هل المولود لا يعلم شيئا
منذ استقرار البشر ومعرفة الزراعة نشأ الصراع بين العلم والشعوذة. وقد حاولت بعض الحضارات القديمة كالاغريق انتهاج العلم للإجابة عن الأسئلة الوجودية. ومنها كيف جاءت الحياة. اعتقد البعض أن كل شيئ بما في ذلك الانسان والحيوان تكون من 4 عناصر: التراب والماء والنار والهواء. وقامت معابد الوثنخافيات بتبني هذه الفكرة الخاطئة
ظل الكهنة طوال الوقت يسرقون أفكار الباحثين وينسبونها لمعبوداتهم. ومن أشهر هذه السرقات فكرة السماوات السبع التي أتى بها بطليموس ليفسر حركة الكواكب السيارة. حيث اقترح نموذجا للكون يتكون من الأرض في المركز وحولها سبع سماوات في كل سماء يدور أحد الاجرام السيارة وخلف السماء السابعة تقع النجوم الثابتة غير السيارة
القمر في السماء الأولى وعطارد في الثانية والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في السادسة وزحل في السماء السابعة.
عندما توصل العلم في زمن كوبرنيكوس لخطأ هذا النموذج تم التخلي عنه كلية. لكن معابد الوثنخاف كانت قد نسبته لآلهتها فلم تستطع أن تعترف أنه خاطئ وظلت ترقع وتلعب بمعنى كلمة سماء وتلف وتدور لتستمر في الوهم. والحقيقة أنه لا توجد سماء لا واحدة ولا سبع وإنما هناك فضاء من الفراغ مترامي الأطراف. السماء كانت محاولة بدائية لتفسير الكون تبين خطؤها. ومع هذا الخطأ تمت البرهنة على كذب الأديان بالتواصل مع خالق الكون
ومن المعلومات البدائية الخاطئة ايضا هو أن المولود يولد وهو لا يعلم شيئا
هل المولود لا يعلم شيئا؟
اعتنق الكهنوت فكرة العناصر الاربعة للخلق ونسبوها لله|لوثنخاف كعادتهم. عندما تبين لاحقا أن فكرة تكون كل شيء من 4 عناصر خاطئة واكتشف العلم الجسيمات تحت الذرية لم يستطع عبدة الله|الوثنخاف التخلي عن فكرة العناصر الاربعة لأنها صارت سجعيات تنسب لمعبودهم
يقول القرآن:(( اني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون* فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين….))
طبقا للنموذج الطيني يتم خلق الانسان من تراب يضاف له الماء فيصبح طينا وبعد اكمال القالب الطيني يأتي دور النار ليصبح حمأ مسنونا وصلصالا كالفخار ولا يكون ناقصا سوى عنصر الهواء لكي تدب الحياة في هذا الصنم فيتحرك فيقوم الله بنفخه في صنم الطين (روح كلمة آرامية تعني الريح ونفْس من نَفَس كذلك تعني الهواء)
ويقف الكهنوت عاجزا عن تفسير وجود الدي ان ايه ووجود الخلايا ووجود التفاصيل الهيستولوجية وكيف تكونت في ذلك القالب الطيني قبل نفخ الروح
كما تظل الفرضية الطينية عاجزة عن الاجابة عن سؤال محوري وهو اساس نظرية التطور
لماذا يتم حمل كل صفات الكائن الحي على الجينات؟؟ الجينات تعني التطور والتحورات
لكن الحياة لم تبدأ هكذا ولا يمكنها. الحياة ليست هي الخلية الحية بل مكوناتها الاقدم
حمل البروجينوت اول عملية كيميائية بيولوجية على الارض نشأت منها الحياة
وصارت الحياة برنامجا من النظام البيولوجي يحمله الحمض النووي
الحياة تخرج من الحياة ولا يمكن للحي ان يخرج من الميت كما ظن الساجع
اعمال كارل ووس في التسعينيات وبداية الالفين وضحت لنا الكثير عن نشاة الحياة واضافت الى التقدم العلمي
يحمل الحمض النووي للجنين البشري معلومات تفوق ما يحمله النظام الالكتروني للسي اي ايه من المعلومات
يخرج الجنين وهو يعلم كما هائلا من المعلومات لا يمكن حصرها. لكنها لا تقع في تعريف الانسان البدائي الذي يعتقد أن المعلومات هي مثل أن يعرف الوثنخاف الذي يعبده ويمارس الطقوس الشعوذية
إن رجلا عاش في القرن السابع او حتى القرن التاسع عشر سيظن ان الطفل المولود حديثا يولد وهو لا يعلم شيئا.كما تقول سجعياته
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ
سورة النحل/78
يعتمد دفاع العبوديين حاليا على نقطة أن القرآن في الغالب لا يعني ما يقول حرفيا. فجأة ينهار الادعاء بدقة ألفاظ القرآن ويعترفون بخلل التواصل اللفظي. أحيانا يقولون أنه يخاطب الناس على قدر فهمهم. وهل هذا مبرر ليقول أشياء خاطئة؟ كما أن الناس في زمنه ليسوا متخلفين عقليا وفهمهم أكبر من هذا. هذه أمور يشرحها المدرس لطفل في الابتدائية فيفهمها خلال دقائق. الحقيقة أن مؤلف القرآن لا يخاطب الناس على قدر فهمهم بل على قدر فهمه هو ولذلك أورد معلومات خاطئة كثيرة. الناس في ذلك الزمن تتمتع بنفس ذكاء البشر اليوم. ويمكنهم فهم كل شيء نفهمه اليوم لو وجد من يقول لهم. لكنه خاطب الناس على قدر فهمه هو. لم يكن يعرف شيئا صحيحا يستحق الذكر. وبديهي أن من يجهل شيئا سيفشل في ذكره للناس
وبسبب فهمه الخاطئ هذه واحدة من السجعيات الكافية بمفردها لاثبات بشرية القرآن
يقولون لا تعلمون شيئا. هكذا على سبيل التعميم والاطلاق. مستغرقا كل شيء وغير مستثني لشيء
ماذا سيظن شخص عاش في القرن السابع عن المولود الجديد؟
سيظن انه لا يعلم شيئا. وسيصفه بإنه لا يعلم شيئا وبهذا اللفظ على وجه التعميم والاطلاق. بعض الناس غير المتعلمين وأنصاف المتعلمين يعتقدون هذا إلى يومنا هذا
وما هو العلم الذي يعنيه شخص في جزيرة العرب من القرن السابع؟
علمه هو وحدود معرفته. إنه يحدث الناس حسب فهمه. ولذلك سيقيس على مقدار معارفه وعلمه ويقارنها مع المولود الجديد ويستنتج ان المولود الجديد لا يعلم شيئا حسب فهمه المحدود
ولكن ماذا إذا كان المولود الجديد يعلم فعلا الكثير من الأشياء…ماذا تصبح هذه السجعية؟؟
ماذا اذا ثبت ان المولود الحديث يعلم شيئا واحدا على الأقل؟؟أي شيء؟؟ما هو المصير المنطقي إذن لعبارة: لا تعلمون شيئا؟؟؟
عبارة خاطئة. انتهى الموضوع
إذن تصبح هذه السجعية دليلا كافيا على بشرية القرآن ومحدودية معرفة مؤلفه
وهذه هي الحقيقة
قال المؤلف أن الطفل المولود لا يعلم شيئا. إذا ثبت أنه يعلم أي شيء أيا كان فالعبارة تصبح خاطئة. وقائلها خاطئ. وتثبت بشرية الدين
الحقيقة بسيطة ويمكن التوصل لها من عبارة واحدة كما نرى. لكن إذا كنت تخادع نفسك وترقع كل خطأ تجده وتبرر لقائله فستعيش كل عمرك عبدا لله|الوثنخاف غارقا في الخرافة
لا يولد الطفل وهو لا يعلم شيئا كما كان يظن الانسان حتى بداية القرن الماضي. بل يولد الطفل وهو يعلم الكثير من الأشياء. بل ويعلم الكثير من السلوكيات العصبية والاستجابات الاجتماعية
ويملك نظاما ذهنيا متكاملا يبدأ به تشغيل الهاردوير وتثبيت الجديد من السوفت وير مع الوقت
يملك العلم ويملك القدرة على زيادته بالتعلم
يولد الطفل وهو يمتلك الكثير من المعلومات المخزنة في حمضه النووي. معلومات انتقلت له من أسلافه. سلوكيات يعلم كيف ومتى يقوم بها سلفا. إنه يولد وهو يعلم أشياء كثيرة وليس لا يعلم شيئا كما اعتقد مؤلف السجع القرآني. من الأمثلة الكثيرة على ذلك ما يلي
استجابة مورو
القدرة على التعرف على الأصوات المفاجئة. وتتم الاستجابة السريعة عن طريق مد الذراعين والرجلين خارجا ثم ضمها نحو الجسد. يعلمها الجهاز العصبي للإنسان منذ الأسبوع 8 في رحم أمه. انقر هنا للمزيد
استجابة القبضة
عند وضع جسم في قبضة المولود يستطيع التعرف على وجوده ويقبض عليه بيده. تنمو هذه المهارة الأولية في الأسبوع 11 داخل رحم الأم. انقر هنا للمزيد
استجابة بابينسكي
عند تحفيز اخمص القدم يقوم المولود بتفريق أصابع قدمه عن بعضها. وتنمو هذه المهارة في الأسبوع 18 في رحم الام. انقر هنا للمزيد
معرفة المشي
عند وضع المولود في وضع قائم فانه سيقوم بعمل حركات مماثلة للمشي بيديه ورجليه اذا لامست قدماه الأرض. تستمر ملاحظة هذه المهارة الفريدة حتى سن 4 اشهر ثم تعاود الظهور في سن 11-24 شهرا
استجابة التجذير
عندما يتم لمس خد المولود فانه يقوم بتوجيه راسه الى اتجاه اللمس ويقوم بحركات الفم اللازمة للرضاعة. المولود يعرف جيدا كيف يحدد مكان الثدي ويبدأ الرضاعة. انقر هنا للمزيد
إضافة الى ذلك مهارة تحليل الأصوات والتعرف عليها وربما تمييز صوت الام تبدأ والجنين ما زال في بطن أمه
وهناك الكثير من المهارات النفسية والاجتماعية. وقد تكلم عنها عالم السيكولوجي الكبير يونج وكتب عنها آدم فرانك في كتابه
تؤكد الجمعية النفسية الامريكية ان المولود الجديد يولد مزودا بالكثير من الملعومات ويكون قادرا على فهم بيئته وعلى فهم الحياة الاجتماعية عكس ما نتصور تماما
للمزيد يمكن الرجوع الى كتب علم النفس ككتاب علم النفس لهيوستن
Psychology,( Hewstone, Fincham and Foster)
الانسان لا يولد وهو “لا يعلمون شيئا” بل يولد ولديه المهارات الاساسية للانطلاق ويقع على الارض منطلقا
الطفل يولد وهو يعلم الكثير ويولد ولديه القدرة على التمييز بين الصور والاذواق والاصوات
السمع والابصار والافئدة تتكون في المراحل الجنينية المختلفة ولا يولد الطفل إلا وهي معه وليس بعد إخراجه من بطن أمه طبقا لترتيب الأحداث في السجعية . وتستمر هذه الحواس في النضوج والتطور فيما بعد
مؤلف القرآن يقصد بالافئدة(القلوب) طبعا العقل والادراك كما كان كل العرب وقتها يظنون وتمتلئ بذلك اشعارهم ورواياتهم – قلوب يعقلون بها حسب تعبير السجع القرآني
ولكن تلك قصة أخرى
بعدما أثبت العلم أن السمع ينمو مبكرا داخل الرحم ويستطيع الجنين تمييز صوت أمه كما أن القلب يكتمل داخل الرحم وكذلك العيون يصبح قوله وجعل لكم السمع والأبصار والافئدة بعد الإخراج من بطون أمهاتكم خطأ علميا. ولذلك يجادل العبوديون أنه لا يقصد الترتيب هنا. فماذا يقصد إذن؟ وكيف عرفتم ما يقصد؟ ولماذا فجأة ينهار الإدعاء بدقة ألفاظ القرآن علميا ويسقط وهم لسان عربي مبين؟ يقولون أننا لا نفهم العربية لكن هم يفهمونها جيدا وبعض منظريهم لا يفرقون بين الذال و الزاي ولا بين القاف و الألف
في الحقيقة هي لم ترد فقط بعد “أخرجكم من بطون أمهاتكم” بل ايضا بعد “لا تعلمون شيئا”. وظهر فيها الله|الوثنخاف وهو يمن عليهم بأنه علمهم بجعل السمع والأبصار والأفئدة بعدما خرجوا لا يعلمون شيئا. فالسمع والأبصار هي طريقة علم الأشياء بنظره كما يظهر من السجعية
انتقال الأساطير بين الشعوب المتجاورة
الحقيقة العلمية كقاعدة فيثاغورث مثلا يمكن ان يصل لها شخصان لم يسمعا من بعضهما ابدا كشخص في الشرق الأوسط مثلا وآخر في الأمريكيتين او في اليابان ولو اختفى كل العلم فجأة فانه من الممكن الوصول الى نفس نتائجه مرة أخرى
أما الاساطير والاكاذيب فلا بد ان تنتقل من شخص الى آخر انتقالا افقيا ورأسيا بين الشعوب المتجاورة كشعوب الشرق الأوسط كانتقالها من اليونان لفلسطين للجزيرة العربية ولكنها لن تصل ابعد من ذلك الى الهند والصين وكوريا ما لم تكن أمرا يشاهد بالعين المجردة او هناك وسيلة لتنقلها وهذا ما حدث للاديان فلو ان الأديان اختفت فجأة فان إمكانية ان تعود للظهور بنفس الشكل مستحيل وبامكانك معرفة ذلك بالتأمل في ديانات الهنود الحمر في الامريكيتين او بديانات الشعوب الاسيوية القصوى حيث لا توجد حكايات للرجل الطيني والمرأة الضلعية ولا لكون الستة أيام بل توجد حكايات خلق مختلفة تماما
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد























