brown hummingbird selective focus photography

طائر في عنقه

السجعيات المكية لمؤسس الكهنوت الإسلامي مكتظة بذهانيته بشكل أربك فقهاء القرآن الأوائل

وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)

كيف ألزمه طائرا في عنقه؟ ما هذا الكلام؟ كيف طائر؟ وكيف في العنق؟ وماذا يقصد بطائر في العنق؟ وكيف يتم الصاق طائر في العنق؟ احتار أهل التأويل في هذه العبارة منذ أيام المفسرين الأوائل

هل يعني بطائره التطير وغير شكل اللفظة تغييرا نيولوجيزميا ؟والتطير معتقد وثني كانت تمارسه العرب فإذا رأت غرابا استنتجت أن موتا سيحدث؟ وهل هذا يعني أن الساجع يؤمن بهذه الخرافة؟ ويقول للناس أن كل شيء تتطيرون به سيقع ؟ لزاما على الله؟

قد يكون هذا. فالساجع كمريض ذهاني يؤمن بالخرافة. كما أن تحريف تطير إلى طائر ممكن. فهو يعاني من اضطراب تفكيري يشيع فيه تغيير شكل الالفاظ فتصبح سيناء سينين وإلياس إلياسين وكتابي كتابيه ومجراها مجريها وهكذا. كما أن التطير كان يتم بالطيور كالغراب والحدأة والنسر والتطير معنى مجرد والطائر معنى حسي والمريض الذهاني يميل للمعنى الحسي بسبب تدهور قدرة التفكير المجرد

كل هذه تفاسير معقولة لهذا التعبير المضطرب. فالساجع يؤمن بخرافة التطير كما يمكن الاستنتاج. ويؤمن بأن الله ألزم نفسه تحقيق ما يتطير به الناس. لولا أن هذا المعنى لم يقبله المفسرون لغرابته وجنونه فكيف يلتزم الله بتحقيق ما يتطير به الناس ومن ملاحظة الواقع واضح أن معظم ما يتطير به الناس هراء لا يتحقق. كما أن إلزام الطائر في العنق عبارة نيولوجيزمية شديدة الابهام لم يستسغها المفسرون. كيف طائره في عنقه؟

تضطرب عملية التفكير لدى الشخص الذهاني وينعكس ذلك في لغته حيث تظهر علامة النيولوجيزم. النيولوجيزم هي علامة ذهانية يتم فيها إما اختراع كلمات جديدة لا يعرفها أحد مثل ضيزى وقسورة وكهيعص وطسم أو يتم استخدام كلمات معروفة في غير مكانها مثل كلمة طائر في هذه السجعية

السجعية التي قبلها كانت تقول: محونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة وكل شيء فصلناه تفصيلا

ومثل كل الذهانيين فقد حبل الكلام وقفز قفزة فجائية إلى موضوع غريب بسبب دخول فكرة طارئة على ضلالاته وهلاوسه وهي طائر في العنق وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه

وكعادة المفسرين بدأ التخبط. وعندما تؤمن أن كلام شخص ذهاني حقيقة فإنك تقضي عمرك في ترقيعه ومحاولة الخلاص من دهاليزه المجنونة. ونلاحظ أن تفسيراتهم محاولات تخمينية لما يمكن أن يكون المقصود. مجرد تخمينات يبررونها كما نجد في أمهات التفاسير

ولكي يتضح الخلل دعونا نتأمل ما قاله المفسرون الأوائل

ابن كثير: وطائره: هو ما طار عنه من عمله

الامام أحمد: المقصود هو الطيرة أي التشاؤم

طبعا التقارب اللفظي بين طيرة وطائر واضح كما هو التقارب المعنوي بسبب التشاؤوم من الطيور. لكن قد يختلط على الذهاني الأمر فلا يفرق بين الفروق البسيطة بين الكلمات لولا أن موضوع التشاؤم في الحقيقة لا مكان له في السجعية فالكلام قفز من الحديث عن الشمس والقمر إلى الزام كل انسان بطائر في عنقه ثم قفز مرة أخرى الى حساب يوم القيامة. لا مكان للتشاؤم

عندما علق ابن كثير على هذا المعنى قال هذا غريب جدا والله أعلم. 😊😊😊😊

الطبري وفر على نفسه التعب وقال أن كلمة طائر وكلمة صائر فقال:

وكلّ إنسان ألزمناه ما قضى له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه

لكنه أيضا قال أنه قد يعني التشاؤم لأن العرب كانت تتشاءم بالطيور.

التطير المقصود معتقد وثني خرافي ينسب للطيور القدرة على التأثير في الأحداث. لكن هل الله يتشاءم بالطيور التي خلقها كما يزعمون ويصدق خرافات الوثنيين؟

ساجع القرآن كمريض ذهاني توجد لديه قابلية عالية للايمان بالخرافات نتيجة التفكير السحري الذي يطغى على الذهانيين

لكن الواضح أنه كلما تمعن المرء في القرآن عرف أنه لا يمكن أن يكون من تأليف كائن سماوي خارق الذكاء خارق الإمكانيات ومطلق القدرة والعلم قام بتصميم الكون ووضع شفرة الحمض النووي

سيطرت ثقافة سكان الجزيرة على القرآن ولا يعقل أن كتابا الهيا أعد للعالمين تسيطر عليه ثقافة قبائل متنقلة في الصحراء

قتادة والحسن البصري وآخرون ذهبوا إلى أن طائره في عنقه تشير إلى ملك مجنح يطير ويرافقه على عنقه يسجل حركاته وسكناته

و بينما ذهب آخرون إلى أن طائره تعني صحيفة أعماله لأنه مصنوعة من ورق تطيره الريح

أحيانا تتميز اللغات البشرية بتعبيرات مركبة لها معنى خاص يختلف عن معنى كل كلمة على حدة. فمثلا في العربية عبارة أسقط في يده تعني ندم وهي تختلف عن معاني مفرداتها. وعبارة ضرب في الأرض تعني سافر وهي كعبارة تختلف عن معاني كلماتها فرادى. هذه الأمر شائع في كل اللغات. لكن عبارة طائر في عنقه ليست تعبيرا مجازيا له معنى مختلف كعبارة كاملة عن مفرداته مستقلة. طائر في عنقه لا وجود له كتعبير مجازي في اللغة العربية. هذه العبارة ليست سوى تعبير عن ضلالة ذهانية من طرف شخص مضطرب عقليا

المسلم المعاصر البعيد عن الفصحى لا يرى اي خلل في الغالب لأنه يتكلم لغة مختلفة هي الدارجة. ولذلك إذا قيل له هي التطير أو التشاؤم قبلها بدون تفكير

لكن الحقيقة أن وجود طائر في عنق كل إنسان ليست سوى فكرة غريبة جنونية يشبهها فكرة وجود شريحة الكترونية زرعها الفضائيون في دماغ الانسان الفكرة التي تكثر عند مرضى الذهان في أيامنا هذه ويعرفها كل طبيب نفسي معاصر

الساجع تولدت لديه فكرة غريبة وخرافية وهي وجودطائر ملازم لعنق كل انسان وتسمى هذه العلامة في الطب النفسي بـ

Bizarre delusion

جهل المفسرين الأوائل بالطب النفسي ومغالطة أنفسهم بافتراض صحة مزاعم الساجع اضطرهم لمحاولات ترقيعها باعطائها معنى منطقيا مقبولا

تفسير القرآن لم يكن رفاهية بل كان أمرا ضروريا لإعادة ترتيب سجعيات الكاهن الذهانية التي لا تحمل معنى عقلانيا بل طغى عليها التفكير الخرافي والسحري فكان لا بد من التفسير من أجل سمكرة  كلام ذهاني لا معنى له  ومن أجل استخراج معنى من تمتمات مريض ذهاني وتكوين صورة من طلاسم هاذية. وكما تخبط المرقعون  في كلمة طائر احتاروا أيضا في عبارة في عنقه

فلماذا قال في عنقه إذا كان يعني بالطائر العمل مثلا؟؟ ولماذا قال في عنقه إذا كانت كلمة طائر تعني صائر كما حاول الطبري إصلاحها؟؟ ولماذا قال في عنقه إذا كان يعني التشاؤم؟؟

الحقيقة هو يقصد طائر. ومحاولة إعطائها معنى عقلانيا بعيدا عن تأثير مرض الساجع على لغته وأفكاره مجرد مغالطة للذات وخيانة للأمانة العلمية والأدبية

الذهاني يطغى عليه التفكير الحسي وتتولد لديه هلاوس بصرية وسمعية تخلق له عاملا مختلفا تماما

 والساجع الذي يرى كائنات فضائية أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع تنزل أليه وتكلمه وتعلمه السجع الموزون المقفى ويرى أيضا بغالا طائرة تسافر به عبر المجرات لن يكون غريبا عليه أن يرى طائرا ملازما لعنق كل إنسان

ضلالة وجود طائر في عنق الانسان لدى المرضى القدامى تماثل ضلالة وجود شريحة مزروعة في الدماغ لدى المرضى المعاصرين. كل مريض تتوافق أوهامه وأعراضه مع ثقافة زمنه

هذه مجرد صورة هلوسية تتولد في دماغ الرجل ولا داعي لتحميلها ما لا تحتمل فلن يصلح العطار ما أفسد الدهر

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: