photo of women eating watermelon

كانا يأكلان الطعام


لا تظهر الضلالات الممنهجة من العدم كما يحدث للضلالات الأولية عادة بل تخرج من مخزون الذاكرة السابق للمريض. لكن ما يميز الضلالات الممنهجة هو نمطيتها فكلها تتميز بإيمان المريض إيمانا راسخا لا يتحزح بها وتقف متأرجحة بين الواقع والوهم كما أنها تبنى على خبرات الحياة اليومية أو على المعتقدات الثقافية الشائعة حتى لو كانت أكاذيب. مثلا موضوع الجن فرغم خرافيته إلا أنه موضوع مقبول مجتمعيا ولا ينظر إليه كخرافة وعندما يدخل الجني في أوهام المريض لا يبدو غريبا للمستمع من حوله.

هذا النمط نراه واضحا في اضطراب ناظم القرآن حيث اعتنق أهم ركائز المسيحية واليهودية. كما نراه في القاديانية والبهائية اللتان اعتنقتا ركائز الإسلام والمسيحية واليهودية. ولا يوجد صعوبة كبيرة من الناحية العلمية لتشخيص مؤسسي الاسلام والبهائية والقاديانية بالاضطراب الضلالي ذهان النبوة فكل منهم ببساطة سمع اصواتا لم يسمعها غيره وآمن ايمانا راسخا بأشياء قدمها كادعاء وطلب بالإيمان بها غيبا دون دليل مثل التخاطب مع كائنات فضائية قادمة من عند الله أو من عند بهاء الله وأمور مشابهة

مريم العذراء التي حملت

يقول الساجع

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ….(72)

يركز المذهون على شخص واحد أو اشخاص محددين في محيطه ويرى أنهم أعداؤه يتآمرون عليه ويخططون من وراء ظهره ويتغامزون ويتلامزون ويريدون له السوء. وفي مكة انصب كل اهتمامه بالنضر بن الحارث وأبي الحكم ووالوليد ابن المغيرة وكلهم من الوثنيين. ولذلك كان يشيطن الوثنية ويهاجمها ويمدح المسيحية واليهودية بل ويؤمن أنه على نفس نهجهم (الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه الحق من ربهم) وعندما يتحارب الفرس والروم يأخذ صف الروم ويصفهم بالمؤمنين ويقول عنهم ليفرح المؤمنون بنصر الله وهكذا.

في المدينة بعد نجاحه في السيطرة على سكانها من الأوس والخزرج تفرغ لصب غضبه على اليهود المجاورين له الذين رفضوا ادعاءاته. وبعد أن نجح في إجلاء بعضهم وإبادة البعض الآخر بدأ ايضا يهاجم المسيحيين في جزيرة العرب ويشيطنهم ويصفهم بالكفار:

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)

المثير للاهتمام هنا أنه نهج الطريقة الذهانية في مواجهتهم. حيث وجه لهم نفس التهمة التي وجهها لقريش : الكفر. لم يهاجم النقاط التي يمكن انتقادها منطقيا مثل الولادة العذرية بل اعتنقها وطورها وجعلها حملا عن طريق نفخ الهواء في الفرج. حولها من فكرة مجردة إلى فكرة حسية حيث جعل النفخ يحل محل الإيلاج والهواء أو الروح (المشتقة من الريح ) محل السائل المنوي أو النطفة كما كان يسميها(مني يمنى).

عقلاني جدا انتقاد نقطة الولادة العذرية ولكن ليس التفاصيل المتفرعة عنها التي ليست سوى تحصيل حاصل. وإذا آمنت بإمكانية الحمل العذري فما الذي جعل عليك صعبا جدا أن تؤمن بفكرة التجسد الإلهي في صورة بشر؟ ما هو الشيء الذي ليس منطقيا هنا لكنه منطقي في ادعاء هبوط كائن فضائي ليتمثل بشرا سويا لمريم وينفخ في فرجها؟

الحمل العذري ليس ظاهرة نفسية نادرة.

وقد أظهرت دراسة علمية نشرتها المجلة الطبية البريطانية أن خمس فتيات من كل ألف في الولايات المتحدة يبلغن عن حملهن حملا عذريا كل سنة. سنويا هنا خمس فتيات من كل ألف يحملن عذريا كما حدث لمريم أم المسيح.

يمكنك النقر هنا للاطلاع على هذه الدراسة

وأظهرت الدراسة أن التقرير الذاتي عن الحمل العذري يزيد عند الفتيات اللاتي نذرن العفاف الجنسي أو نذرن أنفسهن للرب. كما يزيد في الفتيات اللاتي يعتبر الحديث عن الجنس موضوعا حساسا ومحرما عند أسرهن و لا يتحدث آباؤهن معهن حول الجنس ولا يتلقين ثقافة جنسية. كما ارتبط معدل الابلاغ الذاتي عن الحمل العذري بمدى معرفة الفتاة بوسائل الجنس الآمن. وهناك كثير من التفاصيل ستجدونها في رابط الدراسة أعلاه.

المنطق الذهاني

اعتنق الساجع فكرة الحمل العذري لمريم ولم ير أية مشكلة فيها كما يتوقع من شخص سليم القدرات الذهنية والمنطقية كما أنه قبل أن المسيح كان يتصرف كإله فيحيي الموتى ويشفي الابكم والأبرص والأعمى والأطرش والأعرج وكل الأمراض ولا يموت حيث لا يمكن قتله وصلبه بل عاد عند الخطر إلى السماء موطنه الأصلي وحول شخصا آخر ليظهر مثله تماما فيتم صلبه. وبعد كل هذا لم يقبل فكرة تجسد الإله في المسيح. أعطاه كل صفات الإله ورفض التسمية. لم يهمه المحتوى والمضمون وركز فقط على اللفظة. وهذه ظاهرة ملحوظة في اضطراب التفكير لدى المذهونين. قد يعطي المذهون لشخص ما كل محتوى فكرة الإله من خلود وعدم قابلية للموت والفناء والصلب ويعطيه القدرة على العودة بعد آلاف السنين إلى الأرض نازلا من السماء والقدرة على إحياء الموتى وشفاء المرضى وكل شيء آخر لكنه لن يعطيه الاسم واللفظة وبهذا يظن أن لم يؤمن أنه إله بينما في الواقع هو قد آمن فعلا دون أن يدرك. هذا نمط ذهاني متكرر

قال الساجع

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)

وقد ظهر هذا المنطق الذهاني المضطرب في تبريره لعدم إيمانه بفكرة التثليث بحجة سطحية ساذجة حيث قال:

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)

كانا يأكلان الطعام. لقد بين لهم الآيات. انظروا كيف أفحمهم وبين لهم الآيات ومع ذلك هم يؤفكون؟ ما دام قال لهم كانا يأكلان الطعام فقد بين لهم الآيات. لأن الله لا يمكنه إذا تجسد أن يأكل الطعام؟ أفهمتم لماذا قال له أهل مكة أنت مجنون؟ هل تعتقدون أنهم كانوا يحتاجون أكثر من القرآن ليعرفوا أنه ليس سليم العقل؟

حجة ذهانية

هكذا هي المحاججات الذهانية. يقوم المريض يتبرير وجهة نظره بحجة باطلة وغير صالحة ومضحكة بالنسبة للشخص العاقل لكنه يؤمن إيمانا راسخا أنها دليل قاطع وأن الله ثبته بالقول الثابت.

خلاص قلت لكم كانا يأكلان الطعام. ماذا تريدون من حجة أكثر من ذلك؟

وكأنهم لم يكونوا يعرفون ذلك؟ وكأن أكل الطعام أمر لا تقدر عليه الآلهة؟ وكأنه لا مشكلة مع التجسد فالله قادر على فعل ذلك لأنه على كل شيء قدير لكن المشكلة لديه تكمن في أكل الطعام بعد التجسد فهذه النقطة لا يقدر الله على فعلها كما يتراءى له في جدليته

رأينا مثل هذا الخلل في بناء الحجة المختل على سبيل المثال في قوله لأهل مكة : فما يكذبك بعد بالدين… بعد أن قال لهم والتين والزيتون.

وكأنه يقول لقد قلت لهم والتين والزيتون وطورسينين فماذا يريدون أكثر من ذلك؟ من سيجرؤ على تكذيبي بالدين بعد الآن بعد التين والزيتون؟

شيء مضحك

كما رأينا هذا الاسلوب الذهاني في مواضع أخرى مثل اثباته فكرة إله واحد : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا…

مع أن هذا غير صحيح. ولا يوجد شيء يحتم الفساد إذا وجد أكثر من إله واحد. لكن نظرته للإله كانت كنظرته لشيوخ قبائل البدو فافترض أن الآلهة ستكون عديمة الحكمة مثل شيوخ البدو وقليلة النظر والرؤية وستتصارع للسيطرة على أملاك بعضها بدل أن تخلق لنفسها أملاكها الخاصة كما تشاء أو بدل أن تعرف التصرف الصحيح وتقوم به.

ولو دققتم النظر في كل جدلياته ستجدون هذا الأثر بارزا بدرجات متفاوتة


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.