نتخطف من أرضنا – نبوءة وجدل

على عكس ادعاءات مؤسسة الكهنوت المعاصرة كان الدين مقبرة للإبداع البشري. جاء الدين بفكرة حتمية الأمور في تناقض صريح مع طبيعة الأحداث العشوائية التي تخضع تماما للاحتمالات كما نراها في الواقع

كل الاحداث تخضع للاحتمالية ولا توجد حتمية ولا قضاء ولا قدر كما يروج الكهنوت قديما وحديثا.يزداد احتمال أن يكون المسلم من الطائفة السنية إذا ولد في مكة ويزداد احتمال أن يكون من الطائفة الشيعية إذا ولد في النجف 

احتمال ولادة أي شخص تزداد إذا تعاشر الزوجان خلال 24 ساعة من التبويض وتضمحل خارج هذه المدة

بل إن الزوجان إذا قررا عدم الانجاب واستخدام موانع الحمل يخضع لهما القضاء والقدر الإلهي وينعدم الانجاب والحمل 

الادعاء الكهنوتي بالقدرية والحتمية يولد حالة من التواكل وقلة الابداع. ولو أن العلم ركن إلى فكرة السماوات السبع التي جاءت بها الأديان لما استطاع البشر أن يعرفوا أن المشتري أكبر عشرات المرات من الأرض ولظلوا يظنونه مصباحا يوقد من شجرة زيتونة ويتقفز في مطاردة هلوسية للعفاريت في الجو 

ولهذا السبب تخلفت المجتمعات الدينية وتطورت المجتمعات اللادينية والعلمانية. فقط يكفي أن تتلفت وتنظر إلى إيران والسعودية ومصر وباكستان وأفغانستان واليمن وليبيا والعراق وسوريا لتعرف ماذا فعل بها الدين. وتنظر بالمقابل إلى اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأوروبا وأمريكا وترى ماذا فعل بها قلة الدين 

يقوم الكهنوت على تجريد الانسان من الفضل ونسبته إلى إله وهمي وجوده كعدمه. إله لا معنى له بغير الانسان. إله يعتمد وجوده كلية على وجود الانسان.إله لم يستطع أن يعرف بنفسه إلا بواسطة بشر. وحتما سيحتاج إله صنعه البشر إلى صانعيه ليقدم نفسه للناس

لو انقرض الانسان فسوف ينقرض هذا الإله معه ولن يكون له أي ذكر. وقبل أن يأتي الانسان في زمن الديناصورات لم يكن لهذا الإله ذكر أو وجود ولا لمعابده وكنائسه وطقوسه وبقية الأوهام

 

دعا مؤسس الكهنوت للتفكر ولم يدع للتفكير. والتفكر هو ترديد ببغاوي مبرمج لاسطوانة مسبقة الإعداد بحيث تنظر مثلا إلى إلى الجبال وتقول سبحان الله كيف نصبت ويزداد إيمانك بالخرافة وتنظر إلى المطر وتقول سبحان الله كيف أنزل المطر وتنظر إلى الإبل وتقول سبحان الله كيف خلقت. لكنه نهى عن التفكير في احتمال أن تكون الإبل تطورت بدون خالق أو أن تفكر في تفسير دين مخالف للقرآن كما نهى عن السؤال عن تناقضات الآيات وقال يتبعون ما تشابه منه والمفروض أن يقولوا كل من عند ربنا في قتل متعمد للحقيقة وسبل الوصول إليها وفرض رؤية ذهانية واحدة على الناس

الإله صناعة كهنوتية للسيطرة على العوام. يقوم الكهنوت بنسبة كل شيئ يصنعه الانسان إلى هذا الإله المخلوق افتراضا. ويقوم الكهنوت بنسبة الأحداث الطبيعية ايضا إلى هذا الإله المخلوق افتراضا في معابد الكهنة. وكان هذا السلوك الغريب من قبل الكهنة ومنهم محمد هو ما جعل قريش تعرف تشخيصه من أول لحظة: يا أيها الذي أنزل عليه الذكر إنك لمجنون. فمثلا السجعية التالية تنسب جهود قريش الجبارة إلى كائن تخيلي لا يمكنه حتى أن يقول بم

وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) 

تأمين مكة من حروب العرب كان نتيجة لجهود جبارة بذلتها قريش 

بعد حرب الفجار كان الفرع الاموي من قريش هم سادة مكة وكان الهاشميون فقراء يشتغلون برعاية القوافل للتجار وبرعي الغنم حتى أن أبا طالب اضطر لتوزيع أبنائه على اقاربه لشدة فقره 

الامويون نجحوا في صنع مجتمع علماني يقبل كل الأديان وأتوا بكل آلهة العرب ووضعوها في الكعبة حتى صار فيها اكثر من 360 صنما. كان احتضان كل آلهة العرب خطوة كبيرة نحو التسامح الديني مما سمح لمكة أن تكون سوقا مشتركا اتفق الجميع على تحييده من حروبهم وغزاوتهم حيث صار للكل هناك مصالح تستحق المحافظة عليها 

نجح الأمويون والمخزوميون بهذه الطريقة في تأمين بلدهم من الغزو والغارات فصارت مركزا دينيا وتجاريا وثقافيا(سوق عكاظ) 

ونتيجة لذلك نشأت العديد من الأديان المتعايشة في مكة. فكان قس بن ساعدة حنفي صابئي وكان يدعو الناس الى دينه في موسم الحج بسوق عكاظ بكامل الحرية ولا يضايقه أحد

وكذلك كان كعب بن لؤي وعمرو بن زيد بن نفيل 

وكان ورقة بن نوفل مسيحيا وكذلك قريبته خديجة. ولم تكن هناك أي تفرقة على أساس ديني 

وعندما جاء محمد يدعي امتلاكه الحقيقة المطلقة ويدعو لإلغاء كل الأديان المخالفة عرفت قريش عاقبة مثل هذه الدعوة 

انها التفرقة والحروب والخوف والموت

ولعلنا بنظرة سريعة على تاريخ الإسلام نعرف ان نبوءة قريش كانت صحيحة. فمحمد مات بشاة مسمومة وعمر بخنجر مسموم وعثمان انتهت قصته بتقطيع اوصاله وفصل رأسه عن جسده وعلي انتهت قصته بشق رأسه الى نصفين واسرة محمد انتهت بذبحها وسبي نسائها في كربلاء

تقاتل الامويون والعلويون ثم الامويون والعباسيون ثم حروب الطوائف انتهاء بمذابح اليوم بين الفرعين الكبيرين للإسلام فرع السرداب مقابل فرع السقيفة 

لقد صدقت نبوءة قريش. تشخيصان لم يكذبا قط: إنك لمجنون ونتخطف من أرضنا 

المستفز في القصة أن الساجع انكر الجهد السياسي الكبير لسادة قريش في جعلها بلدا آمنا وقام بسرقة جهودهم ونسبتها الى وثنه التخيلي فقال: (أولن نمكم لهم حرما آمنا…الخ)

وكانت قريش تعرف جيدا كيف صار آمنا وأنه لا دخل لإله الساجع المزعوم به ولذلك لم يزدهم ادعاؤه هذا إلا يقينا بتشخيصهم لقواه العقلية

ثم قال لهم انه جعل كل الثمرات تجبى اليهم؟؟ كل الثمرات؟؟

وبعد ذلك استغرب كيف لا يؤمنون ويقولون به جنة

الجباية هي اخذ المال من القبائل التي تخضع لحكم جماعة ما. ولم يكن شيء يجبى الى قريش التي كانت قبيلة علمانية حرة بالمعنى الحديث

نحن نعرف أن قوله ثمرات كل شيء خطأ وكذب. ففي ذلك الزمن لم تكن تعرف العرب إلا عددا محدودا من الثمرات ولذلك لم يذكر في القرآن إلا بضع ثمرات ولا نجد أي ذكر للكيوي مثلا أو البطيخ أو التفاح أو الإجاص أو المانجو وغيرها. ترقع مثل هذه الأخطاء من قبل الكهنوت بالقول أنها فقط تعبير مجازي.يزعم أهل الترقيع أن القرآن عندما قال ثمرات كل شيء لم يكن يقصد كل شيء كل شيء بل كان يقصد ثمرات عدد قليل من الاشياء. ولا ندري كيف صارت عبارة مثل ثمرات كل شيء تعبيرا مجازيا وصارت تعني القليل من الثمرات. منطق الكهنوت المفس هو منطق عنزة ولو طارت لأنهم لو اعترفوا بالخطأ فهذا يعني تلقائيا بشرية القرآن وانهيار مؤسسة الكهنوت تلقائيا

مكة الآمنة قبل سيطرة الكهنوت المحمدي صارت بلدا خائفا بعد ذلك. محمد نفسه دخلها بحد السيف. ثم قصفها الحجاج بالمنجنيق وهدمت الكعبة وصلب فيها عبدالله بن الزبير واتباعه. وبعد ذلك بسنوات قليلة شهدت حصار مسلم بن عقبة وتم حرق الكعبة مرة ثانية

وفي فترة متأخرة استباحها القرامطة وقتلوا في الحرم خلقا كثيرا وهدموا الكعبة واخذوا الحجر الأسود الى الاحساء حيث ظلت الكعبة بدون حجر أسود لأربعين عاما حتى تم وضع ثمان حصوات سوداء صغيرة بدلا منه إلى يومنا هذا بعد ضياع الحجر الحقيقي عند القرامطة. الرسم التالي قام به محمد طاهر الكردي حوالي عام 1956 بعد أن وضع ورقة حول الحصوات ورسمها بنفس حجمها

 

 

قال الساجع في ختام سجعيته(ولكن اكثرهم لا يعلمون) 

ويحق لأي شخص أن يتساءل ويتفكر من يا ترى كان لا يعلم بشيء؟؟ لأن الواقع أن نبوءة قريش صدقت وتم تخطفهم من أرضهم فعلا وكذبت السجعية؟ ربما أن مشعوذي الكهنوت هم الذين لا يعلمون لو كنا منصفين

إحصائية اللادينيين في الموقع

تنزيل كتاب ذهان النبوة الجزء الثاني مجانا

كيف تمكن مريض فصامي بجملة واحدة من اثبات تطابق الضلالات الشيزوفرينية والمعتقدات الدينية

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: