بين فرث ودم – خطأ وترقيع
رأى البدوي ناقته أو شاته أو بقرته ورأى ضروعها لا تبدو في الصدر مثل زوجته أو خليلته بل تبدو هابطة من البطن ويخرج منها الحليب فصور له خياله أن اللبن يخرج من البطن من بين الفضلات والدم. هذا المفهوم بمتناول كل بدوي يتأمل مواشيه. وهذا المفهوم ليس صحيحا بالمناسبة. هو تصور ناتج عن الملاحظة بالعين المجردة وغياب القدرة على الوصول للمعلومة الصحيحة. ومع كل هذا لكم أن تتخيلوا مقدار التدليس الذي تمارسه معابد الوثنخاف حين يقدمون هذا المفهوم الساذج الخاطئ على أنه إعجاز احتاج راعي غنم لكي يعرفه إلى كائن فضائي مجنح يخبره به رغم أنه يرى ضروع غنمه ويحلبها عدة مرات كل يوم.
وإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)
مكمن الخطأ
يستطيع اي شخص أن يحط نفسه مكان أحد الرعاة في القرن السابع. إذا سئل أين تقع ضروع البقرة سيقول في البطن وإذا سئل من أين يأتي لبن الناقة سيقول من بين الفرث والدم كما سيقول إن سئل عن ثديي المرأة أنهما في الصدر وليسا في البطن. والحقيقة كلها إجابات خاطئة. فضروع البقرة ومثلها الناقة والماعز والغنم تقع خارج البطن. هي غدد خاصة تقع خارج تجويف البطن ولا تتصل بالجهاز الهضمي بعيدة كل البعد عن الفرث.

نفس الشيء بالنسبة لأنثى الإنسان فثدياها ليسا في القفص الصدري بل هما عبارة عن غدد تقع تحت الجلد لا صلة لها بالصدر أو بالبطن أو بالفرث.
وعملية تكوين اللبن في الثدييات متشابهة جدا على عكس ما تصوره العربي القديم وحاول بعض الكهنوت تدليسه بالزعم أن لبن الأنعام يخرج من بين الفرث( وهو الفضلات) والدم لأن الضروع تبدو له هابطة من البطن بينما لبن المرأة ليس كذلك لأنه يرى ثدييها ناشئين من الصدر. كان هذا تصورا سطحيا ومفهوما خاطئا
براعة الكهنوت في الادعاء أن هذا المفهوم السطحي والخاطئ إعجاز تعتمد اساسا على دغدغة مشاعر العوام ورغبتهم في تصديق كل ما يوافق معتقداتهم بدون تحقق وقابليتهم لابتلاع الأكاذيب بسهولة
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا : رغم أن هذه السجعية التي نسبها مؤسس الوثنخافية الاسلامية لخالق الكون هي التي دار حولها الاعجاز المزعوم إلا أنه لا يمكننا أن نخطئ الخطأ الكبير فيها.
عبارة مما في بطونه تؤكد جهل الساجع بتشريح الغدد اللبنية وجهله بوجود هذه الغدد أساسا واعتقاده أن اللبن موجود في البطن. في بطونه. ويؤكد ذلك أكثر بقوله من بين فرث ودم. بين ظرف مكان تستخدم لتحديد مكان شيء ما يقع وسط شيئين آخرين محيطين به. بين تفيد التماس المباشر. إنه يعتقد أن اللبن فعلا موجود في البطن بين الفرث والدم ويخرج من الوسط. ولذلك ظهر متعجبا من هذه العملية كيف يخرج اللبن من بين الفرث والدم خالصا سائغا لا يوجد به شيء من الفرث ولا شيء من الدم.
مفهوم الساجع للبن واضح وضوح الشمس من خلال عباراته هذه. مكانه في البطن بين الفرث والدم
بين
لفظة بين في العربية القديمة تأتي على وجهين. هي ظرف في كليهما. فإذا أضيفت لمكان فهي ظرف مكان. فمثلا لو قلت جلست بين عمرو وخالد تكون ظرف مكان وتعني أن مكان جلوسك يقع بين عمرو وخالد. وهي نفس ما جاء في السجعية : من بين فرث ودم تعني أن مكان تكون اللبن كان واقعا بين الفرث والدم.
وإذا أضيفت لزمان فهي ظرف زمان كقولك سافرت بين العصر والمغرب.
تكون اللبن
عملية تكون اللبن مثل عملية تكون اللعاب وعملية تكون الدموع وعملية تكون كل المخاط وعملية تكون كل افرازات الجسم.
يتناول الكائن الحي طعامه. تقوم الانزيمات في الجهاز الهضمي بتحليل الطعام إلى عناصره الأولية : سكريات بسيطة مثل الجلوكوز والمالتوز والفركتوز وأحماض أمينية وأحماض دهنية. تقوم خلايا الاندوثيليوم في الجهاز الهضمي بامتصاصها. ويتم نقلها عبر الدم إلى الكبد لتمر بالدورة البابية. ثم إلى الخلايا. هذه المواد بعد أخذها في الخلايا تفقد اتصالها بالدم . وكما لاحظنا لم تتصل قط بالفرث والفضلات . في خلايا الغدد اللعابية يتكون اللعاب. ويفرز في قنوات خاصة لا تتصل بالدم. وفي خلايا الغدد الدمعية يتكون الدمع ويفرز في قنوات خاصة لا تتصل بالدم. هل يصح أن نقول أن الدمع يخرج من بطونكم من بين فرث ودم؟ هذا منتهى الجنون
الفرث أمر مختلف. ينتج الفرث لاحقا بعد اكتمال عملية الامتصاص ويملأ الأمعاء الغليظة في طريقه للخارج. لا يحدث هناك امتصاص ولا هضم. مخلفات العملية متوجهة للخارج. ولا يوجد علاقة مكانية بين هذه الفضلات والدم واللبن. اللبن ليس واقعا في الوسط بين هذه الفضلات وبين الدم. لا مكان لعبارة اللبن بين فرث ودم. لا يوجد بين. هذا تفكير خاطئ وبدائي لا يمكن لشخص في زمننا يعرف عملية تكون اللبن أن يقوله أو يجريه على باله
يقع الضرع أو الثدي خارج التجويف البطني تحت الجلد وفوق العضلات الاربية في الماشية (فوق عضلة البكتورليس ماجور في الانسان). النسيج المكون للبن يتكون من عدد من الفصيصات
lobules
والحويصلات
alveoli.
هذه الحويصلات تتكون مجهريا من من خلايا طلائيـ عضلية
myoepithelial cells
(هذه هي التي تنقبض عند افراز الحليب تحت تأثير الاوكسيتوسين.)
وخلايا طلائية مفرزة للبن
milk secreting epithelial cells .
هذه الخلايا تفرز الحليب في تجويف الحويصلة ويمر عبر قنيات
ductules
ويتجمع في جيوب صغيرة تسمى
lactiferous sini.
تتجمع هذه الجيوب وتصب في القناة اللبنية
lactiferous duct
ويفرز اللبن.
تكون الحويصلات والفصيصات الغدد اللبنية
mammary glands
عند إثارة الحلمات تنتقل الإشارات العصبية في الحيوان إلى الهيبوثالامس. اجسام هيررنجوهي محاور عصبية من الهيبوثالامس تفرز الاوكسيتوسين في الجزء الخلفي من النخامية. يتم افراز الاوكسيتوسين من النخامية. وتحت تأثير الاوكسيتوسين تنقبض الخلايا طلائـــ عضلية
myoepithelial cells
وتتسبب في دفع اللبن من الجيوب اللبنية عبر القناة اللبنية ويتم إخراجه. هذه هي الآلية العلمية.

تصور ساجع القرآن نتج عن استنتاج خاطئ لما يراه بعينه ويفسره بمعلومات زمنه الشحيحة الخاطئة في أغلبها. لم يكن قادرا على القول عن المرأة أن لبنها يخرج من بطونها لأنه يرى ثدييها على صدرها وليس على بطنها مثل البقرة ولم يكن يقدر أن يقول عن المرأة أن لبنها يخرج من بين فرث ودم لأنه يرى ثدييها بعيدين عن وركيها بينما ضروع الماشية تكون قريبة لدبرها حيث يرى الفرث يخرج منه.
زحمة والشارع فاضي
سياسة الاعجاز عند عبدة الوثنخاف هي سياسة عمل زحمة والشارع فاضي.
يتم تحويل الملاحظة البديهية بالعين المجردة إلى إعجاز حتى لو كانت خاطئة كما في قوله بين فرث ودم أو كانت صحيحة كقوله ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين. لكنها ملاحظة سطحية بالعين المجردة لا يمكن أن نصدق أن ساجع القرآن احتاج لكائن فضائي مجنح لكي يعتقد بها.
الحليب والمخاط واللعاب والسائل المنوي والعرق وكل افرازات الغدد والخلايا تتكون كافرازات تقوم بها خلايا معينة في أنسجة محددة بطريقة متشابهة. لا يمكن أن يقول أحد أن السائل المنوي أو افرازات المهبل عند الأنثى تخرج من بين فرث ودم كما لا يمكن لأحد أن يقول أن اللعاب أو الدموع تخرج من بين فرث ودم وبالمثل لا يمكن القول أن اللبن يخرج من بين فرث ودم. هذه كلها إفرازات غددية. كان ساجع القرآن يجهل وجود الغدد ولذلك لم ترد كلمة غدة ولو مرة واحدة في سجعياته وأحاديثه. وكان يجهل أن اللبن افرازات غددية مثله مثل اللعاب والدموع. جهله هذا يبرهن على بشرية القرآن لكن بدل أن تنصاع مؤسسة الكهنوت للحقيقة وتعترف أن الدين صناعة بشرية تصر على فبركة الادعاءات الاعجازية واستغفال جموع العوام البسطاء ذهنيا والذين تم تخويفهم بنار أبدية تعذبهم بعد موتهم إن لم يصدقوا خزعبلات الدين وتوهمهم بالجنس وأنهار اللبن والخمر غذا صدقوا وأطاعوا ونفذوا التعليمات
الترقيع الكهنوتي
الترقيع ليس صعبا. يمكن ترقيع اي شيء. وإذا أمكن ترقيع أن الهدهد يتكلم السجع بلغة قريش ويقول بالنص جئت من سبأ بنبأ وليس جئت من مارب بمعلومة فما الذي لا يمكن ترقيعه؟ لا شيء
تقول المؤسسة الكهنوتية في استغباء متطرف لأتباعها أن المواد الغذائية تدخل الجهاز الهضمي ويتم هضمها وامتصاصها بينما يتم التخلص من الفضلات على شكل فرث. والمواد الممتصة يحملها الدم الى الضروع.
طبعا هذا قول المؤسسة وليس قول الساجع. الساجع قال من بطونها بين فرث ودم ولا مكان لبين هنا. وما تقوله المؤسسة الكهنوتية هذا يحدث ايضا مع الدموع. ومع اللعاب. ومع مخاط الأنف. ومع البول. ومع العرق. ومع العصارة الصفراوية. المواد الغذائية تدخل الجهاز الهضمي ويتم هضمها وامتصاصها بينما يتم التخلص من الفضلات على شكل فرث. والمواد الممتصة يحملها الدم الى الغدد اللعابية أو الدمعية أو العرقية أو إلى نفرونات الكليتين أو إلى الغدد الكبدية.ليس هناك بين. لايخرج أي افراز جسدي من بين فرث ودم
هل العرق يخرج من بطونكم من بين فرث ودم؟ وهل اللعاب يخرج من بطونكم من بين فرث ودم؟ وهل الدموع تخرج من بطونكم من بين فرث ودم؟ وهل البول يخرج من بين فرث ودم؟
هذه محاولة تدليسية لتغطية الخطأ. محاولة للتغطية على برهان دامغ على بشرية القرآن وعلى جهل مؤلفه وعلى استحالة أن يكون من كتبه هو خالق الكون وخالق الثدييات.
ساجع القرآن الذي يقولون عنه أنه دقيق في عباراته يتحدث عن طريقة اسقاء أي اخراج وشرب اللبن وليس تكونه. ويقول من بين فرث ودم.
من أين يسقيكم. من بين . من بين فرث ودم. بين
بين ظرف مكان. يخرج اللبن من وسط الفرث والدم. هل يصلح الترقيع ما أفسده التسجيع؟ مستحيل
كتاب إشارات لا كتاب علوم
عندما ينكشف خطأ علمي يسارع عبدة الوثنخاف للقول : القرآن كتاب إشارات وليس كتاب علوم. ومما يثير الدهشة أن هذا الكلام صحيح. فالقرآن لا يمكن أن يكون كتاب علوم لأن مؤلفه لا يعرف شيئا عن العلوم. ولو كان مؤلفه علام العلوم لكان كتاب علوم. كما أنه فعلا كتاب إشارات. فالقرآن سجعيات رجل ذهاني يعاني من الإشارات ويجعل كلامه فعلا إشارات. ويصنف الطب النفسي الإشارت في الاضطرابات العقلية إلى نوعين : الأول ضلالة إشارات حيث يؤمن المريض أن الآخرين يشيرون إليه في همزاتهم ولمزاتهم وقد يتوهم أنهم يعقدون جلسات سرية مع الشياطين ويتخابرون مع الجن في إشاراتهم. والثاني يسمى بهلاوس الإشارة للذات
self-referential hallucinations
والقرآن كتاب إشارات يضم النوعين وبكثرة وباعتراف الكهنوت بدون قصد
شذوذ لغوي
وفي الأخير لا يخلو كلام المريض الذهاني من شذوذ لغوي. لاحظوا قوله عن الأنعام في بطونه وليس في بطونها. عامل الأنعام كأنها حيوان واحد مذكر له عدة بطون. ينتج الشذوذ اللغوي من غرابة الصورة المشوهة في دماغ المضطرب. في سجعيات أخرى عامل لفظة الأنعام بالتأنيث اللفظي المفرد فقال الأنعام لكم فيها و والأنعام نحملكم عليها الخ . لكنه هنا كان تحت وطأة الانشغال باللبن والفرث والدم ولم يتمكن من التحكم بكل خيوط الكلام فقال الأنعام نسقيكم من بطونه من بين فرث ودم لبنا. قال من بطونه وكأنه يتحدث عن ثور واحد بعدة بطون 😂😂.في نهاية الأمر لا يمكن للترقيع أن يصلح ما أفسده التسجيع. لقد أخطأ الراعي وضل القطيع
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد
