يمشي في الأسواق – الفرقان والذهان
لذهان النبوة علامات تفريقية تميز النبي عن الشخص الطبيعي : أهمها نظام إيماني وعقائدي يتمحور حول إيمانه الراسخ أنه المصطفى على العالمين, وسماع الوحي وهي أصوات لا يسمعها شخص طبيعي آخر ولو كان بجواره, ورؤية كائنات مجنحة وأشياء أخرى لا يراها شخص طبيعي آخر حتى لو كان معه.
النظام الإيماني
Belief system
هو محور كل الاضطرابات الذهانية في الواقع ولا يخلو منه مريض واحد. إنما تختلف طبيعة الإيمان الراسخ من مذهون لآخر : فتكون على شكل مؤامرة أو اضطهاد عند البعض وعلى شكل خيانة زوجية عن البعض وعلى شكل عظمة وأهمية وقدرات فائقة عند البعض الآخر كما تكون على شكل الاصطفاء كما في ذهان النبوة
وهناك علامة تفريقية مهمة أخرى وهي خلل التواصل اللفظي. حيث يكون كلام المذهون مبهما أو مفككا لا يمكنه إعطاء المعنى بدون تأويل أو تفسير. ليس مكتفيا بكلماته ولا تاما بعباراته. يقبل التأويل ويحتاج للتفسير.
يأكل الطعام
سيرة محمد وصلت لنا في القرن 21 عن طريق سدنة المعبد الوثنخافي الإسلامي. الطرف المنتصر الذي قضى على كل خصومه وكتب التاريخ. ولذلك لا نرى إلا ما يريدون لنا رؤيته. لكن القرآن كلام محمد الذي حاولوا الحفاظ عليه قدر الإمكان يمثل أصدق المرايا لشخصية الساجع وطريقة تفكيره. القرآن يعطينا وجهة نظر الساجع وحده. لا يمكننا معرفة وجهة نظر خصومه. لكن ايضا وجهة نظر أتباعه ليست مؤثرة فيه كثيرا. وهذا يجعله صالحا لمعرفة شخصية الساجع أكثر من بقية الموروث الوثنخافي
يقول الساجع
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧ أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨ [الفرقان: 7-8]
في السجعيات أعلاه نجد أهل مكة يستنكرون أكله للطعام. يظهرون وكأنهم يعتقدون أن الأنبياء لا يأكلون الطعام. ويبدو من السجعية أن الساجع يعتقد أن حاجته لأكل الطعام حجة استخدمها أهل مكة لاثبات أنه ليس نبيا.
لكن الساجع لا يستقر على هذه الفكرة وينقضها قائلا : أو تكون له جنة يأكل منها؟ أي أن أكل الطعام شيء عادي للنبي عند أهل مكة.
يقول الساجع أنهم ينكرون عليه أكل الطعام ويقولون ما لهذا النبي يأكل الطعام ثم يقولون لو كان له جنة يأكل الطعام منها. تخبط شديد في أفكاره. وكأنه يريد أن يقول أنهم يعتقدون أن الأنبياء لا تأكل الطعام في السوق فقط فتفككت أفكاره تحت الضغط
هذا هو البناء الايديوسينكراتي للأفكار.
هذه ليست أخطاء نحوية لغوية كما يظن البعض. بل هي أخطاء تفكير. والأفكار تظهر على شكل كلمات. ولذلك هي شذوذ لغوي ذهاني نتيجة الإصابة بذهان النبوة. البناء القواعدي لم يتضرر. التدفق والمحتوى التفكيري هو ما تضرر. ولذلك قال أهل مكة لمحمد أنت مجنون ولم يقولوا له أنت لا تعرف اللغة
ربط ما لا يرتبط
لاحظوا الربط بين أكل الطعام والتسوق بنزول ملك في هذا المقطع من السجعية : مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا
ماذا لو قال شخص ما : ما لهذا الرجل يشرب العصير لو كان معه جاكيت شتوي. فلا علاقة بين شرب العصير والجاكيت. فلا يمكن لوجود الجاكيت أن يتعارض مع شرب العصير. نفس الشيء لا توجد علاقة بين أكل الطعام والتسوق وبين نزول الملائكة. فنزول ملك لا يمنع إمكانية أكل الطعام والتسوق.
معركة الدليل
ألفت السجعية في خضم مطالبة قريش للساجع أن يحضر لهم دليلا على تواصله بالسماء. وهو الأمر الذي فشل فيه حتى مات.
من تأمل السجعية وسياقهما مع السجعيات السابقة واللاحقة نستطيع فهم ما حدث: طلب أهل مكة دليلا على صدق وجود وحي وبدأوا يضعون تساؤلاتهم: لو كان هناك ملك يكلمك فلماذا لا يمكنه إسماعنا كلمة أو كلمتين. أنت تأتي وتؤلف سجعا وتقول ألفه الله وأنزله إلي ملك. ولو كان هذا صحيحا لسمعنا الملك كما تسمعه ورأيناه كما تراه. لماذا يعجز الله عن فعل ذلك؟
ولماذا تدور في الأسواق بحثا عن لقمة عيش؟ لو كنت رسول من بيده خزائن كل شيء لما احتجت لكسب قوتك؟ أنت تماما مثل بقية الناس تفرق عنهم بأنك مسحور وتتوهم أشياء.
وكان الناس في الجزيرة العربية وما زالوا إلى يومنا هذا يعتقدون أن المذهون أصابه سحر أو جن وعفاريت.
ردة فعل المذهون
مطالبة المذهون بتقديم دليل يمثل ضغطا نفسيا شديدا. فتزداد الهلاوس ويزداد خلل التواصل اللفظي وتنشأ معتقدات بوجود مؤامرة ضده ووجود اضطهاد وانتهاك لحقه. في حالة محمد انتهاك حقه في النبوة والسيطرة ووجوب طاعته من الكل
في مكان آخر يذكر القرآن أن الساجع فكر بالانتحار عن طريق البخع وهو ذبح الرقبة نتيجة لطلب أهل مكة آية على صدق مزاعمه:
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤ [الشعراء: 3-4]
من تفسير الطبري
تفسير الطبري (19/ 326 ط التربية والتراث): وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدقوك على ما جئتهم به والبخْع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب; ومنه قول ذي الرُّمة: ألا أيُّهَذَا الباخعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ … لشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ
ومن مختار الصحاح
«مختار الصحاح» (ص30): ب خ ع: (بَخَعَ) نَفْسَهُ قَتَلَهَا غَمًّا وَبَابُهُ قَطَعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ
بسبب طلبهم لآية تدهور وضعه النفسي واكتأب لدرجة التفكير ببخع نفسه. لولا أن سلت عنه هلاوسه. ووظيفة الهلاوس طمأنة الملهلوس. فقالت له : إن نشأ ننزل عليهم آية فتظل أعناقهم خاضعة بشكل مضحك. فاطمئن ولا تبخع نفسك.
لاحظوا عبارة إن نشأ. هذه العبارة التخديرية التي يلجأ لها كل البشر لتسكين أنفسهم. أسلوب إن ولو ولولا
وكانت ردة فعل الساجع هنا ايضا منهكة له. فبدأ يتخبط بالكلام ويربط ما لا يرتبط. لقد قالوا مالي آكل الطعام وأتسوق وكان المفروض بدلا من ذلك أن يكون معي ملك نذيرا. أو يكون لدي كنز. أو يكون لي جنة آكل الطعام فيها. إنهم يقولون أني مجنون مسحور.
ثم يواصل
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠ [الفرقان: 10]
مرة أخرى نرى العبارة التخديرية إن شاء. تظهر المراوغة والتهرب من جلب الدليل والبرهان. أسلوب إن ولو ولولا المتكرر
تشعب ردة الفعل
ثم اللجوء لأسلوب الفرض والتهديد بعد الطمأنة والتخدير. وهذا سيل تفكير ستجدونه في المذهونين بكثرة لا تتصورونها لو جلستم معهم وتكلمتم معهم:
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا [الفرقان: 11]
تقول له هلاوسه لا تزعل حالك. نحن قد جهزنا لهم فرنا نشويهم فيه
ثم تظهر البصمة الذهانية في السرد القرآني. فيتم أنسنة الفرن ليجعل له حواسا مثل البشر يرى من بعيد ويغضب ويزمجر
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢
ليس إذا رأوها. بل إذا رأتهم اغتاظت وزفرت وهم يسمعون
الانجراف
وبعد أن يسترسل في التهديد والوعيد التخديري ويحصل على التسلية يبدأ في الترغيب. تقوم الهلاوس في المذهون بنفس الدور الذي تقوم به أحلام اليقظة في الشخص الطبيعي لغاية تخفيف الضغط والتنفيس. وبعد أن حصل عليه جزئيا قال
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥ لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦ [الفرقان: 15-16]
فكرة النار تجلب معها فكرة الجنة. وبسبب اضطراب القدرة على كبح الأفكار الطارئة في اضطرابات الذهان نجد دخول الأفكار الطارئة كثيرا في تدفق الافكار في سجعيات القرآن. تسمى هذه العلامة في الطب النفسي بمصطلح
Lack of proactive inhibition
العودة للبداية
وبعد أن ينتهي من الفكرة الطارئة يعود للفكرة الاصلية والمشهد الهلوسي لتعذيب من قالوا له مالك تتسوق مثل بقية الناس أين قدرة الله وإغناؤه لك. وهو المشهد الفانتازي لينفس عن ضغطه وتوتره لعجزه عن الإجابة المنطقية وإبراز الدليل:
﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨ فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩ ﴾ [الفرقان: 17-19]
المشهد الهلوسي المصاحب
تمدد المشهد الهلوسي ليشمل عملية الحشر. وهي افكار تواردت في دماغه بعد أن وعدهم بعذاب السعير ورؤية جهنم لهم وصراخها من الغيظ الذي وصل إلى مسامعهم من بعيد. فخطرت فكرة من أين جاؤوا. حشرهم الله من قبورهم. هم واصنامهم التي يعبدونها من دون الله
وتظهر مرة أخرى غرابة التفكير الذهاني وشذوذه بأنسنة الاصنام التي تتحدث مع الله وتبرئ نفسها خوفا من الحريق
يسأل الله الأصنام : أأنتم اضللتم عبادي. فترد سبحانك ما اتخذنا أولياء غيرك. ثم يفاجؤنا بفكرة ذهانية توضح ارتباك أفكاره حيث تقوم الأصنام بعد إنكار دورها بإلقاء التهمة على الله. لكن في سياق ذهاني يظهر فيه الله راضيا عن التهمة ومؤيدا لها ولا يرى فيها أي خطأ من جانبه : قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ
هكذا ببساطة. الأصنام تقول لله أنت السبب. وهذا القول بالنسبة لمحمد يقع في إطار التنزيه والتمجيد. لا توجد أية مشكلة. أنت السبب في كفرهم ونتيجة لفعلتك جزاؤهم أن يحترقوا للأبد. عين المنطق بالنسبة للمذهون الذي لا يدرك التناقضات الخفيفة في افكاره ولذلك لم يستطع أبدا أن يتفهم موقف قريش وحاجتها للدليل وفسر ذلك على أنه اضطهاد له ومؤامرة كونية ضده وهضم لحقوقه وطاعة للشيطان الذي يحرضهم
أنسنة الجماد
الاصنام بالنسبة لمحمد كائنات مثل البشر تفهم وتدرك وتحاجج وتترافع في القضايا وتأتي بالبراهين. كان أحيانا يعتقد أنها جن
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١ [سبأ: 40-41]
لاحظوا الفكرة الجنونية الغريبة في هذه السجعية الأخيرة : ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ
لماذا يسأل الملائكة؟ ومن متى عبد العرب الملائكة؟ ما دخلها في أصنام قريش؟ فكرة توضح مدى اضطراب الساجع وشذوذ أفكاره. ولاحظوا معتقده أن الاصنام جن. كانوا يعبدون الجن
أنسنة الجماد والحيوان علامة ذهانية بارزة. وهي موجودة بكثرة في سجعيات القرآن. لا يمكن تفحص القرآن بشكل موضوعي ومنطقي وعدم رؤية اضطراب الساجع التفكيري الشديد
البرهان الذهاني
ونعود لمقطعنا. نجد محمد يواصل ويخاطب أهل مكة
فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩ [الفرقان: 19]
وتتضح الصورة. الآن بعد أن طمأنته هلاوسه وأكدت له أنه لا يحتاج لآية وأن الآية جاهزة وإن يشأ الله تأتي بسرعة البرق وهؤلاء سيتم معاقبتهم على مطالبتهم له بالدليل وعدم إيمانهم بمزاعمه غيبا دون نقاش عاد إلى أهل مكة ليخبرهم حجته: لقد كذبوكم. الأصنام كذبتكم. الآن ثبتت عليكم الحجة. ماذا تريدون أكثر من ذلك. الأصنام التي تعبدونها بنفسها كذبتكم. لا يمكنكم فعل شيء الآن ومن يظلم منكم بعدم تصديقي سيذوق عذابا كبيرا
غرابة الحجة تكررت كثيرا في القرآن. نجده مثلا يقول والتين والزيتون ويسترسل على نفس المنوال ثم يعتبر قوله والتين والزيتون حجة فيقول : فماذا يكذبك بعد بالدين. خلاص حسم الأمر. ما دام قلنا لهم والتين والزيتون فقد تم الاثبات وأفحمناهم ولن يكذبك بعد التين والزيتون أحد
وهذا ما يحدث للمذهون. بعد أن يتم تحديه يغرق في الهلاوس والضلالات. ثم يخرج منها مقتنعا أنه على حق وأن حجة خصومه قد دحضت للأبد. فيبدأ مواجهتهم بمحتوى هلاوسه وضلالاته. لقد كذبتم. ارايتم. أنتم على باطل وأنا على حق. حتى أصنامكم وقفت معي. لقد جاءني الذكر بذلك
ولذلك شخصته قريش بسهولة. لأن منطقه منطق شخص مجنون ردوا عليه قائلين أنت مجنون يا أبو ذكر – دع الملائكة تخبرنا بذلك قال الذكر قال : وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦ لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧ [الحجر: 6-7]
عودة الوسواس
لكن الجرح النرجسي عندما قالوا له لماذا تتسوق من أجل لقمة العيش لم يندمل بعد. وظلت الفكرة تلح عليه بشكل وسواسي. والإلحاح الوسواسي للفكرة عرض ذهاني شائع. فعاد مرة أخرى للجرح وطمأنته الهلاوس الصوتية التي يسمعها مرة أخرى
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠ [الفرقان: 20]
لا تزعل حالك كل المرسلين يأكلون الطعام مثلك ويمشون في الأسواق. هذه فتنة اصبر. ربك يبصر كل شيء
وظهر الارتباك التعبيري إلى درجة لفتت انتباه المفسرين. حيث استخدم أداة الاستثناء إلا في موضع غريب. لكن المقصود من الكلام واضح ويمكنهم تخمينه. يريد أن يقول كل المرسلين قبلك كانوا يأكلون الطعام. لم نرسل أحدا لا يأكل الطعام. وهذا الشذوذ تكرر كثيرا في القرآن
الاستثناء الشاذ
لكنه قال ما أرسلنا قبلك إلا. وهذا شذوذ لغوي ذهاني. لذلك ظهر فقط في القرآن ولا يمتلك المفسرون واللغويون له شواهد أخرى من كلام العرب وأشعارهم. طبعا لو كان تركيبا بليغا أو حتى مفيدا لاستخدمه الناس بعد ظهور القرآن. لكن لم يستخدمه أحد لا قبل ولا بعد. وقد حاول الطبري جعله طبيعيا قدر الإمكان قائلا أن هناك من موصولة تم حذفها بعد إلا وهي المستثنى منه
«تفسير الطبري» (19/ 252 ط التربية والتراث): فان قال قائل: فإن (من) ليست في التلاوة، فكيف قلت: معنى الكلام: إلا من إنهم ليأكلون الطعام؟ قيل: قلنا في ذلك: معناه: أن الهاء والميم في قوله: إنهم، كناية أسماء لم تذكر، ولا بد لها من أن تعود على من كُني عنه بها، وإنما ترك ذكر”من” وإظهاره في الكلام اكتفاء بدلالة قوله: (مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عليه»
التكلف في الترقيع لا يخفى هنا. ما الذي منع الساجع من استخدام التركيب الصحيح أساسا ولأية غاية كان هذا الشذوذ؟
يعبر القرآن المكي بصدق عن حالة الساجع النفسية والذهنية ويعكس بوضوح أعراض ذهان النبوة ويمكننا اعتباره مرجعا موثوقا للتشخيص. ولا شك أن أجزاء كثيرة أخرى في الأحاديث والسيرة تدعم القرآن المكي وتتوافق معه وتؤكد ما ذهب إليه
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
التبرع للموقع
اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد























