أمتنا اثنتين – خطأ وترقيع
من أهم مبرهنات العلم أن المادة لا تفنى ولا تخلق وما يتم هو إعادة تدوير. تظهر اشياء كانت غير موجودة بإعادة تدوير. الجوال الذي بين يديك كان قبل سنوات قليلة غير موجود. لا يمكن لعاقل أن يعتبره موجودا قبل تجميع أجزائه. لا يمكنك القول لقد كان الجوال مدمرا ثم صنعناه. فقط شخص مجنون سيقول هذا. وأنت ايضا عبارة عن تجميع ذرات وأجزاء. كل ذرة في جسدك أزلية لا تفنى جسيماتها ولا تخلق بل يعاد تدويرها. جسدك عبارة عن ذرات كربون وهيدروجين واكسجين ونيتروجين وفوسفات ثم كميات بسيطة من ذرات أخرى. تكونت أولى خلاياك عندما تم تجميع نصف جيناتك المحملة في حيوان منوي من والدك مع نصف آخر محمل في بويضة من أمك. الحيوان المنوي كان خلية حية ولو كان ميتا لن يحدث شيء. وكذلك البويضة كانت خلية حية
تفكير المذهون
تضطرب قدرة الشخص على التفكير المجرد عند إصابته بالذهان. ويميل تفكيره للحسية المفرطة. إلى جانب ذلك لا يستطيع الكثير من الناس دون تعليم مناسب وذكاء كاف استيعاب فكرة أن وجود الاشياء ليس سوى تدوير للمادة الأزلية التي لا تفنى ولا تخلق. المادة التي كانت دائما هناك ولا تحتاج لخالق. وما يبدو للعوام عملية خلق ليس سوى إعادة تدوير
الإنسان العادي لن يصعب عليه فهم أن الجوال الذي بين يديه لم يكن موجودا قبل تجميع جزئياته مع بعضها. الدماغ السليم يتعلم بعض البديهيات تلقائيا. هذا الأمر يختل في الذهان. لذلك يمكننا أن نجد مذهونا يقول : كان هذا الجوال مدمرا ثم تمت صناعته وسيتم تدميره
الإنسان والجوال
هذا الخلل التفكيري منتشر في سجعيات القرآن. لنر كيف طبقه على الإنسان. الشخص السليم سيكون قادرا على تفهم أن الانسان قبل تلقيح البويضة بحيوان منوي بثانية واحدة كان عدما. لم يكن موجودا. هذا الكيان لم يكن له وجود قبل تلك اللحظة. ولو أن الحيوان المنوي تغير فسيظل عدما وسيوجد كيان آخر. ولو أن الأبوين أخرا لحظة المعاشرة لظل عدما وتكون شخص آخر. ولو أنهما لم يمارسا تلك الليلة ومارسا الليلة الثانية لكان الأمر مختلفا. لأن الحيوانات المنوية تتغير. وتتغير قدرتها على الحركة بمرور الدقائق. وكل شخص هو ناتج اندماج حيوان منوي فريد ومختلف عن كل حيوان منوي آخر عبر تاريخ البشر مع بويضة فريدة لا تتكرر. ولأن فترة التبويض والخصوبة ايضا تتغير. وبعد 24-48 ساعة من التبويض لن يتم التلقيح
هذه الحقيقة العلمية تحتاج لقدرة سليمة على التفكير المجرد لفهمها. وهذا ما يفتقده الشخص المذهون
ما رأيكم بهذا القول : كان الإنسان موجودا بشكل ميت ثم خلق ثم يموت ثم يخلق يوم القيامة مرة أخرى
هذا كلام شخص لا يمكنه أن يفهم أن الانسان كان معدوما. وأن عبارة ميت لا تنطبق ولا معنى لها. وأن الموت يعني نهاية الحياة ولا معنى له بون وجود حياة تسبقه. يبدأ الكائن بحالة حي وعندما تتعطل وظائفه يسمى ميت. يبدأ كيان الانسان بالحياة. قبل ذلك كان غير موجود وليس ميتا
ساجع القرآن مذهون
ساجع القرآن أظهر نفس علامة مذهون الجوال. حيث ظهر في سجعياته عدم قدرته على فهم ما كان الوضع عليه قبل الحياة. وتكون لديه معتقد غريب الأطوار يفسر له الأمر : قام الله بخلق الناس كلهم في البداية قبل أن يأمر الملائكة بالسجود وعرض عليه الأمانة بعد عرضها على الجبال ثم جعلهم ميتين وظلوا هكذا حتى خلقهم مرة أخرى في بطون أمهاتهم
لم يكن بإمكانه أن يعرف بطبيعة الحال أن المادة لا تفنى ولا تخلق وإنما يعاد تدويرها وتشكيلها في صور مختلفة. غالبية الناس إلى يومنا هذا لا يمكنهم استيعاب هذه الحقيقة العلمية التي تدرس لطلاب الابتدائية والإعدادية كأولى ثوابت علم الفيزياء
يقول الساجع
قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11)
أماتهم اثنتين؟ وأحياهم اثنتين؟ يجمع المفسرون أنه يريد أن يقول مرتين لكن اللفظة استعصت عليه فذكر العدد دون المعدد. لكنهم لم يخفوا حيرتهم في المعنى: اثنتين؟ متى حدث هذا؟
احتار المفسرون. ثم خمنوا المعنى من السياق. تبدأ كتب التفسير بالاعتراف أنه اختلف فيها أهل التأويل
قال الطبري عن أحد الآراء:
قوله:( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان
كانوا يظنون الحيوان المنوي يسكن في الصلب أي العمود الفقري. ولذلك بسبب قول مؤلف القرآن : يخرج من بين الصلب والترائب. وقوله : وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ .
سنرى فيما بعد أن أهل التأويل لم يفهموا ساجع القرآن جيدا. فهو كان معتقدا أن البشر خلقوا قبل آدم وتم إشهادهم أنه الله ربهم وعرضت عليهم الأمانة ثم تمت إماتتهم في الاصلاب والظهور. إذا لم تكونوا تعرفون هذا واصلوا القراءة. سنشرح هذه الفكرة الذهانية الغريبة في السطور التالية
في البداية ننوه أن الساجع لم يكن يعرف أن العمود الفقري لا يحتوي على أية حيوانات منوية وأنها تتكون داخل الخصيتين فقط .
ساجع القرآن لم يكن يعرف اصلا شيئا عن الحيوان المنوي والبويضة. فقط كان يرى بعينه المجردة السائل المنوي الذي كانت العرب تسميه بالنطفة والنطفة كما نجد في لسان العرب ومختار الصحاح هي الماء الصافي قل أو كثر وكان يرى أن الرجل يجامع المرأة ويقذف ذلك السائل أو النطفة في داخلها فيحصل حمل فاعتقد أن هذه النطفة ميتة ومنها يخرج الحي. كرر ذلك في موضع آخر:
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)
وكان يظن هذا السائل المقذوف موجودا في العمود الفقري الذي يعرف في العربية القديمة بلفظة الصلب حيث قال
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)
وبما أنه لا يعرف الحيوان النوي ولا البويضة فهو بالتأكيد لا يعرف أنهما خليتان حيتان. ولو كان الحيوان المنوي ميتا فلن يحدث تخصيب. وكذلك البويضة. وفوق ذلك آمن الساجع بفكرة ذهانية غريبة الأطوار ومجنونة لحد لا يمكن تخيله
منتهى الجنون
آمن الساجع أن بني آدم كلهم خلقوا أولا قبل سجود الملائكة لآدم. وتم إشهادهم على أن الله إله. وتم عرض الأمانة عليهم. في هذا المعتقد الغريب للساجع هناك عدة سجعيات حيرت أهل التأويل وكثر فيها الاختراع والتفنن في الترقيع. يقول في إحدى هذه السجعيات التي حيرت أهل التأويل
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)
أشهدهم. وشهدوا. وقال لهم انتبهوا يوم القيامة تقولوا أنا لم نشهدكم؟ منتهى الجنون
ولاحظ فكرته الخاطئة عن وجود الانسان بشكل ميت كماء دافق في العمود الفقري مع إعادته لصياغة الكلمات هذه المرة : من ظهورهم ذريتهم. كان مؤمنا أن الذرية مخزنة في الظهر وأنها تؤخذ من الظهر
فكرة الساجع المجنونة عن خلق البشر قبل آدم نتج عنها تناقض دوخ بأهل التأويل في سجعيتين أخريين
الأولى قوله:
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)
فلو ركزتم جيدا سترون أنهم يتحدث بصيغة الجمع : خلقناكم. وستجدون أن الخلق والتصوير تم قبل توجيه الأمر للملائكة بالسجود. وقد رقعها أهل التأويل أن المقصود بخلقناكم وصورناكم هو آدم لأنه ابو البشر. لكن المفاجأة الصاعقة جاءت في سجعية أخرى
هذه السجعية هي:
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)
حيث ظهر أن توجيه أمر السجود سيكون بعد خلق وتصوير آدم الذي ورد بصيغة إذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
واستغرقت هاتان السجعيتان عدة صفحات في التفاسير للتوفيق بينهما وإخفاء التناقض. ويسمي الكهنوت الاسلامي ترقيعات التناقض بعلم الجمع والتوفيق. إنهم لا يخجلون
فهم لا يقبلون فكرة أن السجعية الأولى تقصد البشر وليس آدم لأنها تتناقض مع عدة سجعيات أخرى. ويصرون أنها تعني آدم. ثم لا يستطيعون الاعتراف بالتناقض وأن أمر السجود تناقض وقت حدوثه في المرتين لأن هذا مرة أخرى مر المذاق. وفي كلا الحالتين السجعيتان برهان على بشرية القرآن وكذب ادعاءت مؤلفه
فكرة خلق البشر قبل آدم ثم إماتتهم في العمود الفقري بعد خلقهم وإشهادهم على أن الله ربه وتحميله الأمانة التي رفضتها الجبال المفاوضة العبقرية وأنه سيتم إحياؤهم بقذفهم على شكل ماء دافق من بين الصلب والترائب ظهرت في سجيعات كثيرة لكن بعبارت مبهمة لا يمكن فهمها إلا بجمعها مع بعضها لنعرف ما يدور بذهن مؤلفها:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)
كانوا أمواتا. خلقهم قبل آدم ثم أماتهم فكانوا أمواتا في الظهور ثم أحياهم ثم بلا بلا بلا
هذه الفكرة تتناقض مع كثير من السجعيات التي تقول للناس أنهم بني آدم. فكونهم بني آدم تنفي أنهم خلقوا قبله. وتنفي أنهم خلقوا بطريقة أخرى. وتناقض سجعيات القرآن مع بعضها من أهم العلامات الذهانية التي يتم ترقيعها من قبل عبدة الوثنخاف الاسلامي على مدار الساعة
الحقيقة والترقيع
الترقيع سهل إذا أردت مغالطة نفسك وتجاهل كل خطأ يظهر . هو مجرد كلام إنشائي جدلي تقوله ويتلقفه العوام البسطاء.لكن الحقيقة بسيطة ودائما ما كانت بسيطة. كان ساجع القرآن مذهونا يسمع اصواتا ويرى صورا فيظن الله يتحدث معه. كان يجهل حقيقة الأشياء. لا يعرف ما هي المادة؟ ولا يفهم ما معنى تدوير استخدام المادة. لا يعرف أن ذرة الكربون التي تدخل في ثمرة العنب اليوم يمكنها أن تتواجد في رقاقة كمبيوتر غدا وأن كل ذرات جسم الانسان بعد موته سيعاد تدويرها ليذهب بعضها في جذع شجرة وآخرى في ريشة طائر وأخرى تأخذها الرياح في الغبار المتطاير وأخرى تدخل في تركيب فيروس وأخرى في انزيم بكتيري وهكذا. لم يكن يعرف أن مقدار المادة في الكون ثابت لا يزيد ولا ينقص. وأن المادة لا تفني ولا تخلق بل تتغير صورتها من شكل لآخر. كان لا يعرف بوجود الحيوان المنوي. وانه ينتج في الخصيتين. ويجهل وجود البويضة كلية. ويظن الانسان موجود في الاصلاب على شكل كائن ميت. تمت إماتته بعد خلقه وإشهاده على أن الله ربه وتحميله الأمانة التي رفضتها الجبال المفاوضة العبقرية. وأنه سيتم إحياؤه . ثم إماتته ثم إحياؤه. علمية الخلق الأولى توهمها من العدم ولذلك لم يعتبرها إحياء. لكن الإماتة داخل العمود الفقري حسبها موت. ثم القذف بماء دافق في الرحم اعتبرها إحياء. ثم إماتة. وضلالة البعث التي آمن بها اعتبرها الحياة الثانية
وكما هو واضح لم يعرف ساجع القرآن من أين جئنا. ومع ذلك هناك جموع من العوام تظن أنه يعرف اين سنذهب. ومن لم يعرف من أين جئت بالتأكيد لا يعرف أين تذهب
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني






















