إذا جاء أجلها
اعتقد ساجع القرآن أن هناك شبحا خفيا يسكن الجسد اسمه الروح. هذا الشبح يقوم بتحريك الجسد وإعطائه الحياة. وهذا الشبح يظل حبيسا داخل الجسد لا يستطيع التحرر منه إلا حين يرسل الوثنخاف شبحا آخر لنزعها.
كمذهون تتراءى له صور ويسمع أصواتا عاش الساجع في عالم تسكنه الأشباح. كان في نهاية صلاته يتلفت ويسلم على اشباح يراها من بين يديه ومن خلفه. ما زال أتباعه يؤدون نفس الطقس السخيف إلى يومنا هذا. كان في الحج يرمي شبحا بالحجارة. وكان يمرغ جبهته في التراب ساجدا ويتمتم مع شبح لا وجود له.
كانت الأشباح هي طريقته لتفسير الحياة وللموت والمطر والرعد والبرق والهزيمة والنصر وكل الظواهر الطبيعية والأحداث اليومية.
الموت والأشباح
اعتقد الساجع أن الأعمار محددة سلفا بأجل محدد. لا تتقدم ساعة ولا تتأخر ساعة. فكرة الساجع عن الوجود فكرة تحديدية. فكل شيء بقدر. وكل شيء في اللوح المحفوظ. وكل شيء معلوم مسبقا.
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ [المنافقون: 11]
وتشوش بين بين الموت وحالة النوم وظن الفرق أن الله في حالة النوم يعيد الروح مرة أخرى بعد أن يقبضها
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢ [الزمر: 42]
خطأ مفهومه للنوم ونيولوجيزمية استخدامه للفظة الروح ناقشناهما في منشورات سابقة ولن نعيد ذلك هنا
يتناقض معتقد محمد عن تحديدية الموت مع العلم. أظهرت نظرية الكم أن الوجود احتمالي وليس تحديدي. ولا يوجد شيء محدد ومعلوم سلفا. ولا توجد ساعة محددة للموت.
إذا وضع شخص مسدسا على رأسه وضغط الزناد لتنطلق الرصاصة فلم تعد هناك قدرة لله ولا لغيره على فعل شيء. ماذا لو لم تنطلق الرصاصة؟ ماذا لو مال اتجاه المسدس ولم تمر خلال نسيج الدماغ أو خلال أوعية أو أنسجة ضرورية للحياة؟
هل نجح الله أو أي إله آخر في منع الموت عن أحد؟
يخضع الكون كله للاحتمالات. ومن ذلك الموت
معدل الأعمار
أظهر التقدم العلمي حقيقة مهمة عن إله الموت وملائكته. لقد صاروا يغيرون سلوكهم في الزمان والمكان طبقا للإمكانيات الصحية المتوفرة. يظهر ذلك جليا في اختلاف معدل الأعمار.
نجد معدل العمر المتوقع تغير حسب الزمان. المنحنى البياني التالي يوضح التغير من عام 1952 إلى عام 2018 في الولايات المتحدة.
Source of data (مصدر البيانات) : Gapminder
ما الذي جعل الله يغير سلوكه عبر الزمن؟ ولماذا تدني جودة الخدمات الصحية في إفريقيا جعله بطيئا في تغيير سلوكه هناك؟
كيف استطاع الإنسان عن طريق العلم والطب تطويع سلوك الله وملك الموت؟
لا يوجد إلا جواب واحد. الأديان صناعة بشرية. والأشباح غير حقيقية. لا الله ولا الملائكة ولا الروح حقيقية. كلها أشباح تخيلية من إنتاج مخيلة البشر.
وكما تغير سلوك الله حسب الزمان تغير ايضا طبقا للمكان. فنجد معدل الأعمار في دولة مثل أفغانستان يقل كثيرا عن معدل الأعمار في السويد.
Source of data (مصدر البيانات) : Gapminder
ما الذي جعل الله يغير سلوكه في قبض الأرواح بسبب اختلاف الجغرافيا؟
وماذا عن جودة الخدمات الصحية في السويد وباكستان؟
لا توجد هنا سوى حقيقة واحدة. الدول ذات الخدمات الطبية المتطورة تتمتع بمعدل أعمار أعلى. بينما الدول حيث جودة الخدمات الصحية متدنية يكون معدل العمر المتوقع متدني.
لم يعد هناك مكان لله ولا لعزرائيل في تفسير الموت.
في الخريطة الحرارية التالية يمكنكم رؤية اختلاف معدل العمر من بلد إلى بلد في العالم والعامل المتحكم في الأمر هو توفر الخدمات الطبية بكل نواحيها
Source of data (مصدر البيانات) : Gapminder
في البيان التالي لعام 2007 نرى أن معدل العمر يرتفع مع ارتفاع معدل دخل الفرد في البلد. يا ترى لماذا يغير الله سياساته بخصوص الموت حسب الرفاهية الاقتصادية للبلدان؟ ولماذا يتأخر ملك الموت عن قبض الأرواح في البلدان الغنية ويسرع في البلدان الفقيرة؟ لماذا يجيء للنفس الفقيرة أجلها بمعدل أسرع من مجيئه للنفس الغنية؟
Source of data (مصدر البيانات) : Gapminder
الحقيقة لا يمثلها الجدل والمراء وطريقة خذوهم بالصوت. بل يظهرها دراسة وتحليل البيانات والحقائق والأرقام ويمثلها الواقع الملموس. تعتمد الأديان على الصراخ الجدلي بينما تكمن الحقيقة في البيانات الصامتة
الموت والساجع
تتضح في سجعيات القرآن كيف تكونت فكرة خاطئة لمؤلفه عن الموت. بسبب أن الفشل المتعدد للأعضاء يسبب وذمة رئية فيصعب التنفس وتصدر حشرجة عن المرء اعتقد الساجع أن الروح تسحب من الجسد إلى الحلقوم لتنزع النزعة الأخيرة. لأنها شبح ظنها تسحب كهواء. خاصة أنه اعتقد أن الله نفخها نفخا في صنم طيني تحول إلى آدم.
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣ وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤ [الواقعة: 83-84]
ضعف القلب وفشل عملية ضخ الدم الذي ينتج هبوطا في الضغط يسبب برودة الأطراف بسبب نقص وصول الدم. ظن الكهنوت أن الروح تنزع أول الأمر من الأطراف.
ضعف عضلات العين تجعلها تنسحب للأعلى. اعتقد الكهنوت أن الميت يلاحق روحه بنظراته وهي تطير مثل الشبح نحو السماء.
أدى الجهل بالعمليات الفيسيولوجية التي تحدث عند الموت إلى خلق تفسير مملوءة فجواته بتفسيرات خرافية من عالم ألف ليلة وليلة.
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ [الأنعام: 93]
لكن العلم كشف إجابات مختلفة. ولأن الفرق بين الحقيقة والأكاذيب هو تحقيق نتائج ملموسة فقد استطاع العلم أن يطيل معدل العمر المتوقع. بينما ظلت الأديان تردد خرافاتها على مدى قرون دون أن تأثير البتة في النتائج.
إذا كنت تعيش في زامبيا أو أفغانستان فإن احتمال أن تبلغ السبعين أقل منه إذا كنت تعيش في الولايات المتحدة أو أوروبا
الشكل التالي يوضح ذلك
Source of data (مصدر البيانات) : Gapminder
لم يفهم ساجع القرآن الحقيقة. كما لم يفهمها مؤسسوا الكهنوتيات الأخرى. ونسبوا كل شيء لإله الفجوات. الشبح الذي اخترعوه وحبسوه في السماء. الوثنخاف الذي يظهر الواقع أن وجوده كعدمه. يمكنك أن تتخيله وتتخيل وجوده ثم تؤمن به إن شئت. وقد يغير ذلك حالتك الذهنية. لكن لن يتغير شيء من الواقع. ولن تتغير الحقيقة. إنه مجرد وهم لا وجود له إلا في رأس من يؤمن به.
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ساهم في تبديد الخرافة
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد

























