ما كنتم تستترون
لا أعتقد أنه من الصعب عدم رؤية خلل التواصل اللفظي في القرآن. وما يفعله العبوديون لإقناع أنفسهم بأن تلك بلاغة يعجزون عن إدراكها أو أن مستواهم اللغوي لا يمكن أن يصل لمستوى الله ليس سوى إنكار. فبأدنى مجهود فكري يمكن ملاحظة ذلك
خلل التواصل اللفظي الذي كابده مؤلف القرآن اضطر أتباعه فيما بعد لتأليف عشرات التفاسير وكتابة مئات التأويلات وما زالوا إلى اليوم يعيدون تأويل ما لم يعجبهم أو ما انكشف خطؤه وبانت سخافته واحتاجوا لترقيعه
لكن اللافت للنظر أن العبودي العادي لا يساوره الشك عندما يرى أن الله الذي يفترض أنه على كل شيء قدير عجز عن تأليف كلام مفهوم بألفاظه ومكتف بمفرداته. الله عجز أن يستغني عن البشر لشرح كلامه. لم يستطع أن يؤلف كلاما واضحا ومفهوما للجميع. بل والأدهى من ذلك أن العبودي البسيط يسمي هذا العجز بلاغة أو حكمة أو إعجاز. شيء لا يصدق. إنه أفيون الشعوب فعلا
وعندما نتطرق لهذا الخلل يندفع عبدة الله بهيجان ويصرخون أنتم لا تفهمون اللغة ومحمد كان وكان وبلا بلا بلا؟
هذه في الحقيقة ليست أخطاء لغوية أو نحوية. وساجع القرآن كان يجيد لغته الأم ولا يجيد غيرها. هذه اضطرابات بناء تفكيرية بسبب ذهانيته وهي صحيحة نحويا. لكنها مضطربة عقليا. وهذا ما لا يستطيع عبدة الله استيعابه بسبب غسيل الدماغ المبكر والملقنات المبكرة وخوفهم الشديد من وجود فرن أبدي يشويهم بعد الموت إذا لم يصدقوا أن القرآن ألفه خالق الكون بطريقة السجع على لغة قريش واحتاج بعد تسجيعه لمن يفسره للناس
اضطراب اللغة عند الذهانيين ينتج بسبب اضطراب آلية إنتاج الأفكار. ومن اضطراب اللغة الشائع في الذهان النيولوجيزم. ومن مظاهر النيولوجيزم الاستخدام الغريب الذهاني لألفاظ معروفة وسليمة
فمثلا يقول المريض الذهاني
هل كنت تتسابق أني لن افهم قصدك؟
وهو يريد أن يقول هل كنت تعتقد فقال تتسابق. تتسابق لفظة معروفة لكن الاستخدام هنا كان ذهانيا
ويمكن للمريض الذهاني أن يقول
هل كنت تركب أنها لن تمطر؟ وهو يقصد هل كنت تتوقع. تركب كلمة معروفة لكن استخدامها هنا ذهاني
هذا النوع من الاضطراب كثير الورود في القرآن. وفي كلا المثالين السابقين يمكنك أن تخمن من السياق ماذا يقصد. يمكنك أن تخمن أنه يعني تعتقد وليس تتسابق كما يمكنك أن تخمن أنه يعني تتوقع وليس تركب. وهذا بالضبط ما حدث ايضا لمؤلف القرآن
دعونا نتأمل بعض الأمثلة
تستترون مكان تحسبون
قال الساجع
وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)
يريد أن يقول ما كنتم تحسبون أو تتوقعون فقال تستترون. تستترون كلمة معروفة لكن استخدامها هنا كان استخداما ذهانيا غير سليم
قال الطبري وابن كثير عند محاولة تفسيرها : واختلف أهل التأويل في معنى قوله:( وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ )
وذلك لأن المعنى المعروف لــ تستترون هو تستخفون خلف ستار
سبب اختلاف (أهل التأويل) أن بعضهم حاول أن يتمسك بالمعنى المعروف للفظة وهو تستخفون ثم قام بفتح قوسين لوضع عدد كبير من العبارت التقديرية والجمل الافتراضية التي أنشأها في مخيلته لإصلاح خطأ الله التفكيري
بينما حاول البعض الآخر أن يتجاهل اللفظة ويستنتج المعنى من السياق فقال أن معناها تتوقعون أو تظنون أو تتوهمون
خمن المعنى المطلوب من خلال السياق فقط كما خمنته أنت عزيزي القارئ وكما يخمنه أي شخص يعرف العربية ثم تجاهل الكلمة المستخدمة بشكل ذهاني ووضع مكانها الكلمة التي كان يجب أن توضع
تفسير القرآن لم يكن رفاهية زائدة نتجت عن عدم صنعة وقلة مرعى بل كانت ضرورة ملحة وإجراء اضطراريا لترقيع كلام مضطرب ذهاني وإنتاج معنى عقلاني من نص غير عقلاني
ما حدث في دماغ الساجع يسمى علميا بالتكثيف. تواردت أفكار عدة وتزاحمت في دماغه وبسبب عدم قدرته على التثبيط اختلطت ببعضها : أردتم أن تستتروا من كشف أعمالكم وما كنتم تتوقعون أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم الخ الخ…. وبسبب الانجراف وعدم القدرة على التثبيط والتحكم اختلط عليه الحابل بالنابل وخرج بهذه الجملة النيولوجيزمية المكثفة المتداخلة الألفاظ التي احتاج فيها إلى المفسرين والمؤولين والمرقعين ليسمكروها له ويقنعوا جموع العوام أنها بلاغة
ومما عمق الاضطراب التفكيري في هذه الجملة أسلوب الاستدراك…. ما كنتم تستترون …. لكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا حيث ربط ما لا يرتبط. فلا علاقة بين تستترون وظننتم. لكنه لو قال وما كنتم تصدقون أن الله يعلم ما فعلتم ولكن ظننتم أنه لا يعلم لكان مستقيما لكنه كان في خضم جمل متدافعة مضطربة فاقدة للتحكم منجرفة مهرولة بدون قدرة على التثبيط
غالبا ترد الاستخدامات النيولوجيزمية للألفاظ مرة واحدة ونادرا ما ترد مرتين كما سنرى في المثال التالي
يهدي بدل يتبين
قال الساجع
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100)
قال أولم يهد وهو يريد أن يقول أو لم يتبين. هذا الاستخدام نيولوجيزمي لكن الكلمتين مرتبطتان ارتباط خفيفا. والربط الخفيف يظهر عند الذهانيين باستخدام ألفاظ قريبة. وأحيانا عبارات قريبة. يمكن للمضطرب ذهنيا أن يقول لك أداة الكتابة بدل أن يقول القلم مثلا
ويمكنه أن يصف شخص كان يمشي ثم توقف بالقول مشى ثم قام بدل أن يقول مشى ثم توقف. وذلك بسبب التقارب بين توقف وقام. قام تعني كان جالسا ثم انتصب واقفا. ولا تستخدم إذا كان يمشي ثم توقف. لكنها قريبة
وقد استخدمها محمد في سجعية أخرى حيث قال
يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا
التقارب بين قام وتوقف جعله يستخدم قام استخداما نيولوجيزميا. والتقارب بين الهدى والتبين جعله يستخدم يهدي استخداما نيولوجيزميا
وقد تكرر استخدام يهدي بنفس المعنى مرة ثانية لا ثالث لها في قوله
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)
ويمكن ملاحظة تكرير كلمة يسمعون في السجعيتين وكان يمكنه القول يعقلون أو يبصرون وهذا ناتج عن التحيز الحسي للسمع بسبب كون الهلاوس المهيمنة في مرضه هي الهلاوس السمعية
كما يمكننا ملاحظة تفكيره الغريب عن القلب بحيث أنه يعتقد أن الطباعة عليه تفقد القدرة على السمع. نطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون. وهذه فكرة لا يمكن أبدا أن يعتنقها شخص عاقل. طبعا هو يقصد بالطباعة الختم وهو التأثير على الطين كما يوضح مختار الصحاح وليس المعنى المعروف حاليا. هذا الاستخدام الغريب للألفاظ والمفاهيم ونسبة السمع للقلب والإيمان بأن الطباعة على القلب تفقد السمع كلها أفكار مذهونة دفعت قريش عند سماع السجعيات إلى اكتشاف اضطرابه وتشخيصه بالقول إنك لمجنون ودفعت المرقعين إلى القول المضحك أن القلب لا يعني القلب والسمع لا يعني السمع والطباعة لا تعني الطباعة وهلم خرابيط مرابيط وحيص بيص
ييأس مكان يتيقن
قال الساجع
أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا
قال أفلم ييأس وهو يقصد أفلم يتيقن. قد يكون هذا نتيجة لاضطراب اللفظ المقلوب الذي يظهر كثيرا في لغة المذهون. وقد تنبه ابن عباس لهذا الخلل اللغوي لكنه رمى الخطأ على من كتب النص فقال: لقد كتبها الكاتب وهو ناعس. ثم استبدلها بلفظة يتبين. التزم بعض رجال الكهنوت بالأمانة الأدبية ونقلوا ما قاله ابن عباس واستخدموه لترقيع الخطأ. بينما هاجمه البعض الآخر فألفت ردود طويلة من قبل مؤسسة الكهنوت قديما وحديثا في ترقيعها والزعم أن اليأس يعني العلم بلغة بني مالك. هكذا ببساطة اخترعوا لغة وقبيلة. ويريدون من أتباعهم ببساطة ايضا أن يصدقوهم. حسنا وأين قبيلة بني مالك هذه؟ وأين كتاب قواعدها؟ أين الدليل على أن ما نسب لها هو فعلا قولها؟ وهل لها نحو خاص وقواعد خاصة ومعجم خاص؟ وهل لها كلمات مختلفة أخرى أم فقط كلمة ييأس التي بالمصادفة يحتاج الكهنوت لترقيعها وهناك دافع قوي لديه لكي يكذب حتى يحمي مؤسسته الكهنويتة؟ وإذا كان هناك قبائل مختلفة تستخدم الألفاظ لدلالات مختلفة فكيف نعرف في بقية السجعيات أنها بلسان قريش وليست بلسان بني مالك أو بني مقرن أو بني مسعود؟ أم أن القاعدة الوحيدة فقط هي أنه عندما يكون هناك خطأ واضح علينا أن نخترع قبيلة ونقول لا لا هذا ليس خطأ بل هو بلغة بني بهلول والباقي بلغة قريش ما لم نجد في هذا الباقي خطأ طبعا حينها يصبح بلسان بني قنفع بن صعصع. لقد أجاد الكهنوت لعبة الكذب والفبركة وترقيع الأخطاء وأجاد لعبة استعباد القطيع والسيطرة عليه
بينما الحقيقة بسيطة: مؤلفها مذهون. والذهان يتميز بخلل التواصل اللفظي والشذوذ اللغوي. ولا داعي للاختراعات والفبركات والمؤلفات لتفسير هذا الشذوذ. على من يؤلف الكلام أن يجعله واضحا مفهوما غير مشبوه. هذه ليست مهمة من يتلقاه أو يسمعه. ليس على المستمع أن يفترض أن القائل كان يعني كذا ويقصد كذا فقط لغرض أن ينفي عنه التهمة ويبرئه من الاضطراب. من يفعل ذلك ليس سوى عبد أكثر عبودية ممن يستعبده وليس سوى مملوك أكثر ملكية من مالكيه
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني






















