dirt road

ادارك علمهم – اللفظ المقلوب

بسبب بعده عن اللغة العربية القديمة تمر عبارات القرآن على المؤمن العادي مرور الكرام ولا ينتبه لأي شذوذ فيها وأية غرابة ولا يهمه إذا فهمها أم لم يفهمها.

كونها غير مفهومة لا تفرق معه. فهو يؤمن أنها كلام مقدس وربما يعتقد أنه لا يفهمها إلا أناس محددون وقليلون جدا كالشعراوي أو الحوزة الشيعية أو إمام المسجد المجاور.

بل إن بعض المسلمين يظن أن القرآن هو مصدر اللغة العربية ولا يدرك أنها كانت موجودة قبل ظهور القرآن بثلاثة قرون على الأقل وأن محمد لم يخترعها بل ألف سجعياته بلهجة قومه من قريش.

اللفظ المقلوب

ومن علامات الشذوذ اللغوي الذهاني في سجعيات محمد اللفظ المقلوب. وهو استخدام الكلمة في نقيضها. مثل استخدام النفي مكان الاثبات أو الاثبات مكان النفي أو استخدام الكلمة والمراد عكسها.

شرحت هذه العلامة في عدة مقالات سابقة:

وفي هذا المقال سأركز على سجعية حظيت بالكثير من محاولات الإصلاح وقضى فيها أهل التأويل صفحات عديدة

قال الساجع :

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ

ونبدأ السجعية من أولها.

ادّارَك لفظة حيرت أتباع الساجع منذ البداية. احتاروا هل يقصد تدارك أم يقصد أدرك.

وفي كلتا الحالتين المعنى أشد غرابة من الأخرى. فمعناها أدرك ولحق. أي أن علمهم (الكفار) قد أدرك الآخرة وفهموها وعرفوها.

وواضح من السياق أنه يريد أن ينفي أن يكون علمهم قد شمل الآخرة ومعرفتها. مقصده واضح ويؤكده العبارات اللاحقة في السياق بل هم في شك بل هم عميان عنها.

ما وقع فيه الساجع هو شذوذ لغوي ذهاني ينتج في الاضطرابات العقلية التي تخل بالتفكير حيث يفقد المريض القدرة على إدراك الفواصل بين الفكرة ونقيضها ويرتبك لديه مفهوم النفي والاثبات.

لا يمكن للشخص السليم فهم هذا الخلل. ولا يمكن لغير المختص فهم آليته. لأن تلك عملية ذهانية لا تتم في دماغ اي شخص حتى يستطيع فهمها اي شخص بل تتم فقط في دماغ المريض الذهاني لا غير. هو وحده الذي يعاني من خلل اللفظ المقلوب

أراد الساجع أن يخبرنا أن علمهم لم يدرك الآخرة لكنه قال لفظا معاكسا وهو أن علمهم أدرك الآخرة.

حيرة المفسرين

ولكي تتضح الصورة سأورد بعض الأمثلة من حيرة أتباع محمد في هذه الجملة التي يناقض لفظها المراد منها.

يبدأ اختلافهم في لفظها هل ادّارك أم أدرك. يقول ابن جرير:

وقوله:(بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ ) اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قرّاء أهل الكوفة :(بَلِ ادَّارَكَ ) بكسر اللام من “بل” وتش وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: “بَلْ أدْرَك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ” بسكون الدال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرةديد الدال من “ادراك “، بمعنى: بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة.

وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: “بَلْ أدْرَك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ” بسكون الدال وفتح الألف

وبعد الاختلاف في نطقها وصلوا لكارثة معناها. وسنلاحظ أنها مجرد تكهنات وتخمينات حيث يحاول المفسر أن يقول أن ادارك علمهم في الآخرة تعني لم يدارك. كما نفهمها من السياق دون إعطاء أي اهتمام للشذوذ والاضطراب الواضح.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس في هذه الآية: “بَلى أدَّرَاكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ”: أي لم يدرك.

إذن ابن عباس اختصر الطريق وحرف كلمة بل إلى بلى ونصح بصرف النظر على التركيبة اللفظية وركز فقط على المعنى الذي يعطيه السياق وقال معنى أدرك هو لم يدرك وهو يعني أن قصد الساجع هو القول أن علمهم لم يدرك.

وكان لغيره آراء أخرى إذ حاول بعضهم استخراج معنى عقلاني فافترض أن المقصود هو في يوم القيامة سيدركون. مهملا حرف الاستدراك بل ومهملا صيغة الفعل الماضي ومهملا السياق كله الذي لا يتحدث عن القيامة بل عن وقت محدد زمن محمد:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: “بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ” قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر.

واختصر آخرون الطريق فوضعوا المعنى المفهوم أهملوا وجود لفظة ادارك تماما:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:( بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ في الآخِرَةِ ) قال: يقول: ضلّ علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم،(هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ).

وحاول البعض الآخر تحويلها إلى استفهام وتغييركلمة ادّارك إلى كلمة أدرك

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: “بَلْ أدْرَكَ علْمُهُمْ” قال: أم أدرك.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عثمان، عن مجاهد: “بَلْ أدْرَكَ علْمُهُمْ” قال: أم أدرك علمهم، من أين يدرك علمهم؟

وحاول الطبري أن يلخص كل الآراء فقال:

فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة: يعني تتابع علمهم في الآخرة: أي بعلم الآخرة: أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضل فلم يبلغوه ولم يدركوه.

ولاحظ التخبط والحيرة. لاحظ قوله : يعني تتابع علمهم في الآخرة: أي بعلم الآخرة: أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه.شيء مضحك ومثير للشفقة. تعطف عليهم وأنت تتخيلهم يحاولون استخراج معنى منطقي من عبارات ذهانية مضطربة فيرتبكون ويضطربون ويجمعون المتناقضات بشكل مضحك. تتابع علمهم في الآخرة اي لم يتتابع

🤣🤣🤣🤣🤣

المرقعون الجدد

هذا كلام شخص كانت العربية القديمة لغته الأم. العربية ماتت كلغة أم مع بداية الحكم العثماني وبدأت تنحسر قبل ذلك في العصر العباسي الثاني.

اليوم العربية ليست لغة أم لاي أحد. الدارجة هي الأم والفصحى يتم تعلمها كلغة ثانية في المدرسة. ولذلك يسهل على مؤسسة الكهنوت مغالطة العوام. يظهر الكاهن الجديد سواء أكان أزهريا أو قميا أو قرآنيا نفسه وكأنه وحده من فهم العربية بينما ابن عباس وصحابة محمد وأتباعه الأوائل لم يفهموا لغتهم الأم التي يتحدثون بها بالسليقة منذ نعومة أظفارهم. منتهى الغرور ووهم العظمة. لا أحتاج للقول أن اي مرقع معاصر هو غير موثوق فلا هو أدرى باللغة من أهلها الأوائل ولا هو أدرى بالقرآن من أتباع محمد. لكن الكهنوت لا يمكنه أن يستمر دون الجدل والتدليس

أمثلة أخرى

الشذوذ اللغوي عرض ذهاني. وإلى جانب اللفظ المقلوب نجد تشويه شكل اللفظة مثل ادارك مكان أدرك هنا. وتقارب اللفظ. والعجز عن كبح الانجراف . وعلامات كثيرة.

ومن أمثلة اللفظ المقلوب اليت ناقشناها سابقا قول محمد عن أهل مكة:

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41)

وهو يقصد حملنا آباءهم وليس ذريتهم

وقوله

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ …الأعراف 12

وهو يريد أن يقول ما منعك أن تسجد وليس ألا تسجد

وقوله

أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا-الرعد 31

وهو يريد أن يقول أفلم يتيقن الذين آمنوا

ومثال آخر:

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ – الحديد

29

وقصده أن يقول ليعلم أهل الكتاب وليس لئلا يعلم

والسجعية  التالية

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) – طه

يريد أن يقول إن الساعة آتية أكاد أظهرها

أكاد أخفيها تعني أن الساعة ظاهرة للعيان الآن وأنا على وشك إخفائها. هذا استخدام معكوس للفظة أخفيها. قصده أن الساعة مخفية الآن وهو يكاد يظهرها.

 وأمثلة أخرى كثيرة تطرقنا لبعضها في مواضيع سابقة وسنتطرق للبقية في المستقبل

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: