اليمين والشمائل
الارتباك العددي عرض شائع في الاضطرابات الذهانية وهذا حقيقة هو الشيء الوحيد الذي يعطي تفسيرا مقبولا لظهوره في سجعيات القرآن
الارتباك العددي يرتبط بالتبلد الحسابي. وقد تعرضنا للتبلد الحسابي في مواضيع سابقة مثل موضوع الميراث وموضوع الحمل والفصال
ومن أبرز المجالات التي يظهر فيها الارتباك العددي هو الارتباك بين المفرد والجمع. وسنعرض هنا بعض الأمثلة
الحج أشهر معلومات
قال الساجع في تشريعه للحج
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197)
ما هي هذه الأشهر؟ من يطبقها منهم اليوم؟ وما دامت معلومات لماذا لم يسمِّها؟ أليس لهذه الأشهر أسماء؟ معلومات له وحده فقط؟
وليتضح لكم الغموض التعبيري لدى الذهانيين لاحظوا ماذا قال المفسرون لاعطاء هذا التعبير الخاطئ معنى. لقد قالوا أنه يقصد فترة السفر إلى الحج لكنه سهى وقال الحج بدل فترة السفر إلى الحج؟ رغم أنهم يزعمون أن القرآن دقيق جدا في اختيار ألفاظه إلا أنه يناقضون هذا الادعاء في السجعية الواحدة عدة مرات
لكن هذا التفسير ليس سوى عذر أقبح من ذنب. عندما ألف محمد هذه السجعية كان أتباعه محصورين على المدينة. والسفر من المدينة إلى مكة وقتها كما أخبرونا عن رحلته في الهجرة وفي مدة وصول قريش إلى غزوة بدر لا تتجاوز بضعة أيام. اقل من نصف شهر. فأين هي هذه الأشهر؟
يردون طبعا ويقولون أنه كان يعلم الغيب ولأنه صالح لكل زمان ومكان فقد عمل حساب باكستان وافغانستان والمغرب والجزائر؟؟
وهذا الجواب مرة أخرى أسخف من سابقه. فلا نحتاج اليوم سوى ساعات قليلة. حتى يوم كامل للسفر لا نحتاجه. فإذا كان يعلم الغيب فعلا فلماذا لم يعلم أن البغال والحمير والإبل ستنقرض كوسيلة للسفر
هو لا يعلم الغيب وسجعه ليس صالحا لكل زمان ومكان ولم يكن يقصد فترة السفر بل طقس الحج نفسه لكنه كان ينسخ بين فترة وأخرى عندما يتبين له الخطأ أو ينسى أو تتغير ظروفه واحتياجاته. وما حدث له لم يكن سوى الارتباك العددي الذي يصيب كل المذهونين. ولذلك لا يعرفون على وجه الدقة ماذا يعني بقوله الحج أشهر. ولماذا قال لاحقا الحج عرفة. فحوله من أشهر معلومات إلى يوم واحد. وفشل في تسمية شهر الحج لكن الكهنة من بعده قالوا أنه شهر ذي الحجة بسبب الاسم الذي أطلقه الوثنيون قبل ولادته على هذا الشهر
الشمائل
وفي مثال آخر يقول الساجع
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)
اليمين بالمفرد والشمائل بالجمع. تظهر هنا علامتان من علامات الشذوذ اللغوي الذهاني
الأولى هي الارتباك العددي الذي نحنا بصدده هنا. فبدل أن يقول عن اليمين والشمال قال عن اليمين والشمائل. وهو يقصد بطبيعة الحال الشمال كما هو واضح. وهو ما سار عليه المفسرون الذي تجاهل معظمهم كالطبري أن الشمائل وردت جمعا بينما حاول بعضهم تبريرها
وعندما نتكلم عن المفسرين فنحن نشير إلى المفسرين الأوائل الذي كانت العربية لغتهم الأم ويعرفون تصريفاتها وأسرارها وليس إلى مرقعي الزمن الحاضر الذين لا يجيد بعضهم حتى مخارج الحروف ولا يعرف كيف يعرب جملة واحدة ولا كيف ينظم بيت شعر واحد. فالعربية لم تعد لغة حية وهم يتعلمونها كلغة ثانية في المدرسة. الدارجة هل اللغة الأم وهي ليست لغة القرآن وإن انحدرت منها أو تأثرت بها
والشذوذ اللغوي الثاني الذي ظهر في العبارة هو تعديد ما لا يعدد. اسم المصدر في العربية لا يعدد كقاعدة. قد تكسر القاعدة في الشعر لضرورة السجع والقافية لكنها تظل عيبا يؤخذ على الشاعر عند تقييمه
وقد ظهرت في مواضع أخرى عديدة ناقشنا بعضها في مقالة ثبورا واحدا
ترقيع غريب لكنه معقول
ومن أحد الترقيعات التي أوردها المفسرون لهذا الشذوذ قولهم أن الغرض هو التحقير. فهو يحقر جهة الشمال فيعاملها بالجمع. بمعنى أن يمينا واحدا يساوي شمائل عديدة؟
هذا الترقيع من أغرب ما يمكنكم العثور عليه. وهناك ترقيعات أخرى. وهناك ادعاءات بلاغة وفصاحة وبديع وبيان ومعاني. وهكذا مرروا سجعيات رجل مضطرب أول ما سمعه أهل مكة وهو يسجع بهكذا كلام قالوا له أنت مجنون
على العموم قد يكون هذا الكلام صحيحا. فالمذهون ينتج أفكارا غريبة الأطوار وتفكيره سحري. وقد يؤمن أن جهة اليمين شريفة وجهة الشمال محتقرة وأن جهة يمين واحدة تساوي آلاف الشمائل حسب تعبيره. المذهون لن ينتبه أن اليمين والشمال مجرد جهات وهو أمر نسبي. ويمكنه فقط الدوران حول نفسه 180 درجة ليصبح اليمين الذي قدسه شمالا والشمال الذي احتقره يمينا
لا يمكن لشخص عاقل أن يقع في هذا التفكير الشاذ لكن الذهان هو عباة عن تفكير شاذ. هذا التفسير معقول جدا في ضوء مرض الساجع واضطرابه
على العموم هذه السجعية ألفت في وقت كان الساجع فيه شديد الاضطراب. ولذلك اختلف أهل التأويل فيها اختلافا شديدا لأنها سجعية مذهونة لا قيمة لها
اختلفوا في قوله أولم يروا هل هي أولم يروا أو اولم تروا؟
ثم اختلفوا في معنى يتفيأ ظلاله. ما معنى يتفيأ ظلاله. فالظل بحد ذاته لا يتفيأ. سبب التحير أن الفيء تطلق على الظل. الفيء ماكان شمسا فحل محله الظل. ويقولون تفيأ الرجل إذا جلس في الظل وابتعد عن المكان المشمس. فكيف يتفيأ الظل نفسه؟
يقول لسان العرب : وإِنما سمي الظلُّ فيئاً لرُجُوعه مِن جانِب إِلى جانِب
اتفق المفسرون أن المقصود بقوله يتفيأ ظلاله هو تتقلب ظلاله. لكنهم لم يجدوا شاهدا من لغة العرب على هذا المعنى سوى هذه السجعية. لم يستخدم أحد تعبير يتفيأ ظلاله بمعنى تتقلب ظلاله لا قبل محمد ولا بعده. لقد كان استخداما نيولوجيزميا تم ترقيعه والادعاء أن له معنى محددا وهو مجرد تخمين. هم وصلوا إلى أن معناها تتقلب ظلاله تخمينا من السياق لا غير
ثم اختلفوا إذا كان الامر هكذا فلماذا لم يقل تتفيأ ظلاله بالتأنيث وقال يتفيأ؟ حتى أنه عندما قالوا ان معناها تتقلب ظلاله أوردوا تتقلب بالتأنيث ولم يقولوا يتقلب ظلاله في اعتراف ضمني بوجود الخلل
ثم ظهرت علامة أخرى وهي أنسنة الاشياء. وفكرة الساجع الذهانية عن الظل. وقد شرحناها أكثر في مقالة أنسنة الظل في موضوع سابق يمكن تلخيصه بما يلي:
عانى الساجع من ضلالة ذهانية بشأن الظل حيث اعتبره كائنا حيا له سلوك مستقل وهو يمارس طقس السجود. وقال هنا سجدا لله وهم داخرون. أي وهم أذلة صاغرون. ولاحظوا أنه يتحدث عن أشياء غير عاقلة وكأنها بشر فيقول هو وداخرون وسجدا. وقد ظهرت هذه الضلالة الهذيانية في سجعية أخرى
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15)الرعد
يسجدون وظلالهم تسجد
االظل هو حجب الفوتونات وقلة عددها عن المناطق المجاورة مما يولد تباينا بصريا. إدراكه ككيان ووصفه بأنه يسجد وعدم فهم آليته خداع بصري لا ينطلي إلا على شخص معاق القدرات الذهنية ومضطرب في عملية تحليل المعلومات الدماغية. أو باختصار شخص مصاب باضطراب ذهاني
معاملة الظل وكأنه إنسان يمارس الطقوس ويتعبد هي علامة شائعة في الذهانيين وهي أنسنة الكائنات. الجماد يتم أنسنته. الكائنات الغيبية يتم أنسنتها. وها هو الخداع البصري ايضا تتم أنسنته
الظلال تسجد. وتسجد طوعا وكرها. يمكن للظلال أن تجبر على السجود. ويمكنها أن تفهم وتسجد من نفسها. هل أدركتم كم الهراء في النصوص الدينية التي يصورونها أنها بلاغة وفصاحة
تخيل رجلا يجري ويأتي أحدهم ويقول هذا الرجل يجري وظله يجري
فربق برشلونة يهجم وظلالهم تهجم معهم. الحارس يقفز وظله يقفز معه
تخيل رجلا يأتي يحدثك عن ظل جاره الذي يمشي معه إذا قام قام معه وإذا جلس جلس معه واذا سجد سجد معه وإذا هرب هرب معه
ماذا ستقول عن هذا الرجل؟
ستقول تماما كما قالت قريش: يا هذا الرجل الذي يحدثني عن ظل جاره الذي يتحرك إنك لمجنون
لن تتعب نفسك في نقاش ولا كلام ولا سلام. الكتاب واضح من عنوانه
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني






















