gray rocks in front of mountain

كالحجارة أو أشد


التفكير المجرد والتفكير الملموس هما عمليتان معرفيتان متميزتان تلعبان دورا حاسما في قدرتنا على فهم العالم. بينما يسمح لنا التفكير المجرد بالتفكير فيما وراء المفاهيم المباشرة وفهم المفاهيم المعقدة ، يركز التفكير الملموس على الجوانب الملموسة. كلا النوعين من التفكير لهما سماتهما، ويمكن للشخص السليم امتلاك درجات متفاوتة من كل منهما

التفكير المجرد عملية معرفية تنطوي على القدرة على التفكير فيما وراء الجوانب الفورية والملموسة للموقف. إنها القدرة على تصور الأفكار واستيعاب المفاهيم المعقدة والتفكير من حيث الاحتمالات التحليلية. التفكير المجرد ضروري لفهم وتفسير الرموز مثل المعادلات الرياضية والفن التمثيلي

التفكير الملموس ، من ناحية أخرى ، هو عملية معرفية تركز على الجوانب الحسية الملموسة للموقف. إنه ينطوي على التفكير بطريقة حرفية، بالاعتماد على التجارب الحسية المباشرة والمعلومات التي يمكن ملاحظتها. يعتمد على ما يمكن رؤيته أو سماعه أو لمسه أو تذوقه أو شمه أو إدراكه حسيا

يستخدم الشخص الطبيعي كلا النمطين التفكيريين بشكل متوازن. لكن في الاضطرابات الذهانية, يضطرب التفكير المجرد بشكل أكبر من التفكير الملموس مما يجعل التفكير الملموس يطغى على تعبيرات المذهون عن العالم الخارجي. يقوم الطبيب النفسي عادة بتقييم وجود اضطراب طغيان التفكير الملموس على التفكير المجرد بسؤال المريض عن معنى مثل شائع يستخدمه الناس فيسأله مثلا ما معنى اليد الواحدة لا تصفق أو ما معنى عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة ثم يقوم بتحليل إجابة المريض

هل هناك أخطاء لغوية في القرآن؟

ندرك الجدل القائم بين اللادينيين والعبوديين حول وجود أخطاء نحوية في القرآن. نحن نعتقد أنها لا توجد.  لكن توجد أخطاء تفكير مما يجعل الكلام يظهر مضطربا فيعتقد السامع أو القارئ أنه خطأ نحوي. وقد ظهرت علامة اضطراب التفكير المجرد وطغيان التفكير الملموس في كثير من سجعيات القرآن. لنأخذ هذا المثال الذي يحوله العبوديون إلى إعجاز وثنخافي بلاغي بينما هو اضطراب تفكير صريح

قلب وحجر

يقول الساجع

ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ ‌كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤ [البقرة: 74]

هذا تشبيه. والتشبيه يحتاج لتفكير مجرد سليم. والمذهون غالبا يفقد هذه القدرة ويطغى عليه التفكير الملموس. ولذلك تنجرف الصورة في التشبيه من معنى مجرد بمفاهيم رمزية عميقة إلى صورة حسية ملموسة تخرج من طور التشبيه إلى التطابق

قسوة القلوب معنى مجرد. معنى يشير إلى وجود مشاعر معينة وغياب مشاعر أخرى. غياب الرحمة والرقة والعطف والحنان ووجود الظلم والتجني والعداونية والخبث والغضب. لكنها لا تشير إلى أن القلب قاسي الملمس إذا مسكته بين يديك مثل الحجر. لا تعني التحجر الحرفي

لكن ساجع القرآن أفاد أنها صارت قاسية مثل قسوة الحجارة. وانجرف في هذا المعنى. اقرأوا السجعية وتأملوها جيدا. لا اعتقد أن الخلل سيفوت أي شخص يتأملها

لاحظوا الانجراف الحسي الشديد وضياع المعنى المجازي. لم تعد قسوة القلوب أمرا يتعلق بغلظة المشاعر. بل بالملمس الحسي. القلب نفسه صار قاسيا أشد من الحجر. وأضاف عبارة حسية شديدة : بل أشد قسوة. ولا معنى لعبارة أشد قسوة هنا فالكلام في إطار تشبيه والتشبيه تركيب لغوي مجازي. قسوة الحجر ليست مطابقة لقسوة القلب ليقوم بعمل درجات وتفاوت ويقول القلب أكثر تحجرا من الصخرة. ولاحظوا استمرار الانجراف وكيف برر أن القلب صار أشد صلادة وصلابة من الحجر

الحجارة منها ما يتفجر منه الأنهار. لكن قلوبكم متحجرة أكثر ولا يتفجر منها الأنهار. الحجارة منها ما يتشقق فيخرج منه الماء لكن قلوبكم لا تتشقق ويخرج منها الماء. والحجارة تتساقط قطعا وتهبط وقلوبكم لا تتساقط قطعا. ضاع المعنى المجازي واندفنت الفكرة المجردة وانجرف الساجع في مشهد حسي طغى عليه المشبه به واختفى المشبه الذي صار نسخة مطابقة للمشبه به. وصار لين القلب لديه يعني التفجر لتخرج منه الأنهار والتشقق ليخرج من القلب الماء أو التساقط قطعا وليس الرحمة والعطف والحنان كما هو شائع في لغة الإنسان الطبيعي في زمنه حيث كانت المشاعر تنسب خطأ للقلب وليس للدماغ

ولا نستطيع إلا أن نذكر بصمة التفكير السحري في الصورة عند تفسيره للانهيارات الصخرية: يهبط من خشية الله. هذا جهل بآلية الانهيارات الصخرية ونسبة حدث طبيعي بفعل القوى الفيزيائية إلى وثن خفي خافت منه الصخرة وارتعبت ففقدت توازنها وسقطت

تقريبا كل تشبيه ورد في القرآن ظهر فيه اضطراب التفكير الذهاني. راجعوا أمثلة أخرى على ذلك في سلسلة مقالات تشبيهات ذهانية

النبوة اضطراب ذهاني تسود فيه ضلالة الاصطفاء حيث يؤمن المصاب به إيمانا راسخا أنه تم اختياره من قبل السماء ليكون سيد البشر ومنقذهم ومخلصهم. وضلالة الاصطفاء ضلالة عظمة. ويصاحبها سماع أصوات لا يسمعها غيره ينسبها لله أو للملائكة أو للجن التي قالت إنا سمعنا قرآنا عجبا وتعرف هذه الظاهرة علميا باسم الهلاوس التي قد تكون سمعية وقد تكون بصرية يرى فيها الله في الأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قوب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.