man people sand desert

أسطورة الخروج

هناك فرق بارز بين القصة التي يؤلفها شخص سليم وبين القصة التي يؤلفها شخص ذهاني. ويعتبر اختبار القصص من أهم الاختبارات الاسقاطية التي تجرى للمريض الذهاني. ويعرف كل متخصص قام بتحليل اختبار تات مثلا كيف يتميز القصص الذهاني بالتناقضات الخفية وتشويه الأفكار وارتباك الترتيب والخلط بين الأزمان وأحيانا الأشخاص وتغيير الأحداث وتعدد السيناريوهات حتى أن القصة الواحدة يمكنها أن تكون أكثر من قصة.

وهناك علامة أخرى تبرز عند إعادة الذهاني لسرد القصة وهو تناقض التفاصيل. فبالرغم من أنه ينجح في الحفاظ على العناوين العريضة إلا أنه يفشل في الالتزام بنفس التفاصيل.

ويعود ذلك إلى الاضطراب في تخزين المعلومة بسبب تشوه المعلومات المخزنة سابقا بالأفكار الضلالية لاحقا.

وفي كل قصص القرآن نجد هذه البصمة الذهانية التي تسميها مؤسسة الكهنوت إعجازا بل وتم تأليف مكاتب كاملة عن أحسن القصص وكل ذلك ليشرحوا لنا كيف تكلم النمل وتخابر الهدهد وتحول بطن الحوت إلى فندق خمسة نجوم.

وقد تناولت في سلسلة القصص الذهاني بعض جوانب العلامات الذهانية في القصص القرآني.

وفي هذه الحلقة سأتناول قصة الخروج. وهي أسطورية عبرية تعلمها محمد باكرا عن طريق جلساته طوال سفرياته في تجارة القوافل على يد بحيرى الراهب. تحت إشراف أبي طالب في البداية ثم تحت إشراف ميسرة غلام خديجة المكلف بالمهمة بعد ذلك. ثم جاء دور ورقة وخديجة نفسها بعد تزوجها به.

وعندما أصيب بالذهان وسيطرت عليه وهم الاصطفاء والعظمة تأثرت ذاكرته القديمة فأعاد صياغة اسطورة الخروج لتكون مزيجا بين القصة التوراتية والتشوهات الذهانية.

أنتجت التأثير الذهاني على محمد عدة أخطاء تاريخية سواء بالمقارنة بالآثار الموثوقة ونقوش الفراعنة أو بالرواية العبرانية التي أدخلت الفكرة في رأسه بالمقام الأول.

خواء الأسطورة

وقبل مناقشة أخطاء ساجع القرآن أود أن أنوه أن خلاصة الدليل الاثري وأعمال التنقيب لعدة عقود خلصت إلى أن قصة الخروج ليست حدثا حقيقيا كما صورته التوراة ولا يعدو قصة شعبية تم تحريفها وتضخيمها مع مرور السنين وشخصية موسى قد لا تكون سوى خيال عبراني لا أكثر. فلو كانت حقيقة لكانت موثقة على نقوش المصريين التي تغطي تلك الفترة الزمنية وبالتفصيل لأهميتها. وتوهان الآلاف في صحراء سيناء لمدة أربعين عاما لن يمضي بلا أثر. ودولة ضخمة مثل ما يقال عن دولة داود وسليمان لن تمحى آثارها من وجه الأرض وستترك أثرا بسيطا ولو على شقفة فخار. نستطيع أن نجد آثار كل الممالك المعاصرة والمجاورة وأخبارها إلا قصص التوراة والقرآن. حتى آثار الديناصورات من مئات الملايين من السنين لا تخفى.

أخطاء الساجع

ظن مؤلف القرآن ان قوم فرعون هلكوا جميعا بالغرق ولم يبق منهم أحد.

 وظن ان بني اسرائيل  ورثوا مصر بعد هلاك فرعون وقوم

 وظن ان المكان الذي القي فيه موسى صغيرا هو نفس البحر الذي شقه بالعصا

 كما ظن ان فرعون هو اسم علم لرجل واحد حكم مصر ايام موسى ولم يعرف انه لقب لملوك مصر.

هلاك المصريين اجمعين:

يؤكد مؤلف القرآن في عدة مواضع في القرآن أن الفراعنة تمت إبادتهم. لم يكن المسلمون الأوائل يجدون مشكلة في هذه المعلومة فهم لا يعرفون أي شيء عن الفراعنة غير ما لقنهم محمد. حتى أنهم لم يعرفوا ما تقول التوراة التي قيل لهم أنها محرفة وغير صحيحة.

لكن الكهنوت المعاصر يعرف أن هذا مأزق كبير ولا بد من ترقيعه. فيقوم بإعادة تفسير السجعيات التي تحدث عن فناء الفراعنة كلهم ويقوم بتجديد التأويل ولوي عنق الكلمات حتى يستمر في خداع القطيع. بل ينتج ضجة كبيرة من ألفاظ ترقيعية يخترعها حتى أن المسلم العادي لا يعرف النص الألصي وماذا يقول ويركز فقط على النص الترقيعي.

يقول الساجع في سورة الإسراء مؤكدا اعتقاده الخاطئ بفناء كل المصريين:

فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)

معنى السجعية واضح ولا يحتاج لأي تفسير. تم إغراق فرعون وجميع من معه وقام بني إسرائيل بالاستيطان في مصر بعدهم كما سنوضح لاحقا.

لكن الكهنوت يستغل غموض النص ومطاطيته كباقي كلام المشعوذين والكهنة ويقول أن المقصود بمن معه جميعا فقط الذين خرجوا. والمقصود اسكنوا الأرض فلسطين وليس مصر.

ولا أدري كيف جزموا أن المقصود هو هذا؟ هل نتيجة لاستقراء حقيقي للنص القرآني أم لأنه فقط يوافق هواهم ورغبتهم؟

لكن الترقيع لا ينفع هنا. لأن ساجع القرآن كان مهووسا باليهود بسبب فضحهم له ولذلك كرر قصتهم عدة مرات موضحا فكرته الخاطئة أكثر وأكثر.

فأعاد نفس القصة في سورة الزخرف لكن هذه المرة كانت الألفاظ أكثر وضوحا:

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56)

لقد تأكد الامر. تم اغراق كل قوم فرعون.اجمعين. ليس الذين خرجوا معه بل كل قومه. استخفهم فأطاعوه فانتقم منهم وأغرقهم أجمعين وجعلناهم سلفا أي مجرد ماضي وعبرة. رغم أنه يكفي القارئ فقط التركيز على ألفاظ النص الأصلي ليعرف خطأ القرآن. استخف قومه فأطاعوه فأغرقناهم أجمعين. أجمعين دون أي استثناء. النص الأصلي انفضح ولا بد لتغطيته باترقيع ما.

يستخدم الكهنوت نفس الترقيع السابق هنا رغم اختلاف النص الأصلي ووضوحه. لكن ليس لديهم خيار آخر. ليس لديهم سوى الإصرار على نفس الترقيع حتى تنفرج ويجدوا ترقيعا أفضل. ما يساعدهم هو الرغبة العارمة لدى جموع العوام أن يكون دينهم هو الصحيح ولذلك يتقبلون منهم أي ترقيع مهما كان خاطئا وسخيفا

مصير مصر طبقا للساجع

طريقة تفكير الساجع واضحة. يظن أن المصريين هلكوا جميعا. مثلهم مثل باقي قصصه. فكفار قوم عاد هلكوا جميعا. وكفار ثمود هلكوا جميعا. وكفارقوم نوح هلكوا جميعا. وإيمانه بهذه القصص الأسطورية غير الصحيحة جعله ايضا يؤمن أن قوم فرعون هلكوا جميعا. طريقة تفكيره واضحة وضلالة هلاك الآخرين بسبب السماء مسيطرة عليه.

ولذلك ما ذا حدث بعد هلاك المصريين جميعا؟ تماما كما حدث لباقي قصصه. نوح وأصحابه ورثوا الأرض وما عليها. وكذلك هود وصالح. ونفس الشيء اعتقده عن الفراعنة.

موسى ومن معه ورثوا الأرض جميعا. لكن بينما وجود عاد وثمود ونوح مجرد فولكلور شعبي وليست حقيقة وجود الفراعنة أمر حقيقي. وهو تاريخ موثق بالنقوش والآثار. ولذلك اكتشاف اعتقاد القرآن الخاطئ كان أمرا لا محالة له بعد تطور علم الآثار.

القول أن بني اسرائيل ورثوا كل أملاك فرعون وقومه خاطئ. سنلاحظ كيف حاول محمد في مكان آخر التوفيق بين هروب اليهود وعودتهم لوراثة مصر وأملاك فرعون بعد أن نوضح معتقده الخاطئ عن سيطرة اليهود على مصر.

يقول في سورة الأعراف:

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137)

الخطأ هنا واضح. إنها شطحة ذهانية كبيرة.ورث اليهود الذين كانوا مستضعفين مشارق الأرض ومغاربها

الساجع يقول أن القوم الذين كانوا يستضعفون ورثوا مشارق الأرض ومغاربها. أي كل الكرة الأرضية. لا يوجد أخطأ أوضح من هذا.

يصر الكهنوت أن المقصود فلسطين لا تشمل ارض مصر ودولة الفراعنة ويحتجون بقوله التي باركنا فيها. على أساس أن مصر واي بلد آخر لم يبارك فيها. فقط فلسطين التي لا ذكر حتى لاسمها في القرآن ولا ندري هل كان هذا الاسم موجودا على زمن محمد أم لا.

وطبعا بسبب وجود لفظة باركنا فيها سيرتاح قلق العوام ويصدقون الترقيع الكهنوتي ويهملون قوله مشارق الأرض ومغاربها وهي لفظة فلسطين صغيرة عليها جدا ولكنها اعتراف ضمني باضطراب الجغرافيا لدى الساجع ففلسطين كلها مجرد شريط ضيق فكيف مشارق الأرض ومغاربها.

يقولون أن الضمير في قوله باركنا فيها يعود على الأرض. بينما واضح ان جملة الوصل “التي باركنا فيها” تتعلق بالمشارق والمغارب.

لكن مشكلة الكهنوت في قصة موسى أن الساجع كان مهووسا بتكرارها. ولذلك كلما رقعوا خرقا فجر لهم بسجعياته خرقا آخر

يقول الساجع في سورة الدخان موضحا ماذا يعني بوراثة اليهود للأرض وأي أرض يقصد.

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)

اذن ترك المصريون مكان اقامتهم واملاكهم وورثها قوم آخرون(بنو اسرائيل)

ويصرخ الكهنوت كما تتوقعون تماما: لكنه قال قوما آخرين ولم يقل بني إسرائيل؟ وقوم آخرون يعني ايضا الفراعنة.

بينما واضح أن قوم آخرون يعني أناس آخرون غير الفراعنة.

لكن دعونا نذهب لسجعية أخرى ونفسر كلام محمد بكلام محمد لنعرف من يقصد بالضبط بالقوم الآخرين:

حسنا لنر موضعا آخر:

يقول في سورة الشعراء:

فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)

انتهى الكهنوت بالضربة القاضية. كان الأمر محسوما من البداية لكن لا يمكن أن نتوقع أن يسلم الكهنوت بذهانية مؤسسه وأخطائه وخاصة أنهم يضمنون تصديق قطيع العوام لأي ترقيع يقولونه. وما داموا لن يخسروا شيئا والكلام مجاني فماذا يضرهم مواصلة استغباء العوام الذين يحبون أن يظلوا مخدوعين ويريدون ذلك.

لكن لمن يبحث فعلا عن الحقيقة فإن مؤلف القرآن صور معركة بين موسى وفرعون انتهت بانتصار موسى وسيطرته على كل أملاك فرعون وهلاك كل قوم فرعون أجمعين.

وهذا خطأ تاريخي. لم يحكم بنوا اسرائيل مصر اطلاقا. ذلك ما نعرفه على وجه اليقين من كل الآثار والنقوش. بل إن قصة الخروج نفسها ليست سوى أكذوبة فما بالكم بالرجوع والوراثة.

وللكهنوت كذبة اسطورية أخرى وهي يوسف يجادلون بها في هذه النقطة. هو ايضا لا دليل على حقيقة شخصيته وزمنه طبقا لمحمد وللقرآن كان قبل زمن موسى بكثير فهو ابن يعقوب ابن اسحاق ابن إبراهيم.

وراثة بني إسرائيل لملك فرعون وجناته وعيونه مقامه الكريم خطأ تاريخي قاتل كما نرى يكفي بمفرده لاثبات بشرية القرآن.

ما دار في مخيلة محمد

ارتبك محمد كعادة كل الذهانيين. فالصورة الهلاكية للكفار في دماغه تقتضي هلاك كل الكفار عن بكرة أبيهم كعاد وثمود وقم نوح وبالتالي لماذا ستكون قصة فرعون مختلفة؟ وهذا ما فعله فأهلكهم أجمعين. وكما ورث المؤمنون كل أملاك الكفار في قصص عاد وثمود ونوح وغيرهم جعل الساجع اليهود يرثون كل أملاك فرعون وجناته وعيونه ومقامه الكريم.

هذا النمط الجامد غير المرن الذي يميز التفكير الذهاني جعله يرتبك بين القصة التوراتية التي عرفها من بحيرى وورقة وبين النمط الذهاني الذي لا يتغير مما جعله يمنهج القصة ويجد النقطة التي عاد فيها اليهود بعد خروجهم

وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ

عندما جاعوا وأرادوا تنويع الطعام ومصر فيها النيل والطعام المتنوع. لكن القصة ظلت مبتورة مما جعل مؤسسة الكهنوت ترقعها وتقول أن مصر لا تعني مصر بل تعني فلسطين. كم هم مضحكون. لكنهم لا يوردون السجعيات السابقة ولا يأخذونها كلها مع بعضها وذلك ليسهل عليهم ترقيعها واحدة واحدة بينما لو أخذوها جميعها مرة واحدة تنهار عليهم أحجار الدومينو ويسقطون وربما يفهم العوام اللعبة. مع أن العوام لن يفهموا.

الخطأ الجغرافي

محمد يظن الغرق حدث في نفس المكان الذي القي فيه موسى وهو طفل وهو اليم.

قد يجادل مجادل ويقول ان كلمة يم تعني البحر . ولكن المجادل يجهل حقيقة التفكير الذهاني وكيف ترتبط اللفظة في دماغه ارتباطا سحريا. فمثلا يثرب سماها محمد المدينة. رغم أن مدينة تطلق على أي تجمع سكني آخر. لكن هذه هي المدينة لا غير في نظره. وهكذا اليم بالنسبة له. فرغم أنها لفظة عبرانية وعربية وتشير إلى أي بحر إلا أن اليم عنده هو مكان واحد فقط وسنرى ذلك من ربطه بموسى ربطا لم يخل به أبدا.

محمد لم يذكر كلمة نهر قط في قصة موسى.

واستخدم كلمة يم استخداما اصطلاحيا للاشارة الى مكان واحد. كما استخدم كلمة المدينة للاشارة الى يثرب.

محمد ظن ان هناك بحرا واحدا وقعت فيه القصتان ونسف فيه العجل واسماه اليم.

كان مؤلف القرآن مشوشا ومرتبكا ارتباكا جغرافيا حيث ظهر لنا اليم في القرآن مرتبطا فقط بقصة موسى ولم يذكر في اي موضع آخر غير موسى.

 انه يتكلم عن مكان واحد بعينه مرتبط بموسى . لو ان مؤلف القرآن استخدم كلمة يم بشكل مكافئ لكلمة بحر او حتى نهر لتكرر استخدامها في وصف أماكن أخرى.

يقول في سورة طه:

أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ

اليم مكان القي فيه موسى طفلا. طبقا للقرآن هو بحر وليس نهرا واليم اسم مخصص له فقط لم يستخدمه في أي موضع اخر

ويقول في هلاك فرعون:

فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41)

نبذهم في اليم وجعلهم أئمة يدعون إلى النار. أين جعلهم ومتى جعلهم ومتى دعوا إلى النار وكيف نبذهم في اليم وجعلهم أئمة؟ هذه السجعية توضح علامة ذهانية وشذوذا لغويا في كلام الذهانيين سنتطرق لها في مكان آخر.

وقال الساجع في موضع اخر:

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)

الماكن الذي رمي فيه موسى طفلا هو اليم. والمكان الذي غرق فيه فرعون هو اليم. نفس المكان. خطأ جغرافي قاتل وارتباك ذهاني واضح.

محمد لا يعرف الفرق بين النيل والبحر الأحمر. لا يوجد أي سجعية في القرآن توحي أنه يعرف أن مكان إلقاء موسى في النيل مختلف عن مكان غرق فرعون وقومه طبقا للاسطور التوراتية. أسطورة الخروج تشوخت لدى محمد بشكل كبير حيث أثر اضطرابه الذهاني على مخزون ذاكرته من بحيرى وورقة.

إذن لم يرد ذكر اليم الا مرتبطا بموسى في تسمية مكان القاء موسى وغرق فرعون..

ومرة ثالثة بعد هلاك فرعون أعاد محمد موسى لليم مرة أخيرة لينسف العجل

وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97)

اليم مكان محدد قريب من موسى ومرتبط به. ورغم أن مؤلف القرآن تحدث عن النهر والأنهار والبحر والبحار في أماكن أخرى متفرقة من القرآن لكنه لم يستخدم قط لفظة يم. اليم ظل مكانا محددا مخصصا لموسى موجودا بجواره. وهذا دليل كاف لمن أعمل عقله لمعرفة الاضطراب في المكان والزمان. حيث لا يستطيع الذهاني إيراد أي تاريخ صحيح لأي حدث ولا يستطيع تحديد معالم صحيحة لأي مكان يتحدث عنه. يكون مشوشا بشكل كبير بالنسبة للتواريخ والأماكن وترتيب الأحداث ويظره ذلك في قصصه كلها.

اليم وخلط الأحداث

اذا كان موسى هرب من جوار النيل فلماذا لم يستطع المصريون لحاقه قبل بلوغ البحر الاحمر؟؟ كيف حل مؤلف القرآن هذه العقدة؟

كان الحل بسيطا لديه كما رأينا. اليم مكان واحد. وهو المكان الذي غرق فيه فرعون بالجوار. أي ليس بعيدا بعد البحر الأحمر. محمد نفسه كان يتخيل ولم يكن يعرف أين تقع الأماكن ولا يدري جغرافية مصر على الاطلاق إلا تخيلا لا غير. كان يعيش بمكة حيث يبعد البحر حوالي 50 كم وهذا جعله يسقط المكان على القصة دون أن يشعر.

 ونستطيع أن نعرف ذلك من خلال القصة . ففرعون جمع جنوده ولحق بموسى خلال فترة زمنية قصيرة.

فموسى اخذ قومه ليلا…

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)

الغرض من الخروج ليلا ان تسبقوهم قبل ان يستيقظوا وينتبهوا في الصباح…

هذه الخطة لا قيمة لها اذا كان مكان الهروب بعيدا جدا بعد البحر الاحمر من الدلتا.

فكم يا ترى المسافة بين النيل والبحر الأحمر بوسائل ذلك الزمن؟؟مع امتلاك المصريين للخيل والدواب وعدم امتلاك بني اسرائيل الذين سيسري معظمهم على قدميه

ويكمل لنا مؤلف القرآن وقت لحاقهم:

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)

الخروج بالليل ولحاقهم عند الشروق….مسافة قصيرة جدا. قد يقول مجادل منهم انه ليل من ليلة قديمة وصبح بعد اسبوع مثلا. ولكن هذا قوله وليس كلام القرآن الذي يوحي بالعكس تماما. ساروا ليلا ولحقوهم صباحا. لو كان اللحاق بعد اسبوع مثلا فليس هناك اية قيمة تعبيرية لقوله اسر بهم ليلا ثم قوله فاتبعهوم مشرقين. كان سيقول فلحقوهم بعد اسبوع لان الحساب صار بالايام وليس بالساعات.

خرجوا ليلا ولحقوهم عند الشروق تشير الى أن حساب الوقت ما زال بالساعات.

هذا تصور الساجع للفترة الزمنية بين الخروج واللحوق. وهي تثبت مفهومه الخاطئ عن اليم وكيف أنه مكان قريب رمي فيه موسى وغرق فرعون. جهل تام بجغرافيا المنطقة التي أنشأ فيها أحداث قصته. لا توجد أية سجعية توحي بغير ذلك لكن هناك ترقيع كثير جدا يتم فيه فتح أقواس عديدة لاضافة جمل افتراضية وعبارات ترقيعية من أجل تجميل كرة من الهذيان استعصت على كل المساحيق

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: