coast against foamy ocean with fast water flows

إذا البحار سجرت

تتميز لغة الذهانيين بالاضطراب وخلل التواصل اللفظي. ولهذا السبب تحتاج الكتب المقدسة لآلاف التفاسير وأي نص يحتاج لتفسير وتأويل ولا يمكن الاجماع على معنى واضح فيه هو نص يفتقر صاحبه للقدرة على التواصل اللفظي السليم.

ولأن لغة الذهاني تتميز باضطراب لغوي يعرف بالنيولوجيزم حيث يخترع المريض ألفاظا من رأسه ليس لها معنى مثل ضيزى وكهيعص وطسم وحاميم وأبا وغيرها أو يحور المورفولوجي لألفاظ معروفة مثل سينين وإلياسين ومجريها أحيانا لغرض القافية والسجع وأحيانا بلا غرض. كما أن من النيولوجيزم ايضا أن يستخدم لفظة معروفة في استخدام غريب لا يعرفه غيره مما يولد حيرة كبيرة لدى من يحاول تفسيره أو فهمه.

مثال على ذلك قوله :

وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)

وهو يريد أن يقول تتوقعون. لكنه استخدم تستترون أي تحتجبون وتتخفون. وسبب الخلط هو تولد مشهد هلوسي في رأس المريض. حيث يرى خصومه يفعلون أشياء لا يحبها وكأنهم يحاولون الاختفاء وعدم السماح للآخرين برؤيتها فتقوم أعضاؤهم في مشهد خرافي بفضحهم فيقوم بتوبيخهم : هل كنتم تتوقعون أنه يمكنكم التستر وأن أعضاءكم لن تشهد عليكم؟ لكن خلل القدرة على التواصل اللفظي لديه جعلته يخلط الحابل بالنابل. فاختلط المشهد الهلوسي مع الفانتازيا وأحلام اليقظة وولد فكرة متداخلة مضطربة ولغة نيولوجيزمية محتاجة للترقيع ولا يمكن فهمها مباشرة دون تفسير بسبب اضطراب القدرة على التواصل اللفظي

وكقوله:

أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا

وهو يريد أن يقول أفلم يتيقن فوقع في اضطراب اللفظ المقلوب.

ومن هذا النوع من النيولوجيزم كلمة سجرت. فللفظة معنى محدد لكن ساجع القرآن استخدمها استخداما ذهانيا نيولوجيزميا مما جعلها محل خلاف بين المفسرين القدامى وفرصة للتدليس لدى المشعوذين بالقرآن في عصرنا

البحار سجرت

وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)التكوير

تنشط صناعة الاعجاز عند الكلمات الميتة في العربية والتي لم يعد الناس يعرفون معناها.

لاحظنا ذلك في مواضع كثيرة كقوله ألم نجعل الأرض كفاتا وقوله الأرض دحاها وقوله يكور الليل على النهار والخنس والكنس وعند كلمة نقير ومضغة وعلقة ونطفة وأمشاج وغيرها.

يستغل الكهنوت موت هذه الالفاظ فيقومون بتفصيل المعنى الذي يريدون فيفبركون معناها ويحولونها لاعجاز.

لا يوجد جملة واحدة تذكر حقيقة علمية بوضوح وبساطة.

لن نجده يقول ان الأرض تدور حول الشمس بل سنجده يقول الم نجعل الأرض كفاتا احياء وامواتا.

نجد كل حقائقهم العلمية المزعومة تمت صياغتها بكلمات وحشية قبيحة ميتة.

سقوط الكهنوت

تقول مؤسسة الكهنوت أن معنى سجرت هي اشتعلت نارا. وتضيف أن العلم الحديث اكتشف بحرا يشتعل نارا.

وكالعادة لا نعرف اسم هذا البحر؟؟ وهل هو بحر ام محيط؟ وهل الساجع يعرف الفرق بين البحر والمحيط؟؟

وأين يقع هذا البحر على الخريطة؟ وفي أي قارة؟

وما اسم العالم الذي اكتشفه؟ وأين نشر خبر الاكتشاف؟؟

ومع التساؤلات يتغير الاعجاز : اكتشف العلم الحديث وجود براكين في المحيط والبركان إذا تفجر يسمى مسجور.

وهكذا نجد عصابة من الكذب والتدليس تخدع قطعانا من السذج البسطاء

يعتمد الكذاب على جمع مغيب يصدق أي شيء. واذا وجدت سذجا لا يطلبون منك دليلا على صحة مزاعمك فاضحك عليهم بأي شيء واكذب عليهم كما تشاء.

المعنى الحقيقي للفظة

سجر كلمة ميتة حاليا لم يعد أحد يعرفها. ولذلك تمثل فرصة للكهنوت لخداع العوام والضحك عليهم. لكنها كانت تحمل معنى محددا زمن تأليف القرآن.

دعونا نبحث في لسان العرب لنعرف ماذا تعني

يقول لسان العرب:

سَجَرَه يَسْجُرُه سَجْراً وسُجوراً وسَجَّرَه ملأَه وسَجَرْتُ النهَرَ ملأْتُه وانْسَجَرَ امتلأَ والمسجور في كلام العرب المملوء وقد سَكَرْتُ الإِناء وسَجَرْته إِذا ملأْته قال لبيد مَسْجُورةً مُتَجاوراً قُلاَّمُها.وقال في قوله وإِذا البِحارُ سُجِّرَت أَفضى بعضها إِلى بعض فصارت بحراً واحداً وقال الربيع سُجِّرَتْ أَي فاضت وقال قتادة ذَهَب ماؤها وقال الزجاج قرئ سُجِّرت وسُجِرَت ومعنى سُجِّرَت فُجِّرَت وسُجِرَت مُلِئَتْ. قوله « وسجرت الثماد » سَجْراً مُلِئت من المطر وكذلك الماءُ سُجْرَة والجمع سُجَر ومنه البحر المسجور والساجر الموضع الذي يمرّ به السيل فيملؤه على النسب أَو يكون فاعلاً في معنى مفعول والساجر السيل الذي يملأ كل شيء وسَجَرْت الماء في حلقه صببته

من أشعار العرب

 قال مزاحم

 كما سَجَرَتْ ذا المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ    ***  بِيُمْنَى يَدَيْها مِنْ قَدِيٍّ مُعَسَّلِ

سجرت الماء في حلقه أي صببته

قال الشماخ

 وأَحْمَى عليها ابْنَا يَزِيدَ بنِ مُسْهِرٍ ****  بِبَطْنِ المَراضِ كلَّ حِسْيٍ وساجِرِ

والساجر الموضع الذي يأْتي عليه السيل فيملؤه

يقول زهير بن أبي سلمى:

لقد عرفت ربيعة في جذام     وكعب خالها وابنا ضرار
لقد نازعتهم حسبا قديما     وقد سجرت بحارهم بحاري

أي بحاري ملأت بحارهم لأنها تفوقها في كثرة الماء

كما أن مسجور تعني مسترسل منساب كانسياب الماء. قال ربيعة بن مالك السعدي

وإِذ أَلَمَّ خَيَالُها طَرَفَتْ عَيْني فماءُ شُؤُونها سَجْمُ

كاللُّؤْلُؤِ المَسْجُورِ أُغفِلَ في سِلْكِ النِّظامِ فخانه النَّظْمُ

حيرة المفسرين

احتار أتباع محمد بمقصده في البحار سجرت والبحر المسجور. هو في الحقيقة كان يتكلم عن سيناريو يوم القيامة ويقول أن يوم القيامة ستسجر البحار. مما جعل المفسرين يخمنون المعنى المقصود : تملأ نارا. ولأن يوم القيامة مرتبط بنارجهنم فقد كان هذا هو التفسير المعقول لديهم. فلا يعقل أن يقصد انها ستملؤ ماء لأنها مملوءة أصلا.

وهكذا نرى أن العبارة الأصلية هي دليل على وجود اضطراب في قدرة الساجع على التواصل اللفظي. وهذا الاضطراب يتم تحويله إلى إعجاز باستغلال سذاجة العوام.

وقد قال الخطابي أحد المفسرين القدامى مبررا تفسيرا محددا لهذه العبارة غير المفهومة أساسا:

قوله تُسْجَرُ جهنم وبين قرني الشيطان وأَمثالها من الأَلفاظ الشرعية التي ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديقُ بها والوُقوفُ عند الإِقرار بصحتها والعملُ بِمُوجَبِها

يعني هي هكذا. يجب أن نؤمن بها إيمانا أعمى ونصدق أنها أبلغ الكلام وأفصحه رغم أننا لا ندري حتى ماذا يقصد. هذا تجسيد للعبودية الكامنة وحرمان الذات من أكبر حرياتها وهي حرية التفكير والتحقق والتأكد. وليس ضد الحرية إلا العبودية

ماذا يقصد ساجع القرآن يا ترى

لا يمكن لأي شخص أن يعرف ما يقصده المريض الذهاني على وجه التحديد لأنه افكاره تنتج من آليات عصبية غير طبيعية ويختلط فيها الوهم بالحقيقة. لكن يمكن فقط التخمين. وهذا ما فعله المفسرون

ويبدو من النص الأصلي أن الساجع لا يحدثنا عن شيء موجود في الحياة الدنيا بل يذكر لنا احد سيناريوهات يوم القيامة ونهاية العالم. وهذا جزء من ضلالاة نهاية العهالم التي تسيطر على تفكير الذهانيين

وفي ضلالة نهاية العالم لدى الساجع سيتم تكوير الشمس وانكدار النجوم وتسجير البحار ولا ننسى تعطيل العشار (الإبل). الساجع لم ينس الإبل  لقد كانت في المشهد الهلوسي الموجود☹☹☹

لهذا السبب خمن المفسرون أن سجرت تعني طغت عليها نالر جهنم وملأتها نارا كما ملئت ماء من قبل

التناقض مع العلم

نهاية العالم لدى الساجع مجرد ضلالة ذهانية لا تتوافق مع العلم.

ففي مخيلة الساجع سينتهي العالم بيوم القيامة حيث ستكور الشمس وتنكدر النجوم وتصير الجبال بسا وهباء منثورا وتطوى السماء كالورقة وتكشط وتنشق وتشتعل البحار وتفجر وتعطل العشار(الإبل).

العلم يقول لنا أن الحياة على الأرض ستنتهي باكرا والشمس ما زالت هناك. سيحدث ذلك بسبب ارتفاع الحرارة في مرحلة العملاق الأحمر حيث ستكبر الشمس في الحجم ملاييم المرات حتى تبتلع عطارد والزهرة والارض. لن تظل بحار ولن تظل عشار وإبل لتعطل بينما ستستمر الشمس لملايين السنين بعد ذلك.

وعندما تنتهي الأرض لن يحدث شيء ذو أهمية للنجوم. ولن يتاثر الكون. ولن تطوى السماء. بل إن كواكبا مثل المشتري وزحل والمريخ لن تتأثر.

الشمس في النهاية ستستمر كقزم ابيض الى ما لا نهاية ولن تكور. وبقية الكواكب ستبقى

ولن تتأثر مجرتنا بشيء من مصير الشمس ونهاية الأرض والكواكب القريبة من الشمس.

وسيستمر الكون وكأن شيئا لم يكن. مصير الكون مختلف جدا وغير مرتبط بمصير الأرض او المجموعة الشمسية.

في كل يوم هناك مجموعة نجمية تموت وأخرى تولد. هذا حدث صغير في الكون.

ما ظل يردده ساجع القرآن من سيناريوهات أحيانا تناقض بعضها ليست سوى عرض من أعراض الذهان وعلامة مميزة لاضطراب الضلالة أحادي الوهم. تسمى هذه العلامة بهذيان نهاية العالم. وهي ضلالة شائعة جدا في الذهانيين.


شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: