seaside

فاكهة ونخل ورمان – الاستدراك الذهاني

من علامات الشذوذ اللغوي الذهاني الشائعة هي عدم قدرة المريض على كبح الأفكار الطارئة في منتصف الجملة والانجراف وراء الاستدراك الفجائي وغير الضروري.

فمثلا الشخص السليم سيقول لك : تدور كواكب النظام الشمسي حول الشمس. وهنا تكتمل الجملة ويصل المراد. لكن الشخص الذهاني سيقول : تدور كواكب النظام الشمسي حول الشمس والمشتري والمريخ.

وهو يتكلم عن الكواكب قفز في تفكيره المشتري والمريخ. وهما أساسا جزء من كواكب النظام الشمسي ولا داعي لعطفهما على كواكب النظام الشمسي ولا لذكرهما من الأصل. لكن الذهاني لا يمكنه كبح الأفكار الطارئة ولا ينتبه إلى أنه يقول شيئا غير ضروري ويذهب لذكرهما منجرفا وراء استدراك فجائي غير ضروري.

المعطوف (المشتري والمريخ) ليس مغايرا للمعطوف عليه (كواكب النظام الشمسي) بل هو جزء منه.

هذا الشذوذ اللغوي الذهاني تكرر كثيرا في سجعيات القرآن. وسنورد بعض الأمثلة هنا:

الناس والذين أشركوا

ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا

المعنى : اليهود هم الأحرص على الحياة من الناس والمشركين.

الذين أشركوا جزء من الناس. وعطفهم على الناس كان انجرافا استدراكيا لا داعي له فالمعطوف ليس مغايرا للمعطوف عليه بل هو جزء منه. عندما تكلم محمد عن حرص اليهود على الحياة تذكر المشركين فقفزت الفكرة فجأة ولم يتمكن من كبحها بسبب الاضطراب الذهاني الذي يسبب قصورا في التثبيط الجانبي للافكار.

الملائكة وجبريل

يقول في سجعية أخرى:

مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)

لن نتطرق لأنسنة الله وتقزيمه وإدخاله في محانكات بشرية. سنركز على الشذوذ اللغوي الذهاني. ولن نتطريق لتحريف الأسماء الذي عانى منه محمد عند نطقه للاسماء العبرية  بلغته العربية كجبريل بدل جبرائيل وميكال بدل ميكائيل.

من كان عدوا للملائكة وجبريل وميكال. وكأن جبريل وميكال ليسا من الملائكة.

المعطوف (جبريل وميكال) مرة أخرى ليس مغايرا للمعطوف عليه (الملائكة) بل هو جزء منه لا داعي لإفراده لكن عندما قال الملائكة قفزت في راسه صورة جبريل وميكال فلم يستطع كبح تدفق هذه الفكرة الطارئة فظهرت في عبارته كشذوذ لغوي ذهاني. تماما كقول المريض اعلاه الكواكب والمشتري والمريخ. نفس الخلل تماما.

المنافقون والذين في قلوبهم مرض

وهذا مثال آخر:

إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)

الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون. المعطوف ليس مغايرا للمعطوف عليه بل هو نفسه.

عند قوله المنافقون طرأت على باله الصفة التي وسمهم بها وهي في قلوبهم مرض فلم يتمكن من كبح جماح الفكرة الطارئة وعطفها على مرادفتها في شذوذ لغوي ذهاني.

فاكهة ورمان

وفي سجعية أخرى قال:

فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69)

النخل والرمان ليسا مغايرين للفاكهة بل جزء منها. لكنه عندما قال فاكهة طرأت برأسه صورة الفواكه التي يعرفها. كما كان هناك احتياج الرابط السجعي للحفاظ على الوزن والقافية. فلم يستطع كبح الفكرة الطارئة وعطف النخل والرمان على الفاكهة وهما أصلا فاكهة ولا داعي لذكرهما.

أمثلة أخرى

تمتلئ سجعيات القرآن بخلل الانجراف الاستدراكي وعطف الشيء على نفسه أو على ما يشمله.

ومن ذلك على سبيل المثال السجعيات التالية:

تلك آيات الكتاب وقرآنٍ مبين

تلك آيات القرآن وكتابٍ مبين

تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق

اضطراب طريقة التفكير في الذهان تسبب خللا في النظام السيمانتي والمورفولوجي للغة عند المريض وتظهر هذه الاختلالات على شكل شذوذ لغوي يختلف عن كلام الشخص الطبيعي كيفا وكما. وأصبحت هذه الاختلالات تستخدم حاليا كمؤشر بيولوجي للمساعدة في التشخيص

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: