man riding on carriage pulled by donkey under blue sky during daytime

انظر إلى حمارك

قصة الحمار المنشوز قصة خرافية وردت في القرآن عن حمار تم نشز عظامه بعد موته وإعادة هيكلتها ثم كسوتها باللحم طبقا لمفهوم المؤلف عن طريق الخلق ثم ابراكدابرا حماريتم إحياءيتم

في هذه القصة تبرز لنا علامتان ذهانيتان : إحداهما الطريقة الذهانية في الحبكة والعقدة وخرافية حل العقدة. والثانية خلل تكرر كثيرا في القرآن وهو بناء التشبيهات الذهانية

فلنبدأ بذهانية الحبكة وخرافية الحل

يقول الساجع

أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ ‌خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩ [البقرة: 259]

الحبكة والعقدة

العقدة التي توصلنا لها الحبكة هي كيف يمكن لله تفهيم رجل على حمار قدرته على إحياء الموتى. لنحلل أجزاء القصة

الرجل مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ ‌خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ. الآن ماذا يقصد الساجع بـ موتها وخاوية على عروشها؟ هل يقصد موت البشر فيها؟ أم هل يقصد أن بيوت القرية مهدمة مدمرة ويتعجب كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟ هل هذا سؤال محير؟ يأتي ناس آخرون ويعيدون البناء ويسكنونها. هل كان راكب الحمار غبيا لدرجة أنه لا يفهم شيئا بسيطا؟

أم أن خاوية على عروشها تعني أن القرية خلت من السكان. إذن إحياؤها هو أن يسكنها آخرون. خاوية على عروشها لا تعطي الكثير من الدلالات. الساجع هنا بدل أن يقول لنا ما يعني بوضوح لجأ إلى أسلوب التفاصح وزخرفة القول وتنميق العبارات للتأثير على المستمع. أعطى جملة مزخرفة لغويا لكنها فقيرة في المحتوى

خاوية على عروشها تترك للمستمع تخيل ما تعني. وبالتالي فالمعنى سيختلف من شخص لآخر كل حسب ثقافته وتجاربه وخبراته

وردت العبارة المتفاصحة هذه في سجعيات أخرى

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ ‌خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢  [الكهف: 42]

هنا تعني أن الأشجار ذبلت. إذن طريقة إحيائها ستكون بزراعتها مرة أخرى. كل ما تحتاجه هو أن يقوم صاحبها بدل أن يقلب كفيه بذريها بالبذور وسقيها بالماء أو انتظار المطر.الموضوع ليس معادلات تفاضلية معقدة تحتاج لذكاء شديد لفهمها

كثيرا ما يظهر الساجع وكأنه أبطال قصصه متخلفون عقليا. هذا في الحقيقة انعكاس لطريقة تفكيره هو

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ ‌خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢ [النمل: 52]

هنا تعني البيوت فرغت. وطريقة إحيائها هو إعادة سكناها. لماذا يضخم الساجع أمورا صغيرة جدا ليظهر الله وأبطال قصصه وكأنهم قاصرون ذهنيا؟

سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ ‌خَاوِيَةٖ  [الحاقة: 7]

هنا تعني الأشجار ماتت ويبست. موضوعها مثل مثيلتها سابقا

إذن حبكة الساجع متداعية ومحاولة بنائه للقصة مترهلة : أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ ‌خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ. بينما في الواقع المرور على قرية فارغة من سكانها أو يابسة مزارعها لا يرقى لمستوى السؤال التعجبي : أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ. ببساطة لا حاجة هنا لله. تستطيع أسرة من عدة أفراد فعل ذلك. يعيدون سكناها ويزرعون تربتها

الحل الخرافي

العقدة التي يريدها الساجع من القصة هي كيف يمكن لله أن يوضح للرجل طريقة إحياء الموتى. وكعادة القصص الذهاني كان الحل خرافيا : يقوم بإماتة الرجل مائة عام ثم يحييه.

لكن المفاجأة أن هذا الحل لم يكن فقط خرافة. فقد ظهر الله كالأبله الذي لا يستطيع إثبات أن الرجل مات فقد أدرك الرجل الأمر برمته كمجرد نومة. فبعد أن أماته الله ثم انتظر مائة عام كاملة لا يوم ولا يومين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ولا عقد ولا عقدين بل مائة عام قال لبثت يوما أو بعض يوم. وتبخرت الحكمة من هذا الانتظار الطويل. هل وجد الله صعوبات في إعادة إحيائه فاستغرقه الأمر طويلا هكذا؟

ومن غباء الله طبقا لتفكير الساجع أنه لم يكن لديه شاهد على ما فعل. ولم يتمكن من جعل الرجل يدرك ما حدث. حيث صحى الرجل فسأله الله كم لبثت. فقال يوم أو بعض يوم. يظهر الله وقد أضاع مائة عام وجهد كبير بدون جدوى.

ثم ظهر الله في القصة لوهلة عديم الحجة وهو يلجأ للجدل والمراء. يستخدم بل الجدلية فيقول بل مائة عام

ولكي يثبت ادعاءه بمائة عام قال له انظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير. يا للهول والغباء؟ هذا دليل لصالح نقطة الرجل : يوما أو بعض يوم وليس على ادعاء الله : مائة عام؟ عدم تغير الطعام والشراب يدعم جدلية يوما أو بعض يوم وليس مائة عام؟ دائما يظهر أبطال القصة الذهانية وكأنهم متخلفون عقليا فيستخدمون الحجة التي تدحضهم وكأنها لصالحهم. لو راجعتم مواضيع القصص الذهاني في الموقع سترون كم تكرر هذا النمط الذهاني في قصص القرآن.

وهنا بعد أن فشل الله في برهنة ادعائه خطرت له فكرة عبقرية. الحمار أين الحمار. يقوم بتركيب الهيكل العظمي للحمار ثم يكسوه لحما. وهكذا يعيده للحياة ويبرهن نفسه أخيرا وتنحل عقدة القصة. وهنا تسطع سخافة القصة. إذن لماذا لم يقم من البداية بهذا ويترك الرجل يشاهد؟ يميت الحمار ويحلله ثم يركب عظامه ويكسوها لحما من جديد. ويثبت ادعاءه. ويمكنه فعل ذلك في دقائق معدودة. إذا كان موت الرجل مائة عام سيظهر كنومة يوم أو بعض يوم ولن يقتنع وسيضطر الله في النهاية للشغل على الهيكل العظمي للحمار فلماذا لم يفهم ذلك من البداية وهو الله الكائن الخارق الذكاء؟

عقلنة الخرافة

عقلنة الخرافة علامة ذهانية تظهر كثيرا عند المذهونين. فنجد أن الساجع جعل الطعام والشراب يبقى لمائة سنة دون أن يتغير؟ مع أنه في الحقيقة سيجف نتيجة تبخر الماء خلال أيام وسيتعفن نتيجة البكتريا خلال ساعات. لكن الساجع لا يدرك هذه الأمور. لأن تبخر الماء وجفاف الأكل وانتشار البكتيريا عمليات طبيعية لا يمكن أن تراها العين المجردة. ولذلك هي مقبولة تماما لدى المذهون. يراها منطقية ومعقولة ولا توجد بها أية مشكلة. لكن الحمار؟ لا. الساجع يرى الحمير تموت ولا تعمر طويلا. تعمر الحمير بين 25 إلى 40 عاما في وجود عناية جيدة بالحيوان. الساجع رأى حميرا كثيرة تولد وتكبر وتموت خلال حياته. لذلك الصورة باقية في ذاكرته. الحمير لا يمكنها البقاء مائة عام. لكن الطعام والشراب يمكن.

ظهرت عقلنة الخرافة في قصص قرآنية أخرى. سليمان مات وظل واقفا. لكن لا يمكنه أن يظل واقفا بدون شيء يسنده. ولذلك ظل واقفا لأنه كان ممسكا لعصا يسند نفسه بها. بالنسبة للساجع لا يدرك خرافية أن يمسك الميت بعصا ويسند نفسه لكنه يدرك خرافية أن يقف الميت بدون عصا تسنده. فعقلن الخرافة.

نفس الشيء في قصة أهل الكهف. لا يمكنهم أن يظلوا 300 عام دون تقليب. فهو يرى النائم يتقلب. لكن يمكنهم البقاء دون أكل وشراب. لا خوف من الجفاف وانعدام مركبات الاي تي بي اللازمة لاستمرار الحياة. لأنها عمليات طبيعية لا يراها بعينه المجردة. وهو لا يرى النائم يأكل ويشرب خلال نومه. لكنه يراه يتقلب. لا يدرك المذهون أن النوم ل300 سنة خرافة. وبدون أكل وشرب خرافة. لكنه أدرك خرافية أن يتم ذلك دون تقلب. فعقلن الخرافة

المفهوم الخاطئ للخلق

ويقوم الله بتركيب الهيكل العظمي للحمار. القالب أولا. وهذا هو مفهوم الساجع لعملية الخلق. فالساجع لا يعرف أن الكائنات الحية تبدأ بخلية واحدة تحتوي على 2ن من الحمض النووي ثم تقوم باستخدام المواد الكيميائية المتوفرة في بيئتها لتبني مكونات خلايا جديدة وتنقسم حتى تتكون مليارات الخلايا الأخرى.

مفهوم الساجع لعملية الخلق مختلفة. وهو مفهوم طفولي ساذج. يتم إنشاء الهيكل العظمي أولا. ثم تتم كسوته باللحم. ثم تنفخ فيه الروح لينشأ خلق آخر.

ظهر هذا المفهوم في كل سجعيات القرآن التي حاول فيها مؤلفه توضيح كيفية عملية الخلق:

خلق آدم : وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا ‌مِّن ‌صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩  [الحجر: 28-29]

خلق المسيح للطير : أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ ‌كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ  [آل عمران: 49]

خلق الجنين : فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا ‌فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ  [المؤمنون: 14]

تشبيه ذهاني

إلى جانب ذهانية الحبكة وخرافية الحل كعلامة بارزة في القصص الذهاني ورد في السجعية خلل آخر وهو ذهانية التشبيه.

أريد أن أذكر برأي الموقع في عدم وجود أخطاء لغوية من ناحية القواعد في القرآن وأن هذه هي اضطراب تفكير. يتم استخراج اضطراب التفكير في الطب النفسي عن طريق تحليل كلام المريض. لأن الافكار تظهر فقط عن طريق الكلام واللغة

شرح الخلل الذهاني في التشبيه الوارد في السجعية سنعود له في مقال آخر. لكن يمكنكم أخذ فكرة عن شيوع هذا الخلل في تشبيهات القرآن بالعودة إلى مقالاتنا السابقة عن التشبيهات الذهانية


نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.