لو جعلناه ملكا


يمثل مطلع سورة الأنعام دليلا قويا على بشرية القرآن. ويمكننا أن نرى فيه كمية فلكية من التهرب والمراوغة وتجنب الإجابة على سؤال مستحق بسيط تم توجيهه لمحمد : ما الدليل على تواصلك مع السماء؟

لا شك أن اي شخص يفكر بشكل منطقي وموضوعي سيصل لنتيجة مهمة: الإله الذي يحتاج لبشر لتوصيل رسالته للناس ليس سوى منتج بشري.

لا يمكن أبدا إنكار أن الله كما صوره الدين قادرا على كل شيء لن يحتاج لبشر, ولن يحتاج لسجع مكتوب بلغة البشر. يمكن للخالق إن وجد أن يوصل رسالته دون الحاجة لوكيل حصري.

يوجد شخص في اليمن حاليا يسمي نفسه ناصر محمد ويدعي أنه المهدي المنتظر. أتباعه يبلغون عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف في كل أنحاء العالم. لديه موقع على الانترنت وأسس أتباعه عشرات الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي. عندما اعتقلته سلطات الحوثيين اضطرت للإفراج عنه تحت ضغط أتباعه

ناصرمحمد يطلب من الناس تصديقه والإيمان به لكي ينجوا من عذاب الدنيا والآخرة. أليس من حقك أن تطلب منه الدليل؟ وإذا تهرب وراوغ وقال لك لو أعطيتك دليلا ستكذب كما كذب من قبلك؟ الله قادر على إعطائي آية لو شاء لكنه لا يريد ألن تعرف أن ادعاءه هراء؟

يقول لك هذا كلام الله أوصله لكم. فترد عليه لو كان هذا كلام الله فلماذا نسمعه منك أنت؟ ألا يقدر الله أن يسمعنا إياه؟ لماذا لا يطبعه وينزله مكتوبا من السماء؟ ألا يملك الله مطابع في السماء؟

فيرد عليك: لو نزل مطبوعا من السماء ستقولون سحر مبين ولن تؤمنوا

وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧ [الأنعام: 7]

تقول له إذن لو كان هناك ملك فعلا يكلمك فلماذا لا نسمعه؟ لماذا لا نراه؟ فيرد عليك: لو أنزل الله لكم ملكا تسمعونه وترونه فسيضطر لإهلاككم وينقضي الأمر؟

لن يغيب عن أحد ما لم يكن متخلفا عقليا أن المدعي يراوغ من أجل أن يمرر مزاعمه دون دليل

فلماذا؟ ما الذي جعل الله عاجزا عن إنزال ملك دون تدمير الأرض؟ لماذا يظهر الله مغلوبا على أمره محدودا مقيدا بشروط معينة؟

ناصر محمد في الحقيقة ليس سوى مذهون. وكذلك محمد من قبله. وكل من ادعى النبوة

النبوة نوع من أنواع الذهان يعرف باضطراب الضلالة أحادي الوهم. والنبي شخص يسمع اصواتا لا يسمعها غيره ويرى أشياء لا يراها أحد غيره وتهيمن عليه ضلالة الاصطفاء حيث يؤمن أنه اختير ليكون أفضل شخص في الكون بعد الله. تتطابق هذه الأعراض تطابقا تاما مع أعراض الاضطرابات الذهانية

لجعلناه رجلا

تكون الأعراض الذهانية أكثر وضوحا تحت الضغط. وبتأمل سورة الأنعام يظهر لنا أنها ألفت تحت ضغط أهل مكة طلبا للدليل. سور القرآن هي تسجيل محمد الذهني للهلاوس السمعية التي تنشأ استجابة للمؤثر الخارجي عليه وحالته المزاجية الناتجة عن ذلك مضافا إليها تعبيره عن محتوى ضلالاته وأوهامه المتكونة كضلالات أولية أو كضلالات ثانوية لهذه الأصوات. تنشأ الهلاوس والضلالات من مخزون الذاكرة المسبق لدى المذهون وتتشكل طبقا لقدراته اللغوية والمعرفية

وقد وصل الساجع إلى قمة القناعة بتبرير غياب الدليل على تواصله بالسماء في قوله

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ 8 وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ 9 [الأنعام: 8-9]

لاحظوا كمية المرواغة الهائلة هنا. وكيف ظهر الله عاجزا. مقيدا. ليس بيده سوى خيارات محدودة. فهو لو قام بإنزال ملك سيضطر للقضاء على الناس ولن يمهلهم-لا ينظرون. ولم يستطع الساجع إدراك تناقض سجعيته هذه مع زعمه الآخر أن الله على كل شيء قدير. ولم يستطع أن يسأل نفسه ما الذي يجبر الله مطلق القدرة والإمكانيات على وجوب تدمير العالم لو أنزل ملكا؟ لماذا نزول الملك سيجبر الله على تدمير العالم وعدم إنظار الناس؟ لا يتساءل المذهون لحظة تفاعله مع الهلاوس عن واقعيتها ويؤمن بالضلالات الثانوية الناتجة عنها إيمانا راسخا لا يتزحزح

ثم قال لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. ومرة أخرى لم يسأل نفسه ما الذي يجعل الله محدود القدرة عديم الحيلة مجبرا على جعل الملك رجلا؟ لماذا لا يستطيع أن يبقيه ملكا؟ لماذا يعجز عن ذلك وهو على كل شيء قدير؟ لماذا لا يجعله مركبة فضائية؟ أو ديناصورا؟ لماذا ليس لدى الله ذي الإمكانيات اللامتناهية سوى خيار واحد: رجل؟ وقبل كل هذا لماذا يعجز الله عن جعلهم قادرين على رؤيته ملكا دون الحاجة لتحويله إلى رجل ووجع الراس وجعل الأمر يلتبس عليهم؟ وإذا كان الله يريد إقناعهم فلماذا يقوم بالتشويش ويلبس عليهم ما يلبسون؟

وللبسنا عليهم ما يلبسون: أليس هذا جنونا لا حدود له؟ لماذا تحوله إلى رجل لكي تشوش عليهم وتلبس عليهم ما يلبسون؟

أما زال لديكم شك في صحة النتيجة النهائية التي توصل لهم أهل مكة وهم يسمعون هذا المنطق المختل : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون؟

محمد في حقيقته لم يكن قادرا على إدراك الخلل في هذا التهرب من الدليل. لم يكن مدركا قط أنه تهرب. يحدث هذا بسبب انعدام القدرة لدى المذهون على تمحيص واقعية الهلاوس. تسرع الهلاوس لإنقاذ المذهون عند وجود الضغط. وتقدم له الإجابات والتبريرات. ويتشربها دماغه دون تفكير. ويقوم بالرد على خصومه بها وهو منتش وموقن أنه افحمهم. دون أن يدرك أن ذلك يجعله يبدو لهم مجنونا لا يمكنه التفكير بشكل منطقي

لو جعلناه ملكا وليس لو أنزلناه ملكا

وبتأمل التفاصيل الدقيقة تظهر لنا حقائق أخرى. فلماذا قال ولو جعلناه ملكا وليس ولو أنزلناه ملكا؟ لماذا بالتحديد قال لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا؟

لو جعلناه ملكا يعني “أن الملك” هو شيء آخر قبل أن يكون “ملك”؟ وهذا اضطراب تعبيري شديد. فماذا سيكون الملك غير ملك؟ يكابد المذهون خبرات غريبة الأطوار لا يمكن للشخص السليم تخيلها. ويحاول المذهون إخفاء الكثير مما يدور بذهنه لأنه جزئيا ومن خبرات سابقة يدرك ما ستكون ردة فعل الناس. لكن ذلك الحرص لا يكون كاملا أبدا وتظهر الحقيقة في زلات اللسان

لقد رأى الساجع صورا للملك بأشكال مختلفة. فكون دماغه فكرة عن كل منها. ومنها الصورة النمطية للملك الذي اعتقد أن الناس تفهمها. وكانت هذه العبارة “لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا” تعبيرا لفظيا عن هذا الاضطراب التفكيري الشديد

لغة وترقيع

حاول الكثير ترقيع هذا الاضطراب منذ بدايات التفسير. وقالوا أن لو جعلناه ملكا تعني لو خلقناه. ولكن هذا لا يرقع شيئا. ولعب الآخرون على الهاء كضمير غائب وعلى من تعود. لكن هذه الترقيعات لا يبدو أنها أقنعت حتى المرقع نفسه الذي ظهر وهو يتخبط بين الاحتمالات. اتفق اللغويون أن جعل هنا من أفعال التحويل والتصيير وتنصب مفعولين. فكيف يتحول الملك إلى ملك وكيف يصير الملك ملكا وهو أصلا ملك؟ في الحقيقة لا يمكن فهم القرآن وتعبيراته بشكل صحيح إلا بفهم اضطراب محمد وما يحدث في هذا الاضطراب لتفكير ولغة المصاب به

لماذا اعتقد الساجع أن الملك لو نزل سيكون رجلا؟

تنشأ أعراض المذهون من مخزون ذاكرته المسبق ومن خبراته الحالية مع المرض. أوردنا في مقالات سابقة أن هلاوس محمد كانت سمعية بشكل أساسي. وهذا ولد لديه إيمانا راسخا أن الله يمكن سماعه ولا يمكن رؤيته. شرحنا ذلك أكثر في مقالة الجبل المتفجر

هذا لا يعني أن محمد لم يعان من هلاوس بصرية مطلقة. فهناك دليل من القرآن على حدوثها. لكنها كانت قليلة مقارنة بالحدوث المتكرر للهلاوس السمعية. منها رؤية القمر ينشق. ومشهد الإسراء والمعراج. ورؤية الكسف الساقطة من السماء. ورؤية الله بالأفق الأعلى حيث دنا فتدلى. ورؤية النجم الهاوي. لكنها قليلة ومعدودة. وقلة الهلاوس البصرية مقارنة بالسمعية من أهم علامات الاضطرابات الذهانية

لذلك كان محمد يقول لأصحابه أن جبريل أتاه راكبا بغلة بيضاء أو لابسا ثوبا أبيض. إنه يراه رجلا لا غير. كما قال لهم أن جبريل يشبه تماما دحية الكلبي. لأن ذلك ما رآه في هلاوسه البصرية. دحية الكلبي. وأحيانا في صورة أعرابي

جزء فيه مجلسان من إملاء النسائي (ص80) : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلعم قَالَ: «كَانَ‌‌ جِبْرِيلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صلعم فِي ‌صُورَةِ ‌دِحْيَةَ ‌الْكَلْبِيِّ

لقد كان هذا إسقاطا ذهانيا. أسقط محمد خبرته على الأمر. عندما يرى دحية الكلبي يسمع صوت ملك يكلمه. آمن أن الملك يظهر على شكل دحية الكلبي. ثم آمن أن البشر لا يمكنهم رؤية الملك إلا على صورة رجل

تعرف هذه الظاهرة علميا باسم الهلاوس الوظيفية. وشرحها باختصار هو أن مؤثرا حقيقيا ما في إحدى الحواس يولد مشهدا هلوسيا أو أصواتا لدى المذهون ويظل المؤثر الحقيقي جزءا من المشهد الهلوسي الجديد

ولذلك كان تبرير الهلاوس لعدم نزول ملك متوافقا مع معتقداته المسبقة : لو نزل ملك فسيكون في شكل رجل ويلتبس الأمر عليهم ويقولون هذا دحية الكلبي. وقام بتقديم هذا التبرير لخصومه بقناعة داخلية قوية أنه جواب مفحم ورد مقنع. ويمكنكم أن تروا أنه لا شيء بأنفسكم. فقط فكروا بموضوعية وحيادية. أو تخيلوا نبي البهائيين يرد عليكم بهذا الجواب لاقناعكم أنه تكلم مع الملائكة. أو نبي القاديانيين. وقد تتضح لكم حقيقة محمد. وحقيقة كل من ادعى النبوة عبر العصور

ذهان البنوة مرض شائع. لكن المحظوظين بقطيع ضخم ساذج كانوا قليلين مثل محمد وبهاء الله وأحمد قاديان وناصر محمد اليماني


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.