وما تحت الثرى
عندما يهجم الديني عليك صارخا أنت لا تعرف اللغة. هذه معناها كذا وكذا. ويصبح فجأة افضل من سيبويه ومختار الصحاح ولسان العربي والطبري وابن كثير فإنك تستطيع أن ترى أمرين مهمين : الأول شدة الصدمة التي دفعته للإنكار وجعلته ينتفض كالثور الهائج والثاني أن أغلب الناس مستعدون لقتل الحقيقة للإبقاء على أوهامهم
يعاني المذهون من خلل التواصل اللفظي. ولا يوجد نص يظهر فيه خلل التواصل اللفظي مثل القرآن. وخلل التواصل اللفظي يعني فشل الألفاظ في إيصال المعنى. النص الظاهر مضطرب ويحتاج لتفسير وتأويل. والتفسير والتأويل هو الإتيان بألفاظ أخرى غير ألفاظ النص الأصلي لتبني معنى مفهوما يتم بعد ذلك إلصاقه بالنص الأصلي فيختفي الاضطراب
يظهر خلل التواصل اللفظي في كلام المذهون بعدة صيغ تعرف باسم الشذوذ اللغوي الذهاني.
فقدان القدرة على تثبيط الأفكار الموازية
ومنها على سبيل المثل فقدان القدرة على تثبيط الأفكار الجانبية. تأملوا السجعية التالية
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)
لماذا قال وما تحت الثرى وهو قد قال قبلها مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وهذا يشمل كل شيء. أليس ما تحت الثرى داخلا ضمن ما في الأرض؟
بجولة في اي كتاب تفسير سترى الحيرة ظاهرة. منهم من يقول الثرى هو الندى ثم لا يستطيع أن يجد تبريرا لذكرها رغم أنها مما في الأرض. ومنهم من يقول هي التراب المبتل ثم يقع في نفس المأزق السابق. ومنهم من يشطح ويقول هي تعني الأرضين السبع
هي ايضا توضح فكرة الساجع الخاطئة عن الكون. يعتقد أن الأرض فصلت عن الكون وأن هناك أجراما تقع في المسافة الفاصلة يسميها ما بينهما. ويعتقد أن هناك سماوات تقع في الأعلى. وأرض في الاسفل. وتحت الثرى هناك جزء آخر مختلف لا يقع في مافي السماوات ولا ما في الأرض ولا في ما بينهما. في ذلك الزمن لم يكن أحد يعرف أن الأرض جزء من الكون. وأنها كرة في السماء التي تحيط بها من كل الجوانب لا أعلى ولا اسفل. كوكب مثل بقية الكواكب. هذا إذا تغاضينا عن خطأ مفهوم السماء القرآني. ففي الحقيقة هناك فضاء مترامي الأطراف ولا توجد سماء بمفهوم الساجع لا واحدة ولا سبع

من ناحية الشذوذ اللغوي هذه السجعية مثال عن فقدان القدرة على التثبيط. عندما نتكلم عن شيء ما تتوارد على الذاكرة العاملة في الدماغ ذخيرة من الألفاظ تتعلق بهذا الشيء. يستطيع الشخص السليم انتقاء ما يلزم فقط وتثبيط ما لا يلزم منها. بينما يفشل المذهون في تثبيط ما لا يلزم فتندفع في الجملة وهي غير مطلوبة. فمثلا كلمة “طيور” ترتبط معها مفاهيم أخرى مثل (لديها ريش, تغرد, لها جناحان, تحلق … وهكذا)
هذا ماحدث للساجع. عندما قال وما في الأرض ورد على ذهنه مفهوم الثرى وما تحته. ولم يستطع كبحه. ساعد في ذلك الحاجة للتسجيع والقافية. فاضاف عبارة وما تحت الثرى وهي مخلة وغير لازمة
في بعض الاضطرابات كحالات المانيا يزداد هذا الخلل لدرجة تطاير الأفكار وقد يزداد في حالات الفصام لدرجة تفكك الأفكار. في الاضطراب الضلالي كذهان النبوة يظهر بهذا الشكل الخفيف
هذا الخلل شائع جدا في سجعيات القرآن. لاحظوا قوله
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
لم يستطع كبح جماحه والاكتفاء بغدقا. فاندفع قائلا لنفتنهم فيه. فشوش المعنى : هل الاستقامة على الطريقة مفيدة لأنها تجلب الماء الغدق أم مضرة لأنها تسبب الفتنة الملازمة للماء الغدق؟
ومثله قوله
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
جعل لكم من أنفسكم أزواجا اتضحت للمفسرين. خلق لكم ايها الرجال زوجات من جنس البشر. ومن أنفسكم تشير للاعتقاد القرآني بخلق حواء من جسد آدم. لكن لفظة أزواجا جلبت للذاكرة العاملة لدى الساجع وجود أزواج من الحيوانات. وكعادة المذهونين لم يستطع كبح هذه الفكرة الجانبية والاكتفاء بما سبق وانتقاء ما يلزم. فقال ومن الأنعام أزواجا. وكأنه يقول جعل لكم زوجات من البشر وزوجات من الحيوانات. طبعا المفسرون لا يعترفون بهذا المعنى الذي يحمله النص الأصلي لأنه مختل ومجنون ويستبدلونه بألفاظ تفسيرية أخرى تحمل معنى آخر أكثر عقلانية يخفون به خلل التواصل اللفظي في النص الأصلي واضطراب قائله
وجدير بالذكر أنه لم يستطع أي مفسر أن يأتي بمعنى مقنع لقوله يذرؤكم فيه. فلا أحد يدري ما هو هذا الذي يذرؤهم فيه؟
إن تجهر
وفي السجعية التي تليها يظهر نوع آخر من شذوذ اللغة الذهاني
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)
نلاحظ ربط ما لا يرتبط والفشل في الإعداد
Priming failure
عموما جملة الشرط هي تمهيد وإعداد لجملة جواب الشرط. الإنسان السليم سيقول إن تجهر بالقول أو تخفيه فالأمر سواء. أو إن تجهر بالقول أو تسر به فنحن نعلم الكل
أو سواء قلت الكلام جهرا أو سرا فلا بأس
أو إن تجهر بالقول فإننا نسمعه أو( نقبله )
أما قوله إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى فهو شذوذ لغوي ذهاني
يمكن للمعلم أن يقول لطلابه : إن تكتبوا بقلم الحبر أو بقلم الرصاص فإنا نقبل الاثنين
لكن إذا قال إن تكتبوا بقلم الحبر فإننا نقبل الكتابة بقلم الرصاص فهو مضطرب
شذوذ فشل الإعداد ايضا شائع جدا في سجعيات القرآن. يتم إصلاحه بالتأويل والتفسير
وقد كتب الطبري عدة صفحات لإصلاح خلل التواصل اللفظي في قوله
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
وإلى الآن يكرر الدينيون هذا الترقيع كالببغاوات. ويتهمون من يلفت انتباهمم للخلل بجهل اللغة. كلهم يتحولون بقدرة قادر إلى سيبويه والمتنبي والمعري
ويظهر شذوذ فشل الإعدا في جملة جواب الأمر ايضا. شاهد على ذلك قوله
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ
أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام. وكالعادة تمتعت هذه السجعية بكثير من التأويل الذي يغطي على الخلل
اشتركوا بقناتنا على اليوتيوب
ساهم في تبديد الخرافة
إعلانات- Advertisements

تطبيق اندرويد

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد
