دحاها – خطأ وترقيع

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)النازعات

من الأساليب الكهنوتية التدليسية في صناعة الإعجاز أنهم يعمدون للألفاظ الميتة في العربية مثل كلمة دحا وكفات وخنس وكنس وغيرها من الكلمات المنقرضة التي لم يعد العوام يعرفون معناها الحقيقي فيقوم الكهنة باعطائها دلالات لفظية مفبركة لتمرير أكاذيبهم 

 ولأن المسلم البسيط تغلبه رغبته في أن يكون على صواب فيما يخص الدين فإنه يصدقهم بدون أي تحقق بل ويتبنى أكاذيبهم للدفاع عن قيمة ذاته فلا يوجد إنسان يريد أن يظهر أمام نفسه ساذجا ضحك عليه راعي غنم وأقنعه باكاذيب وأوهام 

ولأن القرآن مليء بالأخطاء البدائية فإن مهمة الكهنوت هي التغطية على هذه الأخطاء والاستمرار في تصديق الوهم والحفاظ على جمهورهم من العوام 

ولذلك لتغطية خطأ مؤلف القرآن الذي عاش ومات وهو يحسب الأرض سطحت ويدعو الناس للتفكر فيها كيف سطحت وكيف جعلها الله لهم بساطا وكيف مدها وجعلها مهادا فقد لجأوا كالعادة للكلمة الميتة دحاها 

 تقتضي الأمانة العلمية دائما تغيير الرأي عندما تظهر حقيقة مخالفة. فعندما اثبت كوبرنيكوس خطأ نموذج بطليموس الذي يقول بوجود سبع كرات سماوية وأرض في المركز غير العلم مفاهميه وتقدم للأمام بينما قام الكهنوت بما فيه الفرع الاسلامي بالترقيع للاستمرار في الخطأ 

 ولذلك كان لابد لهم من ترقيع تسطح الأرض بعد اثبات كرويتها. وبالتأكيد لن يذهبوا للسجعيات معروفة الألفاظ مثل قوله وإلى الأرض سطحت أو قوله والله جعل لكم الأرض بساطا بل سيبحثون عن كلمة ميتة غير مستخدمة وينسبون لها المعنى الذي يوافق تدليسهم

 وكانت الأمانة العلمية تقتضي منهم بعد قول القرآن وإلى الأرض كيف سطحت الاعتراف بخطأ القرآن وبشريته وتقديم شيء نافع للبشرية. لكن الكهنوت بني على الدجلوت 

 فلجأوا إلى قوله والأرض بعد ذلك دحاها

وخانوا الأمانة العلمية والشرف المهني وخانوا ثقة العوام البسطاء المستغفلين وقالوا لهم أن معنى دحاها هو جعلها كروية وأن كلمة دحاها مشتقة من كلمة دحية وأن معنى كلمة دحية هو بيضة 

 وبلغ لهم الدجل ذروته عندما أنشأوا قواميس الكترونية جديدة بعد العام 2000 مثل قاموس المعاني أشهر قاموس تدليسي على الانترنت تأسس في العام 2010 خصيصا للتدليس في معاني كلمات القرآن وتغييرها عن دلالتها الصحيحة وفي هذا القاموس قالوا أن معنى كلمة دحى هو بسطها على شكل بيضة 

 بسطها على شكل بيضة يشبه القول جعلها مستطيلة على شكل دائرة. عبارة جنونية تثير الاشمئزاز من هول التدليس والشفقة في آن واحد 

 لكن لماذا حافظ على كلمة بسطها؟ لماذا لم يقل جعلها بيضاوية ما دام الأمر تدليسا وكذبا وفبركة؟

 الجواب لكي يظهر أكثر مصداقية. فكل المعاجم الموثوقة تقول أن معنى دحى هو بسطها. ولذلك حافظوا على بسطها واضافوا العبارة التدليسية المفبركة على شكل بيضة 


فضح التدليس الكهنوتي

 في الحقيقة كل ذلك تدليس

دحى لا تعني جعلها كروية بل تعني بسطها وجعلها مسطحة.

ودحى ليست مشتقة من دحية.

ودحية لا تعني البيضة.

والأدحية تعني مكان بيض النعام من الأرض لأنه تدحوه أي تبسطه. ومن هنا نشأ التدليس. فأدحية هو المكان الذي تبسطه النعامة لتبيض فيه وليس البيضة. يعني باختصار لا يوجد اسم من أسماء البيضة لفظه أدحية أو دحية. هذه كذبة كهنوتية غرضها إخفاء الغلط والضحك على العوام 

 ولنستعرض الآن الدليل اللغوي على معنى دحى من المعاجم الموثوقة كلسان العرب ومختار الصحاح وغيرهم

 

المعاني الصحيحة لـــــ دحا وأدحية

معنى دحا الصحيح في لسان العرب

( دحا ) الدَّحْوُ البَسْطُ دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً بَسَطَها دَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْياً بَسَطْته لغة في دَحَوْتُه والدَّحْوُ البَسْطُ يقال دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ ووسع

معنى أدحية الصحيح من لسان العرب 

والأُدْحِيُّ والإدْحِيُّ والأُدْحِيَّة والإدْحِيَّة والأُدْحُوّة مَبِيض النعام في الرمل وزنه أُفْعُول من ذلك لأَن النعامة تَدْحُوه برِجْلها ثم تَبِيض فيه وليس للنعام عُشٌّ ومَدْحَى النعام موضع بيضها وأُدْحِيُّها موضعها الذي تُفَرِّخ فيه 

ويقال انْدَحَّتِ الأَرض كَلأً انْدِحاحاً إِذا اتسعت وقال أَعرابي مُطِرْنا لليلتين بقيتا فانْدَحَّتِ الأَرض كَلأً 

معنى دحا الصحيح من مختار الصحاح

د ح ا دَحَا الشَّيْءَ بَسَطه وبابه عَدَا. ومنه قوله تعالى (والأَرْضَ بعدَ ذلِك دَحَاها) ودَحَا المطرُ الحَصَى عن وَجْه الأرْض 

معنى أدحية الصحيح من مختار الصحاح

ومَدْحَى النَّعَامةِ موضعُ بْيضِها وأدْحِيُّهَا موضِعُها الذي تُفَرِّخ فيه 

المقصود بـــ دحو الأرض عند الساجع

وبالتجول بين المعاجم الموثوقة يتضح ما معنى دحو الأرض. الدحو أن تكون هناك كومة تراب غير مستوية وغير مسطحة فتأتي إليها فتسويها وتبسطها وتجعلها مستوية مثلما تفعل النعامة حين تبسط التراب لتبيض فيه فتدحوه. وهذا يوضح فكرة مؤلف القرآن عن تكون الأرض. كان يظنها وضعت أولا ككومة تراب ثم قام الله بدحوها أي بسطها وسطحها. ولذلك قال دحاها وقال سطحت وقال بساطا.

يقول لسان العرب

يقال هو يَدْحُو بالحَجَرِ بيَدِه أي يَرْمِي به ويدفعه قال والدَّاحِي الذي يَدْحُو الحَجَر بيدهِ وقد دَحَا به يَدْحُو دَحْواً ودَحَى يَدْحَى دَحْياً ودَحا المَطَرُ الحَصَى عن وجه الأَرض دَحْواً نَزَعه والمطر الداحي يَدْحَى الحَصَى عن وجه الأَرض يَنْزِعُه قال أَوس بن حَجَر: يَنْزِعُ جلْدَ الحَصَى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ     كأَنَّه فاحِصٌ أوْ لاعِبٌ داحِي وأَنشد ابن بري: فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إلى كُلِّ سَوْءَةٍ       فَيَا شَرَّ مَنْ يَدحو بأَطْيَش مُدْحَوِي 

وقال محمد ايضا والارض وما طحاها. وطحاها هي نفس دحاها بلهجة بعض القبائل

يقول مختار الصحاح

طَحاه بَسَطه مثلْ دَحاه وبابه عَدَا. وإن جعلته من الطّحِّ أو الطِّحا وهو المُنْبَسط من الأرض لم تُجْرِه 

 ومن لسان العرب

( طحا ) طَحَاه طَحْواً وطُحُوّاً بسطه وطَحَى الشيء يَطْحِيه طَحْياً بَسَطَه أَيضاً الأَزهري الطَّحْو كالدَّحْو وهو البَسْطُ وفيه لغتان طَحَا يَطْحُو وطَحَى يَطْحَى والطَّاحِي المُنْبَسِطُ وفي القرآن والأرضِ وما طَحاها قال الفراء طَحاها ودَحاها واحدٌ قال شمر معناه ومَنْ دَحاها فأَبدَل الطاءَ من الدَّالِ وطَحَوْته مثلُ دَحَوْته أَي بَسَطْته 

إذن معنى دحا الصحيح هو بسط وسطح ومؤلف القرآن لا يعرف أن الأرض كروية ويظنها سطحت وبسطت ودحيت وطحيت. وفكرة دحو الأرض الخاطئة اقدم من محمد. وقد وردت في كلام صابئة العرب أو ما يعرفون بالاحناف. وكان ساجع القرآن في بداية عهده ينسب نفسه للحنفية أو دين الصابئة وكانت قريش تقول عنه لقد صبأ أي صار من الصابئة. بعد ذلك اخذ محمد فكرة رحمان اليمامة مسلم بن حبيب الذي سمى دينه إسلام وسمى نفسه مسلم وقام الكهنوت لاحقا بتحريف اسمه من مسلم إلى مسيلمة للتغطية على السرقة الكبرى وهي ليست موضعنا هنا بطبيعة الحال

أصل الفكرة الخاطئة لـــ دحو الأرض

ومن الشواهد على فكرة دحو الارض الخاطئة حنفية المنشأ ما اثبتته كتب سيرة نبي قريش الذي لا يوجد سواها دليلا على وجوده كشحص حقيقي 

من سيرة محمد تثبت أنه كان يسمع لزيد بن عمرو بن نفيل الذي مات قبل ادعاء النبوة بقليل وكان يدعو الناس بسوق عكاظ. وقد قال زيد ما يلي

واسلمت وجهي لمن اسلمت ….    له الأرض تحمل صخرا ثقالا

دحاها فلما رآها استوت  ……     على الماء أرسى عليها الجبالا 

وفي السيرة ايضا لأمية بن أبي الصلت الذي اعترف محمد بنبوته وقال أن الله أعطاه آياته لكنه انسلخ منها مثل الكلب: 

دَارٌ دَحاها ثُمَّ أعْمَرَنا بِها… وَأقامَ بالأخْرَى الَّتِي هي أمجدُ

وقوله:

دحاها وابتنى سبعا شدادا   بلا عمد يرين ولا حبال 

ونسب لأعرابية قولها:

بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا    ثم دَحا الأَرضَ فما أَضاقا

وقال قس بن ساعدة الايادي وكان محمد يستمع له صغيرا في سوق عكاظ قبل ادعائه:

ليلٌ داج ٍ ، ونهارٌ ساج ٍ ، وسماءٌ ذاتُ أبراج ٍ ، ونجومٌ تـَــزْهَــرُ، وبحارٌ تـَـزْخـَـرُ، وجبالٌ مُـرْسَاة ٌ ، وأرْضٌ مُدْحاةٌ، وأنهارٌ مُجْـراة ٌ . إنّ في السماء ِ لـَخبَرًا ، وإنّ في الأرض ِ لعِـبَـرًا  

ومن هذا يتضح أن ساجع القرآن لم يكن يعرف أن الأرض كروية ولا يحزنون كل ما فعله هو اعتناق فكرة خاطئة كانت سائدة في معابد الكهنوت في زمنه وكررها مثل غيره من كهنة العرب قبل الاسلام 

متى عرف البشر كروية الأرض؟

أثبت الاغريق أن الارض كروية قبل ادعاء ساجع القرآن أنها سطحت بألف عام. ولو وصل إليه علمهم لما وقع في الخطأ 

تم اثبات كروية الأرض بالدليل الرياضي عام 300 قبل الميلاد عن طريق العالم الاغريقي ايراتوستينيس.

عرف ايراتوستينيس أنه في يوم 21 يونيو في اسوان عندما تكون الشمس في منتصف السماء لا يكون لأعمدة معبد اسوان أي ظل. ولاحظ انه في نفس اليوم في الاسكندرية هناك ظل للأعمدة. هذا يعني أن زاوية سقوط أشعة الشمس تختلف من أسوان للاسكندرية. اختفاء الظل في اسوان يعني أن زاوية السقوط تساوي 90 درجة متعامدة مع الأرض بينما هناك زاوية حادة في الاسكندرية. وهذا يعني ببساطة أن الأرض كروية وأن هناك انحناء. لو كانت الأرض مسطجة فستكون الزاوية متساوية في كل مكان.

وبطريقة عبقرية وبسيطة قام ايراتوستينيس بقياس مقدار انحناء الارض ومقدار نصف قطرها

الزاوية بالراديان تساوي المسافة من أسوان الى الاسكندرية مقسومة على نصف قطر الأرض. وهو قام بقياس الزاوية بنفسه. ويعرف مقدار المسافة بين المنطقتين 

 وبالتالي يكون نصف قطر الارض مساويا للمسافة بين المدينتين مقسومة على الزاوية. قاس ايراتوستينيس زاوية السقوط 7.2 درجة والمسافة بين المكانين تعادل 500 ميل (وحدة القياس القديمة كانت تسمى ستاديوم) 

بما أن اشعة الشمس متوازية فإن الزاوية المتكونة عند المركز ستساوي 7.2 درجة (alternate angels law)

وبما أن طول قطع من سطح الدائرة

s

 يساوي قيمة الزاوية التي يغطيها بالراديان

ø

مضروبا بنصف القطر

r

فإن نصف قطر الأرض يساوي

R= s/ø

500/((7.2*π)/180)

= 3979 ميلا

أي 6366 كيلومترا. وهو رقم دقيق جدا . 

نعرف الآن أن نصف قطر الأرض هو 6371 كم. وأن زاوية سقوط الشمس تتغير بمقدار درجة كل 111.19 كم تقريبا على نفس خط الطول. نملك الآن طرق أدق لقياس المسافات بين الأماكن وقياس زاوية سقوط الاشعة. لكن طريقة ايراتوستينيس كانت عبقرية ودقيقة إلى حد مذهل قبل أكثر من 2000 عام. ويأتي من يقول أن القول وإلى الارض كيف سطحت ودحاها وطحاها اعجاز علمي. اين هم واين العلم الحقيقي؟ وماذا يساوي كاهن قريش بجانب ايراتوستينيس وفيثاغورث. هؤلاء عظمتهم تقوم بذاتهم وكاهن قريش يعتمد على سذاجة الآخرين وتصديقهم وإيمانهم الغيبي بأنه ذو قيمة 

 كانت كروية الأرض معروفة ومثبتة علميا قبل ساجع القرآن بأكثر من ألف عام. ليس هذا وحسب بل كان حجمها ومقدار مساحة سطحها ومقدار محيطها ومقدار نصف قطرها معروفة بدقة وبالارقام. فعم يتحدث الكهنوت المعاصر؟ 

Advertisements
Advertisements

ملاحظة أخيرة: التناقض في تسوية السماء وإخراج الماء والمرعى

في هذه المقطوعة المكية نجد الساجع يخبرنا أن بناء وتسوية السماء تمت قبل إخراج الماء والمرعى في الأرض.

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28).. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)أخرجَ منهاْ ماءَهَا ومرعاهَا 

تسوية السماء أولا. ثم الماء والمرعى بعد ذلك

وفي مقطوعة أخرى (سورة فصلت 9 – 12) يفاجئنا الساجع أن الأرض واقواتها (الماء والحيوان والمرعى) وجبالها تكونت قبل تسوية السماء. كانت السماء مجرد دخان. ثم بعد ذلك تمت تسوية السماء. سواها إلى سبع سموات. وفي الأخير زينها بالنجوم أي بعد الأرض واقواتها وجبالها!!!

ويكرر ذلك في سورة البقرة 129:

وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن …

خلق جميع ما في الأرض أولا. أي الماء والمرعى وكل شيء آخر. ثم بعد ذلك قام بتسوية السماء. التسوية بعد الماء والمرعى عكس قوله هنا الماء والمرعى بعد التسوية. 

اضطر الكهنوت القديم والمعاصر لترقيع هذا التناقض. أحدها كان ترقيع ابن عباس الذي قال أن الله خلق الارض أولا واخرج منها اقواتها(مصادر الغذاء). ثم سوى السماء. ثم بسط الارض.

والترقيع الثاني كان تحريف عبارة بعد ذلك والقول أن معناها مع ذلك بنفس الوقت. وكلا الترقيعين يؤديان إلى نتائج متناقضة مع العلم تحل التناقض لكنها تبين أخطاء علمية. ناقشنا ذلك في موضوع اسطورة خلق السماء والارض

شارك في إحصائية اللادينيين

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: