woman walking alone in between purple flower field

لا اقتحم العقبة

تحويل الفكرة إلى كلام عملية ذهنية يقوم بها الدماغ وتختلف في الشخص السليم عن الشخص الذهاني. في الذهان ينشأ نمط محدد يتميز بما يعرف طبيا بالشذوذ اللغوي. فمثلا عند استخدام تعبير عام لايصال الفكرة من قبل الشخص الذهاني نجده يحوله إلى تعبير خاص جدا وضيق. في التعبير السليم نقول على سبيل المثال : عمل الخير مثل النهر يتدفق بكل سلاسة ويريح النفوس. لو حاول ذهاني استخدام هذا التعبير فسوف يقول شيئا كالتالي : عمل الخير مثل النهر ينبع من بحيرة فلان الفلاني ويصب في البحر الفلاني ويمر بجانب أملاك علان الفلاني

ادعاء البلاغة

تقوم مؤسسة الكهنوت بادعاء وجود بلاغة معجزة في مقطوعات لا معنى لها. ولو كانت هناك بلاغة لما خفيت على أحد. ولو كانت هناك بلاغة لكانت العبارت المعنية هي أكثر العبارات وضوحا وبيانا وسهولة على الفهم. يصدقهم المؤمن العامي البسيط رغم أنه لا يفهم شيئا مما ترطن به السجعيات. ويبرر ذلك لنفسه أن السبب عدم معرفته باللغة؟ إذن ما دمت لا تفهم اللغة فكيف اقتنعت ببلاغة العبارات؟ وتخيلوا أن أهل التفسير لم يعرفوا ايضا معنى العبارات لـ 1400 عام ويخمنون تخمينا المقصود منها؟

فهل هناك أية بلاغة؟ وكيف تستنتج البلاغة من كلام لا يعرف معناه؟ البلاغة تعني تبليغ المعنى بأوضح العبارات والكلمات وأكثرها بيانا وأي كلام غامض فضفاض مطاطي لا يملك معنى واضحا ومبينا فهو كلام بعيد كل البعد عن البلاغة.

إيمان العامة ببلاغة القرآن هو إيمان أعمى غيبي لا يقوم على قواعد البلاغة ومبادئها لأنه جزء من نظامهم العقائدي لا غير.

الانجراف الحسي

في المثال أعلاه تحولت الفكرة المجردة المجازية المراد منها ايصال الفكرة وهي أن عمل الخير يتدفق بلا شروط وينشر السعادة تحولت إلى صورة حسية وانجرف القائل في جزء من الصورة وهو النهر المشبه به وأخذ يحصره بصورة نهر واحد محدد ويسرد تفاصيله بعيدا عن الفكرة الرئيسية وإن ظل ملامسا لها.

الانجراف الحسي في المشهد وتولد مشهود هلوسي محدد وخاص بالقائل ينتشر بكثرة في سجعيات القرآن.

لاحظوا قوله:

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

الجنة صارت من نخيل وأعناب أول الأمر. أي جنة من ثمار أخرى لم تعد معنية. ثم تجري تحتها أنهار. أي جنة بدون نهر خرجت من المعادلة. ثم صار صاحبها رجل عجوز. أي جنة يملكها شاب خرجت من السياق. ثم لهذا العجوز ذرية. أي رجل عجوز بدون ذرية ليس معنيا. ثم لا بد أن تكون ذرية ضعفاء. أي رجل عجوز له ذرية ليسوا ضعفاء لم يعد معنيا. ثم احترقت بإعصار. أي جنة تخرب بسبب آخر كالغرق أو الجفاف لم تعد ينسابها المشهد. ثم الاعصار فيه نار. أي إعصار لا نار فيه لم يعد من الصورة. وهكذا.

هذه علامة ذهانية شائعة. تحول التعبير العام إلى تعبير ضيق ومحصور جدا وتحول الصورة الواسعة المجازية إلى صورة حسية محددة ينجرف فيها ويغرق كلية القائل.

تروج مؤسسة الكهنوت لسجعية إعصار النار على أساس أنها إعجاز علمي وهي في الحقيقة شذوذ لغوي ذهاني وقد قمنا بالرد على الادعاء الكهنوتي بالاعجاز في منشور آخر. فالسجعيات هنا تعبر عن مشهد هلوسي يراه محمد ولا أحد غيره يراه معه

اقتحام العقبة

فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)

قال الساجع قبل سجعيات قليلة: لقد خلقنا الانسان في كبد.

والفهم السليم يقتضي أن المقصود بالانسان هنا جنس البشر عامة وليس شخصا محددا. لكن التفكير الذهاني ليس سليما. فمباشرة تركز تفكير محمد على صورة حسية لشخص واحد بعينه فقال : أيحسب ألن يقدر عليه أحد. إذن هو شخص مغرور ومعتد بنفسه. ثم يواصل: يقول أهلكت مالا لبدا. إذن هذا الشخص يقول عبارة محددة. ثم يواصل الساجع في التفاصيل غارقا في صورة حسية لشخص بعينه حتى يصل إلى قوله: فلا اقتحم العقبة.

نيولوجيزمية العبارة

اقتحم العقبة تعبير نيولوجيزمي لم يرد في أي موضع آخر غير هذه السجعية. التعابير النيولوجيزمية في القرآن تذكر مرة واحدة ولا تكرر. والسبب في ذلك أنها تكون وليدة حالة مزاجية محددة وفريدة قلما تتكرر. النيولوجيزم علامة ذهانية تتلخص في تأليف المريض لكلمات لا يعرف أحد معناها أو عبارات غير مستخدمة من قبل غيره وتكون غريبة ووحشية أو تكون باستخدام ألفاظ معروفة لدلالات جديدة لا توجد إلا في رأسه. من أمثلتها في القرآن كهيعص وضيزى وناشئة الليل وأبا وغيرها.

النيولوجيزم علامة فارقة ومهمة. تظهر النيولوجيزم في السجع الذهاني ولا تظهر في سجع الشخص الطبيعي.

درجات النيولوجيزم

النيولوجيزم لها عدة درجات. 

 1

قد تكون النيولوجيزم عبارة عن اختراع كلمات جديدة ليس لها أي معنى ولا تستخدم في اللغة اليومية ولا أحد يعرفها ولم يتكلم بها أي شخص سوى الساجع.

مثال على ذلك: كهيعص وحسق وعسق وطسم وضيزى.

 2

وقد تكون النيولوجيزم عبارة عن استخدام مقلوب للألفاظ فيستخدم النفي محل الاثبات كقوله:

أفلم ييأس الذي آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا…الرعد31

وهو يريد أن يقول أفلم يتيقن الذين آمنوا.

وكقوله: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ…الاعراف 12

وهو يقصد ما منعك أن تسجد.

وكقوله: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ……29

يقصد ليعلم أهل الكتاب وليس لئلا يعلم طبعا.

هذا النوع من النيولوجيزم ينشأ بسبب التحير المعرفي وهو اضطراب تفكير يشيع عند الذهانيين فيضيع الفاصل بين النفي والاثبات.

3

وهناك أنواع أخرى من النيولوجيزم وهو استخدام لفظة معروفة وشائعة في معنى غريب لا يمت لها بصلة.

هذا النوع أخف من النوعين السابقين. وأكثر شيوعا. وهو موجود بكثيرة في سجعيات القرآن.

القرآن المكي عبارة عن جمل قصيرة متسارعة لاهثة يسابق بها الساجع نفسه وتكثر فيه العلامات الذهانية.الأرجح أن نوبات محمد المزاجية خفت في المدينة واستمر الاضطراب الضلالي وحده في أغلب فترات حياة الساجع.

وسجعية اقتحام العقبة مثال جيد على السجع الشديد وعلى النيولوجيزم.

تفاصيل الاقتحام العقبي

يبدا الساجع بالنفي. يقول لا اقتحم العقبة.

لا يدري أتباعه ومفسرو سجعياته لماذا النفي وماذا يعني بالتحديد. إذا كان يريد إيصال معنى ما فقد اختار طريقة خاطئة وكان بإمكانه قول ما يريد بعبارات أخرى أوضح وأكثر بيانا وفصاحة.

من الذي لا اقتحم العقبة؟ هل هو نفس الانسان في قوله خلقنا الانسان في كبد؟ هل هو نفس الشخص الذي قال أهلكت مالا لبدا؟

بعدما تحول التعبير العام عن الانسان إلى شخص واحد بعينه يقول أهلكت مالا لبدا ويظن ألن يقدر عليه أحد إلى صورة أكثر حصرا وأضيق مجالا وهو شخص (لا) اقتحم العقبة. ولم يفهم المفسرون لماذا استخدم النفي اساسا وماذا يقصد به؟

وكما ترى ليس للنفي أي موقع هنا. ويتراءى للشخص الطبيعي أنه يريد حث الناس على اقتحام العقبة. وكأنه يقول : لو أنه اقتحم العقبة لكان ذلك حسنا. أو هلا اقتحم العقبة؟ وينتج هذا الفهم نتيجة محاولة الدماغ البشري لإكمال المدركات الحسية.

لكن ذلك لا معنى له. فما معنى لـ لا اقتحم العقبة. هل اقتحمها أم لا؟؟.

كثرة التعود على سماعها وقيام الدماغ كل مرة باعطائها معنى محددا يصعب على القارئ البسيط ملاحظة الشذوذ التعبيري فيها. فكلمة “لا” لا تدخل على الفعل الماضي إلا في حالات قليلة كحالة الدعاء.

فلا يقال في العربية لا نجح في الامتحان. لا كتب الدرس. لا اقتحم العقبة. بل يقال ما نجح ما كتب ما اقتحم.

لا يستطيع القارئ العادي التقاط هذا الشذوذ التعبيري لعدة أسباب:

   تعود منذ طفولته سماعها هكذا فاعتبرها دماغه تعبيرا صحيحا وأهمل التدقيق فيها بينما لو سمع جملة لا طلع الجبل أو عبارة لا رد على التلفون يلتقطها بسهولة

   ايضا قيل له أن القرآن كلام مميز وخاص فقبل هذا الشذوذ حيث ذاب الاضطراب اللفظي في وهم التميز

  قيل له أن التفكير باخطاء القرآن حرام وعقوبتها جهنم فحرم الخوف دماغه من فرصة التفكير المنطقي.

تقافز الافكار

كلمة اقتحم تشير إلى عنف حبيس في دماغ الساجع. إنها تعبير عن الشراسة والصراع.

الاقتحام ليس عملا خيريا بل حربيا. صورة العنف المكبوت في العقل الباطن لمؤلفه.

العقبة. العقبة بمعناها الأصلي هي الطريق لأعلى عبر الجبل. وسنقبل استخدامها مجازا عن الصعوبات.

استخدمها الساجع في موضع لا تستخدم فيه. ولذلك أردف وراءها بالقول وما أدراك ما العقبة!!!

سؤاله ما أدراك يوضح آلية ما يجري في دماغه. كلمات جديدة تتولد لا أحد يدري بها سواه. معاني جديدة يولدها ذهانه لا يعرفها الناس. لذلك يردف ويقول لهم وما ادراكم ما هي العقبة. إنها كلمة لا يعرف معناها أحد غيري. هذا التدارك يتم بعد لفظها واستيعاب القائل أنها كلمة غريبة فيشرع في شرحها لنفسه قبل غيره. وهكذا طبيعة الاضطراب التفكيري في الذهان

كلمات مجنونة مثل عقبة اصابت المفسرين بالجنون. فهم يعرفون معنى عقبة لكن جملة الساجع لا معنى لها فقد استخدمها استخداما ذهانيا لا يعرفه سواه كعادة كل المرضى الذهانيين.

وهكذا نجد أن 14 قرنا مرت ولا يعرف أتباع محمد ماذا يعني تحديدا بها. فقط يحاولون التخمين لفهم عبارة يدعى أنها بلسان عربي مبين.

لنعرف مدى تخبط المفسرين وحيرتهم دعونا نر ما قاله ابن كثير:

(قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ } قال: جبل في جهنم.

وقال كعب الأحبار: { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ } هو سبعون درجة في جهنم. وقال الحسن البصري: { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ } قال: عقبة في جهنم. وقال قتادة: إنها قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله عز وجل).

عقبة في جهنم . هذا يعيدنا لعبارة الساجع. إذا كانت عقبة تعني جبلا في جهنم فماذا يريد ايصاله لنا. كان يتحدث عن الانسان وكيف أنه خلق في كبد ثم انجرف في صورة رجل واحد يقول أهلكت مالا لبدا ثم قال : لا اقتحم العقبة.

ماذا يعني إذن؟ خاصة وأن العقبة هي جبل في جهنم كما يقول أهل التأويل. رغم أنهم يخمنون فالعبارة لا معنى لها وهي مجرد نيولوجيزم ذهاني. لكن لنسايرهم قليلا.

بدائل الاقتحام

وبعد شروع الساجع في شرح معناها بقوله وما أدراك ما العقبة أورد شرحا يزيد الطين بلة ويوضح نيولوجيزمية المقطوعة وذهانيتها.

يقول فك رقبة. لماذا اختار فك رقبة بالذات؟؟ السجع والقافية.

إذن اقتحام العقبة هو فك رقبة. حتى الآن على الاقل.

يظهر الترابط السجعي الشائع في حالات الذهان جليا هنا.

فالاقتحام يوحي بالحرب والحرب فيها اسرى والأسرى يربطون بحبل في رقابهم يحتاج للفك.

هذا الترابط السجعي شائع جدا في اضطراب الهوس ويعتبر أساسا لاضطراب تطاير الأفكار حيث تجره أوهامه من فكرة لأخرى بينها رابط خفيف لفظيا كامن معرفيا.

السجع والقافية هما من يتحكم في الإيقاع السريع اللاهث الراكض هنا.

الاقتحام مرتبط بالعنف والحرب. وفك رقبة مرتبط بالاسرى والرقيق. تتجمع الصور التي يربطها الجرس السجعي ارتباطا خفيا في ذهن الساجع. وهذا الارتباط الخفيف كثير جدا في الهوس. ويسمى الربط الجرسي

  clang association

لكن التحير المعرفي وتطاير الأفكارتفرض نفسها على المقطوعة. فيغير الساجع رايه سريعا وما زال يركض بجمله لاهثا منقطع الأنفاس فيقول:

أو إطعام في يوم ذي مسغبة.

كان يعرف لنا العقبة. كانت فك رقبة. لكن ذلك لا يكفي. اختار تعريفا آخر وصارت هناك خيارات متعددة. اقتحام العقبة هو فك رقبة أو إطعام في مسغبة

تطاير تفكيره من الاقتحام والرقيق إلى المجاعة. لكنه استخدم كلمة غريبة وحشية : مسغبة.

السغب هو الجوع. وهي لفظة غريبة لمعنى الجوع وغير شائعة. لم يكتف بها بل حرفها إلى كلمة مسغبة وهو تحريف مبتكر من الساجع لغرض السجع.

كأن نقول عن الشغب مشغبة وعن العنف معنفة وعن القفز مقفزة. نفس الجذر بتصريف وبناء نيولوجيزمي يشيع عند الذهاني ولا يستخدمه الانسان الطبيعي.

الأفضل للمعنى ان يقول في يوم ذي مجاعة. لكن مجاعة لا توافق الجرس السجعي رغم أنها افضل للمعنى. الذهاني لا يهمه المعنى بل يهمه الوزن والقافية.

لا يستطيع ان يقول في يوم مجاعة لأنه مربوط بالقافية والسجع. فاختار مسغبة.

تتميز الكلمات المخترعة في سجعيات محمد بورودها في موضع واحد فقط عندما ترد. فكهيعص مرة وضيزى مرة والعقبة في مكان واحد وأبا الخ.

مسغبة. ربما لن نجدها بهذا التصريف والبناء في أي موضع آخر من كلام العرب واشعارهم وماثورهم.

وحتما لن نجد كهيعص وطسم وضيزى على الإطلاق.

التحريف اللفظي

التلاعب بالالفاظ لغرض السجع والقافية واضح جدا كما يحدث للمصابين بالاضطراب ثنائي القطب في نوبة الهوس. ثم يواصل : يتيما ذا مقربة. أي ذا قرابة. تصريف نيولوجيزمي بامتياز. قال مقربة ولم يقل قرابة لأجل السجع. تخيل نفسك بدل أن تقول صداقة تقول مصدقة. قرابة مقربة. مساحة ممسحة. فصاحة مفصحة. وهكذا. يتم تشويه الألفاظ والتلاعب بها. هذه الصيغة لم تتكرر في اي مكان آخر في القرآن ولا توجد في أي موروث من شعر العرب وكلامهم. حدثت هنا في حالة مزاجية معينة وبالتالي لم تتكرر.

العقبة الآن هي إطعام يتيم قريب لك. لماذا لم يقل يتيما قريبا لك وعصر الجملة ولوى يده من وراء راسه ليصل لأذن جحا؟؟ لأن كلام المهووس تحكمه القافية. مقربة وليس قرابة تناسب مسغبة وعقبة ورقبة. الكلمة الصحيحة هي ذا قرابة أو ذا قربى وليس ذا مقربة ولكن الساجع فضل تحريف قرابة لمقربة من أجل المسغبة والمتربة.

التحريف اللفظي لغرض القافية والوزن نوع من النيولوجيزم ايضا.لكن بسبب تقديس سجعياتهم واعتبار هذا السجع المكسر كلام الله واعتبار انتقاده ردة عقوبتها فك رقبة من جذورها لم يتطرق أهل التأويل لهذا العيب اللغوي.

ولم يتساءل أحد لماذا اشترط الساجع القرابة في اليتيم ليتم إطعامه؟ لماذا لا يقول إطعام يتيم أيا كان؟؟ لماذا لا بد أن يكون ذا قرابة؟

في الحقيقة ربما لم يشترط.  لقد اضطر لغرض السجع والقافية. ذا مقربة هي أول كلمة متوافقة مع القافية وردت إلى ذهنه متطاير الأفكار لاهث الكلمات.

ثم يواصل الساجع: أو مسكينا ذات متربة.

متربة

مسكينا ذا متربة.

يريد أن يقول لا يملك إلا التراب. فقال متربة. لعيون السجع اخترع العبارة. إنها النيولوجيزم.

وغير رأيه في تعريف العقبة مرة أخرى. لقد صارت مسكينا ذا متربة. أو أضاف خيارا آخر.

منطعف انجرافي

ثم فقد الساجع الرابط اللغوي في سجعياته ونسي أنه يشرح لنا معنى عقبة ويجيب عن سؤاله وما أدراك ما العقبة حيث قال لنا هي فك رقبة أو اطعام يتيم ذي مقربة او مسكين ذي متربة وانتقل انتقالا فجائيا لسياق آخر يتكلم فيه عن شخص وليس عن تعريف العقبة:

ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)

من هذا الذي كان؟؟ من هو؟ من أين ظهر؟.

هل هو الانسان الذي خلق في كبد؟

أم الشخص الذي أهلك مالا لبد؟

وماذا كان يفعل قبل ذلك ليقول لنا الساجع ثم.

ثم تعني أنه فعل شيئا قبل هذا؟؟ اين هو هذا الشيء؟ ثم لا مكان لها. ولعله يعني اقتحم العقبة وأطعم ذا مقربة ومتربة في يوم المسغبة ثم كان من المؤمنين.

لكنه لم يستطع التعبير عن ذلك بشكل سلس وبسيط فعجن العبارات عجنا ولف ودار وحرف معظم الألفاظ

وربما يريد القول أن شخصا ما اطعم مسكينا ثم كان من الذن آمنوا. لكن التزامه الشديد بالسجع قيده فلم يوضح. إضافة الى اضطراب شيوع الافكار لدى الذهانيين اذا يعتقد المريض ان ما يفكر فيه قد وصل للآخرين فلا داعي لذكره. وهذا الخلل كثير جدا في القرآن إذ يتم فهم كثير من الأمور ضمنيا وتخمينا

كلمة ثم تشير إلى ترتيب لأحداث ظهرت واختفت في دماغ الساجع ومع ازدحام الأفكار وتسارعها لم تصل إلينا بدايتها وقفزت نهايتها فجأة أمامنا.

كان هناك شخص ما يفعل أشياء ما لم تدر إلا في دماغ الساجع وبعد ذلك كله ظهر وكان من الذين آمنوا. ثم كان من الذين آمنوا.

تصور نفسك أمام مجموعة من الناس تقوم بتعريف العقبة لهم وتقول لهم العقبة هي إعتاق عبد أو اطعام يتيم قريب لك او مسكين لا يملك إلا التراب ثم كان من الذين آمنوا…!!!!!!

من الذي كان ومن أين ظهر؟؟؟

لم تتهم قريش محمدا بالجنون جزافا. لا يوجد دخان من غير نار.

الجنون اضطراب يستطيع الشخص العامي التعرف عليه وهذا ما كان.

وهذا ما كان سيحدث لو كنت أنت من يعرف العقبة ثم قلت لهم ثم كان من الذين بلا بلا بلا….

التوهان

المشهد ضاع في دماغ الساجع.

كاي ذهاني في نوبة اضطراب تتداخل الصور وتضيع الحدود. فبينما كان الساجع يتحدث عن العقبة وتعريفها ويقول هو فك رقبة واطعام يتيم او مسكين ومسغبة ومقربة ومتربة تكونت في راسه صورة حسية عن شخص يقوم بهذه الأمور.

الذهاني يعاني من خلل القدرة على التفكير المجرد وينجرف نحو التفكير الحسي الصوري.

فك الرقاب والاطعام والاحسان معاني مجردة. لا يمكنك لدماغ الذهاني أن يعطيها معنى مقبولا دون أن يكون لها صورة حسية. والصورة الحسية هنا تجسدت في شخص يمارسها حتى تكون مفهومة له.

وهكذا تولدت صورة شخص يقوم بهذه الأفعال في دماغ الساجع. صورة لم تتمكن الأفكار السريع المتطايرة ان تصيغها في كلمات. ففهم الساجع في أعماقه كأنه قد قالها. بينما المستمع ما زال ينصت لتعريفه للعقبة. وقال الساجع فجأة ثم كان الخ…ثم واصل صورته الحسية المشوهة.

وقال تواصوا بالمرحمة.  قال مرحمة ولم يقل رحمة. لأن مرحمة على وزن مسغبة. كأن تقول عن نعمة منعمة وعن نقمة منقمة. وعن زحمة مزحمة. خرجت باكرا لكن كان هناك مزحمة في الطريق. إنه شارع ذو مزحمة. إن هذا مع احترامي شيئ يبعث على المضحكة

وكذلك كلمة مشأمة للتعبير عن اتجاه اليسار. في قوله

أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19)

مشأمة على وزن مرحمة. لو قال ميسرة سيكون نفس الوزن لكن ليس نفس القافية. إذن لنحافظ على القافية والوزن معا ما دمنا نستطيع فإن لم نستطع فلنحافظ على أحدهما على الأقل.

ميمنة – مشأمة بدل ميمنة – ميسرة. ولا يوجد تفسير لتصنيف محمد الناس إلى يمين تضم الذين يحبهم ويسار تضم الذين يكرههم إلا أنها صورة ذهانية خاصة به. فلا يوجد عقل سليم يربط اليمين بالحب والصفات الجيدة واليسار بالكراهية والصفات السيئة. فقط رجل ذهاني ترتبط براسه الأمور ارتباطا غريبا لا عقلانيا

الترقيع ضرورة لا رفاهية

ولغرض السمكرة والترقيع نشأ التفسير. اليوم يمكن لاي كهنوتي أن يجادل وينكر الاضطراب الواضح وضوح الشمس ويدعي أن هذا منتهى البلاغة والاعجاز. كلام ذو مبلغة وسجع ذو مروعة.رغم وضوح سذاجته وجنونه.

وسوف يصدقه العوام لأنهم يرغبون أن تكون معتقداتهم مهما كانت خرافية هي الصحيحة.

الترقيع اضطرار. لا يوجد خيار آخر. إما أن يراجع الكهنوتي ضميره ويعترف ببشرية القرآن ويفقد قيمته ومركزه وإما أن يجادل ويحاول الترقيع والمغالطة للاستمرار في السيطرة على جموع العوام.

ولو كان هذا التلاعب اللفظي بلاغة كما يرقعون ويدلسون على العوام لامتلأ به كلام العرب كشعر المتنبي وابي تمام والبحتري. ولوجدنا مثل هذا التعبير النيولوجيزمي في كلام الشعراء والادباء ولاقتبسوه من ساجع القرآن ولكن لم يكرره أحد بسبب عدم قيمته بلاغيا.

ماذا لو قال لكم شخص ما التالي بنفس طريقة محمد :

إني عليكم لذو مشفقة*فلا قرأ المورقة * وما ادراك ما المورقة * منشور ذو مسبقة * أصيل غير ذي مسرقة * ثم كان من الذين عرفوا المحققة * وفكروا بعقل ذي منطقة * فويل لأصحاب المجدلة والبقبقة * الذين كذبوا منشوراتنا وكانوا من أهل المحمقة * عليهم نار محرقة * في عمد مغلقة*

ماذا ستكون ردة فعلهم؟

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: