birds flying over sea with boat

تهوي به الريح

كان الانسان القديم يجهل الجاذبية. كان يعتقد أن سقوط الاشياء مثلا يعتمد على كتلتها بحيث أن الكتل الاثقل تسقط بشكل أسرع. كما اعتقد أن الريح هي التي تسبب سقوط الاشياء. كان يرى الريشة تذهب بشكل افقي بعيدا فيظن أن الريح يهوي بها ولم يدرك أن من يهوي بها هو الجاذبية والريح تحاول مقاومة الهويان ودفعها للأعلى عكس اتجاه سحب الجاذبية لها فينتج عن هذه المقاومة خليط من مسار عمودي وأفقي يولد خداعا حسيا بأن الريح يهوي بالريشة.

ساجع القرآن وقع في نفس الخطأ. مما يثبت بما لا يدع أي مجال للشك وأية فرصة للترقيع أن سجعياته ليست كتاب علوم لأن مؤلفها يجهل كل العلوم. ولو كان مؤلفها هو علام العلوم لما كانت سجعياته مناقضة للعلوم وموافقة للتفكير الساذج البدائي الغشيم.

وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) الحج

يمكن دائما في تمتمات الكهنوت وطلاسم المشعوذين أن يرقع المتشدقون الكلام ويلووه ويعصروه ليجعلوه يظهر منطقيا بل ومقدسا ويخدعوا به المغيبين والعوام البسطاء. لكن التأمل الموضوعي يكشف حقيقة التمتمات وذهانية الطلاسم الكهنوتية. وهذه السجعية ليست استثناء

العلامة الذهانية

التشبيه هو عقد مماثلة بين شيئين اشتركا في صفة أو اكثر. واركانه أربعة المشبه والمشبه به ووجه الشبه وأداة التشبيه

 وهو أنواع فهناك التشبيه المرسل وفيه تذكر اداة التشبيه – والتشبيه المؤكد حيث تحذف أداة التشبيه – والتشبيه المجمل حيث يحذف وجه الشبه – والتشبيه المفصل حيث يذكر وجه الشبه – والتشبيه البليغ حيث يحذف كل من وجه الشبه وأداة التشبيه.

ويمكن أن يجتمع نوعان فيكون لدينا مثلا تشبيه مرسل مفصل.

التشبيه التمثيلي هو تشبيه مركب يكون فيه وجه الشبه هيئة مكونة من عدة عناصر مترابطة. السجعية أعلاه تنتمي لهذا النوع. في التشبيه التمثيلي أو المركب يتم تشبيه صورة من عدة عناصر بصورة أخرى من عدة عناصر .مشهد كامل بمشهد كامل كل واحد يتكون من عدة عناصر

مثال عليها قول بشارة الخوري:

عيناه عالقتان في نفق ** كسراج كوخ نصف متقد

حيث يشبه هزال النظر والوهن في عيني المريض بخفوت الضوء في سراج نفد زيته.

محجر العين يقابل الكوخ والعين تقابل السراج وضعف النظر يقابل خفوت ضوء السراج.

ومثله قول المتنبي:

ألا ترى ما أره ايها الملك ** كأننا في سماء مالها حبك

الفرقد ابنك والمصباح صاحبه ** وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك

كل عنصر من المشهد المشبه يقابله عنصر من المشهد المشبه به. ووجه الشبه هو التناسق والجمال

الذهانيون والتشبيه

أسلوب التشبيه من المواطن الأولى في تنظيم المفاهيم التي يظهر فيها الاضطراب لدى الذهانيين.وكل أسلوب تشبيه في القرآن يحمل علامات تشخيصية مهمة.

في الوضع السليم الخالي من الاضطراب يتم تشبيه شيء غامض وغير واضح مجهول أو مبهم للمستمع بشيء آخر معروف جيدا للمستمع لكي تتضح الصورة لديه أكثر. وهذا هو الغرض الطبيعي من التشبيه في التواصل الإنساني. يقوم الشعراء والفصحاء أيضا بصياغة شكل آخر وهو لفت الانتباه لشبه غير شائع من اجل مفاجأة القارئ بصورة مثيرة تزيد من الانتباه على ما قاله الشاعر وذلك لغرض الابهار وجلب الاعجاب. الصورة الشعرية لا قيمة لها للتواصل الإنساني ولكنها مفيدة لصناعة الكلام. الشخص الذهاني عاجز عن كلا الصيغتين

لنتأمل التشبيه في سجعية هويان الريح بالاشياء

المشبه : من يشرك بالله

المشبه به : الذين يخرون من السماء – (توهمهم حيث لا وجود للخارين من السماء في الواقع – شرط للمشبه به أن يكون شيئا حقيقيا معروفا للمستمع وليس وهميا من وحي خيال المتكلم كالذين يخرون من السماء أو تخطفهم طيور هاري بوتر)

وجه الشبه: وجه الشبه مرتبك مما يجعل التشبيه غير مفيد فبدل توضيح الفكرة زادها غموضا وابهاما. لكن سنجاري المفسرين ونقبل أن وجه الشبه هو الهلاك والضلال

ولك أن تتأمل التعبير بحيادية تامة. ما علاقة الشرك بمن خر من السماء؟؟ ولماذا صورة الهويان المتكلفة؟؟

يقتضي أسلوب التشبيه أن يكون المشبه به شيئا حقيقيا معروفا ليتمكن القائل من توضيح الفكرة. فلا يمكن أن تشبه شيئا غامضا تريد توضيحه وشرحه بشيئ تخيلي لا يحدث في الواقع ولا يشاهده الناس ويحتاجون لتخيله أو بشيء غامض غير معروف فتزيد الصورة ابهاما وغموضا. لكن الذهاني يأتي بالصور من واقع ذاكرته المليئة بالهلاوس البصرية والصور التوهمية ويظن أن الناس غيره تراها مثله وتعرفها. فصورة الخر من السماء أو خطف الطيور للبشر صورة واردة عند مريض ذهاني لكنها ليست صورة معتادة ولا تحدث اساسا ويعيش ملايين الناس ويموتون ولم يروا شيئا كهذا وقد عاش ومات كل من عايش محما دون أن يرى إنسانا واحدا خر من الماء أو خطفته الطير أو رمته الريح في مكان سحيق ويحتاج المستمع لتخيلها فهي ليست في مخزون ذاكرته مما يجعل المشبه به اكثر غموضا من المشبه. المشبه به في سجعية الخرمن السماء صورة هلوسية لم تحدث قط إلا في دماغ محمد لكنه عاملها كصورة شائعة طبيعية معروفة للناس واستخدمها ليوضح لهم صورة غامضة مبهمة عن المشرك بالله

من الاختلالات الأخرى في التشبيه لدى الذهانيين أن الذهاني لا يستطيع ان يحافظ على العلاقة بين المشبه والمشبه به وتختلط عليه الصورة وينجرف في التعبير الحسي وينسى التعبير الحقيقي الذي حاول توظيف المجاز من أجله

مثل هذا التعبير الذهاني باستخدام مشبه به مجهول للمستمع شائع عند الذهانيين وشائع ايضا عند ساجع القرآن. فمثلا قال الساجع في موضع آخر وهو يشرح للناس شكل شجرة الزقوم (المجهولة للإنسان الطبيعي لانها أصلا اختراع هلوسي للساجع لم توجد إلا في مخيلته ولا يعرفها أي شخص آخر على كوكب الأرض) فشبهها برؤوس الشياطين:

(إنها شجرة تخرج في اصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين).

 وكأن الناس بالنسبة لساجع القرآن ترى رؤوس الشياطين ليل نهار وتعرفها جيدا. رؤوس الشياطين جزء من الهلاوس البصرية لمحمد التي راودته في مكة واختفت في المدينة وكانت لها صورة واضحة لديه كونه يعاني من الهلاوس لكنه لم يدرك أنها مجهولة للمستمع وظن أنه بهذا يوضح لهم صورة الزقوم

استخدام صورة خرافية وكأنها صورة حقيقية معروفة لتوضيح فكرة غامضة هو استخدام شائع في لغة الذهانيين ونستطيع أن نجد أثره في طول القرآن وعرضه

وبتأمل سياق سجعية الخر من السماء نجد أن العبارة كلها كانت دخيلة اندفاعية بسبب تطاير الأفكار الذي يكثر عند الذهانيين. فالساجع كان يتكلم عن الحج وزوار البيت وقال انهم حنفاء غير مشركين . وكلمة مشركين ولدت صورة الخر والهويان وطارت به الى السجعية التي اوردناها ثم طارت به الى السماء والسقوط والهاوية والريح والطيور

صورة مختلطة اختلاطا ذهانيا يتم ترقيعه بعناية وتحويله الى ابداع لغوي اعجز الناس. والناس الطبيعيون يعجزون بطبيعة الحال عن تأليف كلام ذهاني بسبب اختلال معناه ومبناه

وبعد الهويان يقول الساجع

(ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع ….ثم محلها الى البيت العتيق))

يقفز الى موضوع مختلف تماما لا علاقة له بالهويان والريح والطير.

تفكك لا يخفى على متفحص. ولكم كامل الحرية والاختيار في رؤية الحقيقة أو الاستمرار في مغالطة أنفسكم واقناعها أن ذلك هو بلاغة وفصاحة دون أن تقرأوا حتى قواعد البلاغة والفصاحة

الخطأ العلمي

سادت اعتقادات خاطئة حول عملية سقوط الأشياء. فكان يعتقد أن سقوط الاشياء مثلا يعتمد على كتلتها بحيث أن الكتل الاثقل تسقط بشكل أسرع. كما اعتقد أن الريح هي التي تسبب سقوط الاشياء.

اثبت جاليليو أن مفهوم سقوط الاجسام الأكثر وزنا أسرع من الأجسام الأخف وزنا مفهوم خاطئ. ما ولد هذا المفهوم الخاطئ هو فهم البشرية لدور الريح بالعكس. فالريح لا يتسبب بسقوط الاشياء بل يقوم بدفعها للأعلى ضد اتجاه سقوطها أي أنه يقاوم هويانها وسقوطها ولأن الاجسان الثقيلة تتغلب على مقاومة الريح للسقوط فتهبط بشكل عمودي بينما لا تتغلب الاجسام قليلة الكتلة فتقطع مسافة أفقية قبل تغلب الجاذبية على مقاومة الريح وايصالها للقاع فإنه يظهر للإنسان العادي أن الأجسام الثقيلة تسقط بشكل أسرع ويظهر له أن الريح هي التي تهوي بالأشياء.

أثبت جاليليو أن جميع الأجسام الساقطة سقوطا حرا تسقط بنفس العجلة مهما اختلف حجمها أو كتلتها إذا تخلصنا من مقاومة الهواء أو الريح.

تهوي به الريح-معنى اللفظة

هوى تعني سقط نحو الاسفل

ومن لسان العرب: (هَوَى يَهْوِي هَوَياناً ورأَيتهم يَتَهاوَوْنَ في المَهْواةِ إِذا سقط بعضُهم في إِثْر بعض وتَهاوَى القَوْمُ من المَهواةِ إِذا سقَط بَعضُهم في إِثر بعض وهَوَى وأَهْوَى وانْهَوَى سَقَط قال يَزيدُ بن الحَكَم الثقفي

 وكَمْ مَنْزِلٍ لَوْلايَ طِحْتَ كما هَوَى*** بأَجْرامِه مِن قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي)

الريح لا تهوي بالاشياء في مكان سحيق بل تقاوم هويانها في مكان سحيق.

قد يقول قائل هذا تعبير موافق لثقافة زمنه والقرآن ليس كتاب علوم ولو قال لهم لفعلوا وفعلوا. وهذا هو الدليل على بشريته. موافق لثقافة زمنه لا يعرف اكثر منها ويفهم مثل ما يفهمون. ليس كتاب علوم لأن مؤلفه يجهل العلوم ولو كان مؤلفه هو علام العلوم لكان كتاب علوم. هو كتاب إشارات غامضة مبهمة قابلة للتأويل وإعادة التأويل والتفسير وإعادة التفسير مثل كل كلام الكهنة والمنجمين والمشعوذين الذي يتعمدون جعل كلامهم إشارات غامضة غير محددة يمكن طرقها وسحبها حسب المزاج

الجاذبية هي من تهوي بالاشياء إلى الأرض وليس الريح. الريح تقاوم الهويان وتحاول منعه

عندما يهبط طيار أو مظلي بالبارشوت فإن الذي يهوي به هو الجاذبية أما الريح فهي ترفعه للأعلى وتقاوم سقوطه ويعتمد عليها لتوفر مقاومة كافية ضد الهويان والسقوط لتكون سرعة السقوط قليلة وآمنة

عندما يسقط شيء ما فإن الهواء أو الريح تبذل قوة اتجاهها إلى أعلى تقلل من سرعة السقوط وتقاومها

الريح لا تهوي بالاشياء. الجاذبية هي من يفعل. لكن الساجع عاش في زمن سحيق يسوده الجهل والظلام. وإذا كنت تجهل حقيقة ما فإنك ستفشل حتما في ذكرها. وإذا كنت تؤمن بمعلومة خاطئة كهويان الريح بالاشياء فإنك ستذكرها على أنها صحيحة.

لماذا تسقط الأشياء؟

بسبب الجاذبية. الجاذبية تبذل قوة تسحب الأشياء باتجاه الأرض وتتغلب على قوة الهواء التي تقاوم هذا السحب وتدفعها إلى أعلى. عندما تكون كتلة الجسم كافية لتوليد قوة نحو الأرض كافية للتغلب على القوة التي تبذلها الريح فان الأشياء تسقط. لكن عندما تكون كتلة الجسم غير كافية لتولد قوة جاذبية كافية للتغلب على مقاومة الهواء فإن الجسم يطير في الهواء ولا يسقط تماما مثل منديل في الهواء تحاول الجاذبية أن تهوي به وتحاول الرياح أو الهواء أن يدفعه للأعلى ويقاوم الهويان.

قوة الريح المضادة للهويان تحسب بالمعادلة التالية

القوة = 0.5 * معامل مقاومة الهواء * كثافة الهواء * مساحة المقطع العرضي للجسم الساقط * مربع سرعة الهبوط

لاحظ أن القوة التي يبذلها الريح لمقاومة السقوط تتناسب طرديا مع مساحة المقطع العرضي للجسم الساقط ومربع سرعته وكثافة الهواء

مثال

لو أخذنا كمثال سقوط قطرة مطر من سحابة ارتفاعها 1200 متر فوق مستوى الأرض ونصف قطر القطرة يساوي 1.5 ملليمتر ومعامل مقاومة الهواء 0.6 علما أن كثافة الماء تساوي 1000 كجم/متر مكعب وكثافة الهواء 1.2 كجم/متر مكعب . إذا قمنا بالحسابات لنعرف سرعة سقوط قطرة المطر النهائية في وجو الهواء وفي عدم وجود الهواء نجد التالي:

Fg = mg

V = 4/3*pi*R^3

تصل سرعة السقوط إلى 27 كم في الساعة في وجود مقاومة الهواء.

وفي غياب مقوامة الهواء نجد التالي:

إذا لم يكن هناك ريح تقاوم الهويان فإن سرعة السقوط تصل إلى 550 كيلومترفي الساعة. لاحظ الفرق الكبير جدا

يمكننا ايضا نمذجة هذا الهبوط بمعادلة تفاضلية باستخدام قانون نيوتن الثاني كالتالي:

 m*dv/dt = mg – kv

m = mass, g = gravity acceleration , v = velocity , t = time , k = air resistance proportion to velocity

نفس الشيء ينطبق على سقوط مظلي بالبارشوت. فتح المظلة يزيد من مساحة المقطع العرضي ويوفر مقاومة كافية من قبل الريح للسقوط ويخفف سرعة الهبوط بعشرات الأضعاف مما يجعل الهبوط آمنا وبدون وجود ريح تقاوم الهويان فإن الهبوط بالبارشوت سيكون بلا فائدة وسيكون مميتا.

عندما يحلق الطائر فإنه بفرد جناحيه يزيد من مساحة المقطع العرضي لجسمه وبالتالي تزداد مقامة الريح للهويان وتدفعه لأعلى وعندما يريد الانقضاض أو الهبوط فإنه يضم جناحيه ليقلل المساحة وبالتالي يقلل مقاومة الريح لسحب الجاذبية له وتزيد سرعة الهويان وبالتالي سرعة انقضاضه.

أي شخص في القرن السابع يرى غصن شجرة يطير في الهواء ويسقط على الأرض فسوف يظن أن الريح هي السبب وهي التي هوت به.

بينما ما يهوي بالاشياء إلى مكان سحيق هو الجاذبية أما الريح فهي في الحقيقة تقاوم هذا الهويان وتحاول رفع هذا الشيء ولكن الجاذبية تتغلب عليها في النهاية إذا كان هذا الشيء له كتلة كافية لتولد قوة تتغلب على قوة مقاومة الريح لهويانه.

طبيعي جدا أن راعي غنم في القرن السابع يعاني من أوهام عظمة بأنه المختار ليكون سيد البشروالمنقذ المخلص لن يعرف أن الريح كانت تقاوم الهويان وأن الذي يهوى بالأشياء في مكان سحيق هو قوة الجاذبية.

ولو أن شخصا تلقى الوحي من خالق الجاذبية وخالق الريح لقال أن الذي يهوي بمن يخر من السماء هو الجاذبية والذي يقاوم هذا الهويان هو الريح.

وهكذا نرى في كل سجعية دليلا على حقيقة مؤلفها لا يجهلها إلا من غسلت أدمغتهم لحد لا ينفع معه علم ولا يوجد له حل له أضلهم الكهنوت وتمتماته وغسلت أدمغتهم طلاسمه فهم في جهالتهم يعمهون وفي ضلالتهم يغرقون وإذا قيل لهم فكروا لا يسمعون ولا يفهمون.


شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: