نسوي بنانه – التفسير الباطن
يميل الناس عادة لتصديق ما يوافق معتقداتهم المسبقة في آلية نفسية تعرف بالتحيز التوكيدي. هذه الثغرة تم استغلالها جيدا. فنجد منظري الكهنوت يلجأون لنص مقدس فارغ من أية معلومة حقيقية ثم يقومون بفتح الاقواس ووضع الجمل التقديرية والعبارات الافتراضية والمعاني التخيلية ويظهرون هذا النص وكأنه النظرية النسبية أو نظرية الكم. ولأن هذا الأمر يحقق رغبة جمهور العوام ينجحون في مغالطتهم وإخفاء الحقيقة والاستمرار في تعبيدهم
نسوي بنانه
قال ساجع القرآن
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)
هذه السجعية فارغة من أية معنى حقيقي ويتحكم بها السجع والقافية لا المعنى. لكن الكهنوت حولها إلى إعجاز. يقول الكهنوت المعاصر أن قوله نسوي بنانه يشير لبصمة الاصابع وهذه البصمة تختلف من شخص لآخر والبصمة عملية بيولوجية صعبة ولذلك ذكرها هنا كشيء كبير وعظيم وبالتالي من أدرى راعي غنم بالبصمة لو لم يكن جبريل هو من فعل؟
عنزة ولو طارت
هذه حكايتنا مع العبدة عبدة الله|الوثنخاف. عنزة ولو طارت. كيف فهموا أنه يعرف عن البصمة في السجعية السابقة؟ أين لفظة بصمة؟ أن القول أن لكل شخص بصمة مختلفة؟ قال فقط نسوي بنانه وهذه لا تعني أبدا ولا توحي ولا تشير إلى أنه يعرف شيئا عن البصمة؟
لقزحية العين ايضا بصمة لم يعرفها الساجع فهل إذا قال شخص ما : سوينا له عينين يعني هذا أنه يعرف وجود بصمة القزحية؟ كلا. الأمر واضح. سوينا له عينين تعني فقط سوينا له عينين. ونسوي بنانه تعني فقط نسوي بنانه. ايضا للسان بصمة فريدة. والقول سوينا له لسانا لا يعني إطلاقا أنه يشير للبصمة. يعني فقط سوينا له لسانا. اللسان والبنان والعين اشياء ملاحظة ومعروفة وكل شخص في زمن الساجع يعرفها ويستطيع أن يتحدث عنها. يستطيع الهندوسي أن يقول براهما هو الذي سوى البنان وهو الذي سوى اللسان وهو الذي سوى العينين. وهذا لا يعني أبدا أنه يعرف شيئا عن البصمة. للحبال الصوتية بصمة خاصة وتختلف من شخص لآخر ولهذا السبب يتم تحليل بصمة الصوت لمعرفة حقيقة التسجيلات الصوتية. فهل إذا قال شخص ما سوينا له حنجرة أو سوينا له صوتا يصبح عارفا بالبصمة؟
شكل البصمة لم ينتج عن عوامل جينية فقط بل ايضا عن العوامل البيئية المتوفرة عشوائيا في الرحم وهو مختلف حتى في التوائم المتماثلة. بدأت البصمة تتشكل في الأسابيع الأولى ولم يخل تشكلها من العشوائية حسب الظروف المختلفة المتهيئة في الرحم والقابلة للتغير ولهذا السبب لا تتساوى حتى في التوائم المتماثلة. الادعاء بوجود تدبير متعمد تفكير كهنوتي خاطئ
اختلاف البصمة من شخص لآخر لا يقتصر على الأنامل بل يشمل كل عضو
ولو كان الساجع يعرف شيئا عن البصمة لعرف ايضا عن الجينات والحمض النووي لكنه لم يعرف. يعرف البنان مثله مثل أي بدوي في زمنه ويقول عظامه بنانه عينين لسانا شفتين مثل أهل بيئته ويستخدمها كلها في ألفاظه
السجعية أعلاه ليس لها علاقة بالبصمة ولا يوجد فيها شيء يدعونا للاعتقاد أن مؤلفها يعرف شيئا عن البصمة والجينات وما إلى ذلك. يفرض الكهنوت أكاذيبه بمنطق عنزة ولو طارت لا أكثر ولا أقل
المعنى الصريح والضمني
لكل جملة تقال معنى صريح ومعنى ضمني. ينطبق هذا على كل اللغات. فمثلا لو قلت : استطاع نيوتن برهنة المعادلات الرياضية لدوران الكواكب حول الشمس نجد أن المعنى الصريح هو : نيوتن برهن معادلات الحركة الدورانية للكواكب حول النجوم
لكن هناك عدة معاني ضمنية تفهم مباشرة من العبارة وينتفي عكسها مباشرة دون الحاجة للتصريح بها سنذكر عليها بعض الأمثلة.
مثلا نيوتن يعرف الرياضيات. حقيقة تقولها العبارة ضمنيا دون الحاجة للتصريح بها.
نيوتن لا يعرف الرياضيات : تنتفي هذه الجمل تلقائيا دون الحاجة للتصريح بذلك.
الكوكب يدور حول نجمه : حقيقة تقولها الجملة دون الحاجة للتصريح بها.
النجم يدور حول الكوكب : جملة تنتفي تلقائيا دون الحاجة للتصريح بذلك.
حساب حركة الارض حول الشمس معروفة : جملة تفهم تلقائيا وهكذا الكثير من المعاني الضمنية التي تحتويها الجملة المفيدة السابقة.
لكن هناك أمور أخرى لا علاقة لها بالجملة السابقة. فمثلا لو قلنا نيوتن يعرف مكونات الشمس. هذه خاطئة. نيوتن لا يعرف وبرهنته لمعادلات الحركة لا تعني أنه يعرف. ولو قلنا نيوتن يعرف طبيعة المريخ فهي ايضا خاطئة ولا يمكن استنتاجها من الجملة السابقة. ماذا لو حاولنا جعل الامر اكثر قبولا وقلنا بناء على الجملة السابقة: نيوتن يعرف عدد أقمار المشتري؟
هي ايضا خطأ. بناء على الجملة السابقة لا يمكننا أن نقول هذا حتى لو كان نيوتن فعلا يعرف عدد أقمار المشتري. الجملة أعلاه لا تقول ذلك. ادعاؤنا هذا ليس معنى ضمنيا بل إفراغا تأويليا حسب الهوى وبمنطق عنزة ولو طارت
وما فعله الكهنوت هو إفراغ تأويلي وفرض معنى خاطئ بمنطق عنزة ولو طارت
ما هي التسوية
للتسوية معان عدة في العربية القديمة. سنركز هنا فقط على المعاني المعطاة لها في لهجة قريش التي ألف بها القرآن.
سوى بمعنى صنع : مثل قول الساجع :الذي خلقك فسواك فعدلك. وقوله : ونفس وما سواها. وقوله فإذا سويته ونفخت فيه من روحي الخ.
ومنها سوى بمعنى دمر وحطم (سواها بالتراب) : مثل قول الساجع : فدمدم عليها ربهم بذنبهم فسواها. أي دمرها وأزالها من الوجود. ويماثله قول العرب : سويت البيت بالتراب إذا حطموه وهدموه من قواعده
ومنها معنى التعديد أي جعل الواحد عدة أفراد. مثل قول الساجع : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات. سماء واحدة جعل منها سبع سماوات
ومنها معنى التماثل. مثل قول الساجع : إذ نسويكم برب العالمين أي نجعلكم مثله.
وكما نرى قوله نسوي بنانه يعني إما نصنع بنانه أو نحطمها أو نجعلها عدة بنان وهو هنا خمس أو نجعلها مثل بعضها البعض
لا نستطيع إضافة أي شيء آخر. إصرار الكهنوت على إدخال معنى البصمة هو إفراغ تأويلي لغرض التدليس
تدليس الكهنوت
نشأ هذا الافراغ التأويلي من تدليس عتيق يعود عهده لزمن الساجع. محمد كأي مذهون يتناقض كلامه مع الوقت. وعندما وصل المدينة بعد 14 عاما من تأليف السجعيات كان هناك كم كبير من السجعيات المتناقضة. وهذا ما لاحظه الناس. فاضطر الساجع لاختراع ما عرف فيما بعد عند الفرع السردابي للاسلام بالمعنى الباطن. وهو أن هناك معنى باطنا لا يعلم تأويله إلا الله. والمعنى الظاهر إنما هو شبهة. فيجب عدم البحث عن معنى السجعيات والإيمان غيبا أن لها معنى باطنا لا يعلم تأويله إلا الله.
وضحنا ذلك أكثر في مقالة الشبهات المكدسة
سلوك الساجع سلوك ذهاني نموذجي. لا يعترف المذهون بخطئه عندما يكشف ويخترع تفسيرا يكون سخيفا وغير منطقي في العادة ثم يؤمن به ويصدقه ويعزز به أوهامه وضلالاته. وهنا اخترع تفسيرا مختلا: هناك معنى باطن لا يعلم تأويله إلا الله. الراسخون في العلم يجب أن يقبلوا ذلك ويقولوا هو من عندالله وألا يبتغوا ويبحثوا عن تأويله.
الاضطراب هنا لا يخفى : إذا كان لا يعلم تأويله إلا الله فلماذا أتعب الله نفسه وألفها وأنزلها؟. كان خلاها عنده أحسن. لكن الذهان هو هكذا
ظهرت الحاجة فيما بعد للادعاء أن هناك معنى باطنا للسجعيات حين اقتتل المبشرون بالجنة فيما بينهم. كلما جاء طرف بسجعية ليستدل على صحة موقفه جاء الطرف الآخر بسجعية أخرى تنقضها. وهذه طبيعة النص الذهاني المتناقض تجد سجعية لكل شيء. للشيء وضده. إلى يومنا هذا
تجنب علي بن أبي طالب بعدها التحجج بالقرآن وبدأ أتباعه بالإيمان أن هناك تأويلا آخر لا يعرفه كل الناس. وظهر مصطلح كفار التأويل في مقابل كفار التنزيل. لكي يقاتل طلحة والزبير ومعاوية الذين هم مسلمون يصلون ويصومون مثله يجب أن يقنع الناس أنهم كفار لا يحرم قتالهم. لذلك كفرهم كفر تأويل. أي أنهم يؤولون القرآن بطريقة خاطئة. وهناك تأويل باطن لا يعلمه إلا الله وآل البيت
ولذلك كان نشيد مقاتليه في صفين وعلى رأسهم عمار بن ياسر :
نحن قتلناكم على تنزيله
واليوم نقتلكم على تأويله
وعندما أرسل ابن عباس لمحاججة الخوارج قال له : لا تحاججهم بالقرآن فإن القرآن حمال أوجه. وعبارة حمال أوجه اعتراف مهم من كاهن قديم بعدم قيمة القرآن للدليل وإقرار بتناقضه. وقد أحرج هذا الاعتراف الكهنوت لدرجة اعتباره شبهة وتم تاليف مقالات في الرد على شبهة قول علي
جذور المعنى الباطن
والحقيقة أن المعنى الباطن والقتال بالتأويل فكرة جذورها تعود لزمن الساجع نفسه. كان محمد مذهونا تطغى عليه أوهام المؤامرة ويشك في الناس وفي الغرباء. وتروي لنا سيرته الموثقة أنه كان يأمر أتباعه بقتل أناس بدون أي سبب. أحيانا يأمر أتباعه بقتل شخص غريب وجدوه يصلي بخشوع وخضوع لكنه غريب لا يعرفه فشك فيه وقال اقتلوه وسماه قتال بالتأويل
الخلاصة
القرآن ليس كتاب علوم بل كتاب ذهانيات مليء بالاشارات الضلالية والهلاوس المشيرة للذات ولا يحتوي على أية معلومات صحيحة ولا يصلح ليكون كتاب علوم لأن مؤلفه يجهل كل العلوم. لا يوجد كتاب علوم يقول أن هناك رجلا وجد الشمس تغرب في عين حمئة. ولا يمكن لأي كتاب علوم أن يقول كوكب يوقد من شجرة. يلجأ عبدة الله إلى الإفراغ التأويلي للنصوص الكهنوتية المقدسة ليفبركوا إعجازات توهمية. يلجأون لنص مقدس ساذج وفارغ من أية معلومة مفيدة ثم يقومون بفتح الاقواس ووضع الجمل التقديرية والعبارات الافتراضية والمعاني التخيلية ويظهرونه وكأنه النظرية النسبية أو نظرية الكم ويدعون أن هناك معنى باطنا هو ما يقولونه ويجب أن ينصت له أتباع الدين ويتركون المعنى الصريح الظاهر من الألفاظ
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
























شكرا على المقال : هناك نقطة اود الاشارة اليها , التوائم المتشابهة ليست لهم نفس بصمة اصابع , والجينات مسؤولة فقط عن تشكل البصمة, لكنها غير مسؤولة عن شكلها
شكل البصمة تحكم فيه عدة عوامل تتعلق بالبيئة و العوامل الفوق الجينية … بالتالي : احتمالات تكرر نفس العوامل الكيميائية والفيزيائية بشكل مطابق بين شخصين احتمال ضعيف جدا.. مايعني ان احتمال تشكل نفس البصمات لشخصين مختلفين, حتى ولو كانا توأمين لهما نفس الجينات المسؤولة عن الاصابع والاطراف والبصمات احتمال ضئيل
الأمر اشبه بأن تبحث عن صخرتين من نفس الجبل لهما نفس الشكل بالضبط … هذا شبه مستحيل في الطبيعة, الصخور والحجارة لكل منها بصمة مختلفة تتمثل في شكلها, لان العوامل المسؤولة على الشكل لا تكرر بنفس الشكل طول الوقت.