الإسقاط الرجعي في القصص القرآني

 

الاسقاط الرجعي هو اضطراب تفكيري يظهر عند الذهانيين وخاصة في اختبارات تات عند بناء القصة.

هناك أنواع من الاسقاط. إسقاط متوازي زمنيا عندما يسقط المريض أفكاره ومفاهيمه على أحداث زمنه.

وإسقاط راجع في الزمن عندما يسقط أفكاره على زمن سابق ويظهر الخلل هنا بوضوح عندما ينسب المريض أمورا حدثت أو دخلت الثقافة البشرية في وقت متأخر عن ذلك الزمن

 مثال على ذلك طلب من مريض ذهاني تأليف قصة عن هتلر ايام طفولته بعد إعطائه نبذة عن حياة هتلر كلها فقال:

رفض مدير معهد الفنون قبول هتلر في معهده وقال هذا مجرم حرب لن أقبله لأنه قام بحرق اليهود

 الشخص السليم لن يقول شيئا كهذا لأن حرق هتلر لليهود في زمن طفولته أمر غير معروف لكن الذهاني يعاني من اضطراب الاسقاط الرجعي حيث يسقط أفكاره على مدير المعهد ويفقد الحدود بين الأزمنة فيختلط عليه الماضي والحاضر والمستقبل وتتداخل بداية القصة مع نهايتها

ويظهر اضطراب الاسقاط الرجعي في القصص القرآني بشكل بارز. يتجاهله منظروا الكهنوت بينما لا يركز عليه العوام

فمثلا يقول مؤلف القرآن:

 (واذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ .)

تتصرف الملائكة وكأنها تعرف أن المخلوق الجديد سيكون له دماء. تعرف تركيبته البيولوجية. بل وكأنها تعرف علم الاجتماع وسلوك البشر ولغتهم وتعرف أن عبارة يسفك الدماء هي كناية ن القتل

المفروض أن الملائكة لا تعرف حتى طريقة الخلق. لأنه لم يبدأ حتى مزج الطين بالماء لإعداد مرحلة جرة الفخار

 لكن الساجع يفقد الترتيب الزمني ولأنه يعرف أن الانسان له دماء يسقطها على كلام الملائكة. ولأنه يعرف أن الانسان يموت إذا فقد دمه يجعل الملائكة تعرف ذلك

 ولأنه يستخدم عبارة سفك الدماء كناية عن القتل يجعل الملائكة تستخدمها مثله

 هذا إسقاط رجعي



Advertisements
Advertisements


هذا الاضطراب نراه مرة أخرى في موقف آخر من نفس القصة

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)

 

يقول الشيطان انظرني إلى يوم يبعثون. كيف عرف الشيطان أن هناك يوم بعث قبل معاقبة الله لآدم وطرده من الجنة؟

كيف عرف أنه سيتمكن من التغلب على الله وخديعة آدم؟ وكيف عرف أن الله سيكون عقله صغيرا ويزعل بسبب الشجرة؟ كيف طلب من الله انظاره الى يوم يبعثون وهو واثق من وجود هذا اليوم؟

لأن هذه افكار معشعشة في رأس راوي القصة. وراوي القصة مصاب بالذهان. فاسقط ما يفكر به على بطل روايته ولم يدرك أنه فقد الحدود بين الأزمان وخلط بداية القصة بنهايتها

 ونلاحظ ايضا كيف أن راوي القصة قال لنا أن الله طرد إبليس من السماء مذءوما مدحورا قبل اسكان آدم الجنة. ثم نسي ذلك وقال لنا أن إبليس كان في الجنة يتجاذب أطراف الحديث مع آدم وحواء ويعطيهم نصائح غذائية

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا

بسبب اضطراب ادراك الزمن يفتقد القصص الذهاني للفواصل الزمنية ولا يوجد أي إدراك للتسلسل الزمني للأحداث

 فقدان قيمة التسلسل الزمني يطغى بشكل كبير على كلام وسلوكيات الذهانيين. ويظهر واضحا في حياة مؤلف القرآن وسجعياته

 فمثلا نراه يذهب لليهود ويقول لهم أنتم قتلتم الأنبياء. بينما يقول لنا في مكان آخر أن الذين قتلوا الأنبياء ماتوا قبل آلاف السنين

 ويمكنه أن يقول لهم انتم عبدتم العجل. بينما أجدادهم الذي يزعم أنهم عبدوا العجل قد اندثروا قبل آلاف السنين.

 فماذا لو طالب اليهود بمعاقبته لأنه عبد الاصنام؟ باعتبار آبائه وأجداده قبل عشرين سنة فقط وليس آلاف السنين

 وماذا لو قال له اليهود ولاصحابه أنتم وأدتم البنات باعتبار ما فعلوه قبل كم سنة؟

  لا يمكنه إدراك هذا الخلل ومكياله دائما مزدوج. الذهاني يكيل بعشرات المكاييل لأنه لا يستطيع فهم القواعد المنطقية الثابتة ويقوم بتفصيل تفسير خاص لكل موقف

 حيث تجده يسمي الروم بالمؤمنين لأنهم مسيحيون في فترة زمنية ما ثم يقول في فترة أخرى لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثالثة عن نفس المسيحيين؟

معرفة الاضطراب العقلي أمر بسيط جدا ويمكن للعوام تمييزه بسهولة. وقد عرف النضر بن الحارث اضطراب محمد وقال له بالحرف الواحد إنك لمجنون. وكان ذلك أمرا جادا وليس تبلي وتجني حتى أن محمد حاول إنكاره بشكل جدي فقال في سجعياته : وما صاحبكم بمجنون. بكل جدية . وقال ما بصاحبكم من جنة. دفاع جاد. فالتشخيص كان جادا. لكن قريش عاشت في زمن عتيق ليس فيه طب نفسي وعندما رأت أهل يثرب يصدقون محمدا وبعد إعدام النضر بن الحارث وهو أسير حرب شك الناس في الأمر. وظن الكهنوت أن الأمر انتهى وأن هناك دخان دون نار وخلصوا من هذه المسألة. لكننا يعثناها من جديد وبالدليل العلمي على رؤوس الاشهاد ومن القرآن وتاريخ محمد نفسه

 

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: