رجال من الجن – إسقاط مذهون
الإيمان بالجن ركن غير مذكور من أركان الإسلام. يعتبر من ينكر وجود الجن كافرا في كل الطوائف الإسلامية بلا استثناء. لم يشدد مؤلف القرآن على الإيمان بالجن كما شدد على الإيمان بالملائكة لأن فكرة الجن كانت موجودة في ثقافة العرب قبل ظهوره لكنها تعززت لديه بسبب مكابدته للهلاوس السمعية. ومما يجب شرحه وتوضيح سببه وآليته هو قول الساجع رجال من الجن. ففي اللغة العربية كلمة رجال تخص البشر فقط. لا يمكنك القول رجال من النمور أو رجال من النمل أو رجال من الحيتان
قال الساجع
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)
قال رجال من الجن يعوذ بهم رجال من الإنس !!!ومباشرة يستنتج السامع أن هناك نساء من الجن ايضا وأطفال وفتيان وفتيات. هذا محتوى ضمني لعبارة رجال من الجن. ولو نبشنا في العربية عن استخدام هكذا لفظ نجد أن رجال تستخدم فقط للبشر. لا يقال رجال من الطير ولا يقال رجال من الثعالب ولا يقال رجال من الاسود. رجال تطلق فقط على جنس البشر. فلماذا قال رجال من الجن إذن؟
الكائنات الغيبية
الكائنات الغيبية ليست حقيقة إدراكية للدماغ البشري ولذلك عند تصنيفها يضطر الدماغ لاستخدام حقائق إدراكية قريبة منها لأنه يتخيلها تخيلا ثم يرسم لها صورة قبل أن يقتنع بوجودها. هذا ما نخبره ونحن أطفال عندما يسرد علينا الكبار قصص الله وأفعاله ورغباته وإرادته منا وماذا علينا أن نفعل حتى نكسب رضاه ونتجنب أذاه. ولا يوجد أحد لم يرسم صورة الله تخيلا قبل أن يقنع نفسه بوجوده. وكذلك جبريل وبقية الملائكة والكائنات الغيبية. قبل نمو القدرة على التفكير المجرد لا بد للطفل من استحضار هذه الصورة التي كونها لكي يفهم ما يقصده الكبار
يصنف الدماغ البشري بناء على المعلومات الحقيقية الكيانات المؤثرة إلى خمس فئات معرفية: الانسان – الحيوان – النبات – الجماد الطبيعي – والجماد الصناعي
عند إدخال معلومات غير حقيقية كما يحصل في غسل الدماغ الديني المبكر يضطر الدماغ لتصنيفها ووضعها في إحدى هذه الخانات
لا توجد فئة معرفية أخرى يمكنها أن تكون مستقلة للكائنات الغيبية الوهمية. وبالتالي اضطر لوضع الكائنات الغيبية في فئة الإنسان. لم يقدر على تخيل الكائنات الغيبية على شكل قطة. ولا على شكل عصفور. ولا على شكل حصان. وحتى لو حاول وأعطاها شكل حيوان فسيؤنسنها ويعطيها العقل والتفكير والحكم والنوايا والارادة والرغبات. لقد رسمها على شكل إنسان وأعطاها كل ما يملكه الإنسان ثم زاد عليها صفات خارقة تميزها في ذهنه مثل القدرة على التخفي وعدم قابليتها لأن تدركها الأبصار وقدرتها على التواجد في كل مكان يذهب إليه تراقبه وترصده وفي نفس الوقت تراقب وترصد الآخرين في أماكن بعيدة عنه
لقد خلق قصور الدماغ البشري الله وملائكته وجنه وعفاريته. دعونا نلق نظرة سريعة على الآليات العصبية الفسيولوجية التي ساعدت على خلق الإنسان للكائنات الغيبية مثل الله ومثل الجن والعفاريت
القدرة على التخيل
امتلك الدماغ البشري القدرة على تخيل عوالم اجتماعية
قدرة الدماغ البشري على التخيل مكنته من إنتاج صور لكائنات لم تعبر خلال الجهاز الادراكي ومكنته من صنع عوالم لهذه الكائنات أو تصديق وجود هذه العوالم. لم يكن غرض هذه القدرة الدماغية هو صنع كائنات في المقام الأول لكنها كانت مفيدة لبقاء الجنس البشري بحيث لو رأيت غابة كثيفة الاشجار فستمتنع من المغامرة بدخولها لأنه بامكانك تخيل وحش مختبئ متربص ينتظر فريسة ما. وبهذا الشكل يزداد احتمال بقائك على قيد الحياة ومساهمتك في تكاثر البشر. قدرتنا على تخيل كائنات غير مرئية أو مدركة كان عرضا جانبيا لهذه القدرة
منح الدماغ البشري للكائنات الغيبية عوالم يعرفها جيدا من واقعه: عوالم الإنسان. فجعلها بشرا تعيش مثل البشر لكنها مختبئة عن الأنظار فقط. فيها ذكور وإناث وصغار وكبار ولها مشايخ وممالك وأسواق وتعاملات ولغة وأفكار بشرية ومشاعر بشرية تحب وتكره وتحقد وتنتقم وترضى وتكافؤ مثلها مثل البشر تماما
المعالجة المعرفية اللامقترنة
Decoupled Cognition
هذه الآلية أفضت إلى قدرة الانسان على إنتاج صورة حسية لاشياء غير موجودة في حقل حواسه. ورغم أنها آلية طبيعية إلا أنها تساهم في إنتاج الهلاوس الحسية لدى المذهونين.
هذه قدرة تطورت فقط في الإنسان. وأنت تقرأ هذه السطور يمكنك بنفس الوقت تصور إجراء محادثة مع شخص يبعد عنك آلاف الأميال. أو حتى مع شخص لا تعرفه كرئيس وزراء الصين. هذا إدراك عابر للحواس غير مرتبط بالزمان والمكان
يمكنك التخطيط لما ستقوله لحبيبك أو حبيبتك في أول موعد. ويمكنك تكوين محادثة مع مديرك
إمكانية التفاعل مع آخرين غير مرئيين قدرة كان لها أعراضها الجانبية. وأحد المنتجات الثانوية لهذه القدرة إنتاج الكائنات الغيبية أو القدرة على تصديق وجودها في عالم ما موازي أو متوالي مع عالمك
خطوة واحدة أعلى السلم وتقودك إمكانية التفاعل مع الآخرين غير المرئيين إلى التحدث مع أجدادك الأولين أو شخص عزيز فقدته. خطوة أخرى وسيتفاعل البعض مع الجن والعفاريت ويمارس البعض الطقوس لإرضائهم أو للتعوذ من شرورهم ويطلب البعض منهم المساعدة ويحاول البعض اتقاء أذاهم
آلية اكتشاف المحدث
يمكنك أن ترى ظلا في منزلك فتخطئ وتعتقده لصا يقتحم منزلك. لكن لا يمكنك أن ترى لصا فتعتقده ظلا. هذه آلية اكتشاف الفاعل. وهي آلية دماغية مهمة للبقاء. عندما كان الانسان القديم يمر جوار غابة كثيفة ويسمع صوت حثيث الأشجار فإنه لم يكن يتوقع أن ذلك الصوت تولد من تلقاء نفسه بل كان هناك فاعل. وهذا الفاعل على الاغلب حيوان مفترس. فيأخذ حذره وينجو بنفسه. وبالتالي يزداد احتمال بقائه وإنجابه وتوريثه هذه الصفة لأحفاده. بينما من افتقد هذه الآلية يقع فريسة سهلة وينتهي أمره
لو سمعت الآن صوت انفجار قوي فستقفز وتجفل ويتوادر إلى ذهنك وجود فاعل. والارجح أن هذا الفاعل إنسان. الغالبية لن تميل إلى الاعتقاد بتلقائية هذا الانفجار ولو لم يتم التعرف على الفاعل فسيكون كل شخص نظريته عن هذا الفاعل ولماذا لم يكتشف. سيكون هناك إجماع على وجود فاعل في الغالب
ولذلك مال الانسان القديم إلى تكوين نظرياته عن الفاعل في الاشياء التي لا يعرف كيف تحدث. الصرع تم تفسيره على اساس أنه من فعل كائنات غير مرئية كالجن. وكذلك الهلاوس. وظل يطلق على الهلاوس السمعية في الثقافة العربية حتى وقت قريب مصطلح هاتف من السماء. أو سمع هاتفا يناديه. ما لا يدركه الكثير أن هاتف في العربية القياسية القديمة هو اسم الهلاوس السمعية وليس اسم التلفون
الاستنتاج الحدسي
يقوم الدماغ باكمال الصور الناقصة للمدركات المبهمة لكي يتمكن من وضعها في فئة محددة تشبه شيئا مألوفا. يمكنك رؤية وجوه في السحاب أو اخراج كلمات مفهومة من لغة لا تعرفها
الاستنتاج الحدسي والآليات الأخرى أمكنت الانسان من إنتاج عوالم تخيلية. ميزت هذه العوالم بالحفاظ على أقل تعارض حدسي للحصول على الحل الوسط المثالي بين ما هو متوقع وما هو مرغوب أو محل اهتمام
كل الكائنات الغيبية يتم إنتاجها على صورة الانسان مع بعض التعديلات. فهي تفهم وتغضب وترضى وتفكر ولها رغبات تريد تحقيقها وطلبات تريد الالتزام بها ولديها القدرة على الانتقام وعلى الثواب والعقاب وتفهم اللغة ويمكنها التحدث بنفس اللغة ولها أسماء تنادى بها مثل الانسان تماما وربما لها ممالك وحكومات وخدم وحشم يطيعون أمرها ويمدحونها طوال الوقت
عندما يتم تقديم فكرة تطابق الواقع المعروف في جوانب كثيرة وتنحرف فقط بأقل قدر ممكن فإن الدماغ يمكنه إكمال الناقص من العوالم التخيلية
ونجد أن الجن في ثقافات الشرق الأوسط يقعون في حب البشر فتتعلق الجنية بشاب وسيم ويتعلق الجني بفتاة جميلة وهكذا. بل ويؤمن البعض بإمكانية الزواج. وإمكانية الاغتصاب
يظهر الجني وهو يمتلك كل قدرات الانسان بما في ذلك التفكير والارادة والرغبة والشهوة الجنسية والأعضاء التناسلية والخبث والطيبة والتدين والكفر لكنه ايضا لديه أمور إضافية أكثر مثل قدرات طاقية الإخفاء
عقلنة عالم العفاريت
يتم دائما وأبدا إضفاء الحالات الذهنية الدماغية للانسان على الكائنات الغيبية. يتم تخيلها بنفس القدرات الدماغية البشرية. فهي تدرك و تفهم وتفكر وتغضب وترضى وتتكلم اللغات وتفهمها. الكائنات الغيبية نسبت إليها القدرة الذهنية البشرية. كلها تم إعطاؤها عقولا مثل عقولنا تماما. بهذه الطريقة تم تخفيف التعارض مع الحدس إلى أبعد حد. تم تخفيف انتهاك المسلمات البشرية إلى أكبر قدر ممكن ليسهل استيعابها وخلق صورة لها
كل الكائنات الغيبية تعالج تخيليا. يجب علينا أن نتخيلها ونصنع صورة لها في دماغنا ونتخيل وجودها ونقنع أنفسنا به. ولكي يتقبلها الدماغ يجب أن تكون هذه الصورة التخيلية أقرب لشكل الانسان منها لشكل الفأر. أو شكل الكلب. أو شكل الحمار. أو شكل الخنزير. لو كان الجن على شكل كائن آخر غير عاقل في أدمغتنا مثل الخروف مثلا فسيكون من الصعب تقبل انه يفهم لأن الخروف لا يفهم. لكن لو كان على صورة انسان له دماغ مثلنا وعقل مثلنا وأفكار وإرادة سيكون اقل تعارضا مع المتوقع حدسا وأكثر قبولا للتصديق من عوام الناس ودهمائهم
لم يكن الدين بكل مكوناته سوى عرض جانبي للآليات الدماغة. إنه منتج باثولوجي خلقته الضلالات والهلاوس الحسية وقصور علميات الجهاز العصبي
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني






















