يهم أن تكون الجنة بربوة أو بسهل أو على مرتفعات؟

مكانها لا يضيف شيئا.

ثم نسي تماما أمر المشبه وانشغل كلية بالمشبة به. تولد لديه مشهد كامل.

وهذا ما يحدث غالبا مع الذهانيين حين يحاولون استخدام المجاز. تتولد مشاهد هلوسية كاملة تجرفهم بعيدا عن مركز الكلام إلى صورة حسية طاغية مزدحمة التفاصيل.

المشهد هنا صار أن هذه الجنة التي تقع بربوة اصابها مطر غزير. وبعد المطر الغزير تضاعفت ثمارها.

ثم شرد تفكير الساجع مرة أخرى للاحتمالات غارقا أكثر في تفاصيل الجنة ناسيا المشبه. فماذا لو لم يكن المطر غزيرا؟ماذا لو لم يكن وابلا؟ إذن سيكون خفيفا؟ سيكون طل؟

لاحظ كيف تحول المشبه به إلى مشهد هلوسي جرف الساجع واستغرق منه كل تفكيره.

أنت تشبه المنفق ببستان تتضاعف ثماره ولا تنقص. ما فائدة أن تذكر نوع المطر؟ واحتمال كون المطر وابلا أو طلا؟

وكأني اقول لك: لديك بركة صافية كأنها مسبح يقع في واشنطن على شارع 20 وبابه الشمالي من الحديد ولديه كرسي على الطرف. وما نقص إلا أن أحدد لك الاحداثيات على جوجل ايرث.

صار المشبه به مكانا حسيا محددا وليس اية جنة ولم يعد فقط وسيلة لتوضبيح المعنى او المقصود وطغت صورته على صورة المشبه المقصود بالحديث اساسا

بينما في الحقيقة الجنة المراد التشبيه بها هي شيء تخيلي كان المراد منه توضيح فكرة تضاعف مال المنفق فصارت شيئا حسيا يغرق الساجع بتفاصيله ويولد مشهد هلوسيا ينجرف فيه المتحدث كلية

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: