والطوب واللفظ المقلوب – 2

في الأمراض الذهانية يظهر الاضطراب في كل الملكات المعرفية. ومنها إنشاء الافكار وانسياب اللغة.

الاستخدام المعكوس للألفاظ هو أحد درجات النيولوجيزم.

وفي السجعية التالية يتحدث المؤلف عن أهل مكة. فيقول أن ذريتهم (التي لم تظهر للوجود بعد وقد لا تظهر لأي سبب) تم حملها في الماضي على السفينة

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43)

 

طبعا نستطيع أن نفهم ما يقصد من السياق كما يستطيع أهل المريض بالفصام فهم ما يقصد من السياق رغم اضطرابه

 هو يريد أن يقول حملنا آباءهم. إشارة إلى أسطورة نوح الدينية. لكن اضطرابه الذهاني جعله يقول ذريتهم نتيجة علامة اللفظ المقلوب الشائعة في الذهان

 وقد حاول المفسرون ترقيعها وأحيانا تجاهلها. ووظيفة المفسر هي ترقيع النص الأصلي ليصبح لها معنى عقلانيا

 وأوجدوا مسوغات عدة لخلل اللفظ المقلوب المنتشر في القرآن. وفي كل مسوغ ليس لهم أي شاهد سوى كلام الساجع. ولذلك يختلفون اختلافا شديدا. لأنه لا يوجد لديهم شواهد أخرى من كلام العرب واشعارهم ومأثوراتهم. ولو أتيح لهم زيارة عيادة نفسية لوجدوا شواهد لا تعد ولا تحصى.

تكررت علامة اللفظ المقلوب في أماكن كثيرة. منها على سبيل المثال:

مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ

لا يكاد يسيغه تعني أنه يستسيغ الماء الصديد ويكاد ألا يفعل. يريد أن يقول يتجرعه رغم أنه لا يسيغه فقال يتجرعه ولا يكاد يسيغه في علامة بارزة للفظ المقلوب.

ومن الأمثلة الأخرى كما رأينا في الجزء الأول من هذا المقال قوله:

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ …الأعراف 12

وهو يريد أن يقول ما منعك أن تسجد

و قوله :

أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا-الرعد 31

أو تعبير مشابه  وهو يريد أن يقول أفلم يتيقن الذين آمنوا

ومثال آخر:

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ – الحديد

29

وقصده أن يقول ليعلم أهل الكتاب وليس لئلا يعلم

 


Advertisements
Advertisements

النيولوجيزم قد تظهر على شكل كلمات يرطن بها المريض ويخترعها وليس لها اي معنى مثل كهيعص وضيزى وطسم وغيرها

 وقد تظهر بشكل استخدام مقلوب للألفاظ كما رأينا. أو تظهر على شكل استخدام غريب لا يستخدمه الشخص السليم. ومثال على ذلك قوله:

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58

المقصود يمكن استنتاجه من السياق. يريد أن يقول لهم اسجدوا سجدة شكر عندما تدخلون الباب فقال ادخلوا الباب سجدا وحير المرقعين. واستخدم كلمة حطة استخداما غريبا زاد الطين بلة حتى ادعى المرقعون أن حطة هو اسم باب القدس وقام اتباعه بتسمية أحد الأبواب حطة بعد احتلالهم للقدس إيمانا منهم بهذا الادعاء

 لن أضيف المزيد من الشرح حول نيولوجيزمية ادخلوا سجدا وسأترك لكم هذا المقطع من كلام المفسرين لتتضح الصورة لكم

 (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزءوا به – يعني بموسى – وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حطة حطة !! أي شيء حطة؟ وقال بعضهم لبعض: حنطة . فدخلوا على أستاهم فقالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة

 

 حيرة المفسرين أفضت إلى القول أن اليهود دخلوا زحفا على مؤخراتهم وقالوا حنطة في شعيرة

 غني عن القول أن أدرى الناس بلغة القرآن والعربية القديمة هم أولئك الذين كانوا يتعلمونها من أمهاتهم كلغة أم وهم أهل القرنين الأول والثاني الهجري. من يدعي اليوم أنه يفهمها أحسن منهم احثوا في وجهه التراب وخذوه إلى مصحة نفسية لعلاج أوهام العظمة التي يعاني منها

 قولوا حطة نغفر لكم خطاياكم. هذه علامة التفكير السحري. يعطي المريض الذهاني للألفاظ والتعابير قوة خارقة قادرة على تغيير الأمور وإحداثها. وعلامة التفكير السحري شائعة جدا في الذهان وفي النصوص الدينية. لأن النصوص الدينية في الأصل نصوص ذهانية

شارك في إحصائية اللادينيين

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: