مصدر الأخلاق – 2

وضحنا في الجزء الأول من هذا المقال المصدر البيولوجي للأخلاق كما ذكرنا بعض الأمثلة على تدني المعيار الأخلاقي للأديان التي تحاول ادعاء فضيلة هي أبعد ما تكون عنها.

وفي هذا الجزء سنناقش الجانب البيئي في مصدرية الأخلاق ونكمل جوابنا على السؤال الكهنوتي الشهير : ما هو المصدر الإلحادي للأخلاق؟

المصدر الإلحادي للأخلاق هو مصدرها المطلق : الجينات والبيئة.

المصدر الإلحادي للأخلاق هو المصدر الانساني الشامل الذي لم تشوهه نصوص الكهنوت:

 غياب الدافع الديني – غياب وهم فروج العذارى بعد الموت – غياب الإيمان بالحياة بعد الموت – غياب الطمع في أنهار الخمر الأبدية

 مطلقية الأخلاق وعدم تجزيئها – عدم التفريق بين الناس على أساس المعتقد – عدم تغير الأخلاق بتغير الظروف – عدم إخضاع الأخلاق للشهوة والرغبة الشخصية

وكل هذه العوامل لا تتحقق إلا بغياب الدين كما سأوضح في هذا المقال

رأينا في الجزء الأول الدراسات العلمية التي تثبت المصدرية الجينية للأخلاق وكيف أن هناك جينات للشجاعة وجينات للجبن وجينات للكرم وجينات للرحمة وجينات للإحساس بالآخرين وجينات لبقية الصفات الأخلاقية. كما أن الميول الإجرامية للسايكوباثيين لها مصدر جيني.

والجزء الثاني من جواب السؤال عن المصدر الأخلاقي للملحد هو الجزء البيئي المكمل.

فالمانع الإلحادي أو اللاديني أو الانساني بشكل عام لانتهاك الأخلاق وممارسة الرذيلة هو غياب الدافع الديني بشكل اساسي.

فالملحد لن يمارس السبي واغتصاب نساء المخالفين لأنه لا يؤمن بكائن تخيلي يأمره بارتكاب الجرائم والرذائل الأخلاقية ويشرعها له

 والملحد لن ينهب أموال خصومه تحت مسمى الأنفال والغنائم والخمس  

 والملحد لن يمارس غزو البلدان ويبيد خصومه إبادة جماعية كإبادة بني قريضة بحجة أن ذلك حكم كائن مزعوم من فوق سبع سموات. في الحقيقة اللاديني يعلم أنه لا يوجد كائن تخيلي كهذا ولا توجد سبع سماوات من الأساس  

 

 المانع اللاديني أو الانساني لارتكاب الجريمة لدى الملحد ينبع ايضا من عدم تجزيئه للأخلاق. فالفضيلة لديه مطلقة وليست محصورة بفئة معينة

 فالملحد لا يقول المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بل يقول الانسان من سلم الناس كلهم بغض النظر عن وجهات نظرهم من لسانه ويده

 والملحد لا يقول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم بل يقول ومن يقتل إنسانا بشكل عام يجب أن يعاقب طبقا للقانون المدني البشري الذي لا يفرق بين الناس بسبب المعتقد 

 الملحد لا يجعل الأخلاق نسبية ولا يخضعها لتغير الظروف. فهو لا يقول لكم دينكم ولي دين عندما يكون ضعيفا متمسكنا وعندما يمتلك القوة يقول اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم بل يقول أن الحرية الدينية حق ثابت مطلق لا يخضع للأهواء ولا يتغير بتغير الزمن وااختلاف الظروف 

الملحد لا يخضع الفضيلة لشهواته وأهوائه. فهو لا يمارس التنبي طوال حياته حتى آخر خمس سنوات من عمره حين يرى زوجة ابنه المتبنى ويخفي في نفسه ما الله مبديه فيعرف وقتها فقط أن التنبي رذيلة كبرى وجريمة عظمى حتى لا يكون عليه حرج ولا على أصحابه في زوجات أبنائهم من التنبي.

 الملحد اصلا لا يرى أن التنبى جريمة الجرائم ورذيلة الرذائل بينما ممارسة الجنس مع زوجة الابن المتبنى فضيلة الفضائل وسلوك نبوي وتشريع إلهي نزل به نص سماوي. التبني لديه فضيلة لا تخضع للهوى ولا تتغير مع الشهوة الجنسية

 يعتقد الملحد أن ممارسة الجنس مع زوجة الابن المتبنى رذيلة لا يمكن لأي نص كهنوتي جعلها فضيلة ومجرد القول لا حرج على الناس في أزواج أدعيائهم إن قضوا منهن وطرا لا ينفي حقارة هذا السلوك الشهواني غير الأخلاقي

 

 اللاديني يعلم أن إنسانية الأخلاق بدأت مع الانسان. ولذلك عندما هرب مؤسس الاسلام وترك بناته وسط الكفار كان يعرف أن أخلاقهم أفضل. وبسبب إنسانية الأخلاق ورقيها عن الدين الذي شوهها منع أبو الحكم اصحابه من اقتحام بيت محمد وقال لا والله لن تتحدث عني العرب أني افزعت بنيات محمد.

مجرد افزاع. بينما متمم مكارم الأخلاق المزعوم اغتصب صفية بنت حيي وجويرية بنت الحارث ولم يهتم بالاخلاق وألف نصا إلهيا يبرر فعلته كما يقول

 تركه خصومه يدعو الناس لمزاعمه 13 عاما في مكة بينما هو أول سيطرته على مكة حطم كل أصنامهم وأمهلهم أربعة اشهر فاذا انسلخت فاقتلوهم حيث ثقفتموهم ومنعهم من البقاء في ديارهم فقال إنما المشركون نجس فلا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا مجبرا إياهم على اعتناق دينه أو الطرد من ديارهم 

 الملحد لا يمارس الفضيلة لأنه تمت رشوته بفروج العذارى بعد الموت بل يمارس الفضيلة لأنها فضيلة فقط ولا يؤمن بوجود أية عذارى أو فروج بعد الموت

 لا ينتظر الانسان بعد الموت إلا ما انتظر الديناصورات. نفس المصير. والملحد يعرف أنه لا دليل على غير ذلك. وما يعد به الكهنوت اتباعه من كواعب أتراب ومن أنهار للخمر وولدان مخلدين لارضاء جميع الاذواق ليس سوى وهم  وهراء وتشجيع على ارتكاب الجريمة

 الملحد لا يمارس الأخلاق بنفس السبب اللاأخلاقي للأديان عن طريق الرشوة ببيت دعارة ومجون بعد الموت أو التخويف من فرن وشوي وسلخ

 التزام الأخلاق بسبب الخوف من فرن أبدي ليس أخلاقا بل تنفيذ للأوامر

 والملحد لا يصدق بالأوامر الكهنوتية الزائفة بل يلتزم بالاخلاق كإملاء ضميري لا كسلوك إجباري تحت سياسة الجزرة والعصا 

 لا يوجد دافع للملحد لكي يقتل المخالفين ويغتصب نساءهم وينهب أموالهم. الملحد لا يحاول إرضاء كائن تخيلي وهمي رسمه له شخص ذهاني وألف على لسانه نصا إجراميا يتجاوز كل الحدود الانسانية

 

 وبالمقابل ماهو المصدر الديني للأخلاق؟ هل هو الرشوة بفروج العذارى ؟ الخوف من غضب كائن تخيلي؟ وما هو التعريف الديني للأخلاق؟ ولماذا حصر الدين الاخلاقيات بين المؤمنين فقط؟

 وما هو التفسير الديني لجرائم مؤسس الدين الأول؟ وجرائم اتباعه من بعده؟ وذبحهم حتى لبعضهم بعضا؟

 لو كان الدين له علاقة بالاخلاق لما وجدنا سلوك أبي الحكم أرقى من سلوك محمد؟ ولما وجدنا معدل الجريمة في دول لا دينية مثل اليابان وليشتنشتاين وايسلندا أقل بكثيرجدا من معدل الجريمة في إيران والسعودية ومصر وافغانستان؟ ولما حرم القانون البشري العبودية بينما سن الدين لها قوانين تنظمها وفرق بين العبيد والاحرار في القصاص والعدة والحدود مثبتا لها ومرسيا لقواعدها كما رأينا في مقال العبودية في القرآن 

 فهل فهم الدينيون أنهم آخر من يتحدث عن الأخلاق؟ وهل فهموا لماذا قال صاحبهم حينما رأى أخلاقيات الغرب العالية : وجدت إسلاما ولم أجد مسلمين؟

لقد بهرته أخلاق غير المسلمين. ومنعه غروره أن ينسبها لاصحابها وحاول نسبتها لدينه. وهو لم يجد إسلاما بل وجد مدنية لا تعتمد على الدين. لم يجد الصلاة ولم يجد القرآن ليقول وجدت إسلاما. لم يجد حد الرجم ولم يجد حد قطع الأيدي ليقول وجدت إسلاما. لم يجد ممارسة واحدة من ممارسات الاسلام بل وجد الحرية والعدالة وتقبل الرأي الآخر وحاول نسبتها لدينه بل واحتكارها ودينه أبعد ما يكون عنها فلا حرية فيه ولا عدالة ولا تقبل الآخر. ومع ذلك يظل الدجال دجالا لا يمكنه تغيير ما تشربه من كذب الأديان وتدليسها.

 قال وجدت إسلاما وليس للاسلام أثر. لكنه اعترف. إن المثالية التي يتمناها في الاسلام وجدها مطبقة عند أناس لا يعرفون شيئا عن الإسلام ولا يؤمنون بالقرآن ولا يؤمنون بنبي قريش ولا يؤمنون بسنته ولا بصلاته ولا بصيامه ولا بأركان دينه. وهذا يعني أن الأخلاق الراقية لا تحتاج لقرآن ولا لنبي ولا لطقوس دينية. لقد اعترف. الأخلاق لا تحتاج لدين. هكذا ببساطة. بل إن قوله ولم أجد مسلمين تعني أن الأخلاق تحتاج غياب الدين لكي تكون ممكنة. عدم وجود المسلمين سمح للأخلاق بالتطبيق. الدين ضد الأخلاق. هذا معنى عبارة وجدت إسلاما ولم أجد مسلمين

 لقد كانت عبارة الكاهن المسلم عن الغرب: وجدت إسلاما ولم أجد مسلمين هي أكبر جواب عن السؤال الكهنوتي: ما هو مصدر الأخلاق؟ جملته هي أبلغ جواب. مصدر الأخلاق هو التخلص من القرآن. التخلص من تعاليم مؤلف القرآن. التخلص من طقوس كهنوت القرآن. فهذه الأخلاق نجح في ممارستها من لم يسمعوا بخزعبلات القرآن ومؤلفه وفشل في ممارستها من حفظ القرآن ومارس طقوس الاسلام واتبع تعليمات مؤسس الكهنوت

 فهل فهم المغيبون أن أهم عامل للأخلاق هو غياب التأثر بكهنوت القرآن؟ غياب الدافع الديني؟ غياب الرشوة بفروج العذارى والتخويف بفرن جهنم؟

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: