man sitting in front of turned on screen

هل نحن منظرون


يرتكز تشخيص الاضطرابات الذهانية على ثلاث ظواهر رئيسية تخالف المتوقع طبيعيا وهي

تشوه الواقع وترد ضمن ذلك الضلالات والهلاوس

التنظيم الفوضوي ويتضمن اضطراب اللغة واضطراب السلوك

الفاقة النفســحركية وتشمل العلامات السلبية في الكلام والحركة

يكفي فقط وجود قدر قليل من هذه الحزم لتثبيت التشخيص

الدين والذهان

لا يوجد لدينا أي شك في دور الاضطرابات الذهانية في إنتاج الأديان. وبأخذ الإسلام كمثال فإننا نتوقع وجود جزئية اضطراب اللغة في النص القرآني إذا كان هذا الدور حاضرا.

التداخل الدلالي

عندما نتكلم  نختار الكلمات ذات الصلة بالسياق المحدد من خلال الاعتماد على معرفتنا بما ترمز له وتمثله هذه الكلمات. يُنْظَرُ إلى الذاكرة الدلالية على أنها تخزين الكلمات والعديد من المفاهيم ذات الصلة التي تمثلها

تتضمن عملية اختيار الكلمات التغلب على المنافسة بين الدلالات السيمانتية المتقاربة (يقوم الدماغ باختيارِ أنسب لفظة) ولكن هذا يحدث بسرعة دون التأثير على كفاءة الخطاب

في الاضطرابات الذُّهانية تختل هذه القدرة ويظهر الخلل

ربما تكون النظرية الأكثر تأثيرا لاضطراب اللغة الإيجابي في الاضطرابات الذُّهانية هي أنه

ينشأ من انتشار تلقائي أسرع وأكبر للتنشيط من خلال الذاكرة الدلالية

(Manschreck et al. 1988; Spitzer et al. 1993)

 تفترض هذه النظرية نموذجا للذاكرة الدلالية التي ترتبط فيها الكلمات والمفاهيم داخل شبكة سيمانتية إلى درجة حدوثها بشكل مشترك. هذه النظرية لها أفضلية بديهية : انتشار تلقائي أسرع للدلالات يفسر ميل بعض المرضى إلى إنتاج سلاسل من الكلمات المرتبطة دلاليا التي لا تشكل بالضرورة كلاما مفيدا

دققوا في هذه السجعية

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ 201 فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ 202 فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ 203 أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ 204 [الشعراء: 201-204]

الانتظار والاستعجال مرتبطان بالعكسية. ولذلك يتواجدان في شبكة سيمانتية مشتركة. ورود أحدهما يذكر بالآخر. ولذلك عندما قال يقولون هل نحن منظرون اندفع وقال أفبعذابنا يستعجلون. منظرون ويستعجلون مرتبطتان دلاليا لكن الكلام الذي نتج غير مستقيم. فإذا طلبوا أن يُنْظَروا فهم غير مستعجلين ويصبح قوله أفبعذابنا يستعجلون استنتاج خاطئ لوضعهم فهم في الحقيقة طلبوا أن يتم إمهالهم فكيف استنتج أنهم يستعجلون؟

وضوح الخلل في المعنى دفع الكهنوت مبكرا لترقيعها من أجل إخراج معنى منطقي منها.  فقالوا أن الموقف الأول كان تخيليا بينما الموقف الثاني كان حقيقيا. لكن هذه مشكلتهم. فهم من يحتاج لترقيع اضطراب النص الديني. ما يهمنا كباحثين عن الحقيقة وناقدين هو وجود علامة موثقة علميا من علامات الاضطراب اللغوي في النص

إذا كان الترقيع مقبولا من قبل أتباعهم فهذا أمر يمكن تفهمه فالقطيع يريد دائما أن يصدق أنه على الحق. لكن بالنسبة للمتشككين واللادينيين فهشاشة الترقيع واضحة. التأويل كلام المؤول ونحن لا نكترث بكلام المؤول بل ما يهمنا هو النص الأصلي فقط قبل الرتوش وقبل عملية السمكرة وفتح الأقواس وإضافة العبارات الافتراضية والجمل التقديرية

الالتصاق

يشير الالتصاق إلى التكرار المستمر للكلمات أو الأفكار أو الموضوعات حيث بمجرد أن يبدأ المريض موضوعا معينا أو يستخدم كلمة معينة ، فإنه يعود إليها باستمرار في عملية التحدث.

كأمثلة سريعة على ذلك نحيلكم إلى قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان أو قوله ويل يومئذ للمكذبين, العبارتان اللتان تكررتا بشكل لافت للانتباه. لكن هذه الظاهرة أكثر حضورا في النص القرآني من مجرد هاتين العبارتين.

لاحظوا قوله في هذه السجعية:

وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ. أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ. فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ. وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ. وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ [الصافات: 175-179]

قال أبصرهم فسوف يبصرون ثم عاد لها مرة أخرى عودة وسواسية لا تضيف شيئا للمعنى

يعرف الالتصاق أو التكرار القهري علميا بالتالي

Perseveration : Persistent repetition of words, ideas, or subjects so that, once a patient begins a particular subject or uses a particular word, he continually returns to it in the process of speaking

Example from a real patient.  Interviewer: ‘Tell me what you are like, what kind of person you are.”

Patient: “I’m from Marshalltown, Iowa. That’s 60 miles northwest, northeast of Des Moines, Iowa. And I’m married at the present time. I’m 36 years old. My wife is 35. She lives in Garwin, Iowa. That’s 15 miles southeast of Marshalltown, Iowa. I’m getting a divorce at the present time. And I am at presently in a mental institution in Iowa City, Iowa, which is a hundred miles southeast of Marshalltown, Iowa.”.

Source : Scale for the Assessment of Thought, Language, and Communication (TLC)

الترجمة

الالتصاق : التكرار المستمر للكلمات أو الأفكار أو الموضوعات, فعندما يبدأ المريض موضوعا معينا أو يستخدم كلمة معينة ، فإنه يعود إليه باستمرار في عملية التحدث

مثال على ذلك من مريض حقيقي:  مجري المقابلة: “أخبرني كيف أنت ، أي نوع من الأشخاص أنت.”

المريض: “أنا من مارشال تاون بولاية أياوا. هذا على بعد 60 ميلا شمال غرب ، شمال شرق دي موين ، أياوا. وأنا متزوج في الوقت الحاضر. عمري 36 عاما. زوجتي تبلغ من العمر 35 عاما. تعيش في غاروين بولاية أياوا. هذا على بعد 15 ميلا جنوب شرق مارشال تاون بولاية أياوا. أنا أحصل على الطلاق في الوقت الحاضر. وأنا حاليا في مؤسسة للأمراض العقلية في مدينة أياوا التي تقع على بعد مائة ميل جنوب شرق مارشال تاون ، أياوا

أياوا هنا مثل فبأي آلاء ربكما تكذبان في سورة الرحمن, أو ويل يومئذ للمكذبين في المرسلات, ظلت تظهر مرارا وتكرارا وبشكل ممل للغاية ولا فائدة فيه

المؤشرات المرجعية المضطربة

ظاهرة الالتصاق وظاهرة المؤشرات المرجعية المضطربة تمكننا من فهم إحدى السجعيات المبهمة في سورة طه:

فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ 88 أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا 89

هذا إلهكم وإله موسى فنسي. من الذي نسي؟ هل هو موسى؟ يصبح المعنى سخيفا جدا إذن. هل هو إله موسى؟ يصبح المعنى أسخف؟ هل هو إلهكم؟ يصبح أكثر سخافة؟ أم هو العجل؟ يصل إلى قاع السخافة إذن. أم هو فاعل أخرج؟ الحقيقة قوله فنسي هنا استخدام مضطرب فهي لا تؤدي أي معنى مفيد بل تخرب المعنى السابق تماما. ورغم أن المفسرين حاولوا ترقيعها لكن لم يفلح ذلك في إخفاء الخلل. حاول المفسرون القول أن الذي نسي هو السامري رغم أن استخدام حرف العطف فـ حيرهم لكنه كان التفسير الأهون للترقيع. وزيادة في الترقيع أصر بعضهم أن معنى نسي هو ضل وكفر, وقال البعض ترك الدين, والبعض الآخر خالف الطريق . وكما تلاحظون هو تفسير تخميني الدافع من ورائه هو محاولة إنتاج معنى مفهوم. أنت إذا حاولت أن تخمن فستدعي نفس الشيء

ولكي تتضح لكم الصورة هنا يكفي أن تعرفوا أن تفسير الطبري بدأ محاولته في ترقيعها بالقول:

«تفسير الطبري» (18/ 356 ط التربية والتراث):

«ثم اختلف أهل التأويل في قوله (فَنَسِيَ) من قائله ومن الذي وصف به وما معناه»

اختلف أهل التأويل هي أفضل تعبير عن غموض الإشارة والارتباك وعدم الوضوح. وهذا بالضبط هو خلل المؤشرات المرجعية وارتباك على من تعود بالضبط

تعرف ظاهرة اضطراب المؤشرات المرجعية بالتالي:

abnormal referential markers refer to the unusual or incorrect use of linguistic elements that indicate relationships between different parts of a sentence or discourse. These markers help to identify what specific words or phrases refer to within the conversation. When these markers are used abnormally, it can lead to confusion and difficulty in understanding the intended meaning of the speech.

Example from a real patient: The supervisors were so jealous because bosses liked me because I was a very good and hard worker, that they didn’t like that, so they plotted against me,’ in which ‘they’ could plausibly refer to either ‘the supervisors’ or ‘bosses.

الترجمة:

تشير العلامات المرجعية غير الطبيعية إلى الاستخدام غير المعتاد أو غير الصحيح للعناصر اللغوية التي تشير إلى العلاقات بين أجزاء مختلفة من الجملة أو الخطاب. تساعد هذه العلامات في تحديد الكلمات أو العبارات المحددة التي تشير إليها داخل المحادثة. عندما يتم استخدام هذه العلامات بشكل غير طبيعي ، فإن ذلك يؤدي إلى الارتباك وصعوبة فهم المعنى المقصود من الكلام.

مثال من مريض حقيقي: “كان المشرفون يشعرون بالغيرة لأن الرؤساء أحبوني لأنني كنت عاملا جيدا جدا ومجتهدا ، لدرجة أنهم لم يعجبهم ذلك ، لذلك تآمروا ضدي.” حيث يمكن أن تشير لم يعجبهم وتآمروا بشكل متساوي إما إلى المشرفين أو إلى الرؤساء

المصدر :

Language in Schizophrenia, Gina R. Kuperberg, Department of Psychology, Tufts University, Boston Avenue, Medford, MA, USA ,Department of Psychiatry, Massachusetts General Hospital and MGH⁄ MIT ⁄HMS Athinoula A. Martinos Center for Biomedical Imaging, Charlestown, MA, USA

لاحظوا أن جملة المريض أقل اضطرابا من السجعية. صحيح أن ارتباك الإشارة المرجعية موجودة لكن لفظة تآمروا ليست بعيدة عن السياق بينما لفظة فنسي في السجعية بعيدة جدا عن السياق

وما إن بدأ الساجع باستخدام فنسي حتى التصقت بتفكيره التصاقا مضطربا إلى حد أنها تكررت في هذا المقطع من سورة طه أكثر من أي سورة أخرى كاملة في القرآن. بل لم ترد بهذه الصيغة إلا في هذا المقطع. حيث قال الساجع بعد عدة سجعيات:

﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا 115 ﴾ [طه: 115]

وبعد سجعيات أخرى قال:

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ 126 ﴾ [طه: 126]

وكانت هذه هي المرة الوحيدة اليتيمة التي يقول فيها الساجع أن أصحاب النار يتم نسيانهم. كل ذلك بسبب شذوذ اللغة الذهاني وظاهرة الالتصاق

لن يمكن أبدا فهم القرآن بدون فهم حقيقة مؤلفه


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.