cheerful young woman screaming into megaphone

أنكر الأصوات

لو جاء شخص في زمننا هذا إلى مؤسسة طبية وقال للطبيب النفسي أنا المصطفى الذي اختارتني السماء لأحمل رسالتها أو أنا أتخاطب مع حيوانات مجنحة تنزل من الفضاء أو قال الجن تستمع إلى كلامي فإن الطبيب لن يتردد لحظة في تشخيصه باضطراب ذهاني أثر على الملكات الذهنية والقدرات العقلية

ولهذا السبب نجحت الوثنيات في العصور المظلمة وانتشرت. سواء تلك الوثنيات ذات الآلهة المتعددة أو الوثنيات ذات الوثنخاف الواحد كالاسلام.لم يكن هناك سوى التشخيص المجتمعي للناس المعاشرين للمريض. ولذلك استطاع سكان مكة المعاشرون لمحمد من تشخيصه وقالوا له إنك لمجنون بينما انطلت الكذبة على الأوس والخزرج البعيدين عنه فحولوا مذهونا إلى نبي

علامات الاضطراب العقلي في القرآن

العلامات الخمس الرئيسية كلها توفرت في القرآن. بالاضافة إلى عدد كبير من العلامات الثانوية. وهذه هي المعايير الرئيسية نعيدها للتذكير

المعيار الأول

وجود إيمان راسخ لدى المريض بأمور ليس لديه أي برهان عليها بل أحيانا يكون هناك دليل على العكس. قد تكون ضلالات عظمة مثل إيمانه أن المختار من قبل السماء لانقاذ الأرض أو أنه خير البشر وصفوة ولد آدم. وقد تكون ضلالات مؤامرة كإيمانه أن اليهود تتآمر عليه

هذا يقودنا لشيء مهم : الإيمان الغيبي ضرب من ضروب الهذيان لأنه إيمان راسخ لا يتزحزح بأمور أسخف من الخرافة ليس فقط في غياب الدليل بل في وجود الدليل على العكس. فقط تأملوا عبارة واحدة ويتضح كل شيء لمن يستخدم دماغه : قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا كمثال

المعيار الثاني

المعيار الثاني هو إدراك محسوسات بدون ان يكون لها وجود في الواقع. فيسمع المذهون أصواتا لا يسمعها غيره ولو كان موجودا بجواره ويرى أشياء لا يراها غيره ولو كان متواجدا معه

المعيار الثالث

خلل التواصل اللفظي. وأي كلام يحتاج لتفسير أو تأويل فهو كلام مختل من ناحية التواصل اللفظي.أي نص غير مكتف بذاته ولا صالح وحده بمفرداته ولا مفهوم من دلالاته وحدها ويحتاج لفتح قوسين واضافة عبارات افتراضية وجمل تقديرية فهو يعاني من خلل التواصل اللفظي.

المعيار الرابع

ظهور سلوكيات غريبة الاطوار. كترديد الجملة الواحدة حتى يقول الناس ليته سكت. ومثل التكلم بالسجع

المعيار الخامس

السلوكيات السالبة مثل الانعزال عن الناس في مغارة نائية لفترات طويلة والبقاء داخل مغارة مظلمة

الاضطراب الضلالي مثل ذهان النبوة يحتاج فقط لتحقق المعيار الأول. الفصام يحتاج لمعيارين أحدهما من الثلاثة الأولى. ساجع القرآن حقق كل المقاييس وعددا من المقاييس الثانوية

تطاير الأفكار

من المقاييس التي حققها علامتان مهمتان ظهرتا في سجعياته : تفكك الافكار وتطاير الافكار وهي تندرج تحت خلل التواصل اللفظي-المعيار الثالث

يعرف تطار الافكار  بأنه التحول السريع من فكرة لفكرة مع وجود رابط خفيف سطحي. يرافقه جمل قصيرة سريعة متزاحمة ولاهثة : يا ايها المدثر قم فأنذر مثالا

ويعرف تفكك الافكار بضياع الرابط بين الافكار المختلفة أو بالربط بين ما لا يمكن ربطه : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا (ما لذ) وطاب لكم من النساء.

والسماء بنيناها بايد وإنا لموسعون*وقوم نوح إنهم كانوا ظالمين

يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام

في تطاير الأفكار لا يضيع الرابط نهائيا لكنه يكون سطحيا وغير مفيد. هذه جملة مرصودة لمريض متحدث بالانجليزية مصاب باضطراب المزاج ثنائي القطب :

I should learn to play canasta. My mom should lose some weight. Wait, I forgot to pick my kids up from school.

 عندما قال لعبة كاناستا قفز ذهنة للرياضة ثم قفز لأمه السمينة وتنقيص الوزن فقال يجب على أمي أن تخسر بعض الوزن. وعندما ذكر لفظة

weight

 التي تعني الوزن اختلطت مع لفظة

wait

 التي لها نفس النطق لكنها تعني انتظر. فقالها متقفزا لفكرة جديدة

هذا هو فقدان القدرة على تثبيط الافكار الجانبية. ولذلك يظهر تطاير الافكار على شكل جمل قصيرة لاهثة سريعة متزاحمة راكضة.

فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)

يريد أن يقسم ويكفي أن يقسم بشيء واحد. لكن الشفق يقود إلى الليل والليل يقود إلى القمر

أو

وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6)

إلى اليوم لا يعرفون ماذا يعني بهذه المرسلات عرفا على وجه التحديد ويخمنون لها تفسيرات عدة مختلفة

دعونا نرى مثال الماء الغدق

ماء غدقا

قال الساجع

وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)

عندما قال وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا اكتملت الجملة ووضح ما يريد قوله وحصلت الفائدة. لو استقاموا سنغدق عليهم بالمطر. لكن فكرة اغداق المطر جلبت فكرة وفرة المحصول وزيادة الثروة. وهذه جلبت له فكرة التخاصم على الثروة. ولم يستطع أن يثبط هذه الفكرة الجانبية فقال : لنفتنهم فيه

وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ – صار الأمر سخيفا. أفسد الأمر برمته. لم تعد الاستقامة وسيلة لنزول المطر بل وسيلة للفتنة والتخاصم والويل والحروب. نعمة المطر صارت فقط مرحلة وسطية مؤدية للنتيجة الحتمية للاستقامة وهي الفتنة والدمار. فسد المعنى المقصود بسبب تطاير الافكار وعدم قدرته على كبح جماح تدفق الافكار الجانبية الطارئة التي يقوم الشخص السليم بتثبيطها وكبحها في سياق الكلام لأنها غير مناسبة

دعونا نأخذ مثالا آخر

أنكر الاصوات

قال الساجع

يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)

هل تعتقدون أن هذا شخص عاقل؟ كان يعطي نصائحا ويقول أقم الصلاة واصبر ولا تتبختر واخفض صوتك ولا تتكبر ثم قفز ليخبرنا بمعلومة مهمة جدا : إن أنكر الاصوات لصوت الحمير. اعتقد أنكم فهمتم ما جرى

عندما قال اغضض من صوتك قفزت فكرة صوت الحمار في سيل الافكار المتزاحمة فلم يتمكن من تثبيطها وكبحها فقال إن أنكر الاصوات لصوت الحمير وهي عبارة لا علاقة لها بالموضوع والرابط سطحي خفيف جلبه قوله اغضض من صوتك

هذا مثل معلم ينصح تلاميذه قائلا : ولا ترفعوا اصواتكم إن أجمل الاصوات هو صوت فيروز الملائكي الرائع. رابط سطحي خفيف لا علاقة له بالموضوع

الشخص السليم عندما يعدد أشياء كثيرة مثل أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر ولا تتكبر ولا تتبختر ولا ترفع صوتك سيختمها بعبارة ملائمة للتعديد مثل إن هذه هي صفات الانسان النبيل. أو إن هذه شمائل كريمة

وإذا كان يتحدث عن شيء واحد فقط منها مثل لا تصعر خدك للناس فسيكمل الجملة بشيء ملائم مثل إن التواضع خلق الكبار. أو إن الغرور والتعجرف مهلكة

ولو تكلم عن رفع الصوت فقط سيقول : واغضض من صوتك إن رفع الصوت من علامات قلة الأدب. أو حتى إن الصوت المرتفع لهو أنكر الأصوات. الشخص السليم لن يقول واغضض من صوتك إن اقبح الاصوات لصوت الكلاب أو إن أنكر الاصوات لصوت الحمير فصوت الحمير لا علاقة له بالانسان ولا علاقة له بالاخلاق والحمار لا يرفع صوته من قلة أدب

لكن ساجع القرآن لم يكن سليم القدرة العقلية. وكان يعاني من الذهان. ومن علامات الذهان سماع اصوات لا يسمعها غيره وخلل التواصل اللفظي. ومن علامات خلل التواصل اللفظي تطاير الأفكار وتفككها

التمحور حول الذات

هذا الخلل أنتجه خلل التواصل اللفظي عند المذهونين وعلة تطاير الافكار. وساهم فيه اختلال نسبية المفاهيم. حيث يرى المذون الأمور بنظرته ومفهومه ولا يستطيع استيعاب الصورة الأكبر. فصوت الحمار في حقيقته إبداع بيولوجي. ولو أن مصممه وخالقه الحقيقي هو من تحدث لتحدث عنه بفخر واعتزاز وقيمه بدرجة عالية وليس بأنه أنكر الاصوات

صوت الحمار منكر فقط بالنسبة لمحمد. وليس منكرا على وجه العموم والاطلاق. لكن الساجع لا يمكنه رؤية الأمور إلا من منظوره وما دام يراه منكرا فهو منكر ايضا حتى للخالق

كما أن صوت الحمار ليس قلة أدب كما أنه ليس حسن سلوك. ليس خلقا لا سيئا ولا جيدا. وربطه مع النهي عن التكبر ورفع الصوت والتبختر يوضح أكثر اضطراب نسبية المفاهيم لدى الساجع. صوت الحمار يؤدي غرضا تطوريا ساميا يساهم في بقاء الحمير. فهو تعبير عن حاجاته كالغذاء والدفء وهو دفاع عن النفس وهو تحذير وهو تواصل وهو مغازلة وتودد. هو عملية بيولوجية رائعة وليس منكرا. ولكن كيف يمكن لراعي غنم مذهون قاصر الرؤية حسي التفكير أن يفهم ذلك

ساهم في تبديد الخرافة

شارك المقال مع أصدقائك في تويتر

شارك المقال مع أصدقائك في الفيسبوك
HTML tutorial
شارك المقال مع أصدقائك في الواتسب

إعلانات- Advertisements

كوللاجن انتسيف … مركب يحتوي على المواد اللازمة لتجديد الكوللاجن الطبيعي كما يحفز الجلد على إنتاجه مما يساعد على إزالة التجاعيد الخفيفة وتقليل ظهور التجاعيد وخطوط الوجه وتقليلها ويساعد في تخفيف الأكياس تحت العين ويساعد على الحفاظ على منظر شاب. يفيد بشكل خاص الفتيات بين عمر الـ35 والـ 60 عاما
بروفوليكا … منتج لإعادة نمو الشعر وإيقاف التساقط. ينفع بشكل أفضل عندما يستخدم في بداية تساقط الشعر أو عندما يلاحظ خفة نمو الشعر. يعالج بروفوليكا السبب الرئيسي في تساقط الشعر لدى الرجال وهو زيادة افراز الدايهيدروتيستيرون. كما أنه يمنع نمو البكتيريا الضارة لبشرة الرأس ويساعد على إحياء الحويصلات
جين اف20 … يساعد هذا المنتج جسمك على افراز هرمون النمو مما يمكنه من مقاومة علامات التقدم في العمر وابطاء تسارع الشيخوخة. تناوله ينتج في مظهر أكثر شبابا وفي عضلات اكثر مرونة
كما انه يسرع الاستقلاب ويقوي الرغبة الجنسية ويساعد في مقاومة الخمول

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: